العنوان المحامي المتخصص بشؤون القدس. قيس يوسف ناصر لـ «المجتمع »: مصادرة ٣٥% من مساحة «القدس الشرقية لبناء أحياء صهيونية جديدة
الكاتب مراد عقل
تاريخ النشر السبت 04-سبتمبر-2010
مشاهدات 67
نشر في العدد 1918
نشر في الصفحة 20
السبت 04-سبتمبر-2010
- كل مخططات التهويد تنافي معاهدة جنيف الرابعة ومعاهدة روما التي تعتبر التوطين في الأرض المحتلة جريمة يعاقب عليها القانون الدولي
- مخطط (۲۰۲۰) يُعد الخطر الأكبر لأنه يتيح توسيع المستوطنات الصهيونية بالقدس الشرقية ويمنع البناء في الأحياء الفلسطينية
- حكومة الاحتلال دعمت شركة تطوير الحي اليهودي في القدس | بنحو ٨٢ مليون دولار أمريكي حتى عام ٢٠٠٤م
- مقبرة مأمن الله الإسلامية الأثرية بالقدس الغربية تقلصت مساحتها من ٢٤٠ دونما عام ١٩٤٨م إلى نحو 9 دونمات فقط
بدأت سلطات الاحتلال الصهيوني مؤخرًا تنفيذ سلسلة من الإجراءات التي تستهدف تفريغ مدينة القدس من سكانها الشرعيين.. وحول مخططات الاحتلال العدوانية والعنصرية التي تجري بوتيرة متسارعة بهدف تهويد القدس والسيطرة على المسجد الأقصى المبارك، التقت «المجتمع قيس يوسف ناصر المحامي المتخصص بشؤون القدس، الذي يعمل أيضا محاضرا لقانون التنظيم والبناء، ومستشارا قضائيا لسلطات محلية ومؤسسات عربية داخل الخط الأخضر في قضايا التنظيم والبناء.. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
• هل لك أن تشرح لنا ما تسعى إليه سلطات الاحتلال في مدينة القدس؟
- منذ عام ١٩٦٧م شرعت سلطات الاحتلال في بسط سيطرتها على القدس الشرقية، إلا أننا لا نتحدث عن قوة محتلة تسيطر على الأرض فقط دون تغيير الوضع القائم بها ، بل نتحدث عن قوة احتلت الأرض وأخذت تغيّرها حسب مصالحها السياسية والدينية والديموجرافية.. لهذا لم تتوقف إسرائيل يوما عن المساس بالأوقاف الفلسطينية في القدس الشرقية والغربية من خلال مخططات التهويد، وعمليات هدم البيوت التي تهدف بالأساس إلى تغيير المعادلة الديموجرافية بين الفلسطينيين واليهود، وهذا النهج يخالف تمامًا القانون الدولي.
فمن حيث القدس الغربية فإن القانون الدولي المتمثل بقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، لم يعترف بأن «إسرائيل» استولت عليها وعلى الممتلكات الفلسطينية فيها بشكل قانوني.. ومن حيث القدس الشرقية فإن القانون الدولي يعتبرها أرضًا محتلة ما يحظر على «إسرائيل» تغيير الوضع القائم بها منذ احتلالها.
وكل مخططات التهويد تنافي معاهدة «جنيف الرابعة، ومعاهدة «روما» التي تعتبر توطين سكان القوة المحتلة في الأرض المحتلة خرقا جديا» للقانون الدولي، وجريمة تعاقب عليها المحكمة الجنائية الدولية.
• وما الأساليب التي تتبعتها السلطات الصهيونية لتنفيذ مخططاتها؟
- فيما يتعلق بالاستيلاء على الأوقاف الفلسطينية في القدس الغربية، اعتبرت إسرائيل» كل هذه الأوقاف بعد عام ١٩٤٨م أملاك غائبين؛ وذلك حسب قانون سنته خصيصًا لهذا الغرض أطلقت عليه قانون أملاك الغائبين».. وحسب هذا القانون حولت كل الأوقاف الفلسطينية في القدس الغربية إلى ما يسمى بحارس أملاك الغائبين لينقلها الأخير إلى شركات صهيونية خاصة تتصرف بها الآن كملك خاص تماما.
وهذا ما حصل مثلا لمقبرة مأمن الله في القدس الغربية، وهي مقبرة إسلامية قديمة جدا من مئات السنين، وقد بلغت مساحتها حتى عام ١٩٤٨م نحو ٢٤٠ دونما... وبعد ١٩٤٨م اعتبرت «إسرائيل» هذه المقبرة من ضمن أملاك الغائبين»، ومن ثم حولتها لملكية وتصرف بلدية الاحتلال الصهيونية وشركات صهيونية أخرى بنت عليها ما أرادت من المشاريع التجارية الخاصة، ليتبقى من المقبرة اليوم أقل من 4 دونمات لا غير. وقد كشفت قبل نحو ثلاثة أشهر بالمستندات والوثائق أن «إسرائيل» صادرت ۱۳۳ دونما من الأوقاف الفلسطينية داخل البلدة القديمة وباعتها إلى شركة خاصة تتبع الحكومة الصهيونية، تدعى «شركة تطوير الحي اليهودي لتتصرف بهذه الأوقاف تصرف المالك.
أما من حيث سياسة التنظيم والبناء في القدس الشرقية، فإن «إسرائيل» صادرت لهذا الغرض نحو %٣٥ من مساحة القدس الشرقية لتبني عليها أحياء صهيونية.. كما أن نحو %۳۰ من القدس الشرقية أرض غير مخططة، أي لا يمكن البناء فيها على الإطلاق، ونحو %۲۲% من القدس الشرقية أراض خضراء لا يُسمح بالبناء فيها.. أي لم يتبق إلا نحو %۱۳% من مساحة القدس الشرقية، وهي أقل من 10 دونمات، تصلح لبناء الفلسطينيين.
وهذه السياسة التي تتيح بناء المستوطنات الصهيونية وتمنع البناء الفلسطيني تهدف إلى قطع التواصل الجغرافي والديموجرافي الفلسطيني بالقدس الشرقية، وكذلك الحفاظ على أغلبية يهودية ساحقة في القدس.
وهناك قرار رسمي لبلدية الاحتلال يتحدث عن هدف الوصول إلى ٣٠ من العرب و ۷۰٪ من اليهود، إلا أن السلطات الصهيونية رأت أنها لن تستطيع الوصول إلى هذه المعادلة؛ فقامت بتغيير القرار لتصبح المعادلة ٤٠ من العرب، و ٦٠% من اليهود.. وتمارس لتحقيق هذا الهدف أكثر من طريقة مثل: سحب الهويات، وفرض ضرائب عالية جدا على الفلسطينيين، ومصادرة الأراضي وهدم البيوت.
وعلى صعيد التخطيط، قررت حكومة الاحتلال مؤخرا إيداع مخطط هيكلي شامل لكل القدس هو مخطط (۲۰۲۰)، ويعتبر الخطر الأكبر، لأنه يُعد الأراضي المحاذية للمستوطنات الصهيونية القائمة في القدس الشرقية للبناء والتوسع، ويمنع توسع الأحياء الفلسطينية من جهة أخرى.
وتعتمد بلدية الاحتلال ولجنة التنظيم اللوائية للتنظيم والبناء في القدس هذا المخطط كسياسة ملزمة في كل ما يتعلق بالتخطيط في القدس الشرقية.. وقد رفضت اللجنة اللوائية مخططات لبناء أحياء فلسطينية في القدس مثل مخطط قرية الولجة الفلسطينية قرب بيت لحم، وقبلت مخططات استيطانية في القدس الشرقية مثل مخطط توسيع مستوطنة رمات شلومو» الأخير.
• وماذا بشأن البلدة القديمة؟
- منذ عام ١٩٦٧م اتخذت سلطات الاحتلال عدة إجراءات جذرية لتهويد البلدة القديمة، من بينها:
أولا: هدم حي المغاربة وإخلاؤه عام ١٩٦٧م لخلق ساحة الصلاة الحالية الملاصقة لساحة البراق.
ثانيا: الاستيلاء على عدة بيوت وأماكن من قبل المستوطنين اليهود مثل دير مار يوحنا» الذي تم اغتصابه بالقوة من الكنيسة الأرثوذكسية في القدس.
ثالثا: مشروع حفريات كبيرة في أرجاء البلدة القديمة للكشف عن معالم تساعد الصهاينة على الوصول إلى دلائل تثبت قصة اليهود التاريخية في البلدة القديمة، وهذه الحفريات تهدد أحياء فلسطينية كاملة بالهدم في جزء من حي سلوان»، وهو حي فلسطيني يخطط الصهاينة للكشف عما يسمونه «مدينة داود»، الأمر الذي يهدد أكثر من ۹۰ منزلا عربيا في الحي بالهدم.. وجزء كبير أيضا من هذه الحفريات نفذ في منطقة الحرم القدسي الشريف لنشهد اليوم شبكة من الممرات والطرق والأنفاق في منطقة الحرم يزعم الصهاينة أنها الطرق المؤدية إلى الهيكل المزعوم.
رابعا: إقامة المباني اليهودية بهدف تهويد البلدة وتغيير طابعها الفلسطيني بشكل جذري.. وفي إطار هذا المخطط دشن الصهاينة مؤخرا كنيس «الخراب» الذي يبعد عن المسجد الأقصى نحو ۳۰۰ متر، كما يخططون لإقامة كنيس ضخم آخر يبعد عن الحرم القدسي الشريف أقل من مائتي متر اسمه كنيس فخر إسرائيل».
وحتى في ساحة البراق هناك مخططات صهيونية جديدة منها إقامة مخطط بيت شطراوس الذي كشفت عنه بالمستندات والوثائق قبل ستة أشهر، وهو مخطط لإقامة مركز ديني يهودي ضخم في ساحة البراق ويشمل تحويل المحكمة التنكزية التي استولى عليها الجيش الصهيوني عام ١٩٦٧م بعد أن صادرها من الأوقاف الإسلامية إلى كنيس يهودي كبير يلاصق الحرم القدسي. خامسا: منع المسلمين والمسيحيين من إحياء شعائرهم الدينية في القدس؛ الأمر الذي نلحظه كل أسبوع بمنع آلاف المسلمين من أداء صلاة الجمعة في الحرم القدسي وبمنع آلاف المسيحيين من أداء شعائرهم والاحتفال بأعيادهم في كنيسة القيامة وكنائس أخرى عريقة في القدس.. ويهدف هذا النهج إلى تهميش وتغييب كل حضور إسلامي ومسيحي في القدس، وتغليب الطابع اليهودي على المدينة.
سادسا: تغيير معالم البلدة القديمة من خلال مخططات صهيونية مختلفة، كان أوضحها المخطط الصهيوني الذي كشفت عنه مؤخرا، الرامي لتنفيذ أعمال إنشائية وحفريات في نحو ٣٦٠ شارعا وممرا في البلدة القديمة على نحو يمس قدمها وعراقتها وطابعها الفلسطيني.
سابعا: توجيه آلاف الصهاينة للتواجد الدائم في البلدة القديمة، واستثمار مئات ملايين الدولارات سنويا بهدف تنفيذ مخططات صهيونية تؤمن استمرار الوجود الصهيوني في البلدة القديمة.
وفي هذا الشأن، أقامت السلطات الصهيونية عام ١٩٦٩م شركة اسمها شركة تطوير الحي اليهودي في القدس، تهدف إلى تطوير الحي اليهودي في البلدة القديمة ليصبح - حسب أهداف الشركة - موقعا وطنيا» و«قوميا» للكيان الصهيوني.. وقد استطاعت هذه الشركة بناء ٥٠٠ وحدة سكنية في البلدة القديمة، ونحو ۱۰۰ متجر، ليتواجد اليوم في الحي اليهودي في البلدة القديمة نحو ٦٠٠ عائلة، تضم نحو أربعة آلاف فرد... وتظهر المستندات أن حكومة الاحتلال حولت لهذه الشركة منذ إنشائها وحتى عام ٢٠٠٤م نحو ۸۲ مليون دولار أمريكي..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل