العنوان مشكلة في الكويت.. انحراف الشباب على طريق المخدرات والمشروبات الكحولية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-1989
مشاهدات 70
نشر في العدد 924
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 11-يوليو-1989
مشكلة في الكويت.. انحراف الشباب على طريق المخدرات والمشروبات
الكحولية
الانحراف بأنواعه المختلفة وخاصة منه الإدمان على
تعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية يكلف الدولة خسائر مادية وبشرية؛ مما جعل
الإدمان مشكلة كبيرة أولتها الحكومة والهيئات الدولية اهتمامًا كبيرًا؛ لأنها
أصبحت تتناول قطاعًا كبيرًا ومهمًا في المجتمع ألا وهو قطاع الشباب الذين هم ثروة
هذه الأمة وعمادها. وقد بدأت هذه المشكلة في الظهور في مجتمعاتنا، وللاستعمار يد
في انتشار هذه المخدرات بين الشباب بقصد إبقاء الدول العربية في سبات عميق.. فكان
لزامًا علينا التصدي لهذه الظاهرة المشينة، وخاصة وأن ديننا الحنيف يدعونا إلى ترك
الرذائل والتحلي بالخصال والأفعال الحميدة.. فلا بد لنا من التصدي لظاهرة الإدمان
بين الشباب، حيث إن المستهلك الأكبر للملفات الصحية في الكويت هم أصحاب حالات
الإدمان إذ إنهم وفقًا لكلام مدير مستشفى الطب النفسي في المحاضرة التي أقامتها
الجمعية الطبية أن نسبة أشغال الأسرة ما بين ٢٥ إلى ٣٥% في المستشفيات أكثر من
ثلثها حالات لها علاقة بالكحول والإدمان، ونسبة إشغال الأسرّة في مستشفى الطب
النفسي جناح (١٤) ۷۰ %.
هذه مقدمة بسيطة لمشكلة الإدمان وأثرها، وسنبدأ
بالتطرق إلى تعريف الانحراف وأسبابه وأشكاله وكيفية معالجته ودور الجمعية في
معالجة هذا الانحراف.
·
تعريف الانحراف:
لغة: الابتعاد عن طريق الصواب أو ترك طريق
الصواب.. تعريفه الاجتماعي: يرى علماء الاجتماع أن الأحداث المنحرفين هم ضحايا
ظروف خاصة اتسمت بعدم الاطمئنان والاضطراب الاجتماعي لأسباب متعلقة بالانخفاض
الكبير لمستوى المعيشة الذين يعيشون في ظله.
·
تعريفه القانوني:
أما التعريف القانوني للانحراف هو الحدث في
الفترة بين سن التمييز وسن الرشد الجنائي الذي يثبت أمام السلطة القضائية أو سلطة
أخرى مختصة أنه قد ارتكب أحد الجرائم أو تواجده في إحدى حالات التعرض للانحراف
التي يحددها القانون «وسن الرشد يختلف باختلاف قوانين الدول»
·
أشكال الانحراف:
متعددة:
1- الإدمان بأنواعه المختلفة مثل الخمور -المخدرات- حبوب
الهلوسة وغيرها.
2- السرقة ولعب القمار
3- العنف بأشكاله من سلب وحرق وقتل وغيره.
·
أسباب الانحراف:
أولًا:
تركيب الشخصية:
ويقصد بها الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في الشخصية
أو يتميزون بسمات مثل الاعتماد الشديد على الآخرين والرغبة في الإشباع الفني أو
العودة أى عالم الطفولة والخيال وعدم التكيف مع الواقع.
ثانيًا:
الاستعمار:
إن للاستعمار دورًا كبيرًا في تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات
بين أفراد المجتمع بغية تحقيق ضعف الشعب وتخلفه وإشغاله بمشاكل أخرى بعيدة عن
مشاكله الحقيقية.
ثالثًا:
سهولة توفر المخدرات وتساهل المجتمع نحو تعاطيها:
هناك بعض الدول العربية تتسامح في تصنيع وتعاطي
المشروبات الكحولية؛ ومما يدعو للأسف أن الكثير من هذه الدول تقوم بتصنيع الخمور
وفي الوقت نفسه تمنع تعاطي المخدرات رغم تشابهها في التأثير؛ مما يخلق جوًا
متناقضًا في المجتمع وهذه الدول التي تقوم بالتصنيع تساعد بشكل مباشر في تفشي
ظاهرة الإدمان على الخمور في مجتمعاتها.
رابعًا:
وسائل الإعلام:
من صحافة وتلفزيون وفيديو وسينما بما تقدم من أفلام
هابطة وأخرى مشجعة على تناول المخدرات والانحرافات السلوكية.
خامسًا:
تأثير الأصدقاء والأصحاب:
حتى يبقى الشاب عضوًا في الجماعة يجب أن يسايرهم في
عاداتهم واتجاهاتهم، فنجده يبدأ بتعاطي المخدرات في حالة تعاطيها من قبل أفراد
الجماعة، ويجد الشاب صعوبة في إيقاف تعاطي هذه المخدرات من أجل أن يظل مقبولًا بين
الأصدقاء ولا ينقطع عن الاتصال بهم.
وقد بينت الدراسات أن الشباب يحصلون على المخدرات من
أصدقائهم الذين في مستوى سنهم. أما الفتيات فإنهن يحصلن على المخدرات عن طريق
أصدقائهن من الشباب أو من رجال أكبر منهن سنًا.
سادسًا:
تأثير الأسرة:
تدل معظم الدراسات بما لا يترك مجالًا للشك أن الشباب
الذين يعيشون في أسر مفككة يعانون من المشكلات العاطفية والاجتماعية بدرجة أكبر من
الذين يعيشون في أسر سوية ومن أهم تفكك الأسرة: الطلاق ووفاة أحد الوالدين وعمل
الأم وغياب الأب المتواصل عن المنزل، كما أن إدمان الأب والأم على المخدرات له
تأثير ملحوظ في تفكك الأسرة.
سابعًا:
ضعف الوازع الديني:
إن الانحراف عن القيم الإسلامية من أهم أسباب تعاطي
الخمور والمخدرات في مجتمعاتنا، وعلى الرغم من انتشار تعاطي الخمور والمخدرات في
الدول الإسلامية إلا أن هذا الانتشار يوجد بين الفئات التي تأثرت بعادات وقيم
المجتمعات الغربية، وابتعدت عن تطبيق تعاليم الدين الإسلامي، وأن الشخص المؤمن
والملتزم بشريعة الله لا يمكن أن يقدم على تعاطي مثل هذه المواد التي تسبب خطرًا
على صحته وعلى أسرته.
ثامنًا:
سوء استخدام أوقات الفراغ:
كثير من شبابنا يسيء في استخدام أوقات الفراغ، فنجد
البعض منهم يتجمع في الطرقات يتبادلون فيها التعليقات والسخرية وممارسة سلوكيات
منحرفة كالسرقة وتعاطي المخدرات. حتى الأماكن التي وفرتها الدولة لقضاء أوقات
الفراغ والعُطل فإنهم يتواجدون فيها للإضرار بالغير من الفتيات والتحرش بهن إلى
جانب أنها أصبحت ملتقى الشباب الفاسد لتداول المخدرات.
تاسعًا:
تناولها لأغراض صحية:
قد يرجع أسباب تعاطيها للتخلص من بعض الأمراض أو إزالة
التعب والجهد والاستمرار في العمل.
الحروب
وتعاطي المخدرات:
تساعد الحروب على تعاطي المخدرات بين الجنود بخلاف
المدنيين سواء كانت هذه الحروب أهلية أم دولية خاصة، إذا امتد زمن الحرب، وهناك
إحصائيات بالنسبة للمدمنين وفقًا لكتاب الشباب والمخدرات في دول الخليج العربية
للدكتور عبد الله مصيغردي الذي أجرى دراسة على ٦٣١ من المتهمين في جرائم الخمور
والمخدرات في الكويت خلال الفترة 72/ 77 تبين أن مجموع الإناث المتهمات خلال هذه
الفترة ١٤ أنثى بنسبة ٢% من مجموع المتهمات في الإتجار وحيازة المخدرات.
وتشير بيانات عام ٨٣ إلى أن مجموع الإناث
المتهمات في قضايا الإتجار وحيازة المخدرات قد بلغ ٢٤ أنثى أي حوالي 4% من المجموع
الكلي للمتهمين؛ مما يدل على أن هناك ارتفاعًا بطيئًا في عدد ونسبة الإناث
المتورطات في جرائم المخدرات. وتوضح البيانات أن عدد الكويتيات المتهمات في جرائم
المخدرات تبلغ ٧ كويتيات بنسبة 5% من الكويتيات المتهمات.. وإن الدراسة التي قامت
بها المباحث الجنائية على ٦٣١ متهمًا في قضايا المخدرات تدل على أن عدد الأحداث
المتورطين في سوء الاستعمال غير المشروع للمخدرات ۱۲ حدثًا ضمن الأحداث الأقل من ١٨ سنة لم يزد عن ۱۲ حدثًا متورطًا في سوء الاستعمال غير
المشروع للمخدرات خلال الفترة من 72/ 1977. في حين بلغت نسبة الأشخاص الذين تتراوح
أعمارهم بين ١٩ إلى ٣٠ سنة حوالي ٤٤% من المجموع الكلي للمتهمين والباقي يتبع
الفئة العمرية الأكثر من ٣٠ سنة.
ونسبة الأحداث الأقل من ٢٠ سنة خلال الفترة 74/
75 لا تتعدى ٥% من المجموع الكلي للمتهمين في جرائم الخمور والمخدرات، بينما
تتقاسم الفئة ٢٠- 32 سنة والفئة الأكبر من ٣٢ سنة النسبة الباقية من الجرائم.
وقد لوحظ في المستشفيات النفسية أن عمر المدمن في
الكويت أخذت تتدنى إلى مجموعة الأعمار الشابة فيما بين منتصف العقد الثاني وأوائل
العشرينيات، بينما في الماضي كانت أعمار المدمنين تتأرجح بين أواخر الثلاثينيات
والأربعينيات وما فوقها.
تأثير
الانحراف على المجتمع:
أولًا: من الناحية الاقتصادية يشكل المدمن عبئًا
على الدولة نتيجة التكاليف الباهظة لعلاجه والفترة الطويلة التي يقضيها في
المستشفى.
ثانيًا: من الناحية الاجتماعية يؤدي إلى تفكك
الأسرة وضياعها خاصة أن البعض تنعدم لديه القيم فيكون على استعداد لبيع أي شيء
للحصول على متعته حتى ولو أدى ذلك إلى بيع أولاده.
ثالثًا: من الناحية الأمنية من الممكن أن يقوم
المدمن بالسرقة للحصول على المال الكافي لمتعته حتى ولو أدى ذلك إلى جريمة القتل.
رابعًا: ممارسة الأنشطة الإجرامية التي لها تأثير
سيئ على المجتمع كالشحادة والدعارة وغيرها من الأفعال المشينة للحصول على المال
لأجل متعته.
خامسًا:
التأثير على الأجنة.
الوسائل
الممكنة لعلاج ظاهرة الانحراف والإدمان:
أولًا: غرس القيم والمفاهيم والتقاليد الإسلامية
في نفوس الشباب.
ثانيًا: إجراء الدراسات والبحوث الميدانية لوضع
برنامج خاص لمعالجة العوامل الأساسية التي أدت إلى الإدمان.
ثالثًا: التوعية الإعلامية عن طريق توعية المجتمع
بالأضرار الناتجة عن تعاطي المخدرات وفرض الرقابة على الأفلام والمسلسلات الهابطة
التي تشجع على تعاطي الخمور والمخدرات بشكل مضلل للشباب.
رابعًا: القوانين والتشريعات الرادعة لتجارة
المخدرات وذلك بفرض عقوبة الإعدام لتجار المخدرات للتقليل من انتشار هذه السموم في
المجتمع.
خامسًا: الاهتمام بالمناهج الدراسية لوقاية
الشباب من تعاطي المخدرات، وذلك بإدخال معلومات تتعلق بالأضرار الصحية والاجتماعية
لإدمان الخمور والمخدرات مع الاهتمام بإيضاح موقف الدين الإسلامي من تعاطي هذه
المواد المخدرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل