العنوان مشكلة المعيدين في كلية الشريعة بجامعة الكويت إلى متى؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مايو-1984
مشاهدات 64
نشر في العدد 669
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 01-مايو-1984
إدارة الجامعة لا تعترف بالمستوى الأكاديمي لجامعات المملكة العربية السعودية.
وزير التربية... إقرار الابتعاث إلى جامعات المملكة العربية السعودية.
تعتبر مشكلة معيدي كلية الشريعة في جامعة الكويت مشكلة منسية لم تحظ بالاهتمام الكافي من بعض المسؤولين عنها، وقد تركت هذه المشكلة لإدارة الجامعة، التي لا زالت تصر على موقفها الغامض وغير الواضح من عدم اعتماد جامعات المملكة العربية السعودية لابتعاث معيدي كلية الشريعة لإكمال دراساتهم العليا في التخصصات الشرعية، وإصرارها على الابتعاث إلى «جامعة الأزهر» فقط.
لقد قابلت إدارة الجامعة «12» معيدًا كويتيًا بالمماطلة والتأجيل حتى خسرتهم كلية الشريعة الفقيرة جدًا لأمثالهم، حيث لا يوجد من الكويتيين إلا أستاذان ومعيد واحد فقط.
والأسباب التي أبدتها إدارة الجامعة في عدم اعتماد الجامعات السعودية تتلخص في «عدم وجود دراسة وافية حول المستوى الأكاديمي لجامعات المملكة العربية السعودية»..
هذا والكل يعلم أن:
«1» وزارة التربية وديوان الموظفين ووزارة الأوقاف- وهي جهات حكومية مسؤولة- لا تمانع من الابتعاث إلى جامعات المملكة العربية السعودية.
«2» جامعة الكويت لم تعجز عن توفير الدراسات الوافية حول المستوى الأكاديمي لجامعات أوروبا وأمريكا، وابتعثت الكثير من المعيدين الكويتيين للدراسة فيها، بينما عجزت عن توفير دراسة وافية عن المستوى الأكاديمي لجامعات المملكة العربية السعودية.
وبينما نجد أن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة تستقبل الطلبة من «110» دولة من مختلف أنحاء العالم من بينها الكويت، وكذلك جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض، وجامعة أم القرى في مكة المكرمة.
«3» التوجه الخليجي القائم نحو التنسيق الثقافي بين دول الخليج عبر أجهزة مجلس التعاون تتحداه جامعة الكويت بأنها «لم توفر دراسة وافية حول المستوى الأكاديمي الجامعات المملكة». وللعلم فإن الجامعة استضافت أسبوعًا ثقافيًا لجامعات دول الخليج تشترك فيه «17» جامعة خليجية، ومن بينها جامعات المملكة العربية السعودية السبعة.
إلا أن هذا السبب لم يبق قائمًا بعد أن قدم مجلس كلية الشريعة- جزاهم الله خيرًا- دراسة وافية عن المستوى الأكاديمي لجامعات المملكة، واعتمده وأقره ورفع تقريره إلى مجلس الجامعة؛ لينظر في أول جلسة ينعقد فيها.
وانعقد مجلس الجامعة بتاريخ 25/1/1984م ولم ينظر في الموضوع، وتحت الإلحاح والسؤال والمتابعة أفاد مجلس الجامعة بأنه أجل النظر في الموضوع لوجود ما هو أهم منه.
ولا زلنا في انتظار المجالس القادمة، وكل آت قريب كما يقال، هذا إضافة لما سببه هذا التأجيل من مضايقات لبعض المعيدين، وتأخير في الدراسة، وأزمات مالية، نظرًا لالتزاماتهم العائلية، واغترابهم، إضافة إلى كل هذا يقول إنه لا بد من فرض متابعة دقيقه وعادلة على القرارات في جامعة الكويت؛ حتى لا تولد لدينا مشاكل من هذا النوع، وما أكثر مشاكل الجامعة، وحتى تتضح صورة المشكلة أكثر نقدم للمسؤولين والرأي العام عرضًا للتسلسل الزمني لهذه المشكلة، ولمماطلة إدارة الجامعة كما يحكيه بعض المعيدين أصحاب الشأن في محاولة لإشهار هذه المشكلة، علها تحظى بالاهتمام الكافي من المسؤولين في الحكومة ومن الرأي العام.
تبدأ المسيرة التاريخية لهذه المشكلة بتقديم المعيدين طلباتهم إلى جامعة الكويت عن طريق العلاقات الثقافية في مبنى الخالدية لملء استمارة «معيد بعثة بكلية الشريعة»، فقد تقدم كل من:
«1» فلاح إسماعيل مندكار - تخرج من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتقدير امتياز.
«2» فلاح ثاني شامان - تخرج من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتقدير امتياز.
«3» أحمد العصفور - تخرج من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتقدير جيد جدًا.
«4» فيصل البلوش - تخرج من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتقدير جيد.
«5» عبد الرحمن عيسى السليم - تخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود بتقدير جيد.
«6» بدر عبد الرزاق الماص - تخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود بتقدير جيد.
«7» طارق العمر - تخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود بتقدير جيد.
وكان ذلك في شهر رمضان المبارك 1402هـ مصطحبين معهم جميع الأوراق المطلوبة، وتم إحضار ورقة قبول من الجامعات السعودية- قسم الدراسات العليا- في تخصصات مختلفة في العلوم الشرعية، في شهر ذي الحجة 1402هـ.
وبعد شهر جاء الرد أن مجلس كلية الشريعة رشح خمسة من الطلاب، وتم قبول ترشيحهم من مجلس الجامعة، لكن- وما أدراك ما لكن- بشرط الدراسة في الأزهر الشريف، حيث لا يوجد لدى جامعة الكويت دراسة وافية حول المستوى الأكاديمي لجامعات المملكة العربية السعودية، واشتراط الدراسة في المكان المشار إليه آنفًا بناء على القرار الصادر من جامعة الكويت من اعتماد الأزهر الشريف للدراسات الإسلامية سنة 1974م!! أي قبل 10 سنوات.
عندها اتجه الإخوة الطلاب إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي قبلت ابتعاثهم عن طريق ديوان الموظفين، فجزاهم الله كل خير.
وتمضي الأيام، وتنتهي السنة، ليتقدم خمسة طلاب كويتيين إلى جامعة الكويت لتعبئة استمارة -معيد بعثة لكلية الشريعة- فتقدم كل من:
«1» عبد الله علي الملا - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتقدير امتياز.
«2» عبد الله عبد الكريم - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتقدير جيد جدًا.
«3» صالح الخزي - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتقدير جيد.
«4» عبد الله الليفان - جامعة الإمام محمد بن سعود بتقدير جيد.
«5» أنور عيسى السليم - جامعة الإمام محمد بن سعود بتقدير جيد.
وكان ذلك في شهر رمضان المبارك 1403هـ، مصطحبين معهم جميع الأوراق المطلوبة، وتم إحضار ورقة قبول من الجامعات السعودية -قسم الدراسات العليا- في تخصصات شرعية مختلفة في شهر ذي الحجة 1403هـ.
وفي شهر محرم 1404هـ جاء الرد أن مجلس كلية الشريعة رشح أربعة من الطلاب، وتم قبول ترشيحهم من مجلس الجامعة، ولكن- وعدنا مرة أخرى للكن- بشرط الدراسة في الأزهر الشريف، حيث لا يوجد لدى جامعة الكويت دراسة وافية حول المستوى الأكاديمي لجامعات المملكة العربية السعودية بناء على القرار الصادر من جامعة الكويت سنة 1974م من اعتماد الأزهر الشريف فقط للدراسات الإسلامية!!!
عندها اتجه الإخوة كذلك إلى ديوان الموظفين الذي أوفدهم مشكورًا على وزارة الأوقاف لتناسب تخصصاتهم وهي الشريعة، فبارك الله فيهم.
ومع احترامنا وتقديرنا «للأزهر»، فهو الجامعة العريقة التي تخرج منها الكثير من العلماء المتخصصين، إلا أنه من الضروري فتح مجال الاختيار أمام المعيد ليختار ما يناسب ظروفه، سواء اختار الدراسة في «الأزهر» أو في «جامعات السعودية»، علمًا بأن جميع المعيدين كانوا قد أتموا دراستهم الجامعية في جامعات المملكة العربية السعودية، وهذا ترك لهم فرصة الاطمئنان إلى المستوى العلمي للجامعات هناك، مع التأقلم على الحياة هناك، والتعرف على هيئة التدريس والظروف الحياتية.
ثانيًا: ما يقوله الإخوة الطلاب الذين تقدموا بطلب معيد بعثة حول الموضوع من جوانب خفية تدع الحليم حيران.
1- الأخ بدر عبد الرزاق الماص «طالب في المعهد العالي للدعوة الإسلامية جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، المرحلة العليا قسم الدعوة والاحتساب- السنة النهائية» يقول:
إدارة الجامعة ألزمت الطلاب بالدراسة في الأزهر للقرار الذي اتخذ في سنة 1974م، ولم تقصر في ذلك، ولم تتراجع؛ لأنه يوافق ما تراه، أما إذا كان الأمر من جهة الطالب ومصلحته فلم تتحرك، بل ظلت ساكنة، مثال ذلك قرار البعثة رقم 103 بتاريخ 13 أكتوبر 1974م يقول: على المرشح عضو البعثة أن يقوم باتصالاته المباشرة مع الجامعات للسعي في الحصول على قبول لدراسته، «هذا إلى جانب الاتصالات الرسمية التي ستقوم بها الجامعة في هذا الخصوص».
فالفقرة الأخيرة تنص أن للجامعة دورًا كبيرًا في حصول قبول للطالب طالما وافقت على ترشيحه، فهل أجرت الجامعة اتصالًا مع الأزهر لقبولنا؟؟ أرجو أن تجيب الجامعة على ذلك.
2- الأخ عبد الرحمن السليم «طالب في المعهد العالي للدعوة الإسلامية جامعة الإمام محمد بن سعود المرحلة العليا- قسم الدعوة والاحتساب- السنة النهائية» يقول: بالنسبة لقرار الجامعة 1974م الذي يحصر الدراسات الإسلامية بالأزهر الشريف فقط، فقد بلغنا به شفويًا، وتصر الجامعة على عدم إطلاعنا على نص القرار، فلماذا؟ أليس من حق الطالب أن ينظر في القرار؟ «أم المسألة متعلقة بنواح أمنية، وتحتاج إلى جلسة سرية!!!».
«كاتب هذه السطور ذهب بنفسه لمسؤول الدراسات الإسلامية في العلاقات الثقافية، وسأله عن نص القرار، فأجاب: إن هذا القرار لا يسمح بالاطلاع عليه إلا بإذن من الأمين العام، ولم نعتد أن نُرِي المراجعين نص القرارات، بل عليهم التصديق والثقة؛ لأننا في موضع المسؤولية والثقة!!!».
3- الأخ عبد الله علي الملا «طالب في جامعة أم القرى في مكة المكرمة- المرحلة العليا- قسم العقيدة- السنة الأولى» يقول:
هل من المعقول أن تكون جامعة الكويت- وهي دولة خليجية- لا تعرف عن مستوى الجامعات في دولة خليجية مجاورة، في الوقت الذي تعرف تفاصيل الجامعات الأجنبية في أوروبا وأمريكا؟! وهل يصدق أن الجامعة بصدد دراسة المستوى الأكاديمي للجامعات السعودية من بداية محرم 1403هـ إلى ربيع الثاني 1404هـ، ولم ينته موضوع الدراسة، وكلا الدولتين في مجلس التعاون الخليجي، وبينهما تنسيق في الأسبوع الثقافي الأول الجامعة الخليج؟ مجرد تساؤل لا أكثر!!
4- الأخ عبد الله الليفان «طالب في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- المرحلة العليا- قسم التفسير- السنة الأولى» يقول:
تابعت الموضوع الذي أشار إليه الأخ عبد الله علي الملا حول الدراسة عن طريق العلاقات الثقافية التي أفادت أن مجلس كلية الشريعة أعد دراسة وافية حول المستوى الأكاديمي لجامعات المملكة العربية السعودية وأقرها- أي الشرعية منها- ورفعت الأمر إلى مجلس الجامعة لينظر فيها، وأن موعد الجلسة لبحث الموضوع في أواخر يناير 1984م، ونتائج الجلسة عند مدير مكتب مدير الجامعة.
وعند سؤال مدير المكتب في يوم الأربعاء 25/1/1984م حول الموضوع أفاد: أنه كان من المقرر بحث الموضوع في هذه الجلسة، لكن- وعودة ثالثة للكن- أجل طرح الموضوع لوجود مواضيع ذات أهمية في جدول الأعمال على أمل بحثه في الجلسة القادمة 21/2/1984م؛ فسلمت الأمر الله؛ حتى فاجأتنا الصحف المحلية بتغطية حول المواضيع التي نوقشت في مجلس الجامعة المنعقد بتاريخ 25/1/84م وكان منها:
1- ترقية بعض الأساتذة.
2- الموافقة على منح بعض الأساتذة التفرغ العلمي.
فقلت حقًا إنها مواضيع لا يمكن تأجيلها، لكن تأخير المعيدين عن الابتعاث ورفضهم موضوع ليس من الأهمية في شيء، فلا حول ولا قوة إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
وختامًا أشكر الأخ القارئ على متابعته وصبره لقراءة هذا المقال، الذي هو أشبه بالخيال، مع أنه حدث في أكبر صرح علمي ثقافي في دولة الكويت، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
معيدو كلية الشريعة جامعة الكويت