; مشكلة التركيبة السكانية.. رؤية شاملة | مجلة المجتمع

العنوان مشكلة التركيبة السكانية.. رؤية شاملة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الاثنين 01-يونيو-2020

مشاهدات 74

نشر في العدد 2144

نشر في الصفحة 5

الاثنين 01-يونيو-2020

الافتتاحية

ما صرح به سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد، يوم الأربعاء 3 يونيو 2020م، بأن تعداد السكان بدولة الكويت 4 ملايين و800 ألف؛ يمثل عدد الكويتيين منهم مليوناً و450 ألفاً، وغير الكويتيين 3 ملايين و350 ألفاً؛ أي نسبة 30% كويتيون، و70% غير كويتيين، وذلك خلل كبير، والوضع المثالي للتركيبة السكانية أن تشكل نسبة الكويتيين 70%، ونسبة غير الكويتيين 30%. 

وأمامنا تحدٍّ بالمستقبل لمعالجة الخلل بالتركيبة السكانية، يشير إلى أن هذه المشكلة باتت تؤرّق دولة الكويت على وقع أزمة تفشي فيروس «كورونا» (كوفيد-19)، حيث أظهرت الاختلالات فيها خطورتها؛ إذ تبين وجود الكثير من العمالة السائبة، خصوصاً أن بعض الدول وضعت العراقيل أمام الإجلاء الطوعي أو لمخالفي الإقامة من رعاياهم؛ مما سبَّب عجز الحكومات في القيام بالرعاية الكاملة للمواطنين؛ مما هدد بانهيار الأنظمة الصحية، وسرعة تفشي الوباء، فضلاً عن أنها كشفت عن حجم الفساد المتجذر بسبب جشع تجار الإقامات، والاستهانة بحياة العمالة الوافدة؛ وذلك بسبب سكنهم في مناطق عمّالية مكتظة، وفي ظروف سكن غير صحية، وعدم توفير أدنى مقومات الحياة الكريمة لهم؛ وهو ما ضاعف العبء على الحكومات في الوفاء بحقوقهم ورعايتهم. 

ومن زاوية أخرى، وفي ظل الأزمة الحالية وتداعياتها الاقتصادية التي ترافقت مع هبوط وتراجع أسعار النفط غير المسبوقة في دول الخليج، أصبح من الضروري علاج مشكلة التركيبة السكانية وفق رؤية شاملة، تحقق التوازن في أعداد الوافدين بناء على معايير واضحة واحتياجات حقيقية وتخصصية، بعد توطين الوظائف للمواطنين أولاً، وصياغة القوانين والعقود والحقوق التي تكفل لمن يتم الاستعانة بهم، ومحاسبة تجار الإقامات الذين ملؤوا جيوبهم على حساب الطرفين؛ سواء الدولة أو العمالة الوافدة، وعدم تناول المشكلة كشمّاعة عند كل أزمة لمجرد دغدغة عواطف القواعد الانتخابية دون النظر للمصلحة الحقيقية للمواطنين، وأن تعالج مشكلة مثل البطالة بين الشباب في دولة طالما وُصفت بأنها دولة الرفاه والوفرة المالية.

وبالنظر إلى الاختلالات بالتركيبة السكانية، وما أفرزته من تحديات، لم يعد مقبولاً أن يستمر هذا الخلل على هذا النحو دون وضع علاج للمشكلة بنظرة موضوعية، ورؤية شاملة إنسانية وقانونية وأمنية واقتصادية ودائمة، تضمن الرفاه للمواطنين والإنصاف للوافدين.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ {8} وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ {9}‏) (المائدة)

الرابط المختصر :