; مشكلة البدون وضرورة الحل | مجلة المجتمع

العنوان مشكلة البدون وضرورة الحل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1993

مشاهدات 115

نشر في العدد 1048

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 04-مايو-1993

فيما تتداول الأوساط السياسية في الكويت مشكلة البدون، تظل الرؤى السياسية لحل هذه المشكلة مختلفة بين قطاعات المجتمع المختلفة.

إذ إن هذه القضية تشكل تعقيدًا اجتماعيًا وإنسانيًا في نسيج التركيبة السكانية في الكويت، وقد وعدت السلطة السياسية مرات عديدة بحلها، ولكن لا يوجد حل جذري دون خسائر اجتماعية، وربما يؤدي ذلك إلى تهييج بعض هواة الإثارة السياسية في الداخل والخارج، ويهمنا كثيرًا أن تحل هذه المشكلة المعقدة والتي كان تردد القرار السياسي في حلها سببًا في تفاقمها وتضخمها.

فبالرغم من انخفاض أعداد هذه الفئة من (٢١٩.٩٤٢) قبل 2/ 8/ 1990 إلى (١١٦.٦٩٤) الآن وهو ما يمثل 53% من هذه الفئة فإنها تظل مشكلة باقية.

لقد نادى الإسلام في مواطن عدة من كتاب الله وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم بكرامة المسلم وحق الإنسان في الحياة بصورة كريمة، والدستور الكويتي نادى في الكثير من مواده بالمساواة والعدل والإنسانية، وظلت الكويت ومازالت مأوى للشرفاء والمخلصين والصادقين.

ومن العدل والمساواة أن تذوب ظاهرة البدون إلى نسيج اجتماعي منسجم مع التركيبة السكانية في الكويت دون إخلال بأسس هذا المجتمع وثباته واستقراره.

إن الرغبة الصادقة والحلول التي تبنى على تحليل علمي اجتماعي لن يعدم معه الحل القانوني لهذه الظاهرة.

هؤلاء الناس الذين يشكلون ظاهرة اجتماعية في الكويت كثير منهم قد ظلموا لأسباب إدارية أو قانونية بالرغم من أحقيتهم بالجنسية الكويتية، والبعض الآخر أظهر ولاءه وشرف مقصده، والبعض يمكن أن يوضع أمام حقيقة وضعه بصورة جادة وحازمة.

لقد نمى هؤلاء الناس وولد كثير منهم ودرس أبناؤهم في مدارس الكويت وتخرجوا منها، كما توظفت مجموعة كبيرة منهم في وظائف أمنية في الداخلية والدفاع وغيرها من مؤسسات الدولة.

وهذه القضية يمكن حلها وفق معايير محددة وثابتة قائمة على التالي في تصورنا:

أولها: العدالة والمساواة

فهناك كويتيون رفض آباؤهم أن يتجنسوا إما لأسباب خاصة بهم أو لأنهم يعتقدون بأحقيتهم بالجنسية الأولى وقد عرضت عليهم الثانية ورفضوها، وبعد وفاتهم تحمل تبعات هذا الموقف أبناؤهم، ويمكن فرز هذه الفئة بصورة جادة وقانونية.

وهناك من الكويتيين من يحمل أعمامهم وأمهاتهم الجنسية الكويتية ولم يتجنسوا بسبب وفاة الأب قبل قانون الجنسية، وهؤلاء من العدل إنصافهم.

ثانيها: مبدأ الإحلال السكاني

فالكويت لا يزال ما يقارب ٥٠% من سكانها من العمالة الوافدة، وغالب هذه العمالة إما عربية مؤقتة أو أجنبية، ويمكن استبدال هذه العمالة الوافدة بنسيج اجتماعي امتص خصائص المجتمع الكويتي وتكيف معه، وكثير من هؤلاء ممن قدم خدمات جليلة للبلد ولم يسجل عليه جرائم مخلة بالشرف أو الأمانة وهم معلمون وشرطة وجنود في الجيش، وهؤلاء يمكن منحهم الإقامة الدائمة وفق جدول زمني ومدة زمنية وشروط معينة يمكن تجنيسهم بعد ذلك، ويساعد ذلك في زيادة النسبة السكانية للكويتيين.

وهذه الفئة ستحرص كل الحرص على تربية أبنائها على الإخلاص للوطن وستكون أكثر تماسكًا مع المجتمع الكويتي.

ثالثها: مبدأ تصحيح الوضع القانوني

ولا شك أن هناك فئة طارئة على المجتمع الكويتي ضمن هذه الشريحة السكانية وقد أثبت الاحتلال العراقي ذلك، وكذلك الإجراءات التي اتبعتها الحكومة والتي سبقت هذا الاحتلال، حيث انخفضت نسبة البدون إلى ٥٣% مما يعني أن شريحة كبيرة مازالت تحمل جنسية بلدها التي وفدت منها، وإذا نظرنا إلى التحليل الإحصائي لهذه الفئة وفق ما أوضحه وزير المالية والتخطيط ناصر الروضان في رده على سؤال برلماني وجه إليه حيث بلغت نسبتهم 78.47% قبل الغزو و71% بعد الغزو في المناطق الشمالية.

أما المناطق الجنوبية المتاخمة لحدود السعودية فقد كانت نسبتهم 17% قبل الغزو و8% بعد الغزو.

مما يعني أن غالبية منهم نزحوا من العراق، وهؤلاء يمكن أن يصححوا أوضاعهم القانونية بطريقة رسمية وتعطى لهم فرصة وفق مدة زمنية محددة ويبلغون رسميًا بها، ويمكن معاملتهم كوافدين إذا أثبتوا جنسياتهم الرسمية، وأن يصححوا أوضاعهم بالتنسيق مع المنظمات الدولية والحكومة الكويتية.

رابعها: التدرج

بالرغم من إيماننا أن جنسية المسلم عقيدته، وأن الشريعة في أحكامها مبنية على العقيدة أساسًا، والعقيدة ترسخ مبدأ الأخوة والتكافل بين المسلمين أينما وكيفما كانوا، وأن مفهوم الجنسية في الإسلام قائم على العقيدة في مرتكزين:

الأول: هو الولاء والبراء.

والثاني: الحقوق الشرعية الواجبة على المسلمين بالأخوة المتكاملة والمتضامنة.

ومن ثم تنطلق الشريعة لترسخ هذا المفهوم لتنسب الجنسية للمسلم في أي بقعة إسلامية على أساس العقيدة الإسلامية.

ولكن هذا لا يعني أن نتدرج في تهيئة أشكال العقد الاجتماعي لتتوازن مع الشريعة الإسلامية ويتكامل الفهم والنضوج وتتهيأ الظروف والمناخ الأمني والمستقر للمسلمين على هذه الأرض.

وعليه فإن التدرج الزمني لحل هذه المشكلة مهم ولكن وفق إطار قانوني سليم يقوم على العدالة والمساواة والأخوة الإسلامية الصادقة.

وبعد فإن قدرة النظام السياسي في الكويت «حكومة ومجلس أمة» على إذابة الجنسيات المختلفة وتنسيقها في نسيج المجتمع يعد نقلة حضارية إنسانية وإسلامية، إننا لسنا وحدنا الذين نعيش مثل هذه المشكلة، فهناك دول كثيرة صغيرة وكبيرة وخصوصًا الأقليات في أوروبا والولايات المتحدة ما زالت تعيش مثل هذه المشكلات لكنها تجد لها حلًا قانونيًا وعدلًا دستوريًا.

إن حل هذه المشكلة يحتاج إلى تجرد وشجاعة لاتخاذ حل أقل تكلفة وأكثر أمنًا وأوسع عدلًا ورحمة ومودة.

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :