; مشكلات العصر في ضوء الفقه الإسلامي: نفقة المرأة العاملة «2» | مجلة المجتمع

العنوان مشكلات العصر في ضوء الفقه الإسلامي: نفقة المرأة العاملة «2»

الكاتب الدكتور محمد رواس قلعجي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1979

مشاهدات 71

نشر في العدد 440

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 10-أبريل-1979

  • لا يكلف الرجل بالإنفاق علي ابنته أو زوجته الموظفة
  • النفقة مستحقة بالفقر أو الاحتباس 
  • إنفاق المرأة الموظفة على زوجها الفقير

القاعدة في استحقاق النفقة: 

من استقراء النصوص الشرعية الواردة في النفقة يتبين لنا أن النفقة تستحق بأحد أمرين:

الأول: الفقر: فنفقة الفقير واجبة على قريبه الغني، فإن لم يكن له قريب غني، فنفقته واجبة على المجتمع فإن قصر المجتمع في ذلك وجبت نفقة الفقير على الدولة باعتبارها ممثلة للمجتمع لأن من حق كل فقير أن يكون مكفيًا في دولة الإسلام.

الثاني: الاحتباس: فمن حبس نفسه على شخص أو جهة وجبت نفقته على الشخص أو الجهة التي حبس نفسه عليها، ومن هنا وجبت نفقة الأمير على الأمة لأنه حبس نفسه للقيام بمصالحها، ووجبت نفقة المعلم على الأمة لأنه حبس نفسه على تعليم أبنائها ووجبت نفقة الزوجة على زوجها لأنها حبست نفسها عليه.

  • الإنفاق على المرأة:

وتطبيقًا للقاعدة العامة في إستحقاق النفقة، فإننا نقول أن المرأة لا تخلو من أن تكون غير متزوجة، أو متزوجة، فإن كانت المرأة غير متزوجة: فإما أن تكون فقيرة أو تكون غنية، فإن كانت فقيرة استحقت النفقة بالفقر، وينفق عليها وليها إن كان قادرًا على الإنفاق عليها، وإن لم يكن قادرًا على الإنفاق عليها، فإن نفقتها تكون واجبة على المجتمع، فإذا ما قصر المجتمع في واجبه نحوها وجبت نفقتها على الدولة باعتبارها ممثلة للمجتمع.

وإن كانت غنية، لا يكلف وليها بالإنفاق عليها سواء كانت بنتًا أو أختًا أو غير ذلك بل تكون نفقتها في مالها الخاص، لأن القاعدة: أن نفقة كل إنسان في ماله ما وسعه ذلك. 

وتعتبر المرأة غنية إن كان عندها من المال، أو كان لها مورد مالي يقوم باحتياجاتها، وتعتبر المرأة العاملة من هؤلاء، لأن لها من أجرها الذي تتقاضاه- مور مالي- ما يقوم بنفقتها فإن كان أجرها لا يكفيها للقيام بنفقاتها الحاجية كلف وليها بدفع ما ينقصها.

وإن كانت المرأة غنية ووالدها فقيرًا كلفت بالإنفاق عليه، لأن النفقة واجب يترتب على المال لا على الشخص. 

أما إن كانت المرأة متزوجة: 

فإنها تستحق النفقة سواء أكانت غنية أو فقيرة ما حبست نفسها على زوجها، لأن نفقة الزوجة تستحق بالاحتباس كنفقة أمير المؤمنين، والقاضي ونحوهم. فإن أخلت بهذا الاحتباس سقطت نفقتها، فإن أنفق الزوج عليها مع إخلالها بهذا الاحتباس كان متبرعًا بهذا الإنفاق. ما لم يكن ذلك الإخلال بإذن منه.

والاحتباس: حق للزوج على زوجته، فإن أخلت به المرأة بغير إذن من الزوج كانت آثمة عند الله قال صلى الله عليه وسلم «أي امرأة خرجت بغير إذن زوجها، باتت تلعنها الملائكة حتى ترجع».

وبناء على ذلك:

  1. أن الرجل إذا تزوج امرأة موظفة، فإن له حق مطالبتها بترك وظيفتها بعد الزواج فإن لم تجبه لذلك كانت آثمة عند الله تعالى وسقطت نفقتها، لإخلالها بالاحتباس لحق الزوج، إلا إذا شرطت في عقد النكاح أنه لا يجوز للزوج مطالبتها بترك الوظيفة بعد العقد، وأن عملها هذا لا يسقط حقها في النفقة، فإنه في هذه الحالة يجب على الزوج الإنفاق على زوجته. 
  2. وأن الرجل إذا تزوج امرأة غير موظفة، ثم وظفت بغير إذن زوجها، فطالبها بترك الوظيفة فلم تستجب، كانت آثمة عند الله تعالى وسقطت نفقتها.

وإن وظفت بإذن زوجها دون أن يشترط عليها أي شرط وجبت لها النفقة، لأن الإخلال بالاحتباس كان بإذن منه، وهو تنازل منه عن حق من حقوقه.

وإن شرط عليها ألا ينفق عليها، أو أن تشاركه في نفقة البيت بمبلغ معين كل شهر وجب الوفاء بهذا الشرط عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم «المسلمون عند شروطهم». 

وبناء على ذلك فإنه في غير حالة الشرط الذي ذكرناه لا تكلف المرأة بالمشاركة في الإنفاق على البيت، ولا على الأولاد، سواء كان الزوج فقيرًا أو غنيًا، عملًا بقوله تعالى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (سورة البقرة: 233) لم يخالف في ذلك أحد من علماء المسلمين إلا ابن حزم الأندلسي الظاهري، فإنه أوجب على المرأة الغنية الإنفاق على زوجها الفقير مستدلًا على ذلك بقوله تعالى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ﴾ (سورة البقرة: 233) أي على الوارث الإنفاق على مورثه في حالة غنى الوارث وفقر المورث، يقول ابن حزم: والزوجه وارثة، فعليها نفقة زوجها إن كانت هي غنية وزوجها فقيرًا بنص القرآن الكريم. وهي نظرة تضع الزوج في ساحة التضامن الرفيع الذي يجل عن الغايات.

الرابط المختصر :