العنوان مشكلات العصر في ضوء الفِقه الإسلامي.. تمثيل شخصيات الصحابة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مارس-1979
مشاهدات 80
نشر في العدد 438
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 27-مارس-1979
سؤال:
وردت من الأخ عبد الرحمن إبراهيم محمد من الرياض رسالة يسأل فيها عن جواز تمثيل رجال الإسلام من الصحابة ومن كان لهم شرف حمل رايته.
جواب:
لقد أجاز العلماء المعاصرون تمثيل شخصيات الصحابة والمصلحين والمجاهدين في سبيل الله ونحوهم.
على اعتبار أن الممثل الذي يمثل هذه الشخصيات يحكي أقوالهم وأفعالهم ما استطاع، ولكنهم منعوا تمثيل شخصيات الرسل عليهم الصلاة والسلام لما لهذه الشخصيات من القداسة، وإن أي تمثيل لها سيطعن هذه القداسة.
وقد عقدت ندوة في منزلي المتواضع في العام الماضي ناقشت هذا الموضوع مناقشة علمية، ودرسته من جميع جوانبه النفسية والاجتماعية والتاريخية، وكانت خلاصة ما وصلت إليه الندوة:
١- لا بد من تشكيل فرقة تمثيلية إسلامية يتصف أفرادها بصفتين هما:
أ- التقوى: ونعني بها الالتزام بأحكام الإسلام وظهور الصلاح واضحًا في قلوب أصحابها وسلوكهم، ونور وجوههم.
ب- الثقافة الإسلامية، ونعني بها: حسن وضع تفسير إسلامي للتاريخ.
ويكون لهذه الفرقة كتابها الخاصون الذين يحسنون تفسير التاريخ تفسير إسلاميًا صحيحًا، ومخرجوها ومقرها.
٢- تقوم هذه الفرقة بتمثيل المواقف الإسلامية وتقديمها للجمهور. وعندئذ يجوز لهؤلاء تمثيل شخصيات الصحابة، وكان المبرر لهذا الرأي:
أ- أننا وجدنا كبار الممثلين المشهود لهم يفشلون في التمثيليات والمسرحيات الإسلامية، وسبب هذا الفشل تلك المفارقة الكبيرة بين الحياة التي يحياها الممثل -من حياة تحلل وفسق في الغالب- وحياة ذلك العظيم الذي يلعب دوره، هذه الحياة التي يحياها الممثل يكون لها أثرها على نفسه، على حياته الداخلية، في لا شعوره، وكل ذلك يمنع الممثل من الإبداع من حيث لا يشعر، فيكون أداؤه أداء حركيًا لا روح فيه، ولا يجد طريقه إلى نفوس الناس، لأن النفس تؤثر فيها النفس، والروح تؤثر فيها الروح بالدرجة الأولى.
ب- إن المشاهدين يربطون دائمًا بين شخصية الممثل وأدائه على المسرح، وكم سمعنا من المشاهدين كلمات نابية في حق بعض الممثلين، حين دعوة ذلك الممثل على المسرح إلى الفضيلة، فالناس لا يقبلون موعظة من إنسان قد انغمس في الجنس، أو يتعاطى المخدرات أو يتاجر فيها، أو يعمل قوادًا أو... قد يقال: ما دخل هذا في ذلك، فإن الكلمة الطيبة تبقى كلمة طيبة. أقول: ليست القضية قضية مناقشة فكرية. ولكنها نفسية وروحية، والنفس لا تتهاون في الربط بين الأشياء، رضي الفكر بذلك أم لم يرضَ. ولذلك فإن كثيرًا ما يقول عقلنا شيئا، ويقول قلبنا شيئًا آخر.
ج- إن المشاهدين يربطون دائما بين دور الممثل في هذه التمثيلية وأدواره الأخرى في التمثيليات الأخرى، فهو هنا يمثل دور رئيس العصابة، وفي عمل ثالث العاشق المتيم الذي يقذف بكل القيم في سبيل حبه.
وهي هنا عائشة الطاهرة، ولكنها في عمل آخر هي ضجيعة الرجال، وفي ثالث معبودة الجماهير.
ما هذا الخلط من التناقض، وكيف نمحو الصورة المتسخة، بل القذرة من الأذهان، لتحل محلها صورة مشرقة بهذه السهولة.
وإننا إن أردنا أن يكون المسـرح مدرسة، فلا بد من أن نوجد نوعًا من التخصص المسرحي، فتعد الفرق التمثيلية إعدادًا يتناسب مع الأدوار التي ستؤديها، وتمنع هذه الأدوار عن غيرها.
والخلاصة: إنني لا أجيز تمثيل شخصيات أبطال الإسلام إلا لأشخاص أعدوا لهذه الغاية روحيًا ونفسيًا وسلوكيًا.
ولعلنا نعالج هذا الموضوع معالجة مطولة في المستقبل.