; مشروع لم شمل الشعوب هل يصبح حقيقة؟ | مجلة المجتمع

العنوان مشروع لم شمل الشعوب هل يصبح حقيقة؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1996

مشاهدات 123

نشر في العدد 1207

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 09-يوليو-1996

لا شك أن عقد القمة العربية، وجمع الشمل العربي والقومي خطوة موفقة على الطريق الصحيح، وتقدم مهم لاجتماع الكلمة أمام أخطار حقيقية توشك أن تعصف بالأمة وتأتي على هيبتها ومستقبلها، خاصة في وقت عصفت الفتن بالأمة، وتكدست فيه المشاكل والخلافات بين قادتها، حتى بلغ حد الاحتراب الإعلامي والعسكري، ونسي فيه كل انتمائه وإخوته ودينه ومصيره وهويته، وهرول مسرعًا إلى أعدائه وتقدم مندفعًا إلى محتليه وفتح ذراعيه معانقًا لقاتليه.

 وهذا أمر يذكر للقائمين عليه والمفكرين فيه، والساعين إليه، ويحسب في ميزانهم القومي والوطني والتاريخي، ولكنه يبقى هناك أمر لا يقل أهمية عن هذه القمة، ولا ينقص عنها أثرًا في قوة الأمة وعزتها ونهضتها إن لم يفق عليها في التأثير والفاعلية على طريق عزة الأمة وقوتها ونهضتها، وهو مشروع لم شمل الشعوب مع قادتها، وتصفية الخلافات مع حكامها وسلطتها، لأن الرأس لا تفعل شيئًا بدون الجسد، والقيادة لا تغني فتيلًا بدون الجند وأمتنا اليوم قد فشت فيها الفتن، وسرى في جسدها الوهن وتمزق كل قطر بخلافاته وتقطع بصراعاته، وتحارب بسواعده وأسلحته وعتاده وانشغل بنفسه عن عدوه وعن وحدته، وعن تقدمه الحضاري والتقني والعسكري، وصار الكل يتربص بالآخر يتحين الفرص للقضاء عليه والتخلص منه وتنابذ الكل بالألقاب والفسوق بعد الوحدة. باللعنات والكفريات بعد الإيمان، وكان ذلك. سربة لازب على الأمة، وقدر نازل على الشعوب، فصارت أمتنا يضرب بها المثل في التناحر، وأصبحت سوقًا للفتن، والتربصات، والقطيعة، وساحة للقتال، والنزال، وسفك لدماء، وهذا يحتاج إلى جمع الشمل، ووحدة الشعوب مع حكامها، وإذا كان مؤتمر القمة مناسبة قد وفق الله فيها لوحدة القادة وحل كثير من المشاكل والخلافات، وجمع العديد من الأقطار المتنافرة والأقطاب المتناحرة، فإن من الحكمة والمنطق السليم والخطة العظيمة أن يجتمع شمل الشعوب المتقاتلة، وتتوحد لمة الجماهير المتشاحنة، حتى تكتمل القوة ويصح الجسد، وتسلم المسيرة، ويرهب العدو ويعرف حقيقة تلك الأمة.

 إن المشاكل بين الشعوب وبين كثير من قادتها ليست مشاكل مستعصية على الحل أو مستحيلة البرء، وإنما هي كتلك المشاكل التي بين القادة، يستطيع مخلص أو مفكر حسن النية أن يزيلها، ويداويها، وقد رأينا مشاكل كثيرة بين الزعماء حلت بلقاء واحد، وكان شيئًا لم يكن، فعجبنا.. كيف انتهى هذا الطنين وهذا الدوي الذي شغل الأمة، وامتص كثيرًا من طاقتها الإعلامية والدبلوماسية واستغله أعداء الأمة في التفريق بين الكلمة والتباعد بين الإخوة، والضغط على الشعوب ومحاصرة هذا أو ذاك، والاستعانة بالأمم المتحدة، وتحريض الدول من هنا ومن هناك يحل في ساعة أو ساعتين، وفي لقاء أو لقاءين وينتهي كل شيء، وتتصافى القلوب وتتشابك الأيدي، وتتعانق الأرواح والقلوب والدول، ولا أظن أن ما بين الشعوب وحكامها يستعصي على الحل، أو يعسر على التفاهم وأن كثيرًا

قيل لي قد أساء فيك فلان  *** وسكوت الفتي على الضيم عار

قلت: جاءني فأحسن عذرًا   ***   ودية الذنب عندنا الاعتذار

أما أن يأخذ البعض العزة بالإثم ويقيض له أعداء الأمة شياطين الوقيعة والضغينة الذين لا يعيشون إلا على العفن والفتن والدماء، فهذه هي الحالقة، وتلك هي الداهية التي تحلق وحدة الأمة، والمصيبة التي ستبيدها وتقضي عليها، وتمزقها إربًا إربًا، وتزرع في أرضها الطيبة الهوان والضعف والضياع:

إن الهوان من الهوى بعض اسمه ***  فإذا شردت فقد لقيت هوانًا

وإذا حقدت فقد تعبدك الهوى   ***   فاخضع لإلفك كائنًا من كانا

 فهل يتقدم مخلص فيكون عراب الوفاق بين الشعوب ورسول الإصلاح بين الأمة فيفعل ما يجب أن يلتفت الجميع إليه، وتتطلع الشعوب إلى عمله، ويرجع الود الذي كان وتكون التضحية التي مضت، وقد يكون شارد اليوم هو فدائي الأمة غدًا، ومجاهدها الحين وناصرها في محنتها الساعة، فهل من متقدم إلى لم الشمل في الشعوب وهل من فارس يكشف غمة الأمة، وينقشع به ليلها الطويل وللأمور مواقيت مقدرة وكل أمر له حد وميزان والتدابير فرسان إذا ركضوا فيها أبروا كما للحرب فرسان نسأل الله السلامة لأمتنا والهداية للجميع.. أمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

131

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 14

126

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مجتمعنا- العدد 14

نشر في العدد 21

124

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

لن تموت