العنوان مشروع الوعي الحضاري.. المنطلقات العلمية (2 من 2)
الكاتب د. مسفر بن علي القحطاني
تاريخ النشر السبت 11-نوفمبر-2006
مشاهدات 71
نشر في العدد 1726
نشر في الصفحة 66
السبت 11-نوفمبر-2006
بدأنا في العدد الماضي الحديث عن المنطلقات العلمية التي يمكن أن يسعى فيها الفرد المسلم نحو بناء وعيه الحضاري وما ينبغي أن تقوم به المشروعات الإصلاحيّة.
وتحدثنا عن النقطة الأولى، وهي تعميق الوعي بمقاصد الشريعة الإسلامية، ثم عرجنا على تعميق الوعي بفقه العمران الحضاري واليوم نستكمل هذه النقطة.
هل تعلمون أنّ الفضل - بعد الله- يعود إلى المهندس الجزاري في تصميم أهم الاختراعات الميكانيكية في تاريخ الإنسانية؟ فهو الذي صمّم أول صمامات عرفها الإنسان، وهو الذي اخترع الساعات الميكانيكية، وهو أبو عِلم الآليات والتسيير الذاتي الذي تقوم عليه الصّناعات الحديثة.
وللتَّذكير أيضًا فهو أول من اخترع القفل الرقمي الذي نراه الآن مُستخدَمًا في الحقائب والخزائن.
هل تعلمون أنّ أول من صنع المواد العازلة هم المسلمون؟ وهم الذين ابتكروا الألبسة المحشوّة بمواد عازلة التي كان وما زال يرتديها العسكريون.
هل تعلمون أنّ كل الأدوات المستخدمة في الجراحة والتشريح اليوم هي نفسها التي اخترعها العالم الزهراوي في القرن العاشر؟
هل تعلمون أنّ المائتي أداة التي يستعملها الأطباء اليوم هي من تصميم الزهراوي؟ هل تعلمون أنّه أول من اكتشف الخيوط المستخدمة في العمليات الجراحية، والتي تذوب في الجسم بعد العملية؟
هل تعلمون أنّ ابن النفيس هو الذي اكتشف الدورة الدموية في القرن الثالث عشر قبل «هارفي» بثلاثمائة سنة؟
هل تعلمون أنّ العلماء المسلمين هم أول من اخترع «البنج» أي المخدرات الطبية التي تُعطَى للمرضى قبل العمليات، وهم الذين مزجوا الأفيون بالكحول للغرض نفسه؟
هل تعلمون أنّ المسلمين هم أول من اخترع الطاحونة الهوائية لطحن الذرة والري؟ ولم تعرفها أوروبا إلا بعد خمسمائة عام؟
هل تعلمون أنّ أول من اكتشف التلقيح والتطعيم الطبي هم المسلمون وليس «باستور» الفرنسي؟ وقد أوصلتْه إلى أوروبا زوجة السفير البريطاني في إسطنبول عام ١٧٢٤م. وقد كان الأتراك يلقّحون أطفالهم ضدّ بعض الأمراض المميتة قبل الأوروبيين بأكثر من خمسين عامًا؟
هل تعلمون أنّ الفضل يعود -بعد الله- إلى سلطان مصر الذي طلب تصنيع قلم حبر لا يوسخ الأيدي والملابس، فجاء اختراع أقلام الحبر الجاف، التي تستخدم على نطاق واسع في كل أنحاء العالم الآن؟
هل تعلمون أنّ نظام الترقيم وضعه الخوارزمي والكندي؟ هل تعلمون أنّ الخوارزمي هو واضع علم الجبر أيضًا؟ هل تعلمون أنّ العالم الإيطالي «فيبوناتشي» هو الذي نقل العلم الحسابي العربي إلى أوروبا بعد أكثر من ثلاثمائة عام من اكتشافه عربيًا، والمؤسف أنّه معروف في الغرب على أنّه مكتشفه لا ناقله؟
هل تعلمون أنّ المسلمين هم من وضعوا علم النسيج والحياكة، والسجاد تحديداً، بينما كانتْ أرض المنازل في أوروبا من التُّراب والسُّطوح البدائية؟ وقد انتشرتْ السجاجيد فيما بعد في الغرب انتشار النار في الهشيم.
هل تعلمون أنّ كلمة «شيك» الإنجليزية أصلها عربي، فهي مأخوذة عن كلمة «صك»، أي التعهّد بدفع ثمن البضائع عند تسلمها، وذلك تجنبًا لتداول العملة في المناطق الخطرة؟ وفي القرن التاسع كان رجال الأعمال المسلمون يأخذون «الكاش» مقابل «شيكاتهم» في الصين المسحوبة على حساباتهم في بغداد.. بعبارة أخرى فالمسلمون هم من وضع أسس الاقتصاد المالي.
هل تعلمون أنّ ابن حزم اكتشف أنّ الأرض كوكبٌ يدور قبل العالم الغربي «جاليليو » بخمسمائة عام، وأنّ الفلكيين العرب كانوا يحسبون حركة الأفلاك بدقة متناهية؟
وهل نسينا أنّ العالم المسلم الإدريسي قدم للملك «روجر» في صقلِّية الإيطالية كرة أرضية مرسوما عليها أقاليم وبلدان العالم في القرن الثاني عشر؟
هل تعلمون أنّ العلماء المسلمين هم أول من استخدم البارود للأغراض العسكرية بإضافة البوتاسيوم له، وهم أول من صنع صاروخًا ينفجر في سفن الأعداء عند إصابتها؟
3- تعميق الوعي بالشهود الحضاري من خلال الدلالات اللّغوية لمعنى الشّهود الذي جاء في الآية في قوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾
(البقرة: ١٤٣) فمن معاني الشّهادة:
أ- أنّ الشّاهد لا بدّ أن يكون عالمًا بما يشهد به علمًا يقنع الأخرين بالحجج والدلائل.
ب- أنّ يبيّنه ويظهره للآخرين.
ج - تبليغه لمن يحتاجونه وينتفعون به.
د- العدل والأمانة في تبليغ الشّهادة.
هذه هي شروط الشهادة على الأمم بل الريادة في مدارج التقدم.