العنوان مشروع الدرع الأمريكي للصواريخ.. هل سيدخل حيز التنفيذ؟
الكاتب سالم عبدالجبار آل عبدالرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-2001
مشاهدات 65
نشر في العدد 1433
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 09-يناير-2001
المشروع يعيد أخطار الحرب الباردة من جديد
في الوقت الذي يسعى فيه العالم إلى تضميد جراح الإنسانية وإزالة ما خلفته عقود الحرب الباردة من مخزون تدميري من أسلحة الدمار الشامل، تعمد واشنطن إلى تقويض هذه الجهود والعودة إلى أتون حرب باردة جديدة وسباق تسلح آخر عبر مشروع الدرع المضاد للصواريخ.
ويلاقي هذا المشروع معارضة شديدة من قبل موسكو والاتحاد الأوروبي والصين منذ فترة ومع ذلك لم توقع واشنطن بعد على معاهدة الحد من التسلح إلى جانب بعض الدول - مثل الكيان الصهيوني – التي لا تزال تتكتم على برنامجها النووي وترفض إخضاع منشآتها للتفتيش من قبل منظمة الطاقة الذرية.
وأثناء الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، لاحظنا أن هذا المشروع كان موضوعًا مربحًا للدعاية الانتخابية عبر تضخيم الخطر النووي الخارجي، وتكريس مفهوم وجود دول يمكنها تهديد الولايات المتحدة، وأنه لا يمكن الركون إلى الردع النووي وحده في مواجهة ذلك.
ويعتبر جورج بوش الابن أكثر المتحمسين لهذا المشروع، بل يراه غير كافٍ، ويؤيد اعتماد برنامج أوسع يمكن الولايات المتحدة من التمتع بحرية نشر درع قادر على حماية أراضيها وحلفائها، داعيًا واشنطن إلى الاستعداد للتخلي عن التزامها الدولي إذا ما استمرت روسيا في رفض تعديل معاهدة (ABM) للصواريخ الباليستية الموقعة في عام 1972م التي تعتبرها موسكو وبكين وعواصم أوروبية أخرى حجر الزاوية للتوازن الاستراتيجي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وأن أي تعديل يخل بهذا التوازن سيفتح الباب لمخاوف كثيرة من أن يشكل المشروع الأمريكي إضعافًا لقدراتها على الردع النووي.
وقد دعا بوش إلى بناء نظام دفاعي مضاد للصواريخ عبر الاستفادة من أفضل الخيارات المتاحة وفي أقرب وقت، معتبرًا أن تحقيق هذا المشروع يمكن أن يترافق مع خفض الأسلحة أم النووية الأمريكية من جانب واحد، ليؤكد بذلك به أن الظروف قد تغيرت منذ انتهاء الحرب الباردة، وأن الحسابات القديمة المرتبطة بالردع النووي لا يمكن الركون إليها من جديد، معرضًا بذلك الآمال الإنسانية في العيش بمنأى عن الخوف من هول الأسلحة النووية للخطر بعد أن تنفست الصعداء بإمكان تحقيق ذلك عقب انتهاء الحرب الباردة.
وإلى ذلك قال بوش الابن خلال حملته الانتخابية: إن لدى الولايات المتحدة القدرة التقنية على تطوير أي شيء، وأن هذا هو الفارق بين مرشح متفائل وآخر متشائم، في إشارة إلى نائب الرئيس الأمريكي، والمرشح الديمقراطي «آل جور» الذي انتقد مقولة «بوش» بقوله: إن تأسيس هذا القرار على الأيديولوجيا بدلًا من التجربة العلمية والدراسة الاستراتيجية أمر محفوف بالأخطار.
وإلى جانب المعارضة الدولية الواضحة للمشروع الأمريكي المبني على مخاوف خلخلة التوازن الاستراتيجي، فإن العديد من الخبراء والناشطين الأمريكيين في مجال الحد من التسلح.. يحاولون الضغط في هذا الاتجاه، ويعتبرون أن حماس بوش لتوسيع المشروع سيعقد العلاقة بين أوروبا وروسيا والصين.. إضافة إلى أن ثمة أسئلة لا تزال تبحث عن أجوبة لها حول ما يمكن أن يتيحه هذا المشروع من وجهة نظر «بوش»، أو ما المكاسب التي ستجنيها الولايات المتحدة فعلًا على الصعيد الأمني؟ كما تساءل من جهته جون باراشيني العضو في مركز الحد من انتشار الأسلحة النووية – والذي اعتبر كذلك أن الإفادة الصغيرة التي يمكن أن يقدمها الدرع المضاد للصواريخ ستترافق مع تدهور علاقات واشنطن بعدد من مناطق العالم، فيما طلب ثلاثة وثلاثون عالمًا أمريكيًا من الرئيس كلينتون في رسالة مشتركة بعثوا بها إليه عدم تنفيذ المشروع.
والثابت عالميًا أن محاولات تبديد جهود الحد من التسلح وخاصة النووي والاستراتيجي والعودة إلى سباق التسلح يمكن أن يترتب عليها تبعات سلبية كثيرة ستدفع الإنسانية ثمنًا باهظًا لها..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل