العنوان مشاهدات وعبر من الدرس النووي الباكستاني
الكاتب الدكتور أحمد العسال
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يونيو-1998
مشاهدات 68
نشر في العدد 1303
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 09-يونيو-1998
أعطت التجربة النووية الباكستانية دروسًا وعبرًا كثيرة أهمها وأعظمها نعمة الإسلام الجليلة التي وحدت قلوب أبناء باكستان وجمعتهم تحت مظلة الإسلام الوارفة، وجعلتهم يشعرون بحلاوة الإيمان وبأخوته السابغة التي جعلت السندي والبنجابي والبلوشي والباشتوني يقفون صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص ليمنعوا طغيان الظالمين وعدوان المعتدين.
لقد رأينا كيف أن شرائح المجتمع الباكستاني كله من أقصاه إلى أقصاه.. من الطالب الصغير إلى الأستاذ الجامعي، ومن الطفل إلى المهندس، ومن المزارع في مزرعته إلى صاحب الأرض، ومن الفتيات إلى الأمهات، ومن الجندي إلى الضابط ومن الصحفي إلى الإذاعي، ومن مختلف الأحزاب والهيئات، ومن الأئمة في المساجد إلى العلماء في الجامعات الكل طالب الحكومة أن تتخذ قرارها وتبادر بالأمر بالتجربة النووية فورًا. بل إن أبناء الشعب عبروا بعفوية بأنه لا تهمنا العقوبات بقدر ما يهمنا حماية وطننا وإعلاء كلمة الله حتى ولو أكلنا وجبة واحدة في اليوم وعندنا والحمد لله من نعم الله ما يكفينا.
ثم رأينا كيف استمعت الحكومة إلى كل الآراء والتقى وزراؤها بكل القادة والعلماء والهيئات والذي هيأ ذلك وجعله إبداعًا يانعًا جو الحرية التي يتمتع بها الشعب حتى قامت المظاهرات والمسيرات تطالب وتضغط على الحكومة بالتعجيل باتخاذ القرار وإلا ضاعت الفرصة.. والأمر الأعظم والأكبر هو الأيدي المتوضئة التي تسهر على المؤسسة العلمية الدفاعية، وجيش العلماء والمهندسين الذي يعمل بدأب وصبر منذ عام ۱۹۸۹م يجرب ويطور في معامله ومكاتبه، حتى رأينا الذين أشرفوا على التجارب الستة أكثر من مائة وخمسين مهندسًا وعالمًا، وسمعنا بآذاننا كيف علا تكبيرهم حينما نجحت التجارب وكيف سجدوا لله شكرًا.
ثم كان الوعي العميق بأنهم يواجهون قوى الشرك المتعاونة مع الصهيونية المغتصبة حينما بدأ قارئهم يتلو قبل بيان رئيس الوزراء قول الله عز وجل من سورة الأحزاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا إِذ جاءوكُم مِن فَوقِكُم وَمِن أَسفَلَ مِنكُم وَإِذ زاغَتِ الأَبصارُ وَبَلَغَتِ القُلوبُ الحَناجِرَ وَتَظُنّونَ بِاللَّهِ الظُّنونا هُنالِكَ ابتُلِيَ المُؤمِنونَ وَزُلزِلوا زِلزالًا شَديدًا﴾ (الأحزاب: 9-11).
وكم كان رئيس الوزراء محمد نواز شریف موفقًا حينما ختم بیانه بقول الله عز وجل ﴿إِيّاكَ نَعبُدُ وَإِيّاكَ نَستَعينُ﴾ (الفاتحة: ٥)، وحينما عاهد الشعب أن يترك كل مظاهر الإنفاق الكمالي، وأن يترك منزل رئيس الوزراء، ويكتفي ببيت متواضع وأن يشارك الشعب السراء والضراء، وأن باكستان ماضية على الطريق الصحيح، بالاعتماد على الذات وألّا خوف من العقوبات، والله أعلى وأجل.
وكم كان ابتهاج الشعب عظيمًا وفرحه غامرًا بنجاح التجارب حين خرج الناس إلى الشوارع في كل مكان يوزعون الحلوى، ويذهبون إلى البرلمان للتعبير عن سعادتهم ثم كيف كانت المساجد غاصة بالناس يوم الجمعة التي تلت يوم التفجير، وأقيمت صلوات الشكر ومدت الأكف وابتهلت القلوب بالدعاء إلى الله عز وجل أن يحفظ باكستان ويعينها على الدفاع عن الإسلام والذود عن حماه وحرمه... شيء فاق الوصف وذرفت الدموع تضرعًا وشكرًا للحي القيوم.
لقد أعطت التجربة درسًا للأمة أن تعتمد على نفسها وألّا تساوم في قضايا أمنها وقوتها وأن تستجيب لنداء ربها ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِباطِ الخَيلِ تُرهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم﴾ (الأنفال:٦٠)، وإن أخطر مرض يفتك بالأمة ويجعلها تعيش الفشل والضياع ألا يتمتع أبناؤها بحريتهم وكرامتهم وإرادتهم، وألّا تكون عندهم المؤسسات التي تذود عنهم وتدفع عنهم صلف العدو وجبروته يقول الله عز وجل: ﴿فَلا تَهِنوا وَتَدعوا إِلَى السَّلمِ وَأَنتُمُ الأعلَونَ وَاللَّهُ مَعَكُم وَلَن يَتِرَكُم أَعمالَكُم﴾ (محمد: ٣٥). فهل تعي الأمة هذه الدروس وتفك عن نفسها القيود والأغلال وتعتبر وتستفيد في تعاملها مع المغتصبين المتربصين اليهود وأعوانهم الذين يكيدون لنا الليل والنهار، ويفتلون في الحبل والقراب للكيد بها والتربص بمستقبلها؟ وهل لنا أن نفيق وألّا نسمع للمخادعين والمستسلمين، وننصت للأمر الإلهي الخالد:﴿كَيفَ وَإِن يَظهَروا عَلَيكُم لا يَرقُبوا فيكُم إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرضونَكُم بِأَفواهِهِم وَتَأبى قُلوبُهُم وَأَكثَرُهُم فاسِقونَ﴾ (التوبة: ٨). ﴿لا يَرقُبونَ في مُؤمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ المُعتَدونَ﴾ (التوبة: ١٠). ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدامَكُم وَالَّذينَ كَفَروا فَتَعسًا لَهُم وَأَضَلَّ أَعمالَهُم﴾ (محمد: ٧-٨).
قاضي حسين يهنئ الأمة الإسلامية
هنأ القاضي حسين أحمد الشعب الباكستاني والحكومة، وقادة القوات المسلحة وعلماء البرنامج النووي، وجميع أفراد الأمة الإسلامية على قيام باكستان بالتجارب النووية الرادعة للنوايا الهندية التوسعية، وقال: إن هذه التجارب سوف تعيد إلى المنطقة توازنها العسكري وتمنح الدول غير النووية في المنطقة ثقتها وتصونها من خطر العدوان الهندي، كما تبعث في حركة التحرير في كشمير روحًا جديدة للمقاومة والصمود.
قال أمير الجماعة: إن الحكومة الباكستانية اتخذت خطوة شجاعة، واختارت طريق الحرية والاستقلالية والعز، ورفعت بذلك رأس باكستان في العالم الإسلامي فخرًا واعتزازًا، وأضاف أن الجماعة الإسلامية تقف مع الحكومة في خطوتها هذه موقفًا قويًا وسوف نواجه سويًا كل الضغوط الخارجية غير العادلة المتوقعة.
أضاف القاضي حسين أحمد بأن الشعب قد يتحمل بعض المشاكل والضغوط بسبب القيام بالتفجير النووي، ولكن هذه الضغوط لن تستمر لفترة طويلة إن شاء الله، وأكد بأن محصلة النتائج المترتبة على التفجير سوف تعود على باكستان والأمة الإسلامية بالخير، وأضاف أن التفوق في المجال النووي يستدعي من الشعب الباكستاني أن يكون على مستوى المسؤولية ويلتزم بمعاني الأمانة والجهد المستمر بدلًا من العيش في الترف والرفاهية. وطالب أمير الجماعة الإسلامية الحكومة بأن تقوم باسترجاع أموال الدولة التي نهبها أفراد الحكومة السابقة والحالية وأن تحسن استغلال الثروة الوطنية، وأن تكون مثالًا لحياة البساطة والعدالة والتكافل الاجتماعي حتى يقف الشعب خلفها بكل طاقاته.
كما طالب الدول الغربية أن تضغط على الهند لإعطاء الشعب الكشميري حق تقرير المصير حتى يكتمل تنفيذ بنود لائحة تقسيم شبه القارة الهندية وتدخل المنطقة وشعبها مرحلة الأمن والاستقرار والنمو.
واعتبر القاضي حسين أحمد اعتبار يوم الجمعة الماضي يوم شكر، وإخبات لله على أن منح باكستان قوة دفاعية وجعلها تدخل مرحلة جديدة من الاكتفاء الذاتي، والاعتماد على النفس، ودعا الشعب الباكستاني إلى أداء النوافل والقيام بالدعاء، كما أجرى أمير الجماعة اتصالات هاتفية مع كل من رئيس الدولة، ورئيس أركان الحرب وهنأهما باختيار طريق المقاومة بدلًا من طريق الاستمرار في تنفيذ السياسة الأمريكية.
أما عن فرض حالة الطوارئ فقال القاضي حسين أحمد إنها تثير بعض الشكوك حول النوايا الحكومية لأن حقوق الشعب الأساسية يجب ألا تتعطل مهما كانت الظروف.
[*]مدير الجامعة الإسلامية العالمية- إسلام آباد. باكستان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل