; مسيرة الشعب الجزائري المسلم في الإعلام العلماني | مجلة المجتمع

العنوان مسيرة الشعب الجزائري المسلم في الإعلام العلماني

الكاتب عبدالله مطر ابو نبعة

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1990

مشاهدات 61

نشر في العدد 970

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 12-يونيو-1990

  • ·         الجبهة الإسلامية للإنقاذ باتت قوة سياسية في البلاد، ومن المحتمل أن تحقق نجاحًا كبيرًا في الانتخابات المقبلة.

    • الصليبيون في فرنسا اعتقدوا أنهم اقتلعوا شجرة الإسلام من جذورها!

    لم أستطع كبح جماح عبرات الفرح عندما شاهدت على شاشة الرائي لقطات من المسيرة السلمية للشباب المسلم في الجزائر العزيزة، والتي نظمتها جبهة الإنقاذ الإسلامي.. لقد أجمع مراسلو وكالات الأنباء على حسن التنظيم والانضباط التام، الأمر الذي فاجأ الكثيرين من الحاقدين على الإسلام وشبابه، ولفت نظر المراقبين أن غالبية المشاركين كانوا من الشباب اليافع، وقد زرع ذلك الرعب في قلوب أعداء الإسلام الذي عاد بقوة وثبات على أرض الجزائر المجاهدة.

    - الإسلام هو الحل

    لقد ظن البعض أن شباب الجزائر قد شرب الثقافة الفرنسية، وأسكرته إلى الحد الذي لم يعد للإسلام وقيمه مكان في ذاكرته.. فكانت تلك المسيرة رسالة واضحة إلى العالم شرقه وغربه أن العقيدة الإسلامية مزروعة في أعماق قلوب الجزائريين.. كانت تقول لهم وبصوت عال: ها هم شباب الجزائر الذين ظننتم أنهم قد ضلوا الطريق، يسيرون بخطًى ثابتة، مرددين بحناجرهم «الإسلام هو الحل»، أزمتنا أزمة إيمان وأخلاق، فموتوا بغيظكم أيها الحاقدون، وقد رد الله كيدكم إلى نحوركم أيها الكائدون، قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا. وَأَكِيدُ كَيْدًا. فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ (الطارق:15-١٧).

    كنت أستمع إلى تغطية للمسيرة المباركة من إذاعة لندن يوم انطلاقها ۲٥ رمضان، ولدى سؤال معد برنامج «العالم هذا المساء» لأحد المراسلين- وأظنه جزائريًا- عن مطالب المشاركين في المسيرة، ذكر من ضمن ما ذكر وقال بالحرف الواحد: «مطلب غريب، وهو صون كرامة المرأة»!

     لقد أثار ذلك المراسل دهشتي حيث استعمل كلمة «غريب» في معرض سرده لمطالب المسيرة.

    - هدف العلمانيين واحد

    وازدادت دهشتي في اليوم التالي عندما قرأت الخبر التالي في جريدة الأنباء: «ثلاثة أحزاب تونسية تشكل ائتلافًا يرفض الدولة الإسلامية»، وفي الفقرة الأخيرة من الخبر قرأت: «ورفضت الأحزاب الثلاثة من جهة أخرى مشروع «الدولة الإسلامية» الذي تدعو له حركة النهضة، واعتبرته «غريبًا» تمامًا عن تطلعاتها وحضارتها العربية الإسلامية، ولم توضح هذه الأحزاب إن كانت ستشارك في الانتخابات..

    الشاهد مما سبق.. أن شياطين الإنس يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا، فذاك المراسل الذي يعمل لإذاعة لندن اعتبر صون كرامة المرأة وحفظها من الذئاب البشرية، وإعادة كرامتها لها مطلبًا «غريبًا»، والإخوة في الأحزاب الثلاثة اعتبروا الدعوة إلى إقامة الدولة الإسلامية «غريبة» عن تطلعاتهم وحضارتهم العربية الإسلامية! أمر غريب وعجيب! وكأن الحضارة الإسلامية لم تكن ابنة الإسلام ودولته! يبدو أننا نعيش تلك الأيام التي تنبأ بها رسولنا الكريم، وأن الإسلام والدعوة إلى دولته أصبح غريبًا كما بدأ!

    - سخافات

    أما المحرر السياسي لمجلة «الوطن العربي» بتاريخ 27/4/90، فقد روى عن البعض رواية رخيصة مدعيًا أن جبهة الإنقاذ الإسلامي «أعلنوا عن تنظيم صلاة الاستسقاء- نظرًا لاستمرار انحباس المطر- في يوم محدد بعد أن استشاروا الأرصاد الجوية، وعرفوا أن الأمطار ستهطل في اليوم التالي»! لا أعرف لماذا هذا الدس الرخيص؟! لو استعمل المحرر السياسي ذكاءه لما ضمن مقالته مثل هذه السخافات وبهذا الأسلوب الرخيص، ولأدرك أن الأمطار لا تهطل بأمر من الأرصاد الجوية.. لكنه أبى إلا أن يبث سمومه، ولو كان مسلمًا حقًا لتذكر قوله تعالى: ﴿أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ (الواقعة:٦٩)، وإذا لم يكن متأكدًا من صحة هذه الرواية أو كذبها.. فما الغرض من نشرها؟!

    - الأبواق العلمانية تردد مقولات سادتها

    ونقلت جريدة الأنباء الكويتية الصادرة في 30/4/90 نقلًا عن صحيفة «الأنوار» التونسية: «إن الفرنسيين يتابعون بكثير من التخوف.. بروز حزب- الجبهة الإسلامية للإنقاذ- بزعامة عباس مدني كقوة سياسية في البلاد، واحتمال تحقيقه نجاحًا انتخابيًا كبيرًا في الانتخابات المقبلة.. وفي هذا الصدد أشارت الصحيفة إلى ما تقوم به الصحافة الفرنسية حاليًا من نقد شديد لهذا الحزب، وهجوم على زعمائه، وتنديد ببرامجه».

    ليس غريبًا أن تقوم قيامة الصليبيين في فرنسا الذين اعتقدوا أنهم قد اقتلعوا شجرة الإسلام من جذورها.. لقد ظنوا أن تربة الجزائر المسلمة لن تخرج من أحشائها إلا شبابًا ضائعا تائهًا.. لكن أحلامهم قد تبخرت عندما شاهدوا أن تلك الأرض قد اهتزت وربت، وأينعت فتية آمنوا بربهم فزادهم هدى، ولا عجب من تلك الحملات المغرضة والتشكيك المستمر في التيار الإسلامي وقدرته على قيادة سفينة الإنقاذ الإسلامية إلى شاطئ النجاة.

    هذه الأيام تشتد الحملة المسعورة بقيادة الصليبيين وأوليائهم من منافقي الأمة الإسلامية، ويحاولون بكل الأساليب الماكرة وقف مسيرة الإسلام الخضراء الظافرة بإذن الله.

    وآخر خبر قرأته في جريدة الأنباء بتاريخ 2/5 يقول: «الموجة الأصولية تجتاح الجزائر، والمرأة تشكو «التهديد الخطير»، وبعد نقل الخبر كما بثته وكالة رويتر نقرأ في نهايته ما يلي: «ولكن بالرغم من هذه الاحتجاجات؛ فإن عددًا كبيرًا من السيدات قد انضممن إلى الحركة الأصولية»!

    ما هذا التناقض؟! المرأة تشكو التهديد الخطير ومع ذلك فإن عددًا كبيرًا منهن قد انضممن إلى الحركة الإسلامية! وهنا أذكر القارئ الكريم أن مسيرة لنساء الجزائر ضمت مليون امرأة قد سارت في شوارع الجزائر مطالبة بالعودة إلى الإسلام.

    وعليه.. فإن المسؤولية الملقاة على عاتق الشباب المسلم في كل مكان كبيرة لحماية تيار الخير والبركة.. وعلى المفكرين المسلمين الرد على افتراءات الحاقدين، وفضح مخططاتهم الآثمة، وكشف زيف ادعاءاتهم الماكرة.

    ومن المشرق العربي نرسلها تحية مباركة إلى شباب الجزائر.. ومعًا على الطريق.. طريق الحق والنور.. ولينصرن الله من ينصره، والله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وصدق الحق: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ (الرعد:١٧).

الرابط المختصر :