; مسمار جحا لواشنطن في المغرب العربي - المشروع الأمريكي حول الصحراء | مجلة المجتمع

العنوان مسمار جحا لواشنطن في المغرب العربي - المشروع الأمريكي حول الصحراء

الكاتب يحيى أبو زكريا

تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2001

مشاهدات 83

نشر في العدد 1462

نشر في الصفحة 31

السبت 04-أغسطس-2001

تعتبر أزمة الصحراء من أعقد المشكلات العربية التي ظلت تراوح مكانها، حيث جاوز عمر الأزمة أكثر من ربع قرن وزاد في مفاقمتها توزعها على الجزائر والمغرب صاحبي العلاقة المباشرة. فالجزائر التي ساهمت في تأسيس جبهة البوليساريو تعتبر أن من حق الجبهة إنشاء دولة مستقلة في الساقية الحمراء ووادي الذهب فيما تعتبر المغرب أن الصحراء أرض مغربية ولا وجود ف ي التاريخ المغاربي لشيء اسمه الدولة الصحراوية، والواقع أن الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين أوعز إلى مدير المخابرات العسكرية في عهده قاصدي مرباح باحتضان مجموعة من الطلبة الصحراويين- الذين كانوا يدرسون في الجامعات الجزائرية ومنهم الأمين العام لجبهة البوليساريو- ومدهم بالمال والسلاح ومساعدتهم في تأسيس جبهة تنادي بإقامة دولة في الصحراء، بهدف إشغال المغرب بقضية الصحراء حتى لا ينشغل بصحراء تندوف الجزائرية التي كان يعتبرها العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني مغربية أيضًا، كما كان بومدين يحرص على أن يكون للجزائر مطل على المحيط الأطلسي ولن يتأتى ذلك إلا إذا تولت البوليساريو إقامة دولتها في الصحراء، ورغم أن الحسن الثاني عرض على بومدين عبر وسطاء معنيين منح الجزائر منفذًا إلى الأطلسي مقابل التخلي عن تبني مشروع البوليساريو إلا أن الأخير رفض العرض. وتجدر الإشارة إلى أن الخلافات الجزائرية- المغربية أدت إلى نشوب حرب مباشرة بين البلدين في سنة ١٩٦٣م، كما اندلعت عشرات الحروب غير المباشرة بينهما حيث كان الجيش الجزائري يحارب القوات المغربية من خلال البوليساريو، وقد أسرت القوات المغربية عشرات الجنود الجزائريين. وبسبب البوليساريو كانت الجزائر تستقبل معارضي النظام المغربي وتمنحهم جوازات سفر ديبلوماسية، ولجأ المغرب إلى الشيء نفسه وعندما اندلعت الفتنة الجزائرية كانت الرباط تغض الطرف عن دخول السلاح إلى الجماعات المسلحة في الجزائر عبر الأراضي المغربية. وكانت بعض عناصر الجماعات الجزائرية تفر إلى المغرب بعد قيامها بأعمالها العسكرية في مناطق الغرب الجزائري.

وعلى امتداد ثلاثين سنة كانت العلاقات الجزائرية- المغربية محكومة بوضع الصحراء وكان هناك خياران لا ثالث لهما في حل الأزمة الصحراوية:

الخيار الجزائري المتمثل في إقامة دولة مستقلة لجبهة البوليساريو في الصحراء والخيار المغربي المتمثل في بسط السيادة على الأراضي الصحراوية بناء على أصالة مغربية الصحراء. وبسبب تصلب موقفي المغرب والجزائر على السواء فإن الجهود الأممية باءت بالفشل  الذريع، وعندما استعصى على الأمم المتحدة حلحلة هذه المعضلة كلفت وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر بتولي الملف حيث تردد أكثر من مرة علي الجزائر والمغرب ومناطق جبهة البوليساريو وحاول ترتيب استفتاء حول مستقبل الصحراء، لكن اختلاف الجزائر مع المغرب حول من تحق له المشاركة في الاستفتاء حال دون ترتيبه، وفي هذه الأثناء وفي الوقت الذي كانت فيه الجزائر منشغلة بفتنتها الداخلية قام العاهل المغربي محمد السادس بزيارة إلى واشنطن وباريس وحاول إقناع الرسميين هناك برجاحة الخيار المغربي، ووعد واشنطن بتسهيلات عسكرية في المغرب فيما لو عمدت واشنطن إلى دعم الخيار المغربي وبعد طول صمت أعلنت واشنطن خيارها الثالث المتمثل في منح جبهة البوليساريو حكمًا ذاتيًا محدودًا فيما يمنح المغرب حق الإشراف على وزارتي الدفاع والخارجية ووزارات السيادة الأخرى، وقد رفضت الجزائر هذا المشروع جملة وتفصيلاً كما رفضته جبهة البوليساريو واعتبرته تعديًا صريحًا على مبدأ حق تقرير المصير وتجاوزًا على نضالات الشعب الصحراوي.

وينسجم الخيار الأمريكي مع أطروحة أمريكية تنص على تحقيق شراكة مغربية أمريكية انعقد من أجلها العديد من الندوات في واشنطن.

وتستهدف هذه الشراكة سحب البساط بشكل كامل من فرنسا في المناطق المغاربية. باريس- التي تنظر إلى هذه التطورات باستياء- تعي أن هوى النظم السياسية المغاربية

بات أمريكيًا ولذلك راحت تخلط الأوراق الداخلية في الجزائر وتفتح ملف حقوق الإنسان في تونس وملف بن بركة في المغرب وتعتقل رسميين موريتانيين في فرنسا بحجة انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في نواكشوط.

وإذا تسنى للخيار الأمريكي أن يأخذ مجراه في حلحلة الأزمة الصحراوية فمعنى ذلك أن واشنطن قد وضعت مسمار جحا في منطقة المغرب العربي، وهو ما يشكل النهاية الفعلية للعهد الفرانكفوني في المغرب العربي !

الرابط المختصر :