; مسلمو لبنان: رحلة شاقة بعد معارك التهجير | مجلة المجتمع

العنوان مسلمو لبنان: رحلة شاقة بعد معارك التهجير

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-أبريل-1985

مشاهدات 92

نشر في العدد 715

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 30-أبريل-1985

يبدو أن المخطط المرسوم لمواقع المسلمين في لبنان يشبه إلى حد بعيد الخطة التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلية في فلسطين المغتصبة بالمدن والقرى الفلسطينية منذ عام ١٩٤٨. ولعل في رأس الأولويات التي يعمل لأجلها أعداء المسلمين في لبنان وحلفاء العدو اليهودي تغيير المعادلة البشرية في مواقع المسلمين السنة بالذات كمدينة صيدا وبيروت الغربية وطرابلس وما حول هذه المدن من قرى يسكنها المسلمون السنة، إلى جانب المخيمات الفلسطينية وتجمعات الفلسطينيين الموجودة في بعض المواقع اللبنانية.

إن الخطوات التي سارت عليها معارك الأسابيع الأخيرة في كل من صيدا وبيروت الغربية والقرى التابعة لهما أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن الهدف هو تغيير الخارطة البشرية في لبنان بحيث يتم ما يلي:

۱- تهجير المسلمين السنة من مدنهم وقراهم بعد قصف أحيائهم ومنازلهم على رؤوس السكان الآمنين بالأشكال الإرهابية المختلفة.

۲- نقل المسؤولية الأمنية في مواقع المسلمين السنة ووضعها في يد كل من الحزب الاشتراكي ومنظمة أمل التي تحالف زعيمها نبيه بري مع زعيم الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط في شن المعارك على مواقع السنة في لبنان.

٣- تقسيم النفوذ على أرض لبنان بعد بعثرة المسلمين وإضعافهم بين كل من الكتائب المارونية والحزب الاشتراكي ومنظمة أمل. بحيث تتولى دمشق مهمة التنسيق بين الأطراف الثلاثة. وهذا ما برز واضحًا في اجتماعات مسؤولي هذه الأحزاب والمنظمات مع المسؤولين السوريين.

على أن استراتيجية إضعاف المسلمين في لبنان مخطط قائم منذ زمن، وقد تبادلت أدوار التنفيذ فيه جهات عدة. وكان لقوات الردع دور لا ينسى أبدًا في إضعاف المسلمين اللبنانيين والفلسطينيين وضربهم وشل قدراتهم العسكرية والسياسية سواء أكان ذلك في طرابلس أم في بيروت وضواحيها.

أما المسلمون الذين دافعوا عن أنفسهم ببسالة في كل من صيدا وبيروت فإنهم اليوم محاطون في كل من بيروت وصيدا بثلاث قوى.. «الكتائب –أمل –الحزب الاشتراكي» وقد برز تبادل الأدوار بين هذه القوى.

فبعد أن تمكن مسلمو صيدا من اختراق الحصار الكتائبي الماروني، دفعت منظمة أمل التي فرغت من عمليات بيروت الغربية بكل قواها لتحاصر صيدا وتحتل شريط القرى الممتد شرق المدينة ولتغير المعادلة التي انتصر فيها مسلمو صيدا على ميليشيات الكتائب. وعلى هذا الأساس عمد قساوسة الكتائب في قرى صيدا إلى إعلان ترحيبهم بدخول قوات أمل.. وذلك بانتظار ما ستفعله أمل بالمسلمين!!

أما قوات الحزب الاشتراكي فقد اندفعت لتتبادل احتلال مواقع المسلمين مع منظمة أمل حول بيروت. وعلى أساس هذا التحالف بين الاشتراكيين وأمل فقد أعلن وليد جنبلاط أن تحالفه مع نبيه بري سيكون تحالفًا أبديًا. 

على أن مسؤولًا في الهيئة التنفيذية لقوات الكتائب ذكر أن الذين يقاتلون في صيدا هم رجال الجماعة الإسلامية والفلسطينيون، بينما دعا بطريرك الروم الكاثوليك في لبنان دمشق لردع هذه الفئات المقاتلة التي أبت أن تستسلم للمؤامرة القائمة على المسلمين السنة في لبنان.

وبعد؛

إذا كانت المؤامرة في هذه المرحلة تستهدف الكيان البشري لأهل السنة في لبنان، فما هو موقف الأنظمة العربية من هذه المأساة التي تركت مسلمي لبنان أمام رحلة شاقة.. يواجهون فيها الموت أو الهجرة .. فهل نقدم شيئًا لإنقاذ إخواننا في لبنان؟ وهل نعي أن ضرب المسلمين وتشتيتهم في هذا البلد المسلم لن يخدم إلا المخطط الصهيوني الذي قد يعتمد في المرحلة القادمة من تحركه على الطوائف اللاإسلامية باتجاه المزيد من التوسع في الأرض العربية؟

الرابط المختصر :