; مسلمو كولومبيا مهددون بالانقراض | مجلة المجتمع

العنوان مسلمو كولومبيا مهددون بالانقراض

الكاتب الصادق العثماني

تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2005

مشاهدات 8

نشر في العدد 1663

نشر في الصفحة 38

السبت 06-أغسطس-2005

مسلمو كولومبيا مهددون بالانقراض

يعانون من غياب التعليم الإسلامي وندرة المساجد والدعاة والكتب الإسلامية

بوجوتا: الصادق العثماني

دخل الإسلام إلى أمريكا اللاتينية ومنها إلى كولومبيا منذ اكتشاف هذه القارة في القرن الخامس عشر مع العبيد الذين جلبوا من شمال وشرق إفريقيا، وقد استقر أغلبهم في البرازيل، ثم انتشروا في باقي أنحاء أمريكا الشمالية والجنوبية، والأغلبية الساحقة لهؤلاء العبيد كانت من المسلمين الذين أرغموا على ترك دينهم تحت التهديد والتعذيب، وذاب الكثير منهم في هذه القارة، وتنصر من تنصر تحت الإكراه البدني والنفسي والمعنوي وعليه تقهقر الإسلام في هذه القارة.

وفي محاولة ثانية وبالتحديد في القرن السادس عشر وبعد تحرير العبيد وعودة الكثير منهم إلى هذه الديار، بالإضافة للهجرات المكثفة من الهند وباكستان ولبنان وسورية تمركز أغلبهم في البرازيل والأرجنتين وفنزويلا وكولومبيا، وهكذا كان الوصول الأول للإسلام إلى العالم الجديد مبكرًا كما أثبته الكثير من المؤرخين المنصفين ومنهم الدكتور«إيرفنج»، وبالإضافة لما ذكره إيرفنج أشار المسعودي في كتابه «مروج الذهب» الذي كتبه عام ٩٥٦م إلى رحلات مسلمي قرطبة عبر بحر الظلمات (المحيط الأطلسي) التي استفاد منها كولومبوس فيما بعد.

الهجرة الثانية

في القرن الـ ١٥ كان الدخول الأول للإسلام.

وفي منتصف القرن العشرين كانت الهجرة الثانية للمسلمين

انتشار الزواج من نصرانيات أدى إلى ذوبان العائلات المسلمة

وفي الخمسينيات بدأت الهجرة الثانية إلى كولومبيا، وأغلب المهاجرين كانوا من الشوام مسلمين ونصارى، وكان هؤلاء المهاجرون لا يعرفون اللغة الإسبانية لغة كولومبيا

-الأمر الذي عانوا منه كثيرًا في الحوار والتعامل مع الشعب الكولومبي.

 ومن هذه الظروف الصعبة انطلق المسلمون للبحث عن العمل الذي قل في أوطانهم بسبب الحروب والمشكلات التي لا تعد ولا تحصى سياسية واقتصادية. وبمجرد وصولهم إلى هذا البلد بدأ كل واحد يفكر في طريقة الحصول على الإقامة الرسمية، وكان معروفًا في هذا الوقت أن الشخص لا يمكنه دخول الولايات المتحدة إلا إذا تزوج امرأة كولومبية زواجًا معترفًا به في الكنيسة. ومن ثم تسابق المسلمون على الزواج من كولومبيات نصرانيات، ولم يكن لهم أي هدف سوى الحصول على الإقامة والدخول إلى أمريكا وتحسين مستوى العيش ومع ارتفاع نسبة الزواج من نصرانيات بدأت العائلات المسلمة في الذوبان داخل المجتمع الكولومبي.. بحيث يتبع الابن عادات والدته النصرانية من زيارة للكنيسة ومشاركته في الاحتفالات الدينية.

حياة بسيطة

أحد المسلمين بكي عند سماع الأذان قائلًا: لم نسمع كلمة الله أكبر منذ ثلاثين سنة !

يقول أحد الدعاة في كولومبيا وهو مصطفى عبد الغني أحمد: «في أثناء زيارتي إحدى المدن بكولومبيا التقيت أعضاء الجالية البالغ عددهم ثلاثين شخصًا. وبعد الحديث عن الدين وأهميته في حياتنا استجابوا- والحمد لله لأداء صلاة الظهر جماعة. وبعد الصلاة قام أحدهم يخطب قائلًا: الحمد لله سمعنا «كلمة الله أكبر»، قبل أن نموت، ولم نسمعها في هذه البلاد منذ ثلاثين سنة. وأخذ يبكي على ذلك العمر الطويل الضائع في هذه البلاد». فالمسلمون في خطر شديد ومهددون بالانقراض في كولومبيا نظرًا لغياب التعليم الإسلامي، وندرة المساجد والمدارس والدعاة والكتب الإسلامية لتعليم أبناء الجالية العلوم الإسلامية عساها تصمد أمام التحديات.

ويضيف: «ومن التحديات كذلك الشعور المعادي من اليهود، ولهم تأثيرهم الاقتصادي الفعال والذي يتجاوز حجمهم العددي، لهذا فالجالية المسلمة في كولومبيا في أمس الحاجة إلى تضامن إخوانهم من العالم الإسلامي والعربي، وخاصة المنظمات الإسلامية العالمية التي تهتم بشؤون الأقليات المسلمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وأغلب الجاليات المسلمة تعيش في العاصمة بوكوتا ومدينة ميكاو وبرانكليا وفي كالي ومايكو وأكبر تجمع للمسلمين في كولومبيا يوجد في مدينة ميكاو، ورغم الحياة البسيطة التي تعيشها هذه المدينة. إلا أن بها ما يزيد على 5 آلاف نسمة من السكان العرب من السنة 80% من المسلمين السنة، 20% من الشيعة والباقون من الدروز والنصارى العرب، ومعظمهم من لبنان وسورية، وتبدو حياة هذه المدينة وكأنها قرية عربية...

بصيص أمل

لا يخفى على أحد أن الجاليات الإسلامية في العالم في أمس الحاجة إلى من يدعوهم إلى الله ويوضح لهم دينه الحق بالحكمة والموعظة الحسنة، وبفضل الله وتوفيقه قامت وتقوم بعض الجمعيات الإسلامية في كولومبيا بمجهودات دعوية وتعليمية بغية الحفاظ على أبناء جاليتنا من الضياع والذوبان وسط أكوام بشرية طلقت الأخلاق والحياء والعفة والطهارة، إذ إن كولومبيا هي إحدى دول الغرب التي تحت الدين جانبًا عن الحياة، وأصبح الملايين يعيشون دون عقيدة ولا مبدأ، إلى جانب الحياة الأمنية المضطربة مع شدة الفقر، والمشكلات الاقتصادية المعقدة ومن ضمنها انتشار زراعة وصناعة وتجارة المخدرات، وهذا كله يجعلنا نقرر ونؤكد أن هذه البلاد تعيش في فراغ روحي رهيب وتبحث عن البديل، لكن لا بديل إسلامي إلى الآن، وما زالت الجهود المبذولة من قبل بعض الجمعيات والدعاة لنشر الإسلام في كولومبيا بسيطة جدًا ولا تكاد تذكر. الأمر الذي يدفعنا إلى التشاؤم والقول: «إن الجاليات الإسلامية في كولومبيا متجهة نحو الهاوية والفناء والانقراض، إذا لم تتدخل عناية الله ثم المخلصين من أبناء جاليتنا بكولومبيا والعالم الإسلامي».

مواجهة التحديات: من المعلوم أن بعض الجمعيات والمراكز الإسلامية في كولومبيا وخاصة في مدينة ميكاو ومدينة بوكوت وجزيرة سان اندروس وسانتا مارتا وألم الدوبار وكوكوتا. استطاعت أن تؤدي خدمات شتى لا يمكن لأحد أن ينكرها، ساعدت .. الحفاظ على هوية الكثيرين تحت خيه الإسلام وحظيرته، كما استطاع بعض الشي والدعاة خلق صحوة داخل أوساط الشب الكولومبي المسلم، رغم قلة الإمكانات وا المدارس والمساجد والدعاة. وإذا أردنا الحف على الأقلية المسلمة في هذا البلد، لابد .. مواجهة التحديات بوضع خطة استراتيجية علمية دقيقة نوجزها في النقاط التالية:

1-  إيجاد صندوق وقف خيري له مشروعات الدعوة وبرامجها وتغم احتياجات الجالية بل يمكن من خلاله إي مشاريع استثمارية تفتح فرص العمل ا الجالية والمسلمين الجدد وتشارك السل المحلية والدولة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبهذا نضمن مستقبلًا .. للمسلمين في كولومبيا، واستمرارية هذا .. في هذه القارة.

۲- تأسيس مدارس ومعاهد عل إسلامية مهمتها تعليم العربية وحفظ القرآن الكريم والتعريف بالإسلام لغير المسلمين ترجمة ونشر الكتب الإسلامية باللغة الإن وإقامة علاقات بالأوساط الجامعية .. ذة والدخول لاقة تعاون مع لشخصيات ة والجامعية.

.. العمل على اء شبكة ت معلوماتية .. الثقافة امية عبر ت مع السعي شاء قناة نية إسلامية ريكا اللاتينية اطقة باللغة العربية والإسبانية «لغة ا الجنوبية» يتم من خلالها تقديم ام في صورة صحيحة وبأساليب ..

.. يجب أن نفهم جيدًا أهمية الدعوة إلى .. كولومبيا وفي أمريكا اللاتينية عامة ادة من الظروف، حيث إن قارة أمريكا بة لم تشهد صراعًا تاريخيًا مع البلاد مية.

.. لا يمكن المحافظة على الهوية مية لجاليتنا في كولومبيا إلا من خلال .. بتحفيظ القرآن الكريم وتعليم اللغة ة، ولهذا نلح على الدعاة والجمعيات مية في هذا البلد أن يقوموا بفتح فصول تعليمية في المراكز والمساجد، وإيجاد الحوافز لتشجيع الطلاب والطالبات للإقبال على التعليم الإسلامي، من خلاله تربط أبناءنا بكتاب الله وسنة رسوله       .

6- ضرورة الاهتمام بشؤون المرأة المسلمة في البرامج التعليمية والدروس الدينية، تأكيدًا على ضرورة صيانة المرأة كرامتها وعزتها وتفعيل المؤسسات واللجان الاجتماعية المتعلقة بشأن الأسرة، بغية أن تصبح المرأة داعية ومربية وقائدة الأسرة وموجهة الأطفال إلى بر الأمان.

7- الداعية كالطبيب يلعب دورًا مهمًا في المحافظة على الهوية الإسلامية للأقليات الإسلامية، لهذا من الضروري أن ترفع من مستواه الفقهي والثقافي والفكري، من خلال تكثيف البرامج الدعوية والتربوية، ومن خلال الدورات الشرعية واللقاءات العلمية، وأن تعطيه الدور الريادي في المؤسسات الإسلامية.

كولومبيا في سطور

تبلغ مساحة كولومبيا ( ١,١٥٠,٠٠٠) .. مربع.

تحتل المكانة الرابعة من حيث المساحة ن مستوى أمريكا اللاتينية بعد البرازيل، الأرجنتين وفنزويلا.

تقع كولومبيا في أقصى الشمال الغربي .. قارة أمريكا اللاتينية، وتطل على المحيط الهادئ من الغرب، والكاريبي من الشمال، بشمالها الغربي تحد بينما المترك في حدودها مع فنزويلا رازيل، وتحدها جمهورية بيرو وأكوادور من الجنوب.

 • اللغة الرسمية للبلاد الإسبانية، ونظامها ديمقراطي.

احتلها الإسبان في سنة ١٥٠٩ م وأطلقوا عليها اسم غرناطة الجديدة وكانت تضم كولومبيا وبنما.

في سنة ۱۷۱٨م أصبحت هذه المستعمرة مركزًا لنائب ملك إسبانيا.

ظهرت جمهورية كولومبيا الكبرى سنة ۱۸۱۷ م بحيث كانت تضم بنما وفنزويلا، وإكوادور، وانسحبت فيما بعد فنزويلا،وإكوادور من هذا الاتحاد بعد ثلاثين سنة.

 • وتغير اسم كولومبيا من جديد وأصبحت تعرف بـ( غرناطة الجديدة) ثم إلى الولايات المتحدة الكولومبية ثم جمهورية كولومبيا بعد انسحاب شريكتيها.

ويقدر عدد سكانها حاليًا بـ(٢٥ مليون نسمة) أما المسلمون فيبلغ عددهم حوالي (۱۲ألف مسلم).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل