; مسلمو كوسوفا بين مذابح الصرب وتضليل الغرب | مجلة المجتمع

العنوان مسلمو كوسوفا بين مذابح الصرب وتضليل الغرب

الكاتب د.حمزة زوبع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1998

مشاهدات 71

نشر في العدد 1304

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 16-يونيو-1998

هرب الآلاف من الهجوم الصربيّ على كوسوفا

  • تولي تيار الإصلاح للحكم في الجبل الأسود يهدد بانفراط عقد يوغسلافيا.. وإذا حدث فميلوسوفتيتش إلى زوال. 
  • اعتاد ميلوسوفيتش على ضرباته الخاطفة ضد المسلمين في ظل انشغال العالم بقضايا أخرى.
  • حصار كوسوفا بـ : فرض جمارك عالية على البضائع الواردة والقصف الجوي لمخازن الغذاء.
  • أهداف تحركات الغرب ترمي لإجهاض المقاومة قبل إقرار السلام. 
  • خطة خبيثة لنشر قوات الناتو على حدود كوسوفا مع جيرانها.. المعلن منها إقرار السلام حقيقتها إحكام الحصار.

لا أعرف إن كان للكلمات صدى في عصرنا أم أنها كغيرها من وسائل التعبير قد فقدت قيمتها؟! وكيف يصبح للكلمة معنى وقد فقدت الإنسانية معنى الصورة التي تشاهدها من كثرة تكرارها وحتى صرخات العجائز وآهات الأمهات أصبحت كأنها نغمة عادية اعتاد عليها المرء يوميًّا؟

لقد صرخت البوسنة من قبل، فجاءها من يقضي على حلمها مرتديًّا زي القوات الدولية.

 واليوم جاء دور الكهنة في المعبد الصربي العنصري ليصبوا الزيت على النار فيشعلوها... وقد كان المرء يتوقع حدوث ذلك قبل أن يتدخل الجوكر الأمريكي ولكن بعد أن تتدخل أمريكا وتقنع الطرفين الصربي الكوسوفي باللقاء وجهًا لوجه.. وبعد أن ترفع أوروبا عن صربيا بعض العقوبات.. هذا ما لا يفهمه المرء.. خصوصًا المسلم.. هل فعلت أمريكا ذلك هدية ومكافأة لسلوبودان ميلوسوفيتش -رئيس الاتحاد اليوغسلافي «صربيا والجبل الأسود»؟ وهل سكتت أوروبا حتى يقضى على آخر تكبيرة وتسبيحة وتحميده في البلقان.

لماذا الآن؟ حين حذرنا من المجازر في مارس الماضي «للمجتمع العدد ۱۲۹۱» حدثت المجازر، وساعتها هددت أوروبا بالحظر.. وتعاطفت روسيا مع صربيا.. وحين هددت أمريكا باستخدام القوة دخل كل النمل الأوروبي مساكنه إلا فرنسا التي أعلنت رفضها لأي تدخل أمريكي في الاتحاد اليوغسلافي.

لماذا اختار ميلوسوفيتش هذا التوقيت ليبدأ حملة الإبادة الجديدة؟

لقد ذكرنا في تحليل سابق أن هناك خريطة معدة ويبدو أن أمريكا على علم بها وترغب في تنفيذها.. ولكن نعود إلى السؤال.. لماذا الآن؟!

  1. لقد اعتاد ميلوسوفيتش أن يضرب ضرباته الخاطفة والموجعة في ظل انشغال العالم بقضايا أخرى فقد بدأ الحملة الأولى في مارس الماضي بينما العالم كان مشغولًا بأزمة العراق مع الأمم المتحدة، والآن وفي ظل أزمة الأسلحة النووية بين الهند وباكستان وأزمة فلسطين والتعنت الليكودي وأزمة الأسواق المالية في جنوب شرق آسيا وأزمة إندونيسيا.. رأى ميلوسوفيتش أن الوقت قد حان لتوجيه ضربات موجعة تدفع السكان إلى النزوح والهجرة الداخلية والخارجية لتغيير معالم الإقليم حسب الخريطة المعدة التي نشرت في «المجتمع العدد1301»
  2. يتميز ميلوسوفيتش بالعناد، فعلى مدى فترات حكمه خاض حربًا كبيرة في البوسنة وتحدى المجتمع الدولي ولكنه نفذ مخططه بتقسيم البوسنة، وعلى المستوى الداخلي فقد نجح في تنصيب وزير خارجيته ميليتينوفيتش رئيسًا لصربيا.. وهو يعرف كيف يقود السياسة في بلاده عازفًا على وتر «الاضطهاد الأوروبي الكاثوليكي للصرب الأرثوذكس، ناهيك عن معزوفة التطرف الإسلامي في ألبانيا»

٣- الأوضاع في الجبل الأسود وبداية انفراط عقد الأمور من يده بعد وصول الإصلاحي جاكوفيتش للحكم ثم فوز تياره المعتدل بالانتخابات البرلمانية مؤخرًا مما يدفع ميلوسوفيتش إلى اتخاذ إجراءات من شأنها توريط الشرطة والجيش في الجبل الأسود في العمليات ليضع الساسة هناك في مأزق إما الدفاع عن الوطن أو يعدوا خائنين.

4 - دائمًا ما يحاول الزعماء الفاشلون شغل شعوبهم عن الأوضاع الاقتصادية المتردية.. وذلك بإشعال الأزمات الخارجية آملين في إحراز انتصار يرفع من شعبيتهم المنهارة.

 5 - يمثل خيار التقسيم بعد التهجير الخيار الأمثل لميلوسوفيتش، كما أن إصراره على توجيه ضربة عسكرية ناجحة قبل وأثناء المفاوضات لما يعرف بجيش تحرير كوسوفا سيساعده كثيرًا على فرض شروطه أثناء التفاوض.

المقاومة الألبانية:

زادت المقاومة الألبانية بشكل كبير، ومن المفرح أنها لا تنال من الأطفال والعجائز كما يفعل الصرب بالمسلمين، بل إنها تضع قوات الجيش والشرطة الصربية أهدافًا لها ونذكر أن في ٢٤ مايو الماضي قامت المقاومة الألبانية في الإقليم بأسر ٢٤ من الشرطة وإصابة عدد غير قليل في منطقة ديتشان في غرب الإقليم، ويراهن الكثيرون على استمرار خيار المقاومة وذلك للأسباب التالية:

1 - أن درس البوسنة والهرسك مازال قائمًا وأن ألبان كوسوفا لن يثقوا في الوعود الدولية والتي أدت من قبل إلى تقسيم البوسنة فعليًّا.

2- أن سكان كوسوفا يعيشون تحت نير الاحتلال الصربي قرابة نصف القرن وبالتالي يعرفون كيف يتعاملون مع الأقلية الصربية على عكس البوسنة التي لم يكن فيها احتلال قبل الحرب.

٣- أن المواطن الألباني يتمتع بنزعة قومية شديدة الصلابة وليس من السهل أن يترك أرضه.

4- أن الدعم الذي كان يصل إلى المؤسسة السياسية في كوسوفا «إبراهيم روجوفا وشركاؤه» يمكن أن يتحول إلى جيش تحرير كوسوفا وهناك بوادر حول ذلك.

 5. أن المراهنة على دعم العالم الإسلامي وحكوماته ما زالت قائمة رغم توقيت الأزمة وسط أزمات تهم العالم الإسلامي بشكل أكبر من مسألة كوسوفا، لكن هناك تعاطفًا شعبيًّا مع الكوسوفيين خصوصًا إذا خاضوا الحرب ضد الصرب.

٦. ثمة رهان آخر وهو ألبانيا ومقدونيا فالألبان في هذين البلدين سيجدون أنفسهم في مواجهة مع الصرب، والتي إن خرجت منتصرة فقد تتوجه إليهما.. مما قد يدفع بالبلدين لدعم المقاومة ولو بفتح مناطق عبور للدعم اللوجيستي للمقاومة عبر حدودهما المترامية ناهيك عن الدعم المادي.

الحصار:

تمامًا كما فعلت صربيا في حصارها لسراييفو فهي تكرر نفس السيناريو في بعض المناطق التي تزداد فيها المقاومة المسلحة - أما الآليات الجديدة في الحصار فهي:

 ۱- فرض جمارك عالية على البضائع الواردة إلى كوسوفا، مما يعني ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الدقيق والزيت والسكر «ارتفع سعر لتر الحليب إلى ٥ مارك ألماني». 

۲. حصار عسكري على بعض المناطق ومنع وصول الأغذية تمامًا مثلما حدث في جاكوفا- دیتشان التي وصلتها تعزيزات صربية تصل إلى ٤٠٠٠ فرد من قوات البوليس - وأرسل ألف آخرون إلى درينتسا. 

٣ - الهجوم العسكري واستخدام الطيران يزيد من قوة الحصار على بعض المناطق كما حدث في جاكوفا إذا استخدم الصرب الطائرات المروحية للقصف وخصوصًا قصف مخازن الأغذية ورغم هذا الكم الكبير من المعلومات عن الوضع في كوسوفا والجرائم إلا أن الكثيرين يرون أن ما خفي كان أعظم وأن مقابر جماعية لأطفال ونساء وعجائز كتلك المجازر التي حدثت في مارس الماضي - يمكن اكتشافها بسهولة في الأيام المقبلة وبعد أن ينجح البعض في الدخول إلى كوسوفا.

 لقد قامت القوات الصربية بقطع كافة خطوط الاتصال في كوسوفا مع العالم الخارجي وقامت باعتقال الصحافيين من أصل ألباني وصادرت محتويات مكاتبهم وكذلك الحال بالنسبة للمصورين، ومنعت وفودًا صحفية أمريكية وأوروبية من الدخول للإقليم، ورغم ذلك فإن صوتًا أوروبيًّا واحدًا لم يرتفع مطالبًا بكشف اللثام عما يحدث في كوسوفا، رغم أن التقارير تفيد بمقتل أكثر من ٢٥٠ ألبانيًّا.

معسكرات اللاجئين:

كان من الواضح أن هناك تحركات أوروبية ودولية على الحدود الشمالية الألبانية مع الإقليم وكان أبرزها زيارة وفد المفوضية العليا للاجئين مع السفيرة الأمريكية، وحذرنا ساعتها من أن معنى ذلك أن الوضع في الإقليم متفجر وأن أوروبا تعلم ذلك، وخرجت تقارير دولية تفيد بأن الوضع مستقر وأنه ليس هناك مشكلة للاجئين لكن اليوم وبعد أن وصل عدد الفارين إلى ألبانيا إلى أكثر من خمسة آلاف شخص، ناهيك عن الذين فروا إلى الجبل الأسود فهل تستطيع الأمم المتحدة توفير ملجأ آمن لهؤلاء أم سيكونون هدفًا لضربات جوية صربية على الطريقة الإسرائيلية «قانا - لبنان»؟! بالإضافة إلى حاجة هؤلاء إلى السكن والغذاء والملبس والتعليم إن استمر مسلسل التهجير بهذه الغزارة واستحالة عودة اللاجئين كما حدث في فلسطين والبوسنة، وتحاول الهيئات الإسلامية العاملة في ألبانيا دراسة الوضع بشكل جدي وتقديم دراسة عن إمكانية مساعدة المسلمين الفارين من جحيم الإبادة وبحكم خبرات هذه الهيئات بالعمل في ألبانيا «أكثر من خمس سنوات» فإنها تستطيع أن تقدم شيئًا لهؤلاء المسلمين ويبقى الدعم المادي رهنًا باستجابة العالم الإسلامي لنداءات إخوانهم في كوسوفا.

كيف يمكن الضغط على ميلوسوفيتش؟

سؤال يطرح نفسه منذ فترة طويلة ولا يلقى إجابة ويبدو أن بعض المحاولات التي تمت للضغط عليه كانت فاشلة مما دفع البعض بالتسليم بقوة هذا الرجل وقدرته على الصمود، والحقيقة أنه يمكن تركيعه إلى حد كبير وذلك إذا استخدم العالم بعض الوسائل المتاحة ومنها:

 ۱- استغلال الأوضاع في الجبل الأسود وتولي تيار الإصلاحيين مقاعد الرئاسة والحكومة، وتهديد جاكوفيتش الرئيس الجديد في الجبل الأسود بالانفصال إذا استمر ميلوسوفيتش في سياساته التي أدت إلى عزلة يوغسلافيا وانهيار اقتصادها، ويمكن القول إن الدعم الأمريكي للرئيس الجديد لو استمر إلى حد الوصول إلى مرحلة الانفصال فسيجعل موقف الرئيس ميلوسوفيتش غير قانوني إذ إنه يشغل منصب رئيس يوغسلافيا وفي حالة انفصال الجبل الأسود «لن تكون هناك دولة اسمها يوغسلافيا وإذا تحقق هذا الأمر فإنه سيكون عاملًا حاسمًا في الصراع في كل البلقان».

٢ - العقوبات الاقتصادية ولا شك أن حصارًا فعالًا «وغير مخترق» مثل الذي يطبق على العراق لو تم تطبيقه منذ الحرب في البوسنة «لركع ميلوسوفيتش» ولكن بعض الدول الأوروبية لها مصلحة في الإبقاء على ورقة ميلوسوفيتش كما أن البعض يرى أن الحظر الاقتصادي يضر بالميزان التجاري بين بلاده وصربيا كما هو الحال مع روسيا، والبعض الآخر يرى أن التهريب إلى صربيا أسرع الطرق لإنعاش اقتصاد بلاده كما هو الحال مع ألبانيا والتي قامت عبر موانيها بخرق الحصار كما أن بعض البلدان مثل ألمانيا تريد أن تدخل السوق اليوغسلافية لتقوية عملتها المنهارة أمام الدولار لذا فإن الحظر لن يخدمها.

المقاومة المسلحة. الضربة العسكرية:

قد يبدو غريبًا هذا الطرح، ولكن العالمين بالعقلية الصربية وكذلك الألبانية يرون أن ميلوسوفيتش يمكن إسقاطه عبر الرهان على هذه المقاومة ودعمها وإحداث هزيمة معنوية للجنود الصرب.. «من المعلوم أن جنود الجبل الأسود المشاركين في الجيش الاتحادي اليوغسلافي ما زالوا مترددين في المشاركة في العمليات في كوسوفا» ولو نفذت الولايات المتحدة تهديداتها التي أطلقها الرئيس السابق جورج بوش بضربة عسكرية للصرب إذا ما اتجهوا نحو كوسوفا... لو نفذت ذلك وخصوصًا على المطارات ومواقع الجيش ومخازن الذخيرة.. لربما أدى إلى تركيع ميلوسوفيتش الذي لا يعترف إلا بالقوة.

ردود الأفعال الأوروبية:

منذ مطالبة حكومة ألبانيا منظمات أوروبا المختلفة بالتدخل وخصوصًا الناتو كان رد فعل الناتو الأول أنه لا يستطيع عمل أي شيء «وناشد الأطراف المتحاربة ضبط النفس ووقف العمليات الإرهابية من الطرفين!! ».

كما فشلت مساعي منظمة الأمن والتعاون الأوروبي في فرض الوسيط الأوروبي «جونزاليس» ليقوم بمساعيه لحل الأزمة، وتدخلت أمريكا وتنازل الطرف الألباني عن شروطه.

واليوم ومع زيادة عمليات الإبادة الصربية في الإقليم فكر المسؤولون في الناتو في إجراء تحركات تنقذ سمعتهم ولكنهم حتى في تحركهم هذا يسعون لإجهاض المقاومة في الإقليم تمامًا كما فعل العالم مع الانتفاضة في فلسطين.... كيف؟!

يطرح الناتو فكرة وجود قوات عسكرية على الحدود الألبانية -الكوسوفية والمقدونية- الكوسوفية ومعنى ذلك أن الهدف المعلن هو:

1- وقف نزيف المهاجرين إلى ألبانيا ومقدونيا «فأين يذهبون؟!»

٢ - عدم امتداد الأزمة للبلدين المتجاورين.

 ولكن الهدف الحقيقي هو أن تمنع هذه القوات وصول أي مساعدة إلى المقاومة في الإقليم خصوصًا مع علمهم بأن الحدود مع مقدونيا وألبانيا هي المعابر الوحيدة والأكيدة لدخول المساعدات سواء غذائية أو طبية أو حتى السلاح مما يعني -وكما حدث في البوسنة- إحكام الصراع على الألبان في الإقليم وتركهم المعركة غير متكافئة... يتمكن الصرب خلالها من التغيير المطلوب في التركيبة السكانية وتوزيع الأراضي استعدادًا للتفاوض، كما أن من أهداف هذه الخطة حال تنفيذها منع المساعدات القادمة عبر الهيئات الإسلامية الراغبة في تقديمها للإقليم والتحكم في طريقة توزيعها تمامًا كما حدث في الصومال إذ كانت القوة الدولية وعلى حد تعبير مدير عمليات الأمم المتحدة هناك «ديفيد بسيوني» نحن نغذي الأصحاء ونسمنهم ونترك الفقراء يموتون؟! 

أما الحل الذي يطالب به الألبان في كوسوفا فهو أن تتمركز هذه القوات في المطارات والطرق التي تربط الإقليم بصربيا - ومراقبة تحركات القوات الصربية في الإقليم وهو الأمر الذي لن يحدث مسبقًا. وذلك لأن صربيا التي رفضت وسيطًا أوروبيًّا سترفض تحركًا عسكريًّا على أراضيها لزعمها أن الإقليم جزء من صربيا..

دور الكنيسة الصربية في الصــراع

بعد انقسام الكنيسة في عام ١٠٥٤م إلى شرقية أرثوذكسية ورومانية كاثوليكية بدأت الكنيسة الصربية في القرن الثالث عشر في الاستقلالية والاقتراب الشديد في الوقت نفسه من السلطة الحاكمة.. وبدأت السلطة تناصرها.

 وأصبحت الكنيسة الصربية قومية أكثر منها دينية، ولعبت دورًا مهمًا في توحيد صفوف الصرب وزيادة الوعي القومي تجاه حركة الصربنة، وبمعنى آخر أصبحت هذه الكنيسة المرجعية الأساسية للساسة والمحرض الأول لسياسة التوسع الصربي.. بل إنها أفلحت في أن ينص دستور المملكة على أن من يعتنق أي دين غير الأرثوذكسية يعاقب وقد أعدم حتى الكاثوليك «وسمى هذا القانون بقانون الهرطقة».

ولاحتواء العنصر الألباني «قبل الإسلام» قامت الكنيسة بإعطاء الأطفال من أصل ألباني أسماء «سلافية» كما فرضت عليهم أن يقيموا أفراحهم وأتراحهم بالكنيسة وباللغة السلافية وبهذه الطريقة وتحت هذه الضغوط تم صربنة أو «سلفنة» العديد من الأسر الألبانية في مقدونيا وكوسوفا والجبل الأسود.

ولقد تحركت الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا دفاعًا عن الكاثوليك الألبان وزار القس الفرنسي بورشارد Borchard صربيا في القرن الثالث عشر ورفع تقريرًا إلى ملك فرنسا جاء فيه «إن «المؤمنين» الكاثوليك يتعرضون للتعذيب والإهانة» واقترح القس أن تهاجم فرنسا صربيا -من أجل إنقاذ الكاثوليك الألبان الذين يمثلون قلب المسيح الكاثوليكية في صربيا.. كما قال...»

«راجع موقف فرنسا الآن من اتخاذ عقوبات ضربة عسكرية ضد صربيا والسبب واضح حيث يوجد كاثوليك في كوسوفا حاليًّا...!! ».

أما دور الكنيسة الصربية ضد المسلمين القرنين الماضي والحالي فنترك الشهادة لصحيفة إنجليزية تدعى EDITH DURHAM إديث دورهام وكانت كاتبة معروفة.

عاصرت حملة الجيش الصربي والجبل الأسود على سهل دوكاجين DUKAGHIN عام ١٩١٣م.. وكيف أنه تم «صربنة » ٤۰۰۰ألباني في مناطق بيا - جاكوفا - و ٨٠٠٠ في بلاف PLAVE وجوتش GUCI.. ناهيك عن القتل الفوري لكل من يرفض الإفصاح عن هويته الألبانية المسلمة.

تقول إديث دورهام لقد طعن الصرب بحراب البنادق النساء الألبانيات والأطفال في منطقة LUMA «لوما» وخيروا المسلمين بين التعميد أو الموت رميًا بالرصاص، لقد نزعوا حجاب النساء وأرسلوهن للكنيسة لتعميدهن مع أطفالهن.. كان الصرب يقولون «سنحول كل الألبان إلى صرب» خلال جيل واحد» ...

«لم يفعل الأتراك مع الأرمن مثلما فعل الصرب مع الألبان» «كان على المسلمين الاختيار بين الموت أو التعميد» «كان الرجال يذبحون بينما نساؤهم ينزع عنهن الحجاب أو غطاء الرأس ويدفع بهن إلى الكنيسة.. وربما يتم اغتصابهن».

«لقد قام القساوسة في صربيا والجبل الأسود بدور فاعل في هذه المجازر وهم يحملون الصلبان في أيديهم اليمنى والمسدسات في اليد اليسرى».

 ورغم كل ذلك لم يعتد الألبان على كنيسة صربية واحدة، أما في الوقت الراهن فقد احتلت الكنيسة الصربية جزءً من أراضي جامعة برشتينا لإقامة أكبر كنيسة أرثوذكسية في البلقان.

والآن هل بقي لأحد من شك في أن الصراع في كوسوفا ديني؟!

المصدر: بحث تاريخي للأكاديمي الألباني مارك كراستيتش MARK KRASNIOI بعنوان دور الكنيسة الصربية في إذكاء سياسة العداء للألبان ونشر ضمن إصدار معهد التاريخ - ألبانيا تحت عنوان «مشكلة كوسوفا - البعد التاريخي للأزمة».

خطاب من نائب رئيس الوزراء للجمعيات الإسلامية بألبانيا

جمهورية ألبانيا - مجلس الوزراء تيرانا في 1998/6/5م

موجه إلى سكرتير عام مجلس التنسيق للمؤسسات العربية الخيرية نظرًا للوضع القائم في شمال ألبانيا نتيجة قدوم عدد كبير من اللاجئين الألبان من كوسوفا والذي وصل عددهم إلى ۱5۰۰۰ لاجئ حتى اليوم، وخرجوا من بلادهم متضررين من العنف الصربي، نرجو منكم مد يد العون والمساعدة بما تستطيعون تقديمه، والحكومة الألبانية لا تستطيع أن تواجه الظروف الحالية وأن تغطي الحاجات العاجلة المنشودة، وقد بدأت بعض الجمعيات غير الحكومية -محلية وأجنبية- في تقديم يد العون ولكن الحاجات كثيرة وهي: 

  1. مواد غذائية وبخاصة دقيق وزيت وأرز وسكر وملح... إلخ.
  2. خيام وملابس ومراتب وأغطية وسرر ومؤونات معيشية.
  3. سيارات للحركة، سيارات مياه أجهزة لاسلكية.
  4. أدوية وأدوات طبية متنوعة وحليب أطفال.

راجيًا أن يلقى هذا الخطاب منكم حسن التعاون المستمر مع خالص شكري

نائب رئيس الوزراء ووزير السلطة المحلية - بشكيم فينو 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 72

94

الثلاثاء 10-أغسطس-1971

جرائم الأحباش في بلاد المسلمينَ

نشر في العدد 1242

77

الثلاثاء 18-مارس-1997

رأي القارئ(1242)

نشر في العدد 1289

65

الثلاثاء 24-فبراير-1998

المجتمع الثقافي- العدد 1289