; مسلمو تايلاند بين الفقر والاضطهاد | مجلة المجتمع

العنوان مسلمو تايلاند بين الفقر والاضطهاد

الكاتب عبد القادر بخش

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مايو-1974

مشاهدات 64

نشر في العدد 202

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 28-مايو-1974

مسلمو تايلاند بين الفقر والاضطهاد كتب التحقيق: عبد القادر بخش رئيس اتحاد الطلبة المسلمين عبر البحار- باكستان ترجمة: عابدين عبد الرحيم السودان يسكن تايلاند ۳۸ مليون نسمة ولقد اتخذها الأمريكيون قاعدة عسكرية ضخمة مقابل قروض ومعونات مالية. وكعادتهم نشروا فيها الفساد أو زادوا حجمه إلى درجة مخيفة مما جعل الناس يطلقون على «بانكوك»- وهي عاصمة تايلاند- «مدينة الخطيئة». لكن الفساد من جهة والسيطرة الأمريكية من جهة أخرى لم يشغلا بال السلطة الرسمية في تايلاند. لقد حاولت هذه السلطة ولا تزال تحاول تغطية هذه المشكلات باضطهاد المسلمين في جنوب تايلاند إن للمسلمين هناك حقوقاً محددة واضحة هي: • الاعتراف بالشخصية الإسلامية • تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص •استقلال ذاتي يمكن المسلمين من تنمية أقاليمهم •حرية التجمع والنشاط • تعزيز الصلة بمسلمي جنوب شرقي آسيا بوجه عام وقد آن أن تأخذ مشكلة مسلمي تايلاند مكانها تحت الضوء ويعرفها المسلمون والعالم. وفي هذا العدد تحقيق عن مسلمي تايلاند بقلم «عبد القادر بخش» رئيس اتحاد الطلبة المسلمين عبر البحار. وفي أعداد قادمة ستواصل «المجتمع» الاهتمام بهؤلاء المسلمين وتتابع أحوالهم. كما أن الأخ عبد القادر بخش كتب كلمة أخرى عن الأقليات المسلمة في العالم وفيما يلي التحقيق والكلمة يعيش حوالي أربعة ملايين من المسلمين بتايلاند معظمهم في الجزء الجنوبي من تايلاند، وإن أصل هؤلاء المسلمين يرجع إلى مليسيا وليس إلى تايلاند إلا أن الجزء الجنوبي من تايلاند لم يكن آنذاك معروفاً كما هو الآن. إن أصل التايلانديين أساساً من جنوب شرقي الصين وفي عام ألف قبل الميلاد بلغ تعداد سكانهم ثلاثين مليوناً وكانوا يتخذون إيوتا عاصمة لهم. وفي القرن الخامس عشر تكونت دولة إسلامية شملت ما يسمى الآن بأندونيسيا ومليسيا وجنوب الفلبين وجنوب تايلاند وعاصمة تلك الدولة الإسلامية كانت تسمى ملكا والآن هي جزء من مليسيا. وفي عام ١٥١١ استولت البرتغال على تلك الدولة المسلمة، الأمر الذي جعلها تتقسم إلى دويلات إسلامية صغيرة. ومن بين هذه الدويلات دولة تعرف بتاني كانت مستقلة بذاتها ويحكمها سلطان. وقد حدث أن استعان ملك تايلاند بسلطان بتاني لصد العداء القائم بينه وبورما من الناحية الشرقية وبينه وكمبوديا من الناحية الغربية في ذلك الحين. وفي عام ۱۷۰۰ وعندما شعر ملك تايلاند أنه في قوة تمكنه من توسيع رقعة مملكته أتجه نحو الجنوب ليحقق تلك الأمنية وقد وصلت بالفعل جيوش الملك الغازي حدود دويلة بتاني الإسلامية عام ١٧٦٩. وفي عام ۱٧٨٦ استولى الملك على دويلة بتاني وأودع آلافاً من أعوان السلطان سجون بانكوك وأيوثيا ولم يطلق سراحهم إلا بعد فترة من الزمن. لقد استقر أسرى دويلة بتاني في كل من بانكوك وأيوثيا مكونين بذلك النواة الأولى للشعب المسلم الموجود حاليا ببانكوك وأيوثيا. لم يقف الملك الغازي في سياسته التوسعية على دويلة بتاني بل أستولى أيضاً على أربع دويلات أخرى وللآن يوجد مدفع كبير بوزارة الداخلية ببانكوك هو من مخلفات حروب الملك مع تلك الدويلات. وفي عام ۱۹۰۲ احتل البريطانيون كل الدويلات الإسلامية الموجودة آنذاك عدا دويلة بتاني وسميت تلك الدويلات سملايا البريطانية. وباستقلال مليسيا عام ١٨٥٧ انصهرت كل الدويلات المسماة بملايا البريطانية في مليسيا عدا دويلة بتاني التي ظلت مستقلة رغم أنها تمارس عادات وتقاليد بل وديانة تلك الدويلات. استمر الحال في دويلة بتاني على هذا المنوال حتى عام ۱۹۰۲، وحينما طلبت الحكومة التايلاندية من سلطان بتاني أن يصبح تابعاً للحكومة وأن يتنازل عن كل سلطاته. رفض السلطان الإذعان لذلك القرار الأمر الذي جعل الحكومة تودعه في السجن ولم تطلق سراحه إلا بعد عام ١٩٠٥. ونهاية ذلك السلطان أن هرب بعد ذلك إلى الدول المليسية المجاورة وتوفي هنالك عام ١٩٣٣. ومنذ عام ۱۹۰۲ قسمت الحكومة التايلاندية دويلة بتاني إلى أربع دويلات صغيرة أسماؤها كالآتي: ١- بتاني – ۲– نارتي واث - ٣- يالا - ٤- ساتون. أيضا أدخلت الحكومة التايلاندية الثقافة واللغة التايلاندية على أمل أن تعيدهم إلى الأصل التايلاندي. وقد قامت تلك المنظمة بنشاطات واسعة في كل منطقة جنوب تايلاند؛ وقد علمت الحكومة التايلاندية بتلك النشاطات التي تقوم بها المنظمة والتي تهدف لفصل الجزء الجنوبي من قبضتها. وقد تناولت الصحف العالمية عام ١٩٦٩ نشاطات تلك المقاومة وأوضحت عدم استقرار المسلمين بجنوب تايلاند، وبفشل الحكومة التايلاندية في القضاء على هذه المنظمة التي تعمل من أجل الإسلام اتهمتها بالشيوعية وبالإلحاد؛ وحرمتهم من ممارسة كل حقوقهم السياسية وجعلتهم يعيشون تحت فقر دائم، ومارست فيهم كل أساليب القتل والتعذيب، بل استعملت قوتها البحرية والجوية والدفاعية من أجل سحق هذه الأقلية المسلمة ليحل محلها الدين البوذي واللغة والثقافة التايلاندية. وعلى حسب تقارير الحكومة التايلاندية أن هذه المنطقة تضم حوالي ألف مسلم يحاربون في شكل مجموعات كل مجموعة تضم حوالي خمسين شخصاً ولكن حقيقة أن كل شعب جنوب تايلاند يشترك في هذه الحرب حفاظاً منه على لغته وثقافته وديانته. وقد حدث أن ذكرت الحكومة التايلاندية عام ۱۹۷۲ في حرب أكتوبر ونوفمبر من نفس العام أنها قد قضت على مائة وثلاثة وعشرين مسلماً وحطمت مائة وأربعة خنادق واستولت على ثلاثمائة وخمس وثلاثين بندقية واعتقلت ألفاً وستمائة وخمسين.. ومما ذكر على لسان الحكومة التايلاندية يمكن تصور مدى شدة الحرب القائمة بين الحكومة والمنظمة ومدى عداء وحرص الحكومة على القضاء على تلك الأقلية المسلمة بجنوب تايلاند. وبسبب العداء القائم في جنوب تايلاند ساءت العلاقة بين حكومة تايلاند ومليسيا للصلة القوية التي تربط المليسيين بمسلمي جنوب تایلاند. وقد زادت العلاقة بين البلدين سوءاً عندما انضمت منظمة جنوب تايلاند الإسلامية إلى الاتحاد الإسلامي بمليسيا والذي يؤيد الحكومة المليسية. وبدأت الصحف التايلاندية تدين مليسيا وتتهمها بمساعداتها لمنظمة جنوب تايلاند، كما اتهمت قائد المنظمة المحنك أنه موفود من قبل حكومة مليسيا. هذه الاتهامات جعلت حكومة مليسيا أكثر جدية وجعلتها تؤمن حقاً أن جنوب تايلاند تابع لها وأن شعب مليسيا يكن كل تقدير لمسلمي جنوب تايلاند وأن ما حدث عند زيارة رئيس وزراء تايلاند في ١٤-٦-١٩٧٤ لدليل صادق على عطف شعب مليسيا لتلك الأقلية المسلمة. لقد قابل رئيس وزراء تايلاند عند وصوله كوالا لامبور ألف وخمسمائة طالب جامعي في مظاهرات احتجاج مؤيدين ومساندين منظمة مسلمي جنوب تايلاند. إن هذه الحركة أساساً بدأت عام ١٩٤٨ تحت قيادة بابك إدريس وحاج سولون الذي أعتقل عام ١٩٦٢ وقتل وقذف بجثته في البحر كل ذلك تم على يد الحكومة التايلاندية. من أهداف تلك المنظمة: ۱ - اتباع الإسلام وتعاليمه. ٢- المحافظة على الشخصية الإسلامية. ٣- تحقيق كيان ذاتي. وبعد هذا السرد التفصيلي يتضح لنا جليا أن المسلمين بجنوب تايلاند مضطهدون ومسلوبو الحقوق من قبل حكومة تايلاند ولا زال نضالهم مستمرًا وبخطة مدروسة من أجل الحفاظ على لغتهم وثقافتهم وديانتهم الإسلامية. ومواصلة الكفاح سيثمر بإذن الله وسيقود إلى أحد هذه الاحتمالات والتي تعتمد أساساً على مشيئة الله.. أما الظروف وعامل الزمن والاحتمالات هي: ۱ـ أن تخضع الحكومة لرغبتهم وينالوا حقوقهم كاملة. ۲- يتم الاستقلال وتكوين دولة إسلامية منفردة. وواجب المسلمين الوقوف بجانب هذه الأقلية ومساندتها بقدر المستطاع ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. ونسأل الله أن يرينا عز الإسلام ومجده..
الرابط المختصر :