العنوان مسلمو اليونان حقوق حائرة بين الحكومة والكنيسة
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 17-فبراير-2007
مشاهدات 85
نشر في العدد 1739
نشر في الصفحة 32
السبت 17-فبراير-2007
نحو مليون مسلم يعانون التمييز والتهميش والاستبعاد من برامج التنمية
لم يجنوا إلا الوعود رغم دعمهم لحزب «الباسفيك» الحاكم على مدى ٢٠ عامًا
بعض الجزر اليونانية عرفت الإسلام عام ٢١٠ هـ على يد أبي حفص عمر الأندلسي
اليونان أصبحت ولاية عثمانية في القرن الرابع عشر الميلادي.. وكان المسلمون يمثلون نحو ٦٠٪ من سكانها في عام ١٩١٣م
يعيش المسلمون في اليونان ظروفًا صعبة للغاية سواء في إطار العلاقة مع الحكومة والإدارات المختلفة أو على مستوى الحقوق الدينية المحرومين منها منذ عقود عدة. ولا يزال الكثير من اليونانيين ينظرون إلى المسلمين على أنهم أعداء، مهما تقربوا منهم وحاولوا نزع الحقد التاريخي الذي يحملونه ويتوارثونه جيلًا بعد جيل.
لقد تأكدت بنفسي من ذلك عند مروري بمطار أثينا، إلى فيينا ومنها إلى سراييفو، حيث خضعت للاستجواب ولمست عن قرب مدى الكراهية التي يكنونها للمسلمين مهما كانت جنسياتهم. ورغم تشدق الحكومة اليونانية بالديمقراطية واحترام الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وكذا المعايير الأوروبية الحقوق الإنسان إلا أن كل تلك الدعاوى سرعان ما تختفي وتحل محلها محاكم التفتيش القروسطية، في حال تعلق الأمر بالمسلمين.
من الرفض إلى التسويف
كانت مطالب المسلمين في العقود الماضية تتعلق بحق تعليم أبنائهم شؤون دينهم تلقى الرفض المطلق، رغم أن أبناء الأرثوذوكس يتلقون تعليمًا دينيًا داخل المدارس الحكومية، وكان أبناء المسلمين – ولا يزالون – يخيرون بين البقاء في الصفوف أثناء حصة تعليم الأرثوذكسية، أو مغادرة الصفوف الدراسية.. ورغم مطالبات المسلمين المتكررة بتعليم أبنائهم الدين الإسلامي أسوة ببقية الطوائف وإلى اليوم لم تتم الموافقة على تعيين أساتذة مسلمين في المدارس الحكومية على غرار غيرهم من اليونانيين الأرثوذوكس.
وفي الفترة الأخيرة تحول الرفض إلى تسويف فيما يخص مطالب المسلمين القديمة الجديدة بخصوص بناء مسجد في العاصمة أثينا، حيث اعترضت الكنيسة الأرثوذكسية على بنائه لقربه من مطار أثينا حسب زعمها، و«حتى لا يعطي انطباعًا للزائرين بأن المدينة إسلامية». كما يطالب المسلمون في اليونان بالحصول على رقعة أرض لبناء مقبرة خاصة بالمسلمين في العاصمة اليونانية وبعض المدن الأخرى دون مجيب من الحكومة التي أحالت الأمر إلى الكنيسة، التي سوفت في الأمر ثم أعادته للحكومة.
حول تلك المماطلات التقت «المجتمع» الداعية اليوناني الشيخ «يشار شريف دمات أوغلو»، وهو من مسلمي الشمال اليوناني، حيث قال: «إننا نتطلع منذ عدة عقود للاعتراف بحقوق المسلمين أبسط الحقوق من بناء المساجد، والسماح بإقامة مقبرة للمسلمين والاعتراف بحق أبنائنا في تعلم دينهم في الفصول الدراسية بالمدارس الحكومية، إلا أن الجهات الحكومية اليونانية والكنيسة الأرثوذكسية تماطل في الاعتراف بحقوقنا، وأحيانًا يتبادلون الأدوار في إلقاء المسؤولية على الطرف الآخر.
وفي سياق متصل، عبر «مازن رصاص» رئيس رابطة المسلمين في اليونان عن بالغ استيائه للظروف والمضايقات التي يعايشها المسلمون في اليونان، وروى لـ «المجتمع» تجربته الشخصية فقال: «لقد خدمت في القوات المسلحة اليونانية، وأحمل الجنسية اليونانية، ومع ذلك لا أتمتع بأي حقوق، بل ينظر إلى وإلى المسلمين على أننا أجانب».
وحول الوعود الحكومية أوضح رصاص أن «الوعود يبدو أنها استراتيجية حكومية.. حيث أقرت الحكومة ببناء جامع أثينا قبل الألعاب الأولمبية الماضية، وإلى الآن لم يتم شيء.. ثم عادت الحكومة وأكدت أن الجامع سيبنى قرب ثكنة عسكرية يونانية بعد موافقة البرلمان في بداية هذا العام (۲۰۰۷م) ويستغرق إنجازه سنوات، وأنها خصصت ١٥ مليون يورو لكن لا أحد يعرف ما إذا كان ذلك سيتم بالفعل أم لا؟!».
وحول إقامة مقبرة للمسلمين ذكر مازن رصاص أن الكنيسة الأرثوذكسية وعدت بإعطاء جزء من المقبرة في أثينا للمسلمين لكننا عندما راجعنا الشؤون الدينية قالوا لنا: كيف تعطيكم أرضًا ليست ملكًا لها؟» وأشار إلى أن الكنيسة لا تحتاج لقرار حكومي، فضلًا عن اجتماع البرلمان للبت في بناء كنيسة، وإنما يخضع بناء جامع ينتظر المسلمون بناءه منذ أكثر من ٣٥ سنة الموافقة البرلمان على ذلك.
أحزاب مختلفة وموقف واحد
ورغم تنوع واختلاف مرجعيات الأحزاب السياسية ما بين الليبرالية واليسارية والوطنية.. وغيرها، إلا أن مواقفها تتطابق وتتوحد عندما يتعلق الأمر بالمسلمين. ويجد المسلمون أنفسهم منقسمين بين تلك الأحزاب بناء على الوعود التي تقدمها للمسلمين أثناء الانتخابات، ثم تتملص منها عقب انتهاء الجولات الانتخابية..
فقد أعطى أغلبية المسلمين أصواتهم الحزب الباسوك، وعقدوا عليه الآمال في تحقيق الحد الأدنى من مطالبهم في كل جولات الانتخابات التي شهدتها اليونان خلال العشرين عامًا الأخيرة ولكن آمالهم ذهبت أدراج الرياح، وبقي الحزب في الحكم ٢٠ سنة ولم يحقق للمسلمين الذين أعطوه أصواتهم أيًا من مطالبهم.
وإلى جانب التسويف والمماطلة في الاستجابة لمطالب التعليم والعبادة ومكان لدفن موتى المسلمين في مقبرة خاصة يعاني المسلمون في اليونان من التمييز والتهميش والاستبعاد من برامج التنمية لاسيما في الشمال، كما يرفض الكثير من اليونانيين تأجير شقق للمسلمين مهما كانت جنسياتهم، ويفضلون غيرهم عليهم في التوظيف وعقود العمل.
حرية نسبية في الشمال
يخلط بعض من كتبوا عن اليونان بين مناطق الشمال وبقية أجزاء البلاد، ولذلك أعطوا صورة مشوشة وأحيانًا مغلوطة عن الوضع الحقيقي للمسلمين في اليونان فمناطق تراقيا الغربية، وجزيرة رودس وبحر إيجه، وهي مناطق خاضعة لاتفاقية لوزان في سنة ١٩٢٤م بين تركيا واليونان والتي صادقت عليها ٤٠ دولة في ذلك الحين، تتمتع بجرعة نسبية من الحريات الدينية، رغم وجود معاناة للمسلمين في تلك المناطق، ولاسيما على الصعيد الاقتصادي، مما يضطر الشباب إلى الهجرة للخارج ولاسيما إلى أستراليا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى.
كما يواجه المسلمون صعوبات كبيرة في المناطق التي شملتها اتفاقية لوزان في استعادة أوقافهم وترميم العديد من مساجدهم، فمن بين أكثر من ۲۰۰ مسجد لم تسمح السلطات اليونانية بترميم سوى ١٤ مسجدًا فقط، في تراقيا الغربية و5 مساجد في جزيرة رودس، وبعض المساجد في مناطق بحر إيجه.
وقد أدان الاتحاد الأوروبي في تقرير له مؤخرًا السلطات اليونانية بسبب تردي أوضاع الأقليات والمهاجرين.. وكعادتها ردت الحكومة بسيل من الوعود الديمقراطية التي لن تنفذ مستقبلًا.
المسلمون في أرقام
- يبلغ عدد سكان اليونان ١١ مليونًا.
- يقدر عدد المسلمين في اليونان بين ٧٠٠ ألف ومليون نسمة، يمثل الألبان بين ٥٠ -٦٠٪ منهم.
- يبلغ عدد المسلمين من العرب ما بين ١٥٠ و۲۰۰ ألف نسمة يحمل الكثير منهم الجنسية اليونانية وبعضهم من مواليد اليونان.
- كما يوجد الآلاف من المسلمين الأسيويين من غير العرب والأفارقة.
- يبلغ عدد المسلمين اليونانيين من أصل تركي ومن اليونانيين بين ١٥٠ و٢٠٠ ألف نسمة.
- عرفت بعض الجزر اليونانية الإسلام عام ۲۱۰ هـ على يد أبي حفص عمر الأندلسي، ثم أصبحت اليونان ولاية عثمانية في القرن الرابع عشر الميلادي. وتشير بعض المصادر إلى أن المسلمين كانوا يمثلون نحو ٦٠٪ من سكانها في عام ١٩١٣م أثناء حرب البلقان الأولى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل