; مسلمو الفلبين تحت حكم راموس | مجلة المجتمع

العنوان مسلمو الفلبين تحت حكم راموس

الكاتب محمد أمين المصري

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1993

مشاهدات 79

نشر في العدد 1033

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 12-يناير-1993

الفلبين:

دور راموس القديم وخطة القضاء على المسلمين

تغيرات الأوضاع في عهد راموس

مرت عدة شهور على تسلم راموس كرسي الرئاسة في الفلبين، وقد لوحظ خلال هذه الفترة تغييرات كثيرة في سير الأمور في هذه البلاد عامة وفي منطقة مورو الإسلامية خاصة.

ومن أهم هذه التغييرات حشد القوات العسكرية في منطقة مورو، واتخاذ هذه القوات مواقع جديدة في المناطق الاستراتيجية في بلاد المسلمين، مع زيادة مراكز التفتيش في الطرق العامة وفي المدن الجنوبية. ومنها تكرار عملية الخطف في مانيلا نفسها وفي عدد من المدن الجنوبية، وقد اكتشف أن العقل المدبر لهذه العمليات هم كبار الضباط أنفسهم من المقربين لراموس، وكذلك تزايد ارتكاب الجرائم في المدن والعواصم وفي المدن الجنوبية التي يسكن فيها عدد كبير من المسلمين. ويذكرنا ما يجري حاليًّا في الفلبين بما كان يجري قبل إعلان الأحكام العرفية في عام 1972م التي مهدت لقيام الحكم الديكتاتوري الفاشي الحاقد المعادي للإسلام والمسلمين في البلاد.

راموس والدور القديم

ولعله من المفيد لدراسة الأوضاع الحالية في البلاد أن نعود بذكرياتنا إلى الدور الذي قام به الرئيس الفلبيني الحالي راموس في تلك الأيام، أي أيام الأحكام العرفية، ونذكر منها ما يلي:

أولًا: خطط راموس لقيام الأحكام العرفية في 21 سبتمبر 1972م مع أن دستور البلاد وقوانينه لا تسمح بفرض الأحكام العرفية إلا بوجود مبررات كانتشار الجرائم والفوضى في البلاد أو الإخلال بالأمن إلى حد تعجز السلطات عن أن تواجهها أو توقفها. وكان معظم الناس في الفلبين يعتقدون أن انتشار الجرائم والفوضى قبل فرض الأحكام العسكرية في البلاد كان مصطنعًا ومختلقًا، وكان العقل المدبر لهذه الجرائم والفوضى القائد الأعلى للشرطة العسكرية في ذلك الوقت وهو راموس.

ثانيًا: أن راموس هو الذي خطط للمذابح البشرية البشعة التي راح ضحيتها آلاف من المسلمين الأبرياء، ومن هذه المذابح ما يلي:

  • أ- مذبحة كوريهيدور في أواخر الستينيات التي قتلت السلطات العسكرية فيها (68) مسلمًا في جزيرة كوريهيدور.
  • ب- مذبحة مانيلي في أوائل السبعينيات، وقد ذبح الجنود الحكوميون النصارى (79) مسلمًا داخل مسجد في قرية مانيلي - محافظة كوتاباتو الشمالية - خلال تجمعهم في المسجد لمناقشة الأمور الدينية.
  • ج- مذبحة تاكوب في أواسط السبعينيات التي راح ضحيتها (68) مسلمًا في قرية تاكوب بمحافظة لاناو الجنوبية.
  • د- مذبحة كولونج كولونج في أواسط السبعينيات في قرية كولونج كولونج بمحافظة كوتاباتو الجنوبية، وقد حاصر جنود البحرية التابعة للقوات المسلحة الفلبينية أكثر من ثلاثة آلاف مسلم من النساء والأطفال وكبار السن وأطلقوا الرصاص على المسلمين المحاصرين، وقتل منهم المئات في الحال، وتشرد الباقون ومات معظمهم جوعًا وغرقًا في البحر ولم ينجُ منهم إلا أفراد معدودون.
  • هـ - مذبحة ليجاوامان في المستنقعات الواسعة بمحافظة ماجينداناو والتي راح ضحيتها (200) مسلم وكانت هذه المذبحة في الثمانينيات.
  • و- مذبحة نيوفاس في العام الماضي التي ذبح فيها الجنود الحكوميون (19) مسلمًا من النساء والأطفال وكبار السن في قرية نيوفاسي بمحافظة سلطان قدرات.

وبالإضافة إلى المذابح المذكورة كانت هناك مجازر بشرية حدثت في أماكن مختلفة خلال أيام متفرقة وبعضها مسجل وبعضها منسي لأنها كانت مجازر لعدد قليل.. ثلاثة أو خمسة أو سبعة أشخاص. وبمرور الزمان وتكرار الأحداث المماثلة أصبحت مثل هذه المجازر أمرًا عاديًّا لذلك لم يكن لافتًا للأنظار، ومع ذلك كانت ضحيتها آلاف من المسلمين.

ثالثًا: راموس هو الذي خطط للهجوم على المسلمين في عام 1972م واستخدم فيه القوات الجوية والبحرية لدعم قوات المشاة الفلبينية، والذي أدى إلى احتراق الجنوب وتشرد أكثر من مليوني مسلم وقتل عشرات الآلاف منهم.

رابعًا: راموس هو الذي خطط لجميع العمليات العسكرية ضد المسلمين من عام 1972م إلى أن تولت أكينو رئاسة البلاد.

خامسًا: راموس هو الذي خطط لاستخدام أموال حكومة الفلبين لشراء ضعاف النفوس من المسلمين، وقد سجلت في الفلبين قولته المشهورة: «إن العمليات العسكرية ضد الثوار المسلمين تكلف الحكومة أكثر من مليون بيزو يوميًّا وتكاليف العملية ضدهم خلال شهر واحد يصل إلى خمسين مليون بيزو أو أكثر، وإذا استخدم هذا المبلغ لشراء ضعاف النفوس من المسلمين فسوف تكون النتيجة أفضل من الحرب والعملية العسكرية». لذلك كانت الصحف الفلبينية تنشر دائمًا أخبار استسلام المسلمين، وفي الواقع هم أناس معظمهم ليسوا من الثوار ومعظمهم أناس باعوا دينهم وكرامتهم، ودفع لهم راموس مبالغ كبيرة من الأموال مقابل نشر صورهم في الصحف على أنهم ثوار مستسلمون.

ومن الملاحظ أن انتشار الفوضى وارتكاب الجرائم في هذه الأيام مشابه لما كان قبل فرض الأحكام العسكرية على البلاد في عام 1972م، لذلك كان بعض الناس يخشون أن يتكرر مثل ما حدث أي انتشار الفوضى ثم فرض الأحكام العرفية. وبعد أن كثر الكلام في هذه الأمور أدلى راموس بتصريح نشرته الصحف الفلبينية بأنه لا يلجأ إلى حكم الفرد والديكتاتورية. وازداد خوف الناس بذلك لأنهم فسروا سرعة نفي راموس احتمال إعادة الحكم الديكتاتوري الفاشي بأنها عملية لستر نواياه المكشوفة.

تجميع ضد المسلمين

تقوم حكومة الفلبين حاليًّا باتصالات مكثفة مع جميع الطوائف غير المسلمة والشيوعيين والمنافقين والعلمانيين، لمحاولة جمع شملهم وتوحيد صفهم لمحاربة الإسلاميين الأصوليين حسب تعبيرهم، ويقصد جبهة تحرير مورو الإسلامية. وقد أعلن الرئيس الفلبيني راموس اعتراف حكومته بالحزب الشيوعي الفلبيني، وذلك لكسب الشيوعيين إلى جانب الحكومة وجمع شمل الثوار الموالين لهذا الحزب. وفي الوقت نفسه أعلن راموس أيضًا عفوه عن الجنود الثوار الذين قاموا بمحاولات انقلابية متكررة ضد حكومة أكينو السابقة. كما تقوم حكومة راموس أيضًا بإرضاء جميع السياسيين المعارضين.

وقد أعلنت الصحف الفلبينية أن حكومة راموس أرسلت وفدًا إلى ليبيا للتفاوض مع جبهة ميسواري الوطنية العلمانية لكسبها إلى جانبها.

أما جبهة تحرير مورو الإسلامية فقد أعلنت أنها ليس لها خيار إلا الوقوف بوجه هؤلاء الأعداء الذين صدق فيهم قول عالم الغيب سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة: 217). وسوف يقاتلون هؤلاء مهما كان الثمن ومهما كانت الظروف، وأنه لا يخيفهم تواطؤ جميع طوائف الكفر والإلحاد والنفاق والعلمانية ضدهم فإن الله معهم ما داموا مؤمنين صادقين في إيمانهم.

وقد ذهب راموس إلى مدينة كوتاباتو في أكتوبر الماضي للتشاور مع المعنيين في هذه المدينة وما حولها بشأن الوضع في المنطقة؛ لأن حكومة راموس قالت إنها علمت بوصول شحنة من الأسلحة المتنوعة إلى أحد الشواطئ التي تسيطر عليها جبهة تحرير مورو الإسلامية. وقد وصلنا من مصادر عليمة أن راموس حضر إلى المنطقة بنفسه لدراسة استراتيجية حكومته لمواجهة جبهة تحرير مورو الإسلامية، وسوف يضع راموس حصارًا عسكريًّا واقتصاديًّا على المواقع والمناطق التي تقع تحت نفوذ جبهة تحرير مورو الإسلامية تمهيدًا للقيام بعمليات عسكرية شاملة على هذه المنطقة.

وأن هذا الرجل الذي وصل الآن إلى منصب الرئاسة في الفلبين عن طريق الغش والخداع هو الذي قام بمحاولات متكررة للقضاء على الإسلام والمسلمين في المنطقة. فكان أول مخططاته تجنيد بعض الشباب المسلم لإرسالهم إلى ولاية صباح التابعة لدولة ماليزيا للقيام بعمليات إرهابية هناك لإيجاد سوء التفاهم والعداوة بين دولة ماليزيا التي يحكمها حكام مسلمون وبين المسلمين في جنوب الفلبين. ولم تنجح هذه الخطة لأن الشباب رفضوا القيام بالعملية السيئة بعد أن أدركوا أن الهدف من العملية القذرة هم إخوانهم المسلمون في ماليزيا. وأمر راموس بقتل هؤلاء الشباب، ولم ينجُ منهم إلا واحد حيث تمكن من الهرب إلى البحر بعد أن ظنوا أنه قد مات وعُرفت المكيدة السرية بواسطته، وكان ذلك في شهر مارس عام 1968م.

وأما خطته الثانية لنيل هدفه المذكور فهي تنظيم منظمة نصرانية مسلحة إرهابية، وظهرت هذه المنظمة الإرهابية في عام 1970م وسميت «إيـلاجا» وقامت هذه المنظمة بذبح الكثير من المسلمين الأبرياء وحرق بيوتهم ومساجدهم ومدارسهم ولم تترك أي كتاب بالعربية بما فيه القرآن الكريم إلا أحرقته.

وأما خطته الثالثة ضد المسلمين فكانت فرض الأحكام العرفية على البلاد في عام 1972م مع شن هجوم عسكري شامل على المسلمين برًّا وبحرًا، واستمرار العمليات العسكرية الشرسة ضد الجماعات الإسلامية لعدة سنوات. ظن العدو أنه يستطيع أن يقضي على الوجود الإسلامي في المنطقة بهذا الأسلوب، ولكن تبين له فيما بعد أن تلك العملية البربرية اللاإنسانية أدت إلى تقوية وحدة المسلمين وتضامنهم وإلى ترسيخ عقيدتهم الإسلامية وأيقظتهم من نومهم وأعادت إليهم روح الجهاد في سبيل الله التي كادت أن تكون منسية في بلاد مورو.

بعد أن فشلت الخطة المذكورة لجأ راموس إلى خطة أخرى وهي الخطة الرابعة التي استهدفت شراء ضعاف الإيمان من المسلمين بالأموال الطائلة والمناصب الصورية العالية مثل منصب وزير بلا وزارة ومحافظ بلا سلطة وسفير بلا تصرف إلا في نطاق التعليمات المحدودة وما إلى ذلك، ونجح بعض الشيء في هذه المهمة حيث تمكن من شراء بعض ضعاف الإيمان والنفوس. ولكن الذي غاب عن ذهن الرجل الخبيث أنه ساعد بذلك في تمحيص المؤمنين كما في قوله تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ (آل عمران: 141).

لقد أصبح حاكم الفلبين الآن هو الرجل الذي تسلط على رقاب المسلمين طوال العقود الماضية، ولم تكن السلطة كاملة بيده بعد، والآن بعدما أصبح رئيسًا للبلاد فقد أصبح هدفه الأول هو القضاء على المسلمين في الجنوب، ولكن أنَّى له ذلك ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8).


جبهة تحرير مورو الإسلامية

     

    الرابط المختصر :