العنوان مسلمات من المغرب يعملن في بيوت الإسرائيليين
الكاتب إبراهيم الخشباني
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1998
مشاهدات 71
نشر في العدد 1315
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 01-سبتمبر-1998
فدوى بعد عودتها للمغرب: أشعر بالندم على الذهاب إلى إسرائيل القذرة.. وأفضل تناول الخبز والماء وحدهما على العمل مثل الحيوانات.
عندما تم افتتاح مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط في شهر نوفمبر من سنة ١٩٩٥م، ووجه باحتجاجات كبيرة من طرف العديد من الجمعيات والأحزاب المغربية، ولم يمنح هذا المكتب طيلة الشهور الستة الأولى لبدء نشاطه في المغرب إلا ألف تأشيرة دخول إلى إسرائيل لمواطنين مغاربة ألحت وكالة فرانس برس الفرنسية، في حينه على التأكيد بأنهم جميعاً يدينون بالإسلام، في محاولة منها لإزالة الالتباس الذي يمكن أن يقع فيما يخص المغاربة اليهود.
الأشهر الستة الأولى تلك كانت أزهى أيام مكتب الاتصال الإسرائيلي في المغرب، رغم أن عدد ألف تأشيرة فقط خلال ستة شهور كان يمكن أن يعتبر، لو تعلق الأمر بدولة أخرى - مؤشراً على وجود أزمة في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولكن والأمر يتعلق بإسرائيل، التي ارتبطت في ذهن المواطن العربي والمسلم ومنه المواطن المغربي بالعدوان والاغتصاب والانتكاسات التي نتجت عن زرع الكيان الإسرائيلي في قلب الوطن العربي، وعن استمراره في احتلال الأراضي العربية، فإن ألف تأشيرة دخول في ستة شهور رقم له دلالة سياسية معاكسة، وكان يمكن أن يكون مقدمة نحو تحول في العلاقات بين البلدين على العديد من الأصعدة، لولا الفتور الكبير الذي تلا تلك الفترة، والذي وصل إلى حد الجمود، إلى درجة أصبح فيها مكتب الاتصال في عزلة تامة ولا يزال كل المغاربة يطالبون بإغلاقه.
تلك فترة فضحت الكثير من عناصر طابور الانسحاب من قضايا الأمة والانسلاب نحو جاذبية التطبيع مع الكيان الغاصب، فأغلب الذين سمتهم الصحافة المغربية آنذاك بالمهرولين، كانوا من بين النخب ذات الثقافة الفرنكوفونية كالمسرحي الطيب الصديقي والصحافيين خالد الجامعي وفاطمة الوكيلي والانتهازيين من أمثال الفكاهي عبد الرؤوف وغيرهم الذين رغم محاولاتهم فيما بعد إعلان تراجعهم، إلا أن الزلة كانت أكبر من الاعتذار ولكن القضية التي هزت المجتمع المغربي آنذاك أكثر كانت قضية الفتيات المغربيات اللائي ذهبن لإسرائيل بعد أن أوهمتهن وكالات السفر والسياحة التي يملكها يهود مغاربة بتوفير عمل لهن لدى أسر إسرائيلية، فإذا بهن يجدن أنفسهن بين براثن تلك الأسر التي تستغل وضعهن غير الشرعي لرفض دفع أجورهن ومعاملتهن كالإماء. فقد أصدر مكتب الاتصال المغربي في إسرائيل في مايو ١٩٩٧م احتجاجاً على ظاهرة إقدام وكالات السفر تلك على إغراء فتيات مغربيات بالقدوم إلى إسرائيل، ثم استغلال وضعهن لرفض دفع أجورهن وتهديدهن بإبلاغ الشرطة، مما سيؤدي تلقائياً إلى اعتقالهن وترحيلهن، وكانت جهات إعلامية إسرائيلية قد تطرقت في حينه في سياق اهتمامها بالقرارات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية في ربيع ۱۹۹۷م، والقاضية بتقليص عدد العمال غير الشرعيين القادمين بصفة خاصة من دول عربية وأوروبية شرقية، ونقلت صحيفة معاريف عن فتاة مغربية تدعى فاطمة عصري لجأت إلى عائلة فلسطينية بعد هروبها من مكان عملها قولها: إنهم يعاملوننا مثل العبيد.. لقد هربوني مع شقيقتي من المغرب من أجل العمل في إسرائيل، وهنا استغلوا ظروفنا .. عندما أجمع مبلغاً من المال سأعود إلى المغرب.. والآن أختبئ في مكان ما، كي لا تتمكن الشرطة من اعتقالي وترحيلي، وتقول فاطمة عن بدء قصة رحلتها إلى إسرائيل: إنها كانت قد التقت في إحدى مقاهي الدار البيضاء إسرائيلية من أصل مغربي تدعى راحيل الكارت، وهي مديرة شركة للسياحة تسمى سيفي تورز مقرها في مدينة أشدود في فلسطين المحتلة.
وأكدت فاطمة أن الكارت عرضت عليها توفير عمل لها في إسرائيل، ووافقت على قدوم شقيقتها أيضاً للعمل، وتعهدت بدفع أجر شهري قدره ٥٠٠ دولار لكل منهما، وتبرر فاطمة موافقتها على هذا العرض من أجل مساعدة عائلتها وخصوصاً أن والدها قد توفي قبل ذلك بأشهر قليلة، لكن راحيل الكارت ألحت عليها أن تقول لموظفي مكتب الاتصال عند طلب الحصول على تأشيرة السفر إنها ستحل ضيفة عليها، وستعود عقب عيد الفصح..
وما إن وصلت فاطمة إلى إسرائيل، حتى باشرت عملها في بيت راحيل، بينما استقرت أختها للعمل في بيت «رافي بوطبول»، وهو يهودي من أصل مغربي كذلك، وشريك «لراحيل»، غير أن هذه الأخيرة واسمها فدوى لم تتحمل ظروف العمل والسكن، وقررت العودة إلى المغرب، وقالت بعد العودة: إنني أشعر بالندم على الذهاب إلى إسرائيل القذرة، وأفضل تناول الخبز والماء وحدهما على العمل مثل الحيوانات. أما أختها فاطمة فواصلت عملها في بيت «راحيل» غير أنها لم تتلق سوى ١٥٠ دولاراً في الشهر عوض الخمسمائة التي وعدتها بها، وحتى ما جمعته من نقود من تلك الأجرة الزهيدة سرقته منها مشغلتها « راحيل»، مما أدى إلى نشوب نزاع بينهما اضطرت على إثره إلى مغادرة بيت «راحيل» واللجوء إلى عائلة فلسطينية تعرفت عليها هناك، وظلت كلما حاولت الاتصال به راحيل للمطالبة بنقودها، تدعي هذه الأخيرة عدم معرفتها بها، في وقت تتحاشى فيه فاطمة اللجوء إلى الشرطة خوفاً من اعتقالها .
وقد اتصلت صحيفة معاريف براحيل، التي أنكرت في البداية أن تكون قد استقدمت فاطمة من المغرب خصيصاً للعمل في منزلها، وقالت إنها استضافتها كسائحة، وعندما عرضت عليها الصحيفة إثباتات تؤكد أن فاطمة عملت بالفعل في منزلها بصورة متواصلة منذ قدومها إلى إسرائيل. ردت قائلة: «فاطمة سرقت أموال والدتي وكنا تقدمنا بشكوى للشرطة بهذا الخصوص، واتصلت الصحيفة بالشرطة التي أكدت أنه لم يتم تقديم أي شكوى في هذا الشأن. أما شريكها رافي بوطبول، فعندما اتصلت به معاريف استغرب أن يتم استجوابه في شأن فتاة مغربية ورد قائلاً: لماذا تحرصون على الاهتمام بوضع عربية قذرة؟...
وتملك شركة سيفي تورز، فرعاً في المغرب تديره إسرائيلية أخرى تدعى شانتال بن شوشان أرسلت للعمل في منزل والديها بمدينة «أشدود» فتاة مغربية أخرى تدعى عائشة، وتعمل عند والدي شانتال، دون أن تتلقى أي أجر كان تحت طائلة التهديد بفضح وضع إقامتها بصفة غير شرعية وعندما سئلت عن هذه المعاملة ردت شانتال، قائلة: إنها تغتسل وتأكل وتنام في غرفة وتأكل الكعك في عيد الفصح ألا يكلف ذلك نقوداً ؟..
وعند تفجر الفضيحة بادرت السلطات المغربية إلى التدخل، وكان يعتقد بأن ملف استغلال وضع فتيات مغربيات فقيرات واستخدامهن في البيوت دون دفع أجور لهن، قد تم إغلاقه نهائياً في حينه غير أن القضية قد عادت لتطفو على السطح من جديد مع إعلان هاغاي هرتزل، مستشار وزير الأمن الداخلي لإسرائيل إفيغدور كهلاني، بأن إسرائيل تستعد لطرد ألف عامل أجنبي يعملون في إسرائيل بصورة غير قانونية قبل نهاية الشهر فبادرت بعض المصادر الصحافية الإسرائيلية إلى الإعلان بأن السلطات الإسرائيلية بصدد اتخاذ إجراءات تهدف إلى منع استقدام نساء من المغرب للعمل في إسرائيل، وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن هذه الإجراءات ستتخذ على ضوء مخاوف تساور وزارة الخارجية الإسرائيلية من أن استمرار تشغيل نساء مغربيات بصورة غير شرعية قد يضر بالعلاقات الحساسة وشبه المجمدة رسمياً بين الجانبين. وحسب بعض المصادر الإسرائيلية، فإن هناك بضع مئات من الفتيات المغربيات يعملن حالياً في إسرائيل غالبيتهن يعملن كمعاونات ومديرات منازل، يتم التعاقد معهن عن طريق شركات تشغيل إسرائيلية تتخذ من وكالات السفر غطاء لها وتقيم لها فروعاً في المغرب ويتم تشغيلهن في إسرائيل بصورة غير قانونية، بحيث يتم استغلال أوضاعهن لعدم دفع أجور لهن، وذلك لكون موضوع العمالة في إسرائيل غير منظم، ولا يرتبط بأي معاهدة رسمية بين البلدين. وقد أوصى رئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط غادي غولان وزارة الخارجية الإسرائيلية بالتوقف عن استقدام عاملات مغربيات إلى حين التوصل إلى اتفاق - حسب قوله - مع الحكومة المغربية ينظم هذا الموضوع. ولكن يبدو أن الحكومة المغربية غير راغبة في توقيع أي اتفاق مما يفتح الباب - مع وجود قنوات اتصال . أمام التهجير السري.
وقد ازداد في الآونة الأخيرة عدد الأصوات المرتفعة في المغرب احتجاجاً على ذلك، ومطالبة الحكومة بالتدخل بسرعة لوضع حد لهذه الظاهرة المخزية، والمطالبة بإلحاح بإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط ومكتب الاتصال المغربي في تل أبيب .
إنجازات السلطة الفلسطينية:
أضخم كازينو للعب القمار في الشرق الأوسط.. افتتاحه في أريحا هذا الشهر:
تعتزم شركة نمساوية افتتاح أكبر كازينو للقمار في الشرق الأوسط هذا الشهر في مدينة أريحا في الضفة الغربية والتي تخضع لإدارة السلطة الفلسطينية، وقد استثمرت شركة «أوستريا» التي تدير نحو ۱۰۰ محل للقمار في مختلف أنحاء العالم نحو ١٥٠ مليون جنيه إسترليني من أجل إقامة الكازينو في مناطق السلطة الفلسطينية، وأعرب مدير المشروع دانيال بحر عن اعتقاده بأن افتتاح الكازينو لن يواجه أي عقبات وتوقع أن يتم التغلب على احتجاجات السكان المحليين الذين يعيشون ضائقة اقتصادية، وينظرون إلى المشروع على أنه محاولة لإحداث شرخ داخل المجتمع المحلي، وقال إن الافتتاح سيتم في الخامس عشر من سبتمبر وقد جاءت فكرة المشروع للإفادة من الحظر الذي تفرضه الحكومة الإسرائيلية على مواطنيها بشأن لعب القمار، حيث سيخضع الكازينو للقوانين السارية في المناطق الفلسطينية، ويتوقع أن يكون معظم رواد الكازينو من الإسرائيليين والأجانب الذين لم يعد بإمكانهم أيضاً المقامرة في تركيا بعد قرار حكومة نجم الدين أربكان
السابقة حظر محلات القمار في تركيا ..
وتقول صحيفة الإندبندنت إن مشروع الكازينو يثير جدلاً داخل مدينة أريحا الصغيرة (۲۰) ألف نسمة)، وقد أعلن الناطق باسم رئيس بلدية أريحا أن البلدية ليست لها أي علاقة بالمشروع، وأن الرخصة التي صدرت من قبل البلدية كانت لفندق من خمس نجوم، غير أن السلطة الفلسطينية هي التي أعطت الرخصة لبناء الكازينو.
وتعرض المشروع للانتقاد من جانب الأوساط الدينية، وأعلن الشيخ إسماعيل الجمل خطيب الجامع القديم في أريحا معارضته لبناء الكازينو وأبلغ الصحيفة أنه سيعمل على توعية الأهالي بخطورة المشروع وآثاره السلبية على المجتمع المحلي، ويقول رئيس بلدية أريحا عبد الكريم سدر إذا سبب الكازينو العديد من المشكلات، فلن نجد مشقة في إيقافه خلال عام أو عامين، وهو أمر مستبعد على الأرجح نظراً لوجود أطراف فلسطينية رئيسة في المشروع. وتؤكد الشركة التي تتولى إقامة الكازينو أن بوسع الفلسطينيين الإفادة من الدخل الذي يدره المشروع عليهم من خلال السياحة الخارجية والضرائب، كما أن نحو ٣٥٠ فلسطينياً أغلبهم من مخيم «عقبة جبر» قد ينضمون للعمل فيه. إضافة إلى ٥٠٠ موظف في الفندق الملحق بالكازينو، ويقول الشيخ الجمل إن مساعيه نجحت حتى الآن في تراجع العديد من الذين تقدموا للعمل في المشروع، وأضاف أن البعض الآخر اضطر للعمل تحت أسماء مزورة.
وتقول المصادر إن الذين يرغبون بلعب القمار في الكازينو عليهم أن يكونوا من حملة الجنسية الإسرائيلية أو الأجنبية، ويحظر على الفلسطينيين الدخول إليه، كما أن الحراسة ستكون مشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وقد تم نصب سياج خاص حول الموقع لحمايته من أي هجمات مسلحة، ويخضع المكان لنظام رقابة مشددة بواسطة كاميرات فيديو خاصة ومن المقرر أن يخضع الداخلون إليه إلى تفتيش خاص وتدقيق في أوراقهم الثبوتية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل