العنوان مسلسل «سقوط المحرمات»
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1994
مشاهدات 88
نشر في العدد 1109
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 26-يوليو-1994
لم يكن ذهاب السادات إلى القدس في نوفمبر 1977م هو
بداية الاتصال بين زعماء عرب «إسرائيليين» وإنما كان بداية الاتصال العلني الذي
بدأت تسقط بعده كثير من الثوابت والمحرمات لدى بعض الزعماء العرب ودعاة القومية
العربية، وكان مؤتمر مدريد الذي عقد في 30/ 10/ 1991م في أعقاب انتهاء حرب الخليج
هو المشاركة العلنية لمعظم الدول العربية في المسيرة السلمية التي ترعاها الولايات
المتحدة بين العرب وإسرائيل منذ العام 1945م، وقد شهد عام 1992م التمهيد لمعطيات
ما بعده حيث بدأت حلقات مسلسل «سقوط المحرمات» تتتابع في العرض العلني بعد ذلك؛
ففيما كانت حلقات المفاوضات بين الوفود العربية و«إسرائيل» تواصل فشلها في واشنطن
جولة بعد أخرى، كانت «إسرائيل» تجني ثمار التخاذل والتفكك العربي من هنا وهناك،
ففي يناير 1993م قام أسياس أفورقي رئيس أريتريا بزيارة «إسرائيل» بدعوى العلاج من
الحمى الدماغية، ثم كرر الزيارة بعد إسبوعين ووقع اتفاقيات مع «إسرائيل» تم
بموجبها تحويل جزيرة دهلك الأريترية إلى مركز تجسس إسرائيلي على الدول العربية
المجاورة، وفي نفس الوقت قام عسكر أكاييف رئيس قيرغيستان بزيارة «لإسرائيل»، فكان
أول رئيس لدولة إسلامية يزور «إسرائيل» بعد الزيارة التي قام بها السادات للقدس في
نوفمبر 1977م، وكان هذا إيذانًا باختراق إسرائيلي كامل لجمهوريات آسيا الوسطى
الإسلامية الخمس، وفي أعقاب ذلك أعلن وزير الخارجية الأسترالي بأن بلاده تلعب
دورًا في ترتيب إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل ودول جنوب شرق آسيا المسلمة
باكستان وإندونيسيا وبنجلاديش وماليزيا.
وفي 13/ 9/ 1993م التقى عرفات مع رابين في واشنطن، وفي طريق عودته مر رابين
بالمغرب وقال لدى وصوله إلى الرباط بأنه قد جاء إلى المغرب لتقديم الشكر إلى
العاهل المغربي للاستقبال الذي خصه به حينما زار رابين المغرب سرًّا عام 1986م،
كما شكره على الجهود التي بذلها لتحقيق السلام بين العرب وإسرائيل خلال العشرين
عامًا الماضية.
وفي الوقت نفسه أعلن وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى بأن تونس قد
لعبت دورًا من خلف الكواليس لتسهيل المفاوضات السرية التي قامت بين «إسرائيل»
والمنظمة في أوسلو. وفي 21/ 9/ 1993م قام وفد «إسرائيلي» بزيارة لتونس تحت دعوى
مناقشة مشاكل اللاجئين الفلسطينيين. كما قدم وفد آخر في 12/ 7/ 1993م برئاسة يوسي
بيلين بزيارة تونس وقال: «إن عملية تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج
والمغرب العربي جارية»، وأضاف بأن المغرب وتونس قد أقاما علاقات هاتفية مباشرة مع
إسرائيل، وقال بيلين بأنه قد التقى وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى.
وفي 21/ 9/ 1993م قامت مراسلة صحيفة «معاريف الإسرائيلية» ساري روبر بزيارة
إلى كل من مسقط ودبي والتقت مسئولين هناك وأجرت معهم حوارات حول مستقبل العلاقات
التي يمكن أن تقوم بين «إسرائيل» وكلا الدولتين نشرتها «معاريف» في حينه.
وفي 17/ 4/ 1994م قام وفد إسرائيلي برئاسة يوسي بيلين أيضًا بزيارة عمان
ضمن محادثات السلام المتعددة حول المياه، وكانت قطر قد أكدت من جانبها لقاء وزير
خارجيتها مع وزير الخارجية «الإسرائيلي» في كل من نيويورك ولندن في لقاءين
منفصلين؛ كان الأول في أكتوبر 1993م، والثاني في يناير 1994م. ثم قام وفد
«إسرائيلي» بزيارة قطر في أول مايو 1994م للمشاركة في اجتماعات لجنة الحد من
التسلح. وفي 7/ 5/ 1994م أعلن وزير الخارجية القطري بأن قطر مستعدة لبيع غاز طبيعي
إلى «إسرائيل» بشروط، وذلك في أعقاب تقارير مختلفة أكدت على أن «إسرائيل» قد وقعت
عقدًا لشراء الغاز من قطر لمدة 25 عامًا.
وكان شيمون بيريز وزير خارجية «إسرائيل» قد زار تركيا في إبريل 1994م، كما
التقت رئيسة الوزراء التركية تشيللر رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين في باريس
في أوائل يوليو 1994م حينما ذهب رابين لاستلام جائزة من اليونسكو.
وفي 14/ 7/ 1994م أكد التلفزيون الإسرائيلي أن إسحاق رابين قد التقى رئيس
وزراء ماليزيا مهاتير محمد أثناء وجوده في باريس في أوائل يوليو «تموز»، وذلك في
أعقاب قيام الراجا عبد الله -شقيق ملك ماليزيا- بزيارة سرية لإسرائيل في منتصف
يونيو 1994م التقى خلالها كلًّا من رابين وبيريز اللذين طلبا منه سرعة إقامة
علاقات دبلوماسية بين ماليزيا «وإسرائيل»، وسلماه رسائل بهذا الخصوص.
كما ذكر التلفزيون الإسرائيلي في 19/ 6/ 1994م أن نائبين من برلمان
بنجلاديش قد قاما في منتصف يونيو 1994م بزيارة سرية إلى إسرائيل بدعوة من وزارة
الخارجية الإسرائيلية اعتبرت هي الأولى من نوعها التي يقوم بها مسئولون بنغاليون
إلى الكيان الصهيوني.
وفي 3/ 7/ 1994م قام شيمون بيريز بزيارة لأوزبكستان حدد طابعها فور نزوله
من الطائرة قائلًا للصحفيين: «إن إسرائيل وأوزبكستان تشتركان في معركة واحدة ضد
الأصولية الإسلامية.. وإن الأصولية هي حركة رجعية وتطرف وتخلف ربما تعطل تقدم
الحياة العربية»، كما أعلن في باكو عاصمة أذربيجان بأن الرئيس حيدر علييف سوف يقوم
بزيارة إلى «إسرائيل» في أكتوبر القادم 1994م.
وفي 15/ 7/ 1994م أعلن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بأن اجتماعًا سيعقد في
العاصمة الأمريكية واشنطن في 25 يوليو الجاري بين الملك حسين ورابين على غرار
الاجتماع الذي عقد في 13 سبتمبر بين عرفات ورابين في واشنطن، ورغم أن هذا اللقاء
ليس الأول بين الملك حسين ورابين؛ حيث يقوم الأردن باتصالات سرية مع زعماء
«إسرائيليين» منذ حرب العام 1948م، إلا أن الملك حسين ألقى أكثر من خطاب أشار فيه
إلى أن الأردن ليس أمامها خيار أمام الضغوط الأمريكية سوى الدخول في اتفاق مع
«إسرائيل» سوف يكون دون شك ضمن تنازلات كثيرة.
ومع الحلقة الجديدة من عرض مسلسل «سقوط المحرمات» التي ستعرض في واشنطن في
25 يوليو 1994م تكون «إسرائيل» قد حققت خلال فترة وجيزة مكاسب وأرباحًا لا حدود
لها، فيما حقق العرب والمسلمون خسائر لا نظير لها، وفيما يستمر هذا المسلسل الذي
تستحوذ فيه «إسرائيل» على البطولة المطلقة، فإننا نتساءل: إلى أي مدى يمكن أن تصل
عروض حلقات هذا المسلسل؟ وهل يمكن للشعوب التي اكتوت بنيران الصهاينة طوال العقود الماضية
أن تقنع أو ترضى باستمرار عرض هذا المسلسل؟!