العنوان مسلسل «الجماعة» يتناول مسيرة الإخوان المسلمين في دراما ملغومة
الكاتب د. محمود خليل
تاريخ النشر السبت 31-يوليو-2010
مشاهدات 65
نشر في العدد 1913
نشر في الصفحة 36
السبت 31-يوليو-2010
- وحيد حامد: أنا مجند لهذا العمل ولن أتردد ولن أتراجع وقد تم رصد ٦٠ مليون جنيه لهذا المسلسل وسنقدمه في جزأين
- سيف الإسلام حسن البنا:
الشخصيات التاريخية ملك لحقائق التاريخ وحدها وليست ملكًا لأوهام أو مخادعات «سين» أو «صاد» من الناس
طلبنا من القضاء الإطلاع على السيناريو قبل عرض المسلسل على الشاشة
لا تلوموا الجماعة، ولوموا من يحاربها لحساب أعداء الوطن والدين والإنسان
- رغم الريادة الفنية للجماعة إلا أنها قصرت في حق مؤسسها وإمامها الشهيد.
- قال لي الراحل الكبير د. نجيب الكيلاني: أشعر بتقصير شديد لأنني لم أكتب سيرة روائية للإمام الشهيد حسن البنا رغم احتشادي لهذا العمل أكثر من مرة.
من المعروف أن أثر العمل الفني لا ينتهي بمجرد خروج المشاهد من قاعة السينما، أو من أمام التلفزيون، أو مغادرة المسرح، أو إغلاق الراديو أو الانصراف عن الكتاب أو الصحيفة.. وإنما يتم استرجاع وتدوير، وتمثل هذه الرسائل التي تعاطاها المشاهد، والصور التي التقطها المتفرج لتعمل معه، ويعمل معها ذهنيًا ونفسيًا، من خلال عمليات متواصلة من «التباديل والتوافق» بالمصطلح الرياضي ليعيد إنتاجها لاحقا في سلوكيات واعية أو غير واعية، على المدى القريب أو البعيد.. هذه مسلمة أولى.
ومسلمة ثانية: أن حالة المجتمع المصري الآتية تعاني من «حمل تام النمو»، وقد حان وقت الولادة إما طبيعيًا أو جراحيًا..
ومسلمة ثالثة وليست أخيرة: أن جماعة قد الإخوان المسلمين -خاصة في مصر- أصبحت تمثل أحرج الأوضاع بالنسبة للنظام الذي يصر على إغلاق عينيه قائلًا: أنا لا أرى شيئًا.. ومن ثم فقد تبنى النظام وضعية أكثر إحراجًا في التعامل مع هذه الجماعة؛ وذلك بالاستماتة في إقامة جدار فولاذي عازل بينها وبين المجتمع، في كل المواقع والمواقف والمواطن والأوضاع، والحيلولة -بكل الوسائل المشروعة والممنوعة- دون التحام الجماعة بالجماهير، أو حتى مجرد الاتصال بها والتواصل معها، حتى ولو كان ذلك التواصل عبارة عن جهود إغاثية أو معونات خيرية في كارثة أو حادثة، أو حتى مجرد المواساة والتعازي وتطييب الخاطر، إذا لزم الأمر ذلك!
هذا الوضع العجيب والغريب الذي يحاول أن يعزل مجتمعًا عن سياقه وأن يسلخ فروة عن رأسها، وأن ينزع بشرة عن جسدها، تعاني منه الحالة المصرية غير المسبوقة على المستوى المحلي أو العالمي، ولعل المشاهد العام يرى في هذا المشهد المصري وضعًا مضحكًا مبكيًا في آن معًا؛ لأنه ينذر بأوخم العواقب، وعلى جميع المستويات، فالنهر إن تحبسه عن جريانه؛ فمصيره حتمًا إلى الفيضان، وفي هذا الصدد، لم يتورع النظام عن إغلاق كافة السبل ونسف كل المعابر، وقطع كل الجسور، على جماعة الإخوان المسلمين ابتداء من الاتحادات الطلابية، إلى النقابات المهنية، إلى العمد ومشايخ القرى، إلى نوادي هيئات التدريس إلى الأندية الرياضية إلى الأحزاب إلى الهيئات التشريعية أو المنظمات السياسية، المهم «نحن وحدنا، ومن يفوت يموت».
الدراما الملغومة: ولم يدخر النظام وسعًا في تسخير كل إمكاناته وأدواته، وتجييش كل مرافق وخدمات الدولة في تشويه ومحاصرة وضرب الجماعة، وربما لا يمثل هذا المسلك جديدًا على مدى ٨٢ عامًا هي عمر الجماعة التي تأسست عام ۱۹۲۸م، لكن الجديد هو المحاولات المستميتة لتشويه الجماعة، عبر عدة أعمال فنية مسرحية وسينمائية بشكل فج ومباشر، في توظيف درامي ملغوم؛ فبعد أن كان يتم ذلك عرضًا في بعض أعمال نجيب محفوظ أو ثروت أباظة قديمًا، أصبحت المسألة الآن أكثر فجاجة وسماجة، في شريط طويل لا ينتهي مثل المسلسل التلفزيوني «العائلة» الذي عرض بالتلفزيون المصري قبل خمس عشرة سنة، وأفلام «الإرهابي»، و«طيور الظلام»، وغيرها.
وأخيرًا، ورغم حالة التردي التي تعانيها الساحة الفنية المصرية؛ فقد تم رصد ميزانية تفوق ستين مليونًا من الجنيهات، والتعاقد مع أكثر من خمسين «نجمًا» لتصوير مسلسل «الجماعة»، وهو المسلسل الذي أعده دراميًا الكاتب العلماني «وحيد حامد»، صاحب فيلمي «الإرهابي» و«طيور الظلام» والمسلسل ستقوم على إنتاجه شركة «الباتروس»، وقد تمت كتابته في ٣١ حلقة، وتدور أحداثه في الفترة من عام ۱۹۱۲ إلى عام ١٩٤٩م، وهو العام الذي استشهد فيه الإمام حسن البناء في الثاني عشر من فبراير، وأكد «وحيد حامد» أن الرقابة قد أجازت المسلسل دون أية ملاحظات، فيما يقوم هو بكتابة الجزء الثاني من المسلسل والذي يغطي الفترة من عام ١٩٤٩م وحتى الآن.
وقد تم الاستعانة بخبراء من إنجلترا وإيران وجنوب أفريقيا للإشراف على «المكياج»، ومشاهد «الأكشن»، كما تمت الاستعانة بثمانية ممثلين محترفين من إنجلترا لتقديم بعض الأدوار الأساسية في المسلسل، كما صرح بذلك المخرج «محمد ياسين»، الذي أضاف: إن المسلسل يوازي في إنتاجه واقتصادياته إنتاج 11 فيلمًا، إلا أن اقتصاديات الدراما التلفزيونية يستحيل عليها تحقيق ذلك، كما أن المسلسل غاية في الصعوبة، وكان يحتاج إلى ثلاث سنوات للتصوير.
حقائق لا أوهام
الأستاذ أحمد سيف الإسلام حسن البنا ببشاشته المعهودة، ورحابة صدره يعلق على هذا الحدث قائلًا: «الفكرة كانت مطروحة منذ عدة سنوات، فقد سبق وأن طرحها الإخوة بالكويت، ولا تزال حتى الآن حاضرة في أذهانهم، كما طرحتها بعض الشركات الفنية المنتجة، كذلك سبق وطرح علي هذه الفكرة الكاتب صلاح عيسى، وقال: إنه يعتزم كتابة فيلم سينمائي في هذا الشأن.
وبشأن الرغبة في كتابة وإنتاج مثل هذا العمل، يرى الأستاذ سيف الإسلام أن هؤلاء واحد من ثلاثة: إما «تاجر»، ينظر للموضوع نظرة تجارية بحتة، وهذا بالقطع عمل مضمون الربح؛ لأن جمهوره مضمون مسبقًا وإما معجب ومؤيد لشخصية وفكر الإمام حسن البنا، وفي مقدمة هؤلاء جماعة الإخوان، وهؤلاء ينظرون إلى مثل هذا العمل على أنه إحدى أدوات نشر الدعوة وتأييد الفكرة، لاسيما والجماعة معروفة بتاريخها الفني العريق من أمثال: عمي عبد الرحمن البنا يرحمه الله، ود. إبراهيم سكر، والفنان عبد البديع العربي، وغيرهم.
أما الصنف الثالث من الراغبين في تقديم هذا العمل: فهم «خصوم الدعوة والفكرة والرجل»، وهؤلاء يتربصون بالدعوة ورجالها الدوائر، ويستعينون بكل معاد لفكرة الإسلام ويستعينون بشياطين الإنس والجن، ليوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا.
ونحن لا نصادر على تناول الجماعة وفكرها ورجالها مدحًا أو قدحًا، لكن هناك حقائق تاريخية لا يجب على الإطلاق تجاوزها أو التهاون بشأنها؛ فتزوير تاريخ الجماعة عبث بتاريخ المنطقة بأسرها، ومصر في القلب منها، فالجماعة بمسيرتها الطويلة والعميقة، وبتأثيراتها في الجغرافيا السياسية للمنطقة بأسرها وفي العالم أجمع أصبحت من الحقائق التاريخية التي لا يمكن تجاوزها، أو اللعب فيها، ولا يستطيع إنسان -كائنًا من كان- أن يحتكر التاريخ لحسابه، أو أن يقرأه بعيونه وحده، ثم يفرض قراءته على الناس، وبيننا وبين هؤلاء الحق، والتاريخ، والقانون، ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ﴾ (الرعد: 17).
وقد أكد لنا الأستاذ سيف البنا -في مقابلته- أنه سيطلب من القضاء الاطلاع على السيناريو قبل عرضه على الشاشة، وقد سبق أن تقدم لي الصحفي محمد الباز بمثل هذا المشروع، وقال: إنه هو الذي سيكتب السيناريو والحوار والتقيت به فعلًا في أحد برامج التلفزيون مع المذيعة منى الشاذلي، وأوضحت لهم بجلاء أن هناك شروطًا قانونية للتعرض للشخصية التاريخية، ولابد أن يقوم بناء هذه الشخصية على حقائق وليس على أوهام أو ظنون تدور في عقول المؤلفين أو غيرهم، كما أنه لا يمكن الإساءة إلى أعراض أو سير أو تاريخ الآخرين، أو يساء إلى أهلهم وذويهم فـ«حسن البنا» ملك للتاريخ، وليس ملكا لأحد، أيا كانت نحلته أو مذهبيته أو فكره والتاريخ لابد أن يكون شاهد الحق والحقيقة ولابد وأن يكون ذلك التاريخ موثقًا ومدققًا، ومنصفًا وليس منحازًا.
وفي رده على استدراكنا حول مدى تقصير الجماعة في القيام بمثل هذا العمل قال البنا: نعم الجماعة تنتشر في ٦٤ دولة من دول العالم، ولكن لها عذرها، فلديها أجندة أولويات، ولها فقه دعوي بنائي ومرتب، وكل الأنظمة الأمنية في المنطقة، تعمل جاهدة على خلخلة وإرباك وعرقلة هذه الجماعة ومحاولة زحزحتها عن فكرتها الرئيسة ومسارها الخاص، ولكن كل هذه الحروب المفتوحة على الجماعة، وكل هذا التضييق والظلم وكل هذه الاعتقالات، لن تزيد الجماعة وفكرها ومستقبلها إلا إشراقًا وهذا الفكر قادم ومنتصر بإذن الله، وهو الحل الوحيد مهما كانت الحروب الجانبية.
وهذا المسلسل ليس إلا إحدى هذه الحروب الجانبية، ولا أحب أن نسبق قدر الله في شيء، أما عن الإخوان في بقية دول العالم، فأنا لا أحب أن نحكم على ظروف الآخرين فالنوايا الحسنة موجودة والهمة موجودة؛ ولكن هناك أولويات يحددها كل في موقعه ومكانه.
وأنا لا أعول كثيرًا على نتائج وآثار مثل هذا العمل، فإن آثار الحروب والأكاذيب والأوهام التي أهالوها على الإخوان، وعلى الحركة الإسلامية بصفة عامة تبني أهرامًا.. بل تقيم جبالًا!!
وإذا أتتك مذمتي من ناقص *** فهي الشهادة لي بأني كامل
وقديمًا قالوا:
وإذا أراد الله نشر فضيلة *** طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت *** ما كان يعرف طيب عرف العود
ولم ينعم هؤلاء ولا غيرهم في زحزحتنا عن معركة الشورى والحريات والدستور والشريعة، وريح الإيمان قد هبت من جديد، ومن لا يبصر هذا فهو أعمى البصر والبصيرة.
وحيد حامد واللعبة المكشوفة
أما عن وحيد حامد، فهو من أشهر كتاب الدراما الموجودين على الساحة الآن، له ٢٣ فيلمًا، و۱۲ مسلسلًا تلفزيونيًا، و٣ مسرحيات و۳ مجموعات قصصية، وحاصل على عشر جوائز منها جائزة أحسن مسرحية، عن مسرحية «آه يا بلد» التي قدمها عام ١٩٧٢م، كما تم منحه جائزة أحسن فيلم عام ١٩٩٤م عن فيلم طيور الظلام، الذي ملأه بالهجوم، والأكاذيب على الإسلام والحركة الإسلامية تحت وهم محاربة الإرهاب، كما أن مسلسل «العائلة» الذي قدمه منتصف التسعينيات قد ترك أثرًا غاية في السوء لدى الأسرة المصرية والدعوة الإسلامية بصفة عامة؛ لأنه طرح رؤية «علمانية شوفينية» للإسلام بصفة عامة؛ وأدار أحداث المسلسل من المنظور نفسه.
الأمر الذي يحاول وحيد حامد -المولود عام ١٩٤٤م بإحدى قرى الشرقية- إعادته مرة أخرى من خلال هذا المسلسل «الجماعة»، الذي يستهدف الجماعة الأم -الإخوان المسلمين- في لعبة مكشوفة المحاولة استعادة الأرض المفقودة، التي تتقدم إليها الجماعة في كل يوم وعلى كافة المستويات.
والمسلسل سيقوم ببطولته وأداء دور الإمام الشهيد «حسن البنا» فيه الممثل الأردني الشاب «إياد نصار»، ويشاركه العمل «أحمد الفيشاوي» في دور «الملك فاروق»، و«يوسف شعبان» لدور «النقراشي» باشا، والممثل السوري «جمال سليمان» لدور داعية إسلامي، والسوري «عابد فهد» لدور اللورد «المبسون»، و«صبا مبارك» لدور الملكة «نازلي»، و«أحمد راتب» لدور «النحاس باشا» و«أحمد فؤاد سليم» لدور أحد المرشدين و«عزت العلايلي» لدور المستشار «عبدالله کساب»، بالإضافة إلى «عبد العزيز مخيون» و«سوسن بدر» و«حسن الرداد» و«عبد الرحمن أبو زهرة»، و«ياسر محمد علي» و«منى زكي»، و«هند صبري»، وأكثر من ٣٠ ممثلًا لأدوار شرفية في المسلسل إلى جانب عشرين شخصية أساسية يتم اختيار أصحابها بشروط خاصة، مثل اختيار الشاب «أحمد عزمي» لدور «عبد الرحمن السندي»، أول مسؤول عن النظام الخاص بالإخوان المسلمين. من المعروف أن هذا المسلسل وأشباهه سيتم بثه وشغل الناس به، وإثارة دعاية «ديماجوجية» حوله بالتزامن مع موسم الانتخابات المصرية «شورى- شعب- رئاسة»؛ لتكون بمثابة التشويه الطويل المدى للجماعة الأثقل على الساحة السياسة المصرية، جماعة الإخوان المسلمين.
ترى ماذا ستنتهي إليه هذه اللعبة الدرامية التي يخوضها وحيد حامد بشهية تسويقية، ورأس علمانية، وشروط أمنية منتهية الصلاحية، وذائقة سياسية فاقدة لكل فواتح الشهية لدى المشاهد المصري والعربي التائه في دوامة التغيير القادم بدون عنوان؟!
وأخيرًا قالوا
وقد سبق أن قال لي رائد الأدب الإسلامي د. نجيب الكيلاني يرحمه الله: إنه يشعر بتقصير شديد، لأنه لم يكتب سيرة روائية للإمام الشهيد حسن البنا، رغم احتشاده أكثر من مرة لهذا العمل، وقد نشر هذا الحوار بمجلة المجتمع، في حينه «عدد ١١٤٣ الصادر في ٢٧ شوال ١٤١٥هـ- ١٨/ ٣/ ١٩٩٥م» وليته فعل، فإن عملًا بهذه القيمة والقامة كان لابد له من كاتب في حجم ووزن د. نجيب الكيلاني، صاحب «عذراء جاكرتا»، و«ليالي تركستان»، و«عمالقة الشمال»، و«الطريق الطويل»، و«اليوم الموعود»، و«رجال الله»، و«ليل وقضبان»، كما سبق أن طرح هذه الفكرة على امتداد سنوات عدة، الصحفي نائب البرلمان المصري عن جماعة الإخوان «محسن راضي»، وتمت تسمية بعض الأشخاص لأداء بعض الأدوار ولكن يبدو أن المداهمات الأمنية لشركة الإنتاج الفني التي يملكها «راضي» قد ذهبت بالفكرة عن واقع التنفيذ، وإن ظلت عالقة برؤوس أصحابها وأمانيهم.
وحول آخر تداعيات هذا العمل، تقدم محسن راضي بطلب إحاطة بلجنة «الثقافة والإعلام» حول هذا الموضوع؛ معترضًا على وزير الإعلام المصري أنس الفقي عدم حضور جلسات هذه اللجنة التي حضرها نيابة عنه المهندس أسامة الشيخ رئيس «اتحاد الإذاعة والتلفزيون» المصري، الذي قال: نعم لقد اشترينا مسلسل «الجماعة» بمبلغ ٢٢ مليون جنيه من أموال الاتحاد، وذلك ضمن شرائنا المعظم الإنتاج الدرامي المصري، كعمل وطني وذاكرة وطنية، يجب الحفاظ عليها، والارتفاع إلى مستوى مسؤوليتها وكيف لا نشتري في هذا المجال عملا دراميا لكاتب من وزن وقيمة «وحيد حامد»؟! الذي حدا بوحيد حامد إلى أن يقول: العمل اقترب من نهايته، ولن يرهبنا أحد، ولن نتراجع ولن نقبل أن يفرض علينا أحد وصايته!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل