; مسرحية راجع تحمل قضية الأسرة للخليج | مجلة المجتمع

العنوان مسرحية راجع تحمل قضية الأسرة للخليج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 10-مايو-1992

مشاهدات 82

نشر في العدد 1000

نشر في الصفحة 9

الأحد 10-مايو-1992

في تجربة فريدة ضمن تجارب قليلة ونادرة، جاءت مسرحية "راجع" التي تعتبر أفضل الأعمال المسرحية التي تُصنَّف ضمن المحاولات الإسلامية لتقديم مسرح جاد ومتميز. وقد استطاعت "راجع" أن تحقق هذا النجاح لأنها اهتمت بقضية الأسرى وعالجتها، وهذه القضية تعتبر من أهم الهواجس التي تشغل الضمير الكويتي بعد التحرير. كما أنها أول امتزاج بين الفكرة الإسلامية ونجوم الحركة الفنية والمسرحية في الكويت... وسنحاول أن نتطرق هنا لأبرز ملامح ومميزات المسرحية على أن نتناول آراء الفنانين الذين شاركوا في هذا العمل من مسرح السور للفنون في العدد القادم إن شاء الله.


ميدان جديد

بهذا العمل الجاد، استطاع المهتمون بالعمل الخيري الإسلامي أن يطرقوا ميدانًا جديدًا لإيصال دعوتهم وأفكارهم للجماهير، فبعد أن كان الاتصال الشعوري المباشر بالجماهير ينحصر في خطب الجمعة والديوانيات والأماكن العامة من خلال المتحدثين والوعاظ والمحاضرين، نجده اليوم يستخدم خشبة المسرح كوسيلة للاتصال الحي المباشر مع الجمهور من خلال عمل فني جاد ومؤثر، والنجاح في هذه التجربة، رغم حداثتها، يتوقع له أن يحدث شيئًا من التغيير في طبيعة الأعمال المسرحية التي تقدم على هذه الخشبة.


خروج عن المألوف

ومن أسباب نجاح "راجع" غياب العامل التجاري والربح المادي وتأخره إلى الخلف قليلًا ليطغى عليه الهدف الإعلامي الوطني والإنساني من خلال التجسيد الحي لمعاناة أسرى الكويت وما يلاقونه من صنوف القهر والعذاب في سجون العراق. وقد برز هذا جليًا للعيان من خلال إحساس المجموعة الفنية بالمسؤولية، مما أضفى روح الإخلاص والتفاني على "راجع"، فكان تجاوب الجمهور بحجم هذا العمل، فأثنى على ما رآه من أداء متميز. وقد كان حضور الجمهور ضعيفًا في البداية بسبب نقص التغطية الإعلامية والإعلانية، وبعد تقوية هذا الجانب ازداد الإقبال حتى امتلأت الصالة بالمتفرجين. واعتذر منظمو "راجع" عن الاستمرار في عرضها نظرًا لارتباط طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية بامتحانات تقام على نفس المسرح الذي تقدم عليه المسرحية وعدم وجود بديل في الوقت الحالي.


تميز إسلامي

علاوة على التميز في النص الذي ابتعد عن الإسفاف والسطحية والضحك من أجل الضحك فقط، كانت "راجع" عملًا مميزًا بين الأعمال المسرحية التي قدمت بعد التحرير وعالجت موضوع الأزمة. غير أن التميز لم يقتصر على النص فحسب، بل تعداه إلى الإدارة والأداء الفني، فقد غاب عن "راجع" الموسيقى ومؤثراتها الصوتية ليحل محلها النشيد الإسلامي الهادف المؤثر والمعبر في نفس الوقت والذي يخدم الحوار بدرجة كبيرة وفاعلة. إضافة للمؤثرات الصوتية الطبيعية التي استطاع المخرج أن يوظفها بمهارة لتخدم موضوع المسرحية التي كان يتوقع أن تخفق في إيجاد بديل عن الموسيقى وما شابه ذلك.

كما أن غياب العنصر النسائي من "راجع" أدى إلى تحذيرات كثيرة مفادها أن هذا الغياب سيؤثر على انطباع الجمهور وموضوع "راجع" بشكل سلبي، غير أن المتابع لأحداث المسرحية لا يشعر بهذا الغياب أصلًا. هذا من الناحية الفنية، أما من الناحية الإدارية فقد أدى فصل الرجال عن النساء بأماكن مخصصة لهن إلى عكس ما كان يتوقعه البعض، حيث حضر إلى الصالة نساء ربما كن قد حضرن لأول مرة لأنهن لا يشعرن بالارتياح في حال الاختلاط.

وهذا التميز الإسلامي الذي نجحت "راجع" في تحقيقه على أرض الواقع أثبت للجميع أن المسرح الإسلامي سيلاقي النجاح والتأييد الجماهيري إذا ما قُدِّم للجمهور بشكل جيد، كما أن شباك التذاكر أثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الجمهور يتذوق الأعمال الإسلامية المتميزة والجادّة ويشجعها، فهل آن لرواد الحركة المسرحية أن ينتبهوا لهذه الحقائق؟


سفر "راجع"

ستحمل مجموعة العمل في "راجع" الأمانة وستحزم أمتعتها لتعرض "راجع" خارج الكويت وستبدأ بدول الخليج، لتكون بذلك أول من يتصل بالجماهير خارج الكويت وهو يحمل أنات المأسورين والمعذبين، وتعبر عن معاناتهم.. فهل تلقى "راجع" الدعم الإعلامي والمادي والتسهيلات اللازمة لتذليل كافة العقبات وتوفير الظروف المناسبة لنجاح سفراء الكويت في تقديم قضية الأسرى من خلال "راجع" لأشقائنا في الخليج والعالم العربي؟



الرابط المختصر :