العنوان مسرحية خيالية ذات فصل واحد
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 06-ديسمبر-2003
مشاهدات 0
نشر في العدد 1579
نشر في الصفحة 50
السبت 06-ديسمبر-2003
المجتمع الثقافي
نار القصاص
مسرحية
خيالية ذات فصل واحد
إعداد: مبارك
عبدالله
محمد علي
البدوي
-
ماذا لو ظفر أهل الإسلام بعدو من أعداء
الإسلام؟
المنظر: ساحة القصاص في قبيلة العزة.
المشهد: يدخل الجنود إلى الساحة مدججين
بأسلحتهم.
الجنود: هاي.. هم.. هم.. هاي.. هاي .
القائد: «للجند».. تكبير.
الجند: الله أكبر.. الله أكبر..
القائد: انتشروا.. هيا انتشروا في
الساحة. «ينتشر الجند في الساحة على هيئة دائرة ويشرف عليهم الحاجب من ثلة
قريبة».
الحاجب: توسعوا في المجالس.. وأفسحوا لسلطان
القبيلة. القائد: تكبير..
الجند: الله أكبر.. الله أكبر...
«يقف
الجنود في صفين متقابلين بينما يشرف عليهم السلطان وخلفه اثنان من حراسة الأشداء».
السلطان: إخواني.. يا أبناء قبيلة العزة.. السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته.
الجميع وعليكم السلام ورحمة الله
وبركاته. السلطان :اليوم.. سنقيم شرع الله في أرضه.. سنقتص للكثير من إخواننا
المسلمين الذين قتلوا وعذبوا في دين الله.
الجميع: العزة لله.. العزة لله...
السلطان «للحاجب»: أوقدوا نار.. القصاص.
الحاجب (للقائد): أوقدوا نار..القصاص.
القائد: أوقدوا النار..أوقدوا النار. «يتقدم
بعض الجنود ويوقدون نارًا عظيمة
في ساحة القصاص» السلطان :قدموا المجرمين إلى القصاص. القائد:
قدموا المجرمين إلى القصاص
«يظهر
المجرمون الأربعة وقد شد بعضهم إلى بعض وصفدوا في وثاق واحد، أبو جهل بن هشام..
ومصطفى كمال ..وشارون... وستالين»
شارون «هامسًا»: هل قامت القيامة يا أتاتورك؟ أتاتورك: أظننا على مشارف جهنم ياشارون.
أبو جهل: لابد أنهم الزبانية الذين توعدنا
بهم محمد. القائد :اصمتوا أيها المجرمون. السلطان: نفذوا القصاص....الآن.
الحاجب: بسم الله الرحمن الرحيم.. إعلان
من ديوان العدالة المطلقة في قبيلة العزة الإسلامي قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ
يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا
مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ
عَظِيمٌ﴾(المائدة:33)
لقد أقدم كل من المدعو أبو جهل بن هشام
عربي الجنسية، ومصطفى كمال مجهول النسب، وشارون يهودي الديانة، وجوزيف ستالين
شيوعي ملحد على حرب الله ورسوله والكيد لدين الله وأهله، من انتهاك للأعراض وسفك
الدماء الأبرياء وطمس المعالم الدين القويم، وبفضل من الله تعالى وحده تم إلقاء
القبض على هذه الزمرة المجرمة وصدر بحقهم الحكم الشرعي القاضي بقتلهم. «للجند»:
نفذوا الآن. الجميع: الله أكبر.. العزة لله... الله أكبر.. العزة لله. أتاتورك «صارخًا»: واحسرتاه.. ماذا ستفعلون
بنا؟
الحاجب: سوف نقتص لإخواننا المسلمين
منكم أيها الطغاة.
أبو جهل: ولماذا جمعنا هكذا. الحاجب:
لأنكم اجتمعتم على حرب الله ورسوله... «للجند»: هيا خذوهم إلى المقصلة. «الجند
يقتادونهم إلى وسط الساحة وسط صيحات التكبير»... ستالين: «صارخا لا.. لا.. أنا
جوزيف ستالين
أيها الرفاق.. أنقذوني أيها الرفاق.
السلطان: «للحاجب» من هذا الذي يصطرخ
فيهم؟
الحاجب : إنه ستالين.. جوزيف ستالين يا
مولاي . السلطان ينزل إلى الساحة ستالين.. الذي هجَّر إخواننا المسلمين في
الشيشان.. وسامهم سوء العذاب؟! ستالين:
وما لكم والشيشان؟ السلطان: «ضاحكا». ها.. ها.. اسمعوا ياقوم
ماذا يقول هذا المعتوه؟ ستالين: نعم..
هذا شأن داخلي.
السلطان: ها.. ها.. شأن داخلي!
الجميع: ها.. ها... ما شأن داخلي!
السلطان: تقتلون إخواننا.. تنتهكون
أعراضهم...تبيدونهم.. وإذا تدخلنا لنصرتهم قلتم: شأن داخلي. ستالين: نـ...نـ
السلطان: تتداعون لنصرة أبناء ملتكم في
كل مكان.. أما نحن فشأن داخلي شأن داخلي.!! حتى إعدامكم اليوم هو شأننا الداخلي..
ها.. ها.
شارون: «لستالين» اصمت يا ستالين إنك
تثير الشفقة.
ستالين: أنا فقط.. حتى أنت ياشارون..
بعد الرئاسة والوزارة تقاد إلى هذا الجحيم. القائد: اصمتا.. هيا تقدموا إلى نار
القصاص.
السلطان «للقائد»: هل بقي أحد من الطغاة أيها القائد؟
القائد: أوووه يا سيدي.. الدنيا تعج
بالكثير والكثير من الطغاة.
السلطان: ويحك ماذا تقول؟!
الحاجب: نعم.. إنها الحقيقة يا مولاي.
السلطان: وأين هم؟ علي بهم الآن.
الحاجب:إنهم في كل أرض وتحت كل سماء: في
فلسطين وكشمير وبورما والصين والفلبين يقتلون إخواننا.. يطاردونهم.. ينقمون منهم.
السلطان: كفى.. كفى.. لا أريد أن أسمع
المزيد. لا أريد أن أسمع المزيد. الحاجب:
أني اتجهت إلى الإسلام في بلد ... تجده
كالطير مقصوصًا جناحاه.
السلطان: وأين أبناء العزة.. أين رجال
العزة؟ أين أبطال الإسلام؟!
الجميع: الله أكبر.. الله أكبر.. والعزة
لله.
السلطان: سيروا أيها البواسل.. جوسوا
القفار واذرعوا الأمصار.. دٌكٌّوا صروح الطغاة وزلزلوا الأرض من تحت أقدامهم..
سيروا على بركة الله. الحاجب :وماذا سنفعل بهذه العصابة التي بين أيدينا يا مولاي؟!
السلطان: دعوهم في العذاب المهين.. حتى تنجزوا
المهمة.. هيا انطلقوا.
الجميع: الله اكبر.. والعزة الله.. الله
اكبر والعزة لله.
«تسمع
قعقعة السيوف وصهيل الخيول وتكبير الجند.. تطفأ الإنارة»
صوت: ولا يزال جند الله يقاتلون هؤلاء
الطغاة... يقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل هذا الدين يسقون شجرة العزة بدمائهم
الطاهرة.. فهنيئًا لهم القتال وهنيئًا لهم الشهادة .
قصة قصيرة
هدية العيد
حسام الربيعي
جاءت الطفلة الفلسطينية الأصغر قبل يوم
العيد وقالت له:
علينا ألا نسأل ماما هدية في هذا العيد.
«تقول ذلك والحزن يسيل على شفاهها الصغيرة» فيجيبها: - لماذا؟
- لإن النقود لا تكفي لأكثر من الطعام..
- وهدية العيد؟ «يسألها بتظلم»
-كفى
بالطعام هدية في هذا اليوم. ونحن لم نعد صغارًا «تقول ذلك بتحسر».
- إذًا لن أسألها..
- أحسنت «تسكت قليلًا، ثم تحاول أن
تواسيه» ثم سيبحث كل منا عن لعبة له في الطريق، فبكل شيء يمكن اللعب. أسعدت
الطفلين ابتسامة صباح العيد، ورسم الأبوان على حدود الطفلين هدية وتهنئة بالعيد.
ولبست الطفلة ثوبها الوردي الذي أهدته
إليها أمها في العيد الماضي، وخرجت إلى الشارع تبحث عن شيء تسميه لعبة، وخرج معها
أخوها الصغير والعيد يحتضن الطفلين من حارة إلى حارة، والطفلة تسلم طرف ثوبها
الوردي للريح، وينتهي بهما الطريق إلى
حديدة جميلة ليست جميلة جدًا، ولكن يمكن أن تسمى لعبة جرت نحوها الصغيرة، فقد وجدت
ضالتها. هذه لعبتنا لهذا العيد. «قالت: ذلك لأخيها والفرح باد في ابتسامتها»،
فأجابها أخوها: أهذه لعبة؟ إنها لا تعجبني «وهز رأسه بعدم مبالاة، وواصل الكلام». ولا
أعرف أين رأيت مثلها. «يفكر قليلًا» فتسأله:
أین رأيت مثلها؟ أكيد أنك مخطئ. اسكت
وتعال نلعب، إنها هدية العيد التي حرمنا منها هذا العام «تواصل البنت اللعب بهدية
العيد التي وجدتها».
- لا لا تلعبي بهذا الشيء، فإنه ليس
لعبة إني أخاف منه، تذكرت لقد رأيته في فيلم مرعب، سأخبر ماما .
-
وماذا عملت لكي تخبر ماما؟ «يذهب الطفل لينادي أمه« وتبقى الطفلة تلعب بهدية
العيد، وتخاطب هذه الهدية:
ستارة
حييت لعبتي الجميلة من بعد أشواقي الطويله
زینت بمسمار فما رأت العيون لها مثيله
أما الطفل فقد وصل إلى أمه خائفًا:
- ماما... أختي تلعب بلعبة مخيفة.
- لا عليك يا بني هذه لعبة مخيفة لك،
الصغار يخافون من كل شيء.
«يسحب
ثوبها باتجاه البنت وهو يصر على ذهابها»، ويقول:
-
أنا لا أخاف من كل شيء، لقد شاهدت هذا الشيء
الذي تلعب به في فيلم مخيف.
-
فيلم مخيف؟ «تبتسم قليلًا وتمشي معه لترضيه فقط».
فلما وصلت الأم وابنها إلى مكان البنت
لم تجد إلا نتفًا من ثوب ابنتها الوردي.
واحة
الشعر
أرض
السلام
شعر:
نواف أحمد عثمان حكمي
لولا محياك
لم أعشق ولم أهم فافرغي اللحن في جنبي وابتسمي
عيناي دونك
لا ترنو إلى أحد أذناي
دونك تشكو لوعة الصمم
لقد سكنت
كياني مثلما سكنت ورقاء
شادية في ساحة الحرم
من ناظريك
لبان العشق أرشفها ولست منفطمًا لو
صرت كالهرم
أنت الغرام
شقيًا كان صاحبه أو كان صاحبه
من أسعد الأمم
إذا سكت
تراءى الحب في مقلي وإن نطقت
فمعنى الوجد في كلمي
كم ذا ألملم
أشواقًا مبعثرة وكم أضمد
جرحًا غير ملتئم
حللت ضيفًا
على قلبي فحي هلا فلا تلومي إذا
بالغت في الكرم
بغداد أنت أنا،
هل أنت عالمة بأنني أنت؟ قولي:
فالفؤاد ضمي
صبي على
خافقي ماء الوفاق ففي جوانحي وله
والروح في وصم
على ثراك
تبدى النخل ملتحفًا ثوب الجمال،
ولكن غير محتشم
وبين جنبيك
يشدو الحسن في طرب نخاله نغما ينهل من
نغم
يمد نحوك نور
الشمس رونقه فينجلي عنك ستر
الظلم والظلم
إذا سرى
الركب أنت المستقر له وان ناي كان بعد الناي في سام
***
بغداد قد كنت
للأمجاد عاصمة يأوي إليك
جميع العرب والعجم
ماذا دهاك
أيا بغداد هل بترت كف
الرشيد، ونامت عين معتصم
أم أن عصر
بني العباس قد صدئت سيوفه
واعتراها الثلم من قِدم؟
أين المظفر
ولي لم يعد أحد يصد
عنك الردي بالرمح والقلم
أين الذين
ادعوا الإسلام، قد وهنت نفوسهم
حينما لانوا المنهزم
أبصرت في
مقلتيك الشجو متقدا وفي حماك
لهيب الشجب والألم
عاد التتار
إليك اليوم تحملهم أيدي الصليب على وعد من التهم يستنزفون رؤى
الأحرار غايتهم سفك الدماء ولو في الأشهر الحرم
عاد التتار
وجوهًا غير عابئة موبوءة تجعل الأشياء كالعدم
مازال جرحك
يا بغداد مرتعفًا والناس في غـفلة
كل أصمٌ عمى
بغداد يا للأسى
والحزن، كم هتكت أظافر الشر بالأخلاق والقيم
تظل ترقبك
الآلام في لهف كما يراقب ذئب مطلع الغنم
وحول أرضك
يبدو الكون منطفئًا كأنه لم يكن من
قبل في ضرم
تحت الركام
سكنت اليوم واأسفا على زمان تقضى كنت
في القمم
بغداد قولي
لمن نامت عيونهمو خسئتمو، إن عين
الله لم تنم
قولي لمن حاد
عن درب الجهاد: أما بقلبك الشوق للجنات
والنعم؟
أقبل إلى
الله إن النصر موعدنا تزفه سورة الإسراء والقلم
أقبل فما ثم
إلا المجد تدركه أو الشهادة
تمحو لوعة اللُّجم
***
أرض السلام
خيول الفجر قادمة تسابق الربح من «حيفا»
إلى «الحرم»
تبقين رغم
الردى كالطود سامقة فاستمسكي بهدى
الإسلام واعتصمي
وصابري
واصبري، بل رابطي وثقي فالصبح يولد من محلولك الغسم
الشاعر
الناقد د جابر قميحة:
فواجعنا
المعاصرة أكبر من كل المعالجات الفنية
التشكيلات
العصابية أفسدت الساحة الإبداعية والنقدية على حساب القيم والمبادئ والأخلاق
الشاعر
الشهيد هاشم الرفاعي. تم استلابه عشرين عامًا لحساب . ثوار يوليو، زورًا وبهتانًا وهو شاعر الإسلام والمسلمين
اللصوص ما
بعد الحداثة يعانون من هشاشة على أرض الواقع لذلك يقومون بكل عمليات التشويش التي
يحفظون مصطلحاتها جيدًا
الشاعر الناقد د جابر قميحة أستاذ الأدب
العربي الحديث بكلية الألسن جامعة عين شمس ولد بمدينة المنزلة بمحافظة الدقهلية
بمصر عام ١٩٣٤ حصل على ليسانس الحقوق ودبلوم الشريعة الإسلامية العالي من كلية
الحقوق بجامعة القاهرة، ثم أتم دراسته بالحصول على الماجستير والدكتوراه بعد تخرجه
في دار العلوم بجامعة القاهرة، وتنقل بين عدة جامعات في باكستان والبلاد العربية،
كما عمل أستاذًا زائرًا بجامعة GALE بولاية كنكتكت بالولايات( ۱۹۸۱) وهو عضو بإتحاد الكتاب بمصر ورابطة الأدب
الإسلامي العالمية. وتمثل كتبه العشرون ودواوينه الخمسة حلقة مهمة من الإسهامات
الأصيلة في مسيرة الأدب الإسلامي المعاصر، إلى جانب - مشاركاته القوية في
المناظرات والندوات . والمجريات الثقافية والفكرية بوسائل الإعلام المختلفة...
باعتباره صوتًا أصيلًا مقتدرًا يعمل له العلمانيون والحداثيون ألف - حساب... حول
حراكنا الثقافي المعاصر. كان هذا الحوار.
·
تعاني الساحة الأدبية والثقافية من فساد عام في
الذوق الفني، إبداعًا وتطبيقًا. مما جعل موضوعية التناول الإبداعي والنقدي تعاني
من غربة قاسية فما رؤيتكم للساحة الثقافية في ظل هذا الوضع المقلوب؟
o
هذا جانب من التيار السائد المهيمن، ومن ثم
فلابد أن نضع في اعتبارنا طبيعة العلائق التي تربط الأديب بمجتمعه، والتيارات
السياسية والاجتماعية والأدبية والدينية السائدة فيه. وإذا نظرنا إلى واقعنا
الأدبي والنقدي، وجدناه يئن تحت هذه الضغوط الفاسدة المفسدة، كما أنه محكوم إلى حد
بعيد بمنطق التطرف، بما فيه من إسراف ومغالاة وأحكام متعسفة، وإصرار على الخطأ
وعدم التأني في إصدار الأحكام... حيث لا إيمان إلا بلونين فقط: الأبيض الناصع،
والأسود الحالك، أما بقية الألوان فلا
وجود لها، لذلك علينا : أن نعتمد بصفة أساسية على «القراءة في...) . لا على «القراءة عن.....» أو بتعبير آخر أن تتعامل مع مادة الإبداع في
مصدرها الأصلي تعاملًا مباشرًا. ويدخل في نطاق ذلك ما أحاط بها من مواقف وظروف وما
ورائها من دوافع وبواعث.
وليس معنى هذا أن نهمل تراثنا النقدي،
ولكن علينا أن نتعامل معه بمنهجية واعية وموضوعية عادلة بعيدًا عن الإسراف والتطرف
والتشكيلات العصابية التي أفسدت الساحة الإبداعية والنقدية على حساب القيم الفنية
والمبادئ الأخلاقية التي تخص بها الساحة، سيما إذا كانت هذه التشوهات الأدبية
صادرة عن مشاهير أعمتهم المصالح، وانزلقت بهم العلاقات الشخصية إلى أن يقولوا منكرًا
من القول وزورًا.
o
لا شك أن لهذه الموضوعية المنشودة ركائز وقواعد
تستند إليها ... فما أهم هذه الركائز؟
o
هذه الموضوعية تقوم على ركيزتين أساسيتين هما:
-الذوق
الفني الرفيع الذي ينهل من موهبة فطرية، وتجارب ذاتية، وإطلاع واسع المدى على
مأثور الأدب والنقد. والقواعد الفنية التي تستمد من خبرة لغوية وبلاغية،
ورصيد فكري وقدرة على الإفادة من القواعد والنظريات المختلفة في نقد الأثر الأدبي.
ومن لوازم الموضوعية كذلك... عدم الانبهار « بالأسماء المتوهجة»، أيا كانت درجتها
من الشهرة. وأن يكون تعامل النقاد مع «إبداعات المشاهير»كتعامله مع «إبداعات
المغامير».. أي أن يكون التعامل النقدي، مع الإبداع «لا المبدع»، حتى لا يقع الناقد
تحت سيطرة ما يسميه «بيكون»، «أوهام المسرح»، فتتحكم شهرة الشخصية في حكمه وتوجهه
إلى غير مساره الصحيح.
·
لعل هذا الزيغ النقدي، هو أحد روافد الزيغ الفكري الذي ارتمى كثير من النقاد في
أحضانه في مرحلة من تاريخنا المعاصر. عانت فيها أمتنا من «التوثين» الثقافي....
الذي يصعب الآن مواجهة آثاره وتوابعه؟!..
o
هذا صحيح إلى حد بعيد... وسأضرب لك مثالًا واحدًا
لتوضيح هذه الحقيقة لقد ظلت الساحة الأدبية تتلقى لأكثر من عشرين عامًا . نتاج
الشاعر المبدع «هاشم الرفاعي»، على أنه «شاعر الثورة»..!! وذلك اعتمادًا على أبيات
باردة يعرف القاصي والداني أنه نظمها تقية..... !!وبعضها وقع فيه «هاشم»، تحت هالة
الإبهار الزاحف بقوة في حينه أما شعره «الحقيقي» الذي يمثل موقفه «الحقيقي»، من «الثورة»
و «الثوار» فلم ينشر ... ولما نشر بعضه الآن... إنقلب السحر على الساحر. وقد توافر
الآن من الإبداع الصادق، الهاشم أكثر من (35)قصيدة لعل أشهرها «رسالة في ليلة التنفيذ»...
وهي لا تحتاج إلى ناقد ومتخصص ليقرأها.. وليحكم من خلال كل كلمة فيها على هوية
الرفاعي الحقيقية وهي الإسلام الواضح الصحيح في أسمى صوره، وأرقي وأزهی مواقعه
التعبيرية والإبداعية. واذكر أنه أسمعنا «رحمة الله عليه» وكنا أربعة اشخاص وقوفًا
معه في فناء دار العلوم القصيدة طويلة يوجه فيها الخطاب لعبد الناصر الزعيم ويهاجم
فيها مجلس الامة الموافق له على طول الخط فيقول فيها :
ها هم كما تهوى فجمعهم دمی
لا
يفتحون بغير ما ترضى فمًا
إنا لنعلم أنهم قد جمعوا
ليصفقوا
إن شئت أن تتكلما
بالأمس كان الظلم فوضي مهملًا
واليوم
صار على يديك منظما
فهم الذين إذا صببت لنا الأسى
هتفوا
لشخصك أن تعيش وتسلما
وللأسف... فقد تم استلاب هاشم الرفاعي لحساب
الثورة ردحًا طويلًا من الزمن، وهذا مثال عابر من أمثلة النقد المقلوب، الذي يأتي
بالنتيجة التي تخالف الواقع استجابة للجو السياسي السائد دون تأنِّ أو أمانة أو
تمحيص.
أزمة مواهب
·
إذا كانت هذه مجرد عينة عابرة.. فإن الساحة الآن
تغص بألآف العينات من انجراف نقدي، إلى سرقات أدبية، إلى نفايات علمانية تمثل جوقة
مزعجة إلى فساد سياسي ثقافي.... إلخ، فما مستقبل الثقافة والتثقيف الإسلامي خاصة
في ظل الأزمة المعاصرة للكاتب والكتاب؟
o أولًا: علينا أن نعلم أن المهمة جسيمة وأن
التبعة ثقيلة في كل الميادين، ومن فضل الله تعالى على هذه الأمة أن يرابط فيها في
هذه الظروف المأساوية الخائقة رجال شرفاء، وأن ينهض بالمهمة علماء ومفكرون ، يجاهدون
من أجل تعريف الشعوب بالحقائق ويقرؤون مع شعوبهم الدلالات الصادقة للأحداث، بين
كذب أو تزييف أوغلو او إسراف.
ثانيًا: كل من ذكرت من أرباب هذا العزف المشروخ
في ميادين السياسات الثقافية الذين أنفقوا في مصر على سبيل المثال: عشرات الملايين
في ليلة واحدة... في احتفالية لزجة ببداية الألفية الثالثة، وأقاموا احتفالاتهم المئوية
ابتهاجًا بدخول حملة نابليون بونابرت إلى مصر، علمًا بأن «بونابرت» هو «مؤسس الوطن»
الصهيونى في فلسطين بخطبته الشهيرة على أسوار عكا ليهود الشام، وجعل من كل من يأتي من الغرب راحة للقلب وعلى الرغم من أنهم
أصبحوا كالجذام الفاتك إلا أن أرباب هذه الأيديولوجيات المهزومة من رواسب
الشيوعية، ونفايات العلمانية، وعصابات الحداثيين ولصوص ما بعد الحداثيين على الرغم
من الطنين والزن الذي يصدعوننا به .لا مكان لهم في عقول الأسوياء من الناس، فهم
ساقطون حتى في أنظار أنفسهم.
ثالثًا: علينا أن نعترف بكل شجاعة.. أننا نعاني
من ازمة مواهب خاصة في أجيال الشباب. التي خرجت إلى الحياة في ظل هذا العجز
السياسي، والفشل التثقيفي الرسمي ثم اصطدمت حديثًا بأزمات الفساد والبطالة. ولكننا
نوقن برسوخ أننا أمة تجمعها عزمة. وتطلقها أزمة، والتاريخ خير شاهد.
·
على ذكر أزمة المواهب تلك... فإن فنونًا بكاملها
كادت تختفي من مسيرتنا الأدبية المعاصرة .. كالمسرحية الشعرية مثلًا.. وإذا أقبل
البعض على كتابتها فلا يعدو ذلك إلا أن يكون من باب «إثبات الذات».. مما يجعل من مسيرتنا
الأدبية عرجاء؟!
o
إذا كنا بصدد الحديث عن أزمة المواهب فإن المسرح
يحتاج إلى ثلاثة مواهب: الشعرية والمسرحية
والقصصية.. وليس كل الشعراء كذلك ولنضرب مثلًا حافظ إبراهيم، وهو شاعر كبير ولا
نقاش في موهبته.. حين كتب عام (١٩١٤) م مسرحية «جريح بيروت»، وكانت أول مسرحية
قدمتها فرقة أبيض وحجازي، حين اشترك سلامة حجازي مع جورج أبيض وكونا معًا فرقة
واحدة في أكتوبر عام (١٩١٤).. ورغم التقاء هذه الأسماء الكبيرة حول مسرحية لشاعر
النيل حافظ إبراهيم.. إلا أن المسرحية أخفقت إخفاقًا ذريعًا، وكان الحوار جامدًا
باردًا، حافظ لم يخلق ليكون شاعرًاا مسرحيًا. وشوقي أمير الشعراء... موهبته
الشعرية في القمة من شعراء العربية جميعًا، ولكن موهبته الدرامية متدرجة. وقد خرجت
كذلك مثقلة بالعيوب في أولى مسرحياته علي «بك الكبير» إلا أن شوقي نجح
في إثبات مرونة اللغة وطواعيتها واتساعها لهذا الفن الجديد. وقد أفاد بعد ذلك «عزيز
أباظة»، من عثرات شوقي والآن ينذر أن يكون عندنا الشاعر المسرحي المتكامل.
o
-لاشك أن هناك مواهب كبيرة
لكنها تؤثر أن تنزل إلى الجمهور، ضمانًا للرواج التجاري وسعة الانتشار؟!
o
الجمهور عنصر ثانوي.. لأن العمل القوي يبقى بصرف
النظر عن الرواج والانتشار.. فهذا الرواج لا يعدو أن يكون عملية تجارية لا غير.
لكن العمل الدرامي الشعري القوي يحتفظ به الزمن، ويخلده التاريخ بصرف النظر عن
شعبيته أو عدم شعبيته. ثم إنه يجب أن نعلم أنه ليس كل المسرح مسرحًا شعبيًا
وجماهيريًا، فهناك المسرح الذهني ومسرح اللامعقول.
o
يرى البعض أن الإضحاك يعتبر هدفًا فنيًا غاليًا
خاصة في هذا الزمن.. حيث بلغت السخرية من كل شيء حد العقدة المركبة لدى الشعوب
علاوة على أن الضحك. أنجح الطرق إلى الشهرة والشباك؟!
o
هذا منطق السماسرة الذين لا يدركون رسالة
الثقافة ولا دور المثقف في هذا الزمن القابض الخانق ونحن لا ننكر دور «الإضحاك»،
في الإنعاش والإفاقة ولكنها إفاقة للشعوب لتسترد وعيها لا لتفقده، ولتنعش روحها لا
لتميتها .. خاصة إذا انطوت فلسفة هذا الأضحاك الماجن حول السخرية من القيم
والمبادئ وتجاوز الخطوط الأخلاقية وعدم اليقين في نفوس هذه الشعوب المخدرة، وهو ما
يسمى مسرح «الفارس» أي مسرح الإضحاك لذات الإضحاك. وأنا أدعوك إلى قراءة أفقية
وراسية لما خلقه مسرح الإضحاك لدينا في مصر من تهتك أخلاقي على مستوى الشباب في
العشرين عامًا الماضية.
وهذا يغني عن كل الكلمات الكبيرة في
التنظير
والتحليل.. في حين أن واجب الأدب
الدرامي واجب «تغييري»، ودور الدراما - دراما العرض أو دراما النص - هو دور
المشاركة في صياغة وتكوين الثقافة الصحيحة والتي تأتي صحتها من كونها ثقافة دافعة
للإمام في سلم الرقي الحضاري..
ومشكلة المشاكل حين تكون هذه الشعوب
الضاحكة مستعدة لتقبل «النموذج السلوكي». كما حدث في مسرحية مدرسة المشاغبين مثلا
لا مانع من الضحك بشرط عدم الإخلال بثلاثية البعد التأثيري المسرح وهي التطهير
والتعبير والتغيير ويحضرني هنا قول عبد الرحمن شكري
إذا نحن طامنا لكل صغيرة فلابد يومًا أن تساع الكبائر
· ألا ترى أن
الفواجع المعاصرة أكبر من أن تعالج فنيًا فهي كالقوارع التي تعقد الألسنة وتصم
الآذان؟
o
مهما كانت المآسي المعاصرة أكبر من القدرات الإستيعابية
للقصاصين والمسرحيين فإن هناك جوانب توظيفية كثيرة وهناك عطاءات على مستوى الفعل
والشخصية والحوار والصراع. يمكن استثمارها فنيًا في البناء والأداء. فالعمليات الضخمة،
لابد أن يتم فيها توزيع الأدوار والتجزئة في ضوء الكلية. أما هذه المظهريات
الثقافية من موظفين وكتبة وميزانيات وعمالة وهواة وتجريبيين وفرق عديدة للقطاع
الخاص.. فإن كل هؤلاء . إلا ما ندر - قرروا بالإجماع الهروب من المسرح الهادف.
وتتحمل لهم الجهات الثقافية رواتب ضخمة بلا عائد.. هذا مع إصرار أجهزة الإعلام على
تقديم الردي، والمتخلف والهروبي الرخيص.
·
إذن أنت ..ترى دورًا للفن لاسيما المسرح في
التفعيل والتعبير والتعبئة الشعبية.. فوق كونه شکلًا أدبيًا راقيًا؟
o
خلق المسرح ليكون جماهيريًا بالإكراه.. وأنا
أذكر في صدر شبابي أواخر الأربعينيات اننا كنا نخرج من العروض المسرحية البسيطة في
ذكرى الهجرة أو غزوة بدر من شعب الإخوان المسلمين حيث كان يتم الإسقاط في هذه
المسرحيات على قضية القضايا (فلسطين) تخرج ونحن مشتعل في الطرقات في مظاهرات حاشدة
هاتفين «حيا الله فلسطين»«حيا الله فلسطين» إلى الجهاد إلى الجهاد.. إلى
طريق الإستشهاد . وليس من الضرورة هذا أن تعالج القضية الكبيرة بطريقة شاملة
ومباشرة، فهذا يوقع الفنان في أزمة واسعة حيث تبتلعه هذه القضية الضخمة فيخرج
إبداعه مبتسرًا .. ولكننا ننادي بمسرح القيم التي تنتصر لعناصر الوجود الإسلامي
الذي يئن من خراب الذمم والدناءة وينكمش استخذًاء وتبلدًا.. بل خرجت علينا نماذج
خائنة خيانة عظمى تمامًا مثل «على الطحاوي» .. وسلطان باشا قائد عرب الهنادي، في
معركة التل الكبيرة. وخرج علينا القائد
المصري أبو شنب فضة، فكل هذه صور متعددة للخيانة.. علينا أن نواجهها بحرب القيم
والفضائل في كل ميادين القول والفعل الثقافي المبدع الجميل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل