; مسجد ومظاهرة | مجلة المجتمع

العنوان مسجد ومظاهرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1981

مشاهدات 68

نشر في العدد 541

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 01-سبتمبر-1981

* الإسلاميون يثبتون في مصر أنهم المعارضة الوحيدة والقادرة على تحريك الشعب كله ضد نظام السادات.

* زيارة مناحيم بيغن لمصر هي التي أشعلت الفتيل الذي امتد إلى القاهرة من الإسكندرية.

العناوين المثيرة التي أبرزتها الصحف اليومية بدءًا من يوم الجمعة الماضي لم تكن لتعبر عن حدث عارض في مصر، كما أنه من البديهي لم تكن أحداث المساجد في مصر بأقل من هذه العناوين. وعلى الرغم من أن بعض الاتجاهات السياسية ما زالت تنظر إلى الحركة الإسلامية في مصر على أنها تعيش حالة هدنة مع «السادات» مع كل ما يقرؤونه في مجلة الدعوة من مواقف معارضة، فإن الإسلاميين المقبلين على محنة في مصر لن ينتظروا من اليسار ولا من غيره هنالك أية شفاعة لدى المسؤولين في القاهرة، كما يحصل عادة مع الأطراف التي ترتدي أحيانًا رداء المعارضة.

إن القاهرة بعد أحداث الزاوية الحمراء التي افتعلها النصارى لاستصدار الحكم الساداتي على الحركة الإسلامية لم تكن هي الحلقة الأخيرة في الاستفزاز، ومع ذلك فإن المراقبين يجزمون اليوم بأن رجال الحركة الإسلامية في المدن المصرية قادرون على وضع حد للتكتيك العدو الذي تقوم بها الحكومة من ناحية والأقباط من ناحية أخرى. وجدير أن نصِف بالذكاء موقف الحركة الإسلامية في توقيت انطلاقها عبر شوارع القاهرة والإسكندرية من المسجد لدى زيارة اليهودي بيغن.

حقيقة الأحداث:

تواترت الأنباء أن مدينة القاهرة والإسكندرية تشهد غليانًا من نوع حاد توجته الحركة الإسلامية بالدعوة للقيام بأوسع المظاهرات التي عرفتها مصر منذ اتفاقات كامب ديفيد، فقد وزعت الحركة الإسلامية دعوتها يوم الجمعة الماضية للتنديد بممارسات نظام السادات وتحدِّيه للمشاعر الإسلامية ومشاعر الشعب المصري المسلم بالذات.

وقد انضم إلى الجماعات الإسلامية في الدعوة إلى هذه الاجتماعات والمظاهرات المنطلقة من المساجد الشيخ محمد الغزالي «وكيل وزارة الأوقاف» المصرية لشؤون الدعوة، ذلك أن فضيلة الشيخ الغزالي دعا -يوم الجمعة «12/8/1981» عقب خطبة مقتضبة ندد فيها باعتقال الشيخ المحلاوي- إلى مؤتمر يعقد عقب صلاة الجمعة 28/8/1981 في مسجد النور وسط ميدان العباسية لبحث الأحداث التالية التي تشهدها مصر مؤخرًا:

1- اعتقال الشيخ أحمد المحلاوي.

2- زيارة بيغن للإسكندرية ولقاؤه بالسادات.

3- قيام السلطات بمنع معسكر للشباب المسلم بالعجمي.

4- اقتحام رجال الأمن لمقر مجلة الدعوة ومصادرة أوراق منها واعتقال أربعة موظفين.

5- الأوضاع السياسة الداخلية والخارجية المتردية في مصر.

الهجوم على مجلة الدعوة:

مراسلنا في القاهرة أرسل يصف الحادث بقوله:

بعد عصر الأربعاء 29/7/1981 -وبعد انصراف المحررين- هاجمت قوة من قوات الأمن المركزي بقيادة بعض الضباط، مما أحدث إرهابًا في الحي بأكمله، واقتحمت دار مجلة الدعوة وبها بعض الفراشين، ثم فتشت تفتيشًا دقيقًا وحملت ما شاء لها أن تحمل من الأوراق والمستندات، وشمعت الدار واعتقلت الفراشين حيث قضوا ساعات للتحقيق معهم، وفي الساعة التاسعة مساء موعد عودة الموظفين والمحررين، فوجئوا بالشمع الأحمر على الأبواب، فمزقوه ودخلوا الدار وأخذوا أماكنهم فيها.

واتصل وزير الداخلية بالأستاذ عمر التلمساني ليعلمه بأنها مجرد إجراءات ولهم أن يزاولوا نشاطهم، وطلب أن يلتقيه بعد العيد للتفاهم، ورفض الأستاذ عمر هذا اللقاء ثم وعد بأنه لن يكون مستعدًّا للقاء مع أي من المسؤولين إلا مقبوضًا عليه.

والمعروف أن وزير الداخلية هو صاحب فكرة إنشاء قوات الأمن المركزي، وتسليحها بأحدث الأسلحة السريعة، والهدف منها ليس حماية الشعب من الإجرام، وإنما حماية السلطة والسلطات من غضبة الشعب، وإرهاب الشعب حتى لا يفكر في الغضب. إن هذه القوات تبلغ ربع مليون من الجنود، تكلف الدولة نفقات باهظة تتحملها القروض الأجنبية ذات الفائدة الباهظة، وعلى حساب أقوات الشعب المصري المطحون.

والسؤال الذي يطرح نفسه:

هل في مقدور وزير الداخلية «الهمام» أن يقتحم مجلة «وطني» الناطقة بلسان النصارى؟ والإجابة بالنفي مما لا جدال فيه، ثم إن بيوت الله تحاط في صلاة الجمعة برجال الأمن السريين، هل يحدث ذلك بالنسبة لأية كنيسة في مصر؟ كلا وألف كلا.

ولا نملك إلا أن نقول: ويمكرون ويمكر الله... والله خير الماكرين! 

مواجهة:

إذا كانت قوات الأمن مصممة على التدخل فيما توجه إليه الحركة الإسلامية، فإن الحركة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء مطالبها مهما كانت حدة مواجهة النظام، الذي نقل عن تصرفات قواته الأمنية شهود عيان بأنها عملت على تفريق مظاهرة بالقوة العسكرية في الإسكندرية يوم الأربعاء الماضي. حيث كانت المعارضة الإسلامية تعقد اجتماعًا لوجود زيارة رئيس الوزراء اليهودي بيغن لمصر، واحتجاجًا على وجود النظام الساداتي الذي سمح لليهود بالعبور إلى مصر.

وقد نقلت وكالة رويتر أن عددًا من الأشخاص جرحوا بسبب ممارسات رجال الأمن. وقد كان هؤلاء -وهم من عناصر الحركة الإسلامية- يعقدون اجتماعًا «احتجاجيًّا» في أحد المساجد بمحطة الرمل بالإسكندرية بسبب زيارة بيغن لمصر. وقد تدخلت فرق الشرطة المزودة بالهراوات والمسدسات وأجهزة القمع الأخرى وقنابل الغاز لتفريق المجتمعين، إلا أن الاجتماع لم ينته إلا بعد وقوع إصابات عديدة، حيث خرج الإسلاميون من المسجد وهم يرددون بأعلى صوت: «الله أكبر، الله أكبر. الإسرائليون ليسوا مسالمين». ويعد هذا أكبر تحدٍّ لنظام السادات حتى الآن.

السادات يكفر وهو يصرح بعض التصريحات الخرافية في محاولة لتقوية النصارى في وجه الحركة الإسلامية.

خرافة ساداتية:والذي يدين السادات -إضافة إلى ممارساته العوانية تجاه المعارضة الإسلامية- بعض ما يطلقه من خرافات وتصريحات، ففي عدد شوال من مجلة الدعوة وتحت عنوان تساؤلات، قال الأستاذ محمد عبد القدوس:

«لا أفهم قول رئيس الدولة للتليفزيون الياباني: إن كنيسة القيامة بالقدس هي أقدس مكان بالنسبة للمسيحيين، فقد صُلب فيها المسيح ودفن، ألَا يتنافي هذا القول مع القرآن الكريم الذي يقول في صراحة ووضوح: «وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم»؟؟ ونحن من جانبنا نتساءل:

ما موقف الأزهر شيخًا وعلماء من هذا الكفر البواح، وما رأي مجمع البحوث الإسلامية أمينًا عامًّا وأعضاء؟

هل لو صدر مثل هذا الهذيان من خصم لمصر، أكان في مقدور الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية أو مفتي مصر التزام الصمت؟

لا نسأل بالطبع الأمين العام لجامعة الشعوب الإسلامية الدكتور سيد نوفل رأيه في هذا الزيغ، وهو الذي أرسل باقتراحه إلى مجلس الشعب بمنح الرئيس «المؤمن» لقب سادس الخلفاء الراشدين؛ لأن مثل هذا النوفل كان في الجامعة العربية نكرة، وقبوله منصبًا لجامعة لا أساس لها من الصحة، وجعله في نظرنا مجموعة من النكرات.

ونحن لا نملك إلا أن نقول ما قاله كتاب الله عز وجل: 

﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ، فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ(سورة الأنعام: 124، 125).

 

الرابط المختصر :