; مستقبل كابل: كتاب جديد تنفرد المجتمع بنشره قبل الطبع | مجلة المجتمع

العنوان مستقبل كابل: كتاب جديد تنفرد المجتمع بنشره قبل الطبع

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1990

مشاهدات 63

نشر في العدد 972

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 26-يونيو-1990

كافة حقوق الطبع والنقل والاقتباس والترجمة محفوظة لدار الوفاء للطباعة والنشر- مصر. «إن مستقبل كابل هو مستقبل أفغانستان، وإن الذي سيحكم قبضته على كابل هو الذي سيتحكم في مستقبل أفغانستان السياسي».


الفصل الثاني: الحلقة الثالثة

أوضاع نظام كابل (1)

الأوضاع الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية

  • كافة المناهج المدرسية عُدلت منذ مجيء الشيوعية وأصبحت كلها شيوعية.
  • نسبة سكان الريف انخفضت من 85% عام 1977 إلى 23% عام 1990 م.
  • السرقات المسلحة للبيوت والدكاكين باتت شبه يومية، حتى أصبح الناس يعيشون في خوف وفزع.

أوضاع نظام كابل

كانت الشمس قد بدأت تميل نحو المغيب حينما طلب مني نور الدين -القائد الذي رافقته في الرحلة- أن أستعد للرحيل والعودة إلى مواقع المجاهدين في «بغمان»، وذلك بعد زيارة قمنا بها إلى مواقع المجاهدين في وادي «باتشي» الاستراتيجي القريب من العاصمة كابل، والمجاهدون في هذه المناطق لا يسيرون إلا في الليل؛ لأنهم يضطرون للمرور أحيانًا بين مراكز الشيوعيين، وكنا في طريق عودتنا إلى بغمان لا بد أن نسير مسافة طويلة بمحاذاة الحزام الأمني للعاصمة كابل في مسافة لا تبعد عن مواقع هذا الحزام أكثر من عدة مئات من الأمتار، وقبيل وصولنا إلى الطريق المؤدي إلى بغمان، بدأت نقطة الحراسة المواجهة لنا تطلق نيران الأسلحة الخفيفة، ثم أخذ الأمر يتطور شيئًا فشيئًا حتى وجدنا الدبابة التي كنا نبصرها من مواقعنا بين الأشجار تطلق نيرانها هي الأخرى، ورغم أن الضرب كان عشوائيًا وغير مركز، إلا أنه كان غزيرًا.

اقترب مني نور الدين حينما بدأ القلق يظهر على وجهي، ثم قال لي: لا تقلق فهذا أمر طبيعي لحالة الرعب التي يعيشون فيها، وربما أبصر الحارس قطة أو فأرًا فاستبد به الرعب، خاصة في هذا الوقت بين العتمة والنهار، أو تخيل صورة مجاهد مقبل عليه فصاح صيحة أهاجت الجميع، ففزع كل إلى سلاحه يرمي به هنا وهناك، وهم يعيشون على هذه الحالة كل يوم، ولا يمثل الليل عندهم إلا الرعب ومجيء المجاهدين، فيبدأون من المغرب وحتى الساعة العاشرة في الليل يطلقون نيران أسلحتهم هنا وهناك بصورة عشوائية.

لم تكن كلمات نور الدين إشارة إلى أوضاع النظام فحسب، وإنما كانت مفتاحًا سعيت من خلاله إلى محاولة التعرف على هذا النظام الذي يعيش في رعب على مساحة محاصرة لا تزيد عن 20×30 كيلومترًا مربعًا، ويحظى من خلالها باعتراف وتمثيل دولي لدى المحافل والمنظمات الدولية وبعض الدول التي ما زالت تعترف به، بل وبعض الدول التي تسعى لإعادة تمثيلها الدبلوماسي معه. فكيف يعيش هذا النظام وما هي أوضاعه؟


1- الأوضاع الاقتصادية:

يعيش نظام كابل أوضاعًا اقتصادية متردية، تزداد كل يوم من سيئ إلى أسوأ، وهناك مظاهر بارزة لهذا التردي الاقتصادي، ولعل سياسة الحصار التي يقوم بها المجاهدون للمدينة تُعد سببًا رئيسيًا لهذا الأمر، ورغم أن الحصار الاقتصادي على كابل ليس محكمًا لأسباب قد نفصلها فيما بعد، إلا أنه أدى إلى مظاهر عديدة من أهمها:

1- انخفاض سعر العملة:

فقد انخفضت الروبية الأفغانية انخفاضًا شديدًا خلال الأعوام الأخيرة، فبعدما كانت الروبية الباكستانية تساوي ثلاث روبيات أفغانية في أوائل الثمانينيات، قمت بنفسي أثناء رحلة لي إلى أفغانستان في شهر أغسطس 1988 بتغيير الروبية الباكستانية بعشر روبيات أفغانية، وفي ديسمبر 1989 قمت بتغيير الروبية الباكستانية بعشرين روبية أفغانية، فالعملة الأفغانية فقدت قيمتها في الأسواق الدولية ولم يعد لها سعر، كما أن النظام في كابل يقوم بطباعة كميات كبيرة من العملة وطرحها في الأسواق أو توزيعها على القبائل لشراء ولائهم، وذلك ما أكده البروفيسور حبيب الرحمن هالة أستاذ الصحافة السابق في جامعة كابل أثناء مؤتمره الصحفي الذي عقده في بيشاور في العاشر من يناير 1990، ولا شك أن انهيار سعر العملة له تأثيره المباشر على ارتفاع الأسعار.

2- ارتفاع الأسعار:

تشهد السلع الغذائية -إن وُجدت- في أسواق كابل ارتفاعًا جنونيًا في الأسعار، خاصة بعدما أصبح كل شيء يأتي من روسيا بواسطة الطائرات، مع وجود بعض الإمدادات الأخرى التي تدخل إلى كابل عن طريق التجار، الذين يرسلون كميات كبيرة من قطعان الأغنام والماشية يوميًا إلى كابل، وقد لاحظت ذلك خلال مروري بمنطقة «جليز» القريبة من المناطق المركزية في «ميدان»، وأكده لي المجاهدون المقيمون بالمنطقة وزودوني ببعض المعلومات الهامة في هذا الجانب.

وقد ذكر لي القائد «عبد الصبور» وهو قائد إحدى المجموعات الجهادية التي لا تبعد مواقعها عن كابل أكثر من ثلاثة كيلومترات صورة عن معاناة الناس في كابل، فقال لي: لقد أصبح سعر كيلو اللحم في كابل الآن 750 روبية في الوقت الذي كان يساوي فيه 120 روبية منذ ثلاث سنوات، وأصبح سعر سير القمح (7 كيلوغرامات) ألف روبية أفغانية، وكان في نفس الفترة يساوي 200 روبية أفغانية فقط، والسكر الآن ليس موجودًا وإذا وُجد فهو يساوي 800 روبية أفغانية بعدما كان بثلاثين فقط، أما الأرز فكان السير (7 كيلوغرامات) يساوي 500 روبية أفغانية والآن أصبح يساوي 3000 روبية -إن وُجد-، أسعار الدجاج فقد كان سعر الدجاجة منذ ثلاث سنوات 250 روبية، وأصبح الآن 3000 روبية للدجاجة الواحدة. ولك أن تزن هذه الأسعار بما ذكره لنا أحد الأساتذة في جامعة كابل والذي استطاع أن يهرب إلينا وطلب منا أن نساعده في هجرته إلى باكستان، فقد ذكر لنا أن راتبه وهو أستاذ في الجامعة في هذه الظروف الحالكة كان 15 ألف روبية فقط، أي ما يساوي سعر 5 دجاجات.

وقد أكدت وكالة أنباء المجاهدين «ميديا» هذه الأوضاع في تقرير نشرته في منتصف ديسمبر الماضي 1989 م، وأضافت في تقريرها نقلًا عن شهود عيان وصلوا حديثًا من كابل، بأن النظام قد عجز خلال الشهور الثلاثة الماضية عن دفع رواتب معظم الموظفين العاملين لدى الدوائر الحكومية مع أنها تدفع رواتب كبيرة للعسكريين والميليشيا، حيث إن العملة الأفغانية التي تُطبع في موسكو قد فقدت كل رصيدها لدى البنك الدولي ولم يعد لها أية قيمة أو غطاء.

وقد ذكرت مجلة «هيرالد» الباكستانية في عددها الصادر في ديسمبر الماضي 1989 صورة عن الوضع الاقتصادي المتأزم داخل العاصمة كابل في تقرير عن طريق مراسلها هناك، فذكر التقرير جانبًا عن الارتفاع الجنوني المتزايد في الأسعار فقال: «لقد أصبح زوج الأحذية الآن بحوالي 10000 روبية أفغانية بعدما كان في العام الماضي بحوالي 1500 روبية فقط، والسترة الصوفية أصبحت بحوالي 2000 روبية بعدما كانت في العام الماضي بحوالي 600 روبية فقط».

وقد التقيت في أوائل يناير 1990 مع أحد عيون المجاهدين العاملين في كابل -التقيت به قدرًا لدى أحد القادة- وأكد لي على هذه المعلومات بل قال إنها في زيادة مستمرة، ولم يمر أسبوع الآن في كابل دون أن تشهد السلع والخضراوات ارتفاعًا ملحوظًا، وذكر لي أرقامًا تزيد عن الأسعار التي ذكرتها من قبل بين خمسين ومائة روبية، وأريد أن أؤكد على هذا الوضع بصورة أخرى لمستها بنفسي خلال فترة زيارتي لمواقع المجاهدين حول كابل في أواخر العام الماضي 1989، فقد كان المجاهدون يشترون كثيرًا من احتياجاتهم من داخل العاصمة كابل، وكان يمر على أحد المراكز التي أقمت بها عدة أيام رجل مسن من المجاهدين كل يوم في المساء يسأل عن احتياجات المركز، ومن ثم أجده في الصباح قد أحضرها، وقد علمت أنه يحضرها من كابل، وحينما طلبت من قائد المركز أن يستفسر منه ذات مرة عن معيشة الناس في كابل، قال الرجل بأسى: «إن بعض العائلات في كابل لا تجد أحيانًا اللقمة الجافة التي تسد بها جوعتها»، وهذه الأوضاع المتردية التي تعيشها كابل ليست جديدة وإنما بدأت في أعقاب الخروج السوفيتي من أفغانستان، يؤكد هذا ما ذكرته وكالة «رويتر» للأنباء في تقرير لمراسلها في كابل نشر في 1/7/1989 قال فيه: «إن الوضع المتأزم في كابل يجعل عائلات كثيرة تعيش على الخبز والفجل والشاي فقط، وإن متوسط أجر الموظف الذي يعمل في دائرة حكومية يتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف روبية أفغانية شهريًا، أي ما يساوي 7 إلى 20 دولارًا أمريكيًا»، وذلك حسب مصدر الوكالة. هذه الأوضاع الاقتصادية المتردية يعيشها عامة الشعب في كابل سواء من الدهماء الذين خُدعوا من النظام أو المسنين الذين لم يتمكنوا من الهجرة أو ممن يعيشون متفرجين على الأحداث أو مترقبين لما سوف تسفر عنه، أما أعضاء الحزب الشيوعي الحاكم وقياداته فإنهم يرفلون في نعيم الهبات المختلفة التي تأتيهم من موسكو ويوزعونها فيما بينهم ثم يرمون الفتات الذي يتبقى للشعب، كما تُخصص كميات كبيرة أيضًا من المواد الغذائية للجيش الذي صنعه النظام لحمايته.

ولكن إذا كانت هذه صورة للأوضاع الاقتصادية التي تعيشها كابل فما هي صورة أوضاعها الاجتماعية؟


2- الأوضاع الاجتماعية:

لا تقل الأوضاع الاجتماعية سوءًا عن الأوضاع الاقتصادية، وقد أخذت هذه الأمور صورًا وأشكالًا مختلفة يعيشها الناس داخل العاصمة كابل من هذه الأوضاع:

1- انتشار الفساد: وقد أخذ الفساد داخل العاصمة كابل صورًا مختلفة، أنقلها عن شهود عيان هاجروا قريبًا إلى بيشاور أو ممن التقيت بهم قرب كابل.

يقول أحد أساتذة جامعة كابل الذي جاء وانضم مؤخرًا للمجاهدين: «لقد أصبحت السرقات المسلحة للبيوت والدكاكين كثيرة وشبه يومية حتى أصبح الناس يعيشون في خوف وفزع ولا تجد بيتًا مغلقًا إلا وعليه عدة أقفال»، أما أنواع الفساد الأخرى التي جرتها الشيوعية من الخلاعة والانحطاط وما تعرضه دور السينما في كابل من أفلام وغيرها فحدث عنها ولا حرج، وهذا أدى إلى نشوء جيل فاسد من الشباب عملت الشيوعية على تكوينه خلال الاثني عشر عامًا الماضية، وأصبحت الخمور ووسائل الفساد الأخرى هي الملجأ لهذا الجيل الذي يعيش في كابل، وأصبحت الرشاوى والفساد الإداري هي السمات المميزة لكافة المصالح الحكومية داخل العاصمة.

2- التفكك الاجتماعي:

لم تعد أسرة في كابل مجتمعة الشمل، بدءًا من وجود بعض أبناء الأسرة الواحدة في الحزب الشيوعي وبعضهم مع المجاهدين، وانتهاء بهجرة بعض الأبناء والبنات لأسرهم وانضمامهم تحت الضغوط إلى وحدات الحزب الشيوعي والخدمة في الجيش. وقد ذكر التقرير الذي نشرته مجلة «هيرالد» عن الوضع داخل العاصمة كابل -والذي أشرت إليه من قبل- جانبًا عن هذه الصورة فقال: «لقد قسمت الحرب كل عائلة تقريبًا داخل كابل إلى قسمين أو عدة أقسام، وكل العائلات التي التقيت بها وجدتها إما لها أقارب في أوروبا أو في المخيمات في باكستان أو إيران، وهناك نساء يعملن كطيارين وضباط في الجيش وأخريات يعملن فنيات أو طبيبات، حتى أني وجدت بعض النساء يعملن كقائدات للميليشيا مثل «رازيا» التي تقود 500 من الميليشيا قرب الحدود الغربية السوفيتية»، وأضاف التقرير بأن «جو الحرية الذي أشاعه حزب الشعب قد أدى إلى زيادة السفور بين النساء وبدأت كثير منهن يرفعن الرداء الأفغاني من على أجسادهن».

كما أضاف التقرير بأن نسبة سكان الريف قد انخفضت من 85% سنة 1977 إلى 23% الآن، بينما زاد سكان المدن من 15% إلى 24% لنفس الفترة، وإن معدل اليتم للأطفال بين 9-15 سنة حوالي 24% من عدد الفتيان، وإن 15% من الأطفال قد ولدوا في مخيمات المهاجرين في باكستان.

3- تغيير مناهج التعليم:

وهذه -ولا شك- لها تأثيرها في تنشئة الأجيال وتكونها، وقد ذكر البروفيسور حبيب الرحمن هالة، أستاذ الصحافة السابق بجامعة كابل والذي هاجر مؤخرًا إلى باكستان في مؤتمره الصحفي الذي عقده في العاشر من يناير 1990 م في بيشاور: «بأن جامعة كابل بها الآن 50 مستشارًا تعليميًا سوفيتيًا، وذلك غير المئات الذين كانوا يعملون من قبل وخرجوا مع الخروج السوفيتي، وهؤلاء لهم دورهم الأساسي في الإشراف على مناهج التعليم التي وُضعت في موسكو وفقًا لمبادئ وأصول الشيوعية، كما أن كافة المناهج المدرسية قد عُدلت أيضًا منذ مجيء الشيوعية وأصبحت كلها شيوعية». وذكر تقرير مجلة «هيرالد» بأن 65% من طلبة جامعة كابل البالغ عددهم 7000 طالب هم من النساء ومعظمهن من السافرات، وإن لم يكن معظمهن شيوعيات».

4- انتهاك حقوق الإنسان:

اتهم البيان الصادر عن الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان والذي نشر في منتصف ديسمبر 1989 نظام كابل باستمرار انتهاكه لحقوق الإنسان في أفغانستان منذ استيلاء الشيوعيين على السلطة في أبريل سنة 1978، وأضاف البيان بأن: «هذا الانتهاك قد أخذ صورًا مختلفة من قِبل النظام، شملت التعذيب والإعدام، وتدمير بيوت المدنيين»، وأضاف البيان بأن سجون كابل بها الآن ما يزيد على 300 ألف سجين، وأن الذين ينتظرون أدوارهم للمثول أمام المحاكم يمرون بمراحل عصيبة، وإن السجناء يعاملون مثل الحيوانات، ويقفون معظم الأوقات على أرجلهم داخل غرف مظلمة وضيقة.

وقد ذكر البروفيسور حبيب الرحمن هالة الذي قضى سبع سنوات في سجن بولى تشرخي الشهير قائلًا: «لقد رأيت في السجن كثيرًا من الأطفال والنساء يتعرضون لوسائل تعذيب رهيبة بسبب قربهم من المجاهدين»، وأضاف هالة: «بأن سجن بول تشرخي الشهير يضم ما يزيد على 50 ألف معتقل سياسي على حد اعتقاده»

وقد نشرت وكالة «ميديا» في الرابع من يناير 1990 مقابلة مع السيدة «عارفة» التي خرجت مؤخرًا من سجن «بولى تشرخي» بعدما قضت فيه ست سنوات بتهمة اتصالها بالمجاهدين، وقد روت في مقابلتها كثيرًا من المآسي التي رأتها داخل السجن، مثل إطفاء السجائر في جسدها والمعاملات غير الإنسانية التي عاشتها على أيدي ضباط جهاز المخابرات الأفغاني «خاد»، وأضافت بأنها طوال ست سنوات لم تتمكن من رؤية والدها سوى مرة واحدة، وكان معها في السجن بعض النساء اللواتي اتهمن بعلاقتهن بالمجاهدين وقبل خروجها من السجن رأت امرأة باكستانية مسنة، وامرأة تركية مع طفلها داخل السجن، وقالت إن عدد السجينات في سجن «بولى تشرخين»، حسب معلوماتها، يصل إلى حوالي 600 سجينة سياسية.

هذه الجرائم التي يقوم بها النظام ليست جديدة وإنما بدأت مع بداية استيلاء الشيوعيين على الحكم، فقد نشرت جريدة «نيويورك تايمز» تقريرًا لها في أوائل نوفمبر 1989 نقلته عنها جريدة الأنباء الكويتية ونشرته بتاريخ 13 نوفمبر 1989، جاء فيه: «إن غلام فاروق يعقوبي» قائد البوليس السري الأفغاني قد قام بتسليم اللورد «نيكولاس بيتل» وهو سياسي بريطاني من دعاة حقوق الإنسان قائمة بأسماء أحد عشر ألف أفغاني قتلهم البوليس السياسي في كابل خلال العشرين شهرًا الأول للثورة الشيوعية التي قامت في أبريل 1978، وقد ذكر السيد «بيتل» في مقابلة تمت معه في بيشاور بعد ذلك قال فيها: «إن رئيس البوليس السري الأفغاني قد أرفق تلك القائمة باعتذار شديد عبر فيه عن أسفه لتلك الجرائم التي ارتكبت من قِبل الحكومة الأفغانية»

هذه الأوضاع الاجتماعية المتردية التي يعيشها سكان كابل، والتي يعيشها النظام، جعلت الناس يسعون للهروب من كابل بأية وسيلة، ولعل هذه الأيام تشهد موجة كبيرة للهجرة من العاصمة كابل نفسها، وقد رأيت عشرات الأسر التي تمكنت من الخروج من كابل وهي متجمعة في مواقع المجاهدين انتظارًا لنقلهم إلى باكستان، وقد سجل مكتب المهاجرين في منطقة «جليز» التي تبعد عن كابل حوالي 30 كيلومترًا هجرة ما يزيد عن 700 أسرة هاجرت من كابل خلال الشهرين الأخيرين من العام الماضي 1989 م، وذلك خلاف مئات الأسر التي تهاجر عن طريق النقاط الأخرى أو التي تدير أمور هجرتها بنفسها دون حاجة إلى مساعدة المجاهدين.

ومن خلال هذه الأوضاع الاجتماعية المتردية نطرح سؤالنا عن: ما هي الأوضاع السياسية التي يعيشها نظام كابل الآن؟


الحلقة القادمة: الأوضاع السياسية والعسكرية لنظام كابل.

 

الرابط المختصر :