; بين مطرقة التوطين وسندان التهجير.. مستقبل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان | مجلة المجتمع

العنوان بين مطرقة التوطين وسندان التهجير.. مستقبل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

الكاتب علي حسين بكير

تاريخ النشر السبت 16-يوليو-2005

مشاهدات 69

نشر في العدد 1660

نشر في الصفحة 28

السبت 16-يوليو-2005

  • محرومون من كل شيء إلا من الهواء والماء وممنوعون من إدخال مواد البناء لترميم مخيماتهم 

  • إحصائيات نسبة التسرب لدى الطلبة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية 20 %... بينما ترتفع إلى أكثر من 50 بين طلاب المدارس الثانوية 

  • 60 % من اللاجئين لا يتجاوز دخلهم دولارًا يوميًا 

  • 40 % من أبنائهم تحت سن 16 عامًا يعملون في ظروف غير إنسانية.

 يمثل لبنان أحد البلدان الرئيسة التي تستضيف اللاجئين الفلسطينيين، وتشير الأرقام الصادرة عن المنظمة الدولية المناط بها رعاية شؤون اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، إلى وجود 196.890 لاجئًا فلسطينيًّا في لبنان. في حين تذكر مصادر أخرى أنهم بحدود 375.144 وهم يعيشون في 12 مخيمًا، بعد أن تم تدمير 3 مخيمات بالكامل في الحرب اللبنانية، وهي مخيمات «النبطية» «الدكوانة» «جسر الباشا»، وهم يشكلون حوالي 11% من عدد السكان في لبنان، وينقسمون إلى فئتين:

الأولى: لاجئو عام 1948م، وهؤلاء مسجلون لدى وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، بناءً على تعريف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الأونروا، التي تعرف اللاجئ الفلسطيني »بأنه الشخص الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة من 1 يونيو 1946م حتى 15 مايو 1948م، والذي فقد بيته ومورد رزقه نتيجة حرب «1948، وعليه فإن اللاجئين الفلسطينيين الذين يحق لهم تلقي المساعدات من »الأونروا» هم الذين ينطبق عليهم التعريف أعلاه إضافة إلى أبنائهم.

 - أما لاجئو عام 1967 واللاجئون الآخرون الذين قدموا من دول أخرى، فهم لا يعتبرون مقيمين بشكل شرعي في لبنان، ويقعون خارج نطاق تعريف وكالة غوث اللاجئين المذكور أعلاه، وبالتالي لا يستفيدون من الخدمات التي تقدمها »الأونروا.«

واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان: 

هذا وتعتبر قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، قضية معاناة وألم، وهو ما يفترض إعطاءهم الأولوية في أي حل مستقبلي لهم؛ نظرًا للظروف القاسية التي يعيشون في ظلها في لبنان، ومنها الشروط المعيشية والاجتماعية ... إلخ.

 فاللاجئون الفلسطينيون في لبنان يعيشون ظروفًا بائسة جدًّا في مخيماتهم، ويعانون من قوانين تجردهم من حقهم في العمل والتنقل والملكية، ولا تسمح لهم بتحسين منازلهم؛ حيث إن أماكن سكنهم لا تصح في مجملها للبشر، وهي بالغة الرداءة، والاكتظاظ فيها يزيد من سوء الوضع، وهناك نوع من التمييز ضدهم لا يزال متواصلًا إلى الآن على كافة الصعد في التعليم والعلاج والعمل »حصل بعض التغيير فيه مؤخرًا«.

العمل والتملك

وبمعنى أوضح فإنهم محرومون من حقوقهم المدنية والاجتماعية بموجب قوانين رسمية لبنانية، ممنوعون من العمل بموجب القرار 1/289 الصادر عام 1982م، وهم ممنوعون من التملك بموجب قرار صادر عام 2000م؛ حيث تنص المادة (296) من قانون الملكية العقارية أنه »لا يجوز تملك أي حق عيني من أي نوع كان لأي شخص لا يحمل جنسية صادرة عن دولة معترف بها، أو لأي شخص إذا كان التملك يتعارض مع أحكام الدستور لجهة رفض التوطين«…، وقد وصل الأمر إلى درجة منع إدخال مواد البناء إلى مخيمات اللاجئين من أجل ترميم مساكنهم. 

الطبابة والتعليم: أضف إلى ذلك أن هناك إجراءات تحول دون تمكنهم من الحصول على العناية الطبية في المستشفيات والعيادات الحكومية اللبنانية، وهم في ذلك يعتمدون بصورة شبه كاملة على عيادات الأونروا التي يقتصر الدوام فيها على الفترة الصباحية في وقت يستقبل فيه الطبيب ما معدله 13 مريضًا في الساعة الواحدة والجمعيات الخيرية الأخرى، ويعتمدون أيضًا بصورة أقل على الجمعيات والعيادات الخيرية.

 ومن الناحية التعليمية تعاني مدارسهم من اكتظاظ شديد يبلغ معدله 36 طالبًا في الغرفة الواحدة؛ بحيث تحول الحاجة الماسة للمال دون قدرة تلك العائلات على تحمل نفقات المدارس الخاصة. أما الطلاب الذين حالفهم الحظ والتحقوا بالمدارس، فقد انتقلوا إلى مساكن تفتقر في الغالب إلى الكهرباء، وفي غالب الأحيان تتألف تلك المساكن من غرفة واحدة تؤوي ما معدله خمسة إلى ستة أفراد، ولا شك أن هذه بيئة تجعل من التحصيل العلمي مسألة صعبة، وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة التسرب لدى الطلبة الفلسطينيين في لبنان في المرحلتين الابتدائية والإعدادية تصل إلى 20 %، بينما ترتفع إلى أكثر من 50% بين طلاب المدارس في المرحلة الثانوية والتي لا توفر وكالة الغوث التعليم فيها بأي حال من الأحوال.

 أما الدراسة الجامعية فليست من مسؤوليات الوكالة إلا في حدود ما يمكن أن تحصل عليه من بعض الدول المانحة، ومع ذلك فهي قليلة جدًّا. وبناءً على ذلك يمكن الاستنتاج أن آلافًا من الأطفال والشبان الفلسطينيين في لبنان ممن هم في سن الدراسة قد حرموا من الحق في التعليم؛ وذلك لعدم توفير مكان لهم في مدارس الوكالة »الأونروا«، مما جعل النتائج سلبية على مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. الفقر :وبناءً عليه، فليس مدهشًا إذا عرفنا أن 60 % من هؤلاء اللاجئين لا يتجاوز دخلهم دولارًا واحدًا في اليوم، وأكثر من  40 % من أبنائهم تحت سن 16 عامًا يعملون في ظروف غير إنسانية. وتشير أرقام الوكالة الدولية لغوث اللاجئين إلى أن نسبة حالة الفقر الشديد لسكان المخيمات الفلسطينية في لبنان هي الأكثر عندهم، وهي الأعلى بين الدول المضيفة لهؤلاء اللاجئين؛ حيث تصل إلى أكثر من 12 % مقابل 9 % في غزة، ومرد ذلك كله نتيجة للقوانين الجائرة والقيود المفروضة في التعامل معهم لبنانيًّا.

 أما من الناحية السياسية فهنالك ما يقارب واحدًا وعشرين فصيلًا فلسطينيًّا يمارسون العمل السياسي والإعلامي والجماهيري من داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية. وتتفاوت الرؤى السياسية والأيديولوجية لهذه الفصائل وجزء من هذه الفصائل يمتلك أسلحة خفيفة، وبعضها يكتفي بممارسة العمل السياسي والإعلامي.

القرار الدولي (1559) وقضية السلاح الفلسطيني في المخيمات: يرى كثير من اللبنانيين أن قضية اللاجئين الفلسطينيين في بلادهم تمثل مشكلة كبرى وذكرى سيئة، وثمة تعاطف واسع في لبنان مع القضية الفلسطينية وظروف الحياة المريعة التي يعيش فيها اللاجئون. أما حين يتعلق الأمر بالاعتراف بالحقوق الإنسانية والمدنية للفلسطينيين البائسين في لبنان، نجد أن الدعم ينخفض كثيرًا؛ بل إن الأمر يتعقد مزيدًا من التعقيد حين تطرح قضية السلاح في المخيمات من حين إلى حين. بنود القرار (1559): وفي هذا الإطار صدر في 2004/9/2 القرار رقم (1559) عن مجلس الأمن الدولي الذي نص في بنوده الثلاث الأولى من أصل سبعة بنود على:

1-تأكيد دعوة الاحترام الدقيق السيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدته واستقلاله السياسي تحت السلطة الوحيدة والحصرية لحكومة لبنان في جميع أنحاء لبنان.

2-مطالبة جميع القوات الأجنبية الباقية بالانسحاب من لبنان. 

3- الدعوة إلى حل ونزع أسلحة كافة الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية »و هو ما يعنينا هنا«.

وقد أثر هذا القرار كثيرًا على وضع الفلسطينيين في لبنان معيدًا إدخالهم في اللعب الدولية؛ حيث يستخدمون عادة كبيادق في إطار المناوشات الإقليمية والدولية التي تجري على حسابهم، خاصة إثر ازدياد مستوى التدخل الدولي في لبنان وانكشاف الغطاء الإقليمي عنه نتيجة صدور القرار (1559) وانسحاب القوات السورية من لبنان.

 مخاوف اللاجئين: وازدادت مخاوف الفلسطينيين في لبنان على مستقبلهم ومصيرهم بعد صدور هذا القرار؛ حيث أشار في البند الثالث إلى ضرورة سحب السلاح من الفصائل الفلسطينية في لبنان في وقت يفتقد فيه فلسطينيو لبنان إلى مرجعية رسمية حقيقية تمثلهم وتعبر عن تطلعاتهم، وفي وقت انسحبت فيه القوات السورية من لبنان، والتي كان لها دور في تحقيق حد أدنى من التفاهم اللبناني – الفلسطيني، وضبط الأوضاع بشكل عام.

 هذا، ويرى الفلسطينيون في لبنان أن موضوع السلاح مضخم جدًّا على أساس أنهم »وكما أكد ذلك مسؤولون فلسطينيون مرارًا« قد سلموا أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة إلى السلطات اللبنانية. بل وتقديمها هدية إلى الجيش اللبناني بعد قرار حل الميليشيات في عام 1991م، وأن السلاح الذي تبقى معهم هو السلاح الخفيف الذي بقي أيضًا مع جميع اللبنانيين، كما أن هذا السلاح الفردي ليس ظاهرة؛ بل هو مقصور على مخيمي صيدا وصور فقط، وأن هذا السلاح للدفاع الشخصي عن النفس ولا يحق لأي كان أن ينزعه، خاصة إذا لم تكن هناك أية ضمانات واضحة لحمايتهم ومعرفة مصيرهم.

 فمن المعروف أن الفلسطينيين كانوا قد قاموا بتسليم أسلحتهم في عام 1982م إلى القوات المتعددة الجنسيات وفقًا للاتفاق الذي رعاه آنذاك الموفد الأمريكي في لبنان فيليب حبيب، فتمكن الإسرائيليون وحلفاؤهم من ارتكاب مجازر صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها حوالي 3000 فلسطيني ولبناني، لذلك فهم يتخوفون من أن يؤدي نزع سلاحهم الخفيف هذا إلى فقدان الحماية، وبالتالي يمهد لارتكاب مجازر جديدة ضدهم سواء من إسرائيل أو من غيرها. 

ومن هذا المنطلق يجادلون بعدم نزع أي شيء مادام أنه ليس هناك أية ضمانات واضحة وقطعية.

 لكن المشكل هنا ومكمن التعقيد أن القرار (1559) هو قرار صادر عن مجلس الأمن. ومن المعروف أن قرارات مجلس الأمن تمر عبر ثلاث مراحل متصاعدة إذا لم يتم تطبيقها المرحلة الأولى يتم فيها دعوة الدولة المعنية القيام بتنفيذ القرار طواعية، فإذا رفضت الدولة يتم تحذيرها في المرحلة الثانية وفرض بعض القيود عليها لتنفيذ القرار، فإذا استمرت بالرفض فإنه يحق للأمم المتحدة عندئذ التدخل عسكريًّا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما حصل في معظم القرارات الصادرة عن مجلس الأمن باستثناء تلك المعنية بإسرائيل؛ حيث يتم تجاهلها نهائيًّا وإهمالها . وبالتالي فإن عدم تسليم الفلسطينيين للسلاح الخفيف قد يتخذ حجة للتدخل الدولي بناءً على ما تم شرحه، ومن المعروف أن إسرائيل تتوق لذلك، وتبحث عن أي فرصة للتخلص من مشكلة كبيرة بالنسبة لها اسمها اللاجئين الفلسطينيين. حق العودة وسيناريوهات المستقبل: إن حق العودة للاجئين الفلسطينيين »بموجب القرار الدولي رقم (194) الصادر عام1949 « هو حق مقدس لا يملك أي أحد التنازل عنه أو تعديله أو تقرير مصيرهم بطريقة مغايرة لإرادتهم في العودة إلى منازلهم وبيوتهم في أرضهم فلسطين. هذا وتعتبر الحكومة اللبنانية اللاجئين الفلسطينيين أجانب بحكم المرسوم رقم (319) لعام 1962م؛ حيث يعامل اللاجئ الفلسطيني في القوانين اللبنانية معاملة الأجنبي وعليه تشديات أكثر بكثير مما هو على أي أجنبي، ولم يؤخذ في عين الاعتبار خصوصية وضع هؤلاء اللاجئين؛ حيث ربطت الدولة اللبنانية دائمًا بين تعسف هذه القوانين وبين موقفها الرافض للتوطين الذي هو الضمانة الأساسية لعدم ضياع حق العودة؛ مما أدى إلى مشكلات اجتماعية واقتصادية وإنسانية كبيرة جدًّا لدى هؤلاء اللاجئين كما شرحنا، وبناءً عليه، فإن هناك شكوكًا ومخاوف متبادلة بين اللاجئين الفلسطينيين والدولة اللبنانية، مخافة التهجير والحرمان من العودة ومن الحقوق للفئة الأولى، ومخافة التوطين بالنسبة للثانية. وإن التطورات الحالية تصب في اتجاه عدة سيناريوهات من بينها:

السيناريو الأول: إعطاء اللاجئين حقوقهم مقابل سحب سلاحهم: قد تتجه الحكومة اللبنانية الجديدة لهذا السيناريو إذا ما أرادت تفادي التدخل الدولي في حال أصر مجلس الأمن على تطبيق القرار (1559) كاملًا ودون استثناء مقابل الإصرار الفلسطيني على عدم تسليم هذه الأسلحة، وقد لمسنا اتجاهًا لهذا السيناريو وانفتاحًا على هذا الخيار في الأيام القليلة الماضية من قبل الحكومة اللبنانية، وإن كان غير كافٍ في هذا الموضوع، فقد أصدر وزير العمل اللبناني طراد حمادة، في 2005/6/28م قرارًا يقضي بالسماح للفلسطينيين المولودين في لبنان والمسجلين بشكل رسمي في سجلات وزارة الداخلية بالعمل في مجموعة من وظائف القطاع الخاص، كانت تقتصر من قبل على المواطنين اللبنانيين، وتم تفسير هذه الخطوة على أنها إنسانية لا تؤثر على التوازنات، وأن لا هدف سياسي من وراء هذه الخطوة، لكن التطور الذي طرأ يشير إلى أن الأمور قد تتطور إلى ما ذكرناه في هذا الخيار تفاديًا لأي عقبات مستقبلية تؤثر على الأمن والاستقرار في لبنان؛ خاصة أن الفلسطينيين كانوا قد أكدوا مرارًا أنهم عامل استقرار وأمان في لبنان، وليس كما يشاع ويراد لهم أن يكونوا ، وهم يدعمون سيطرة الحكومة على أراضيها وتحقيق سيادتها، ولكنهم يريدون حقوقهم الإنسانية فقط وضمان عدم التعرض لهم .

 السيناريو الثاني: التهجير أو التوطين: يشكل اللاجئون الفلسطينيون مشكلة ديمغرافية في التوازن الطائفي الحساس بالنسبة للبنانيين. ففي لبنان يتعايش نحو 17 طائفة دينية، ويكاد جميعها أن يكون طامحًا إلى السلطة والسيطرة. وبما أن اللاجئين هم من المسلمين السنة في معظمهم، إضافة إلى بعض المسيحيين الأرثوذكس، فإنهم سوف يغيرون التوازن الديمغرافي في صالح سنة لبنان إذا ما تم توطينهم هناك، الأمر الذي لا يرضي الشيعة ولا الموارنة »الذين يشكلون الطائفة المسيحية الأكبر«. ولأن معظم اللاجئين الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر ويعتمدون أساسًا على معونة الأمم المتحدة، فلا بد أنهم سيعدون عبئًا على لبنان العليل أصلًا.

 وبما أن إمكانية إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم تتضاءل اليوم مع التوسع الجاري في بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة، وغياب دعم الغرب خاصة الولايات المتحدة في مجال العودة، وانسداد الأفق السياسي والتفاوضي فيما يتعلق بالقضايا الأساسية العالقة لتحقيق السلام، ومنها القدس واللاجئين. 

راح الواقع القاسي المتمثل بعدم العودة إلى الوطن نهائيًّا يغزو عقول كثير من اللاجئين الفلسطينيين في العالم العربي، على الرغم من أنه لا يزال حلمًا لدى معظمهم.

 وهكذا، صارت إمكانية التعامل مع مسألة توطين اللاجئين الفلسطينيين أمرًا واقعًا على نحو متزايد بالنسبة للبنانيين، غير أن الرغبة المعلنة التي عبرت عنها إدارة بوش في خلق الأجواء المناسبة لقيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جوار إسرائيل تجعل من الضروري حل مشكلة اللاجئين. ولذلك فقد توقع كثير من المحللين والمراقبين أن تمارس واشنطن ضغطًا على الدول العربية، بما فيها لبنان لكي تساعد في حل هذه المشكلة. وفي هذا الإطار يتم تسريب عدة مقترحات عن التوطين في مراحل متعددة دائمًا من بينها مشروع يقتضي إجراء توطين في لبنان يقتصر على 150 ألف لاجئ فقط على أن تمنح للأعداد الباقية هوية السفر إلى أية دولة أوروبية أو أمريكية يختارونها من بينها الدنمارك والسويد وكندا مقابل المساعدة على سداد ديون الدولة اللبنانية، أو تجنيس بعض المهاجرين في الخارج من أصول لبنانية، وهم في غالبيتهم من المسيحيين، وبذلك يعود التوازن من جديد.

ونتيجة لذلك، تسود العلاقة بين اللاجئين الفلسطينيين والسلطات اللبنانية مشاعر مشتركة من الخوف والشكوك. فالسلطات اللبنانية ومنذ وصول اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان عام 1948م تشعر دائمًا بالقلق من احتمال توطينهم في لبنان، خاصة في ظل رفض إسرائيل الكامل والمطلق لأي عودة، وفي ظل وجود أكثر من مشروع وسيناريو لدى الجهات الدولية لتمرير التوطين، أهمها مشروع النائبة الأمريكية إليانا روس ليتان الذي أقره الكونغرس في 2003/10/28، وإعلان المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية رون بروسور في 2004/12/14 عن مشروع تعده وزارته لتوطين الفلسطينيين في لبنان، والمشروع الذي ذكرناه أعلاه.

 وبناء على ما تم ذكره، وبما أن التوطين مرفوض من الجميع وأولهم الفلسطينيين، فإنهم يتخوفون من أن يتم تهجيرهم عبر افتعال حوادث أمنية كبيرة كذريعة لإخراجهم، أو عبر اتفاق خاصة أن بعض اللبنانيين »إن صح التخصيص« يرون أن أفضل حل لهذه المشكلة يتمثل في نقل هؤلاء اللاجئين إلى أي مكان خارج لبنان، ويريد معظم المسيحيين اللبنانيين، خاصة الموارنة، أن يحدث ذلك الآن، في حين يرى كثير من المسلمين خاصة الشيعة المؤيدين لسورية، أن ذلك ينبغي أن يكون مرتبطًا بالاستقرار الشامل في منطقة الشرق الأوسط.

 وبين هذا السيناريو وذاك، يبقى اللاجئون الفلسطينيون في لبنان في وضعهم البائس والمزري بانتظار التطورات دون أن تكون هناك نهاية واضحة لمعاناتهم على الصعيد الإنساني.

محرومون من كل شيء إلا من الهواء والماء وممنوعون من إدخال مواد البناء لترميم مخيماتهم إحصائيات نسبة التسرب لدى الطلبة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية 20%... بينما ترتفع إلى أكثر من 50 بين طلاب المدارس الثانوية 60 %من اللاجئين لا يتجاوز دخلهم دولارًا يوميًّا %40 من أبنائهم تحت سن 16 عامًا يعملون في ظروف غير إنسانية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 322

113

الثلاثاء 26-أكتوبر-1976

شريط الأخبار العدد 322

نشر في العدد 838

80

الثلاثاء 13-أكتوبر-1987

المجتمع الإسلامي (838)