; الشيشان: مستقبل الشيشان بعد استشهاد دوداييف | مجلة المجتمع

العنوان الشيشان: مستقبل الشيشان بعد استشهاد دوداييف

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مايو-1996

مشاهدات 69

نشر في العدد 1199

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 14-مايو-1996

• مصادر تؤكد على وجود تنسيق إسرائيلي أمريكي روسي في عملية اغتيال دوداييف.

• سليمان خان يؤكد لـ «المجتمع» أن رسالة الشيخ شامل لن تنقطع باستشهاد «دو داییف».

بدأت لهجة الندم تسيطر على السنة القيادة الروسية بعد عملية اغتيال الرئيس الشيشاني جوهر دوداييف يوم ۲۱ أبريل «نيسان» الماضي، إذ إنه بعد تقييم نتائجها من خلال الأجهزة الأمنية والاستخباراتية اتضح أنها ليست في صالح موسكو بوضع حد للصراع في الشيشان على المدى الاستراتيجي، وإن كانت قد تخدم الرئيس بوريس يلتسين في انتخابات الرئاسة فقط إذ إن العمليات العسكرية التي يقوم بها المجاهدون الشيشان ازدادت قوتها كمًا وكيفًا، وكان آخرها تدمير 15 مدرعة في كمين يوم 15 أبريل الماضي وفقًا لما ذكرته إنترفاكس الروسية ولم تعط تفاصيلًا عن عدد القتلى، علاوة على إسقاط طائرة روسية، وفقًا لتقارير شيشانية.

كما ازدادت وحدة المجاهدين ولم يتنافسوا على القيادة مثلمًا توقعت الاستخبارات الروسية وبايعوا جميعًا سليمان خان ياندر باييف -زعيمًا جديدًا- وهو من وجهة نظر موسكو -الأكثر تطرفًا حتى من شامل باسييف القائد الميداني المشهور، وهو الأمر الذي سيضعف أي احتمال لإجراء مباحثات سلام مع المجاهدين الشيشان خاصة بعدما صرح سليمان خان أنه لا حديث عن مباحثات أو سلام إلا بعد الانتقام.

بل إن عملية الاغتيال القذرة التي شاركت فيها الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية حسب بعض المصادر الصحفية من خلال تقديم المعلومات والخبرات كشفت زيف دعاوی مبادرات السلام الروسية والتي استهدفت أساسًا صيد الرئيس دوداييف من خلال تحديد مكانه عبر الوسطاء، مما يعني انعدام المصداقية المعدومة أصلًا عند الجانب الروسي.

ويكفي للتعبير عن حالة الهلع والذعر التي تعيشها موسكو فرضها لإجراءات أمنية مشددة على جميع مؤسسات الدولة وفرض رقابة صارمة على المواطنين الشيشان الذين يعيشون في موسكو وصلت إلى حد فرضها على عناصر المافيا الشيشانية.

هذا في الوقت الذي أعلن فيه دوداييف -٥٢ عامًا- بطلًا للقوقاز من قبل برلمان جورجيا مما يعني أنه أصبح رمزًا لكل القوقاز وليس للشعب الشيشاني وحده.

توقع كاذب:

وكانت موسكو تتوقع صراعًا على السلطة بين سليمان خان واصلان مشهدوف- رئيس أركان القوان الشيشانية- وشامل باسييف- القائد الميداني- المسيطر على الموقف، إلا أن ذلك لم يحدث، بل تم توحيد كافة الصفوف رغم اختلاف وجهات النظر.

تشدد مشهدوف المعتدل:

فمشهدوف الأكثر قبولًا من الطرف الروسي رغم أنه مثل الزعيم الشهيد دوداييف يصر على الاستقلال والقتال إلا أنه لا يعارض المفاوضات إذ إنه شارك في العام الماضي في المباحثات التي انتهت بتوقيع اتفاقية وقف إطلاق النار ونزع سلاح المقاتلين الشيشان مقابل انسحاب جزئي للقوات الروسية- في ٣٠ يوليو ١٩٩٥م، أعلن هذا الرجل في تصريحات صحفية تأييده لتولي سليمان خان الزعامة إذ قال بأن الشرط الوحيد لأي مباحثات هو انسحاب جميع القوات الروسية، وأكد أن استشهاد دودائیف سیزید حركة الاستقلال اشتعالًا مؤكدًا استمرار الحرب، مشيرًا إلى أنه اقترح السلام من قبل وقال إن الدستور أقوى سلاح في الشيشان وإن الذي ولي سليم خان المسئولية هو الدستور.

وبتلك التصريحات تم وضع حد للآمال الروسية بحدوث صراع على السلطة في الشيشان ليتولى المسئولية سليمان خان ٤٤ عامًا والذي لا يعترف أصلًا بمعنى المفاوضات مع مختل، وفي تصريحات خاصة حصلت عليها المجمع-عبر مصادر شيشانية في إسطنبول- قال الزعيم الجديد إن رسالة الشيخ شامل لن تنقطع باستشهاد الرئيس دوداييف إذ إنه كان يعرف مصيره إما النصر أو الشهادة، وهو بذلك انضم إلى ٣٠ ألف شهيد منذ دخول القوات الروسية الشيشان في ديسمبر ١٩٩٤ م مؤكدًا أنه نفس المصير الذي يتمناه كل شيشاني مشيرًا إلى أن الحرب ستنتهي إما بخروج قوات الاحتلال الروسية أو باستشهاد كل الشعب الشيشاني الذي أكد تصميمه على الاستقلال ودعمه للكفاح والجهاد في المظاهرات الجماهيرية التي خرجت في جروزني يوم ٤ فبراير الماضي وواجهت بصدور أبنائها ونسائها الدبابات وطلقات النار الروسية.

أما شامل باسييف فأعلن أيضًا بيعته السليمان خان مشيرًا إلى أن على روسيا انتظار إجابة المجاهدين على خيانتهم.

عملية المهندس:

كما أوضحت عملية الاغتيال أيضًا خديعة السلام الروسية التي أعلنها الرئيس الروسي بوريس يلتسين في ٣١ مارس الماضي.. فالهدف منها كما أوضحت المعلومات كان محاولة تكثيف الاتصالات عبر الوسطاء ليتم تحديد مكان الرئيس دوداييف الذي لم يغادر القرى والمدن الشيشانية رغم الاحتلال الروسي، وبالتالي توجيه ضربة قاتلة إليه على غرار عملية اغتيال الشهيد يحيى عياش في فلسطين مما يعني وجود أصابع للموساد في العملية من خلال تقديم الخبرة للاستخبارات الروسية، بل إن صحيفة «ملليت» التركية أشارت يوم (١٩٩٦/٤/٢٠م) إلى وجود تعاون استخباراتي بين السي. أي إيه الأمريكية والـ كي- جي- بي الروسية والموساد.

فالخطة كما كشفتها حريت يوم ١٩٩٦/٤/٢٥م اعتمدت على محاولات عمل وساطة عبر قنوات مختلفة مع دوداييف بهدف حثه على إجراء مفاوضات مع الروس، وهو الأمر الذي اضطره إلى استخدام هاتف لاسلكي عبر محطة قمر صناعي، وقالت الصحيفة إن من بين الوسطاء كان الرئيس التركي سليمان دميريل والملك المغربي الحسن الثاني والملك الأردني الحسين بن طلال.. إلا أنها لم تذكر هل تمت اتصالات عبرهم أم لا.. وبالطبع لم تحدث لأنه كان هناك وسطاء آخرون.

خديعة الوسطاء:

ومن خلال تكثيف الاتصالات تم إبلاغ دودايیف بالخروج لاستخدام الهاتف وكان آنذاك في قرية جاكهي- تشو على بعد ٣٠ كم من جروزني، ودرست موسكو خياريين الأول مهاجمة القرية بقوات خاصة بعد التأكد من مكان دوداييف أو ضربه بصواريخ بعد تحديد مكانه عبر الهاتف، وكان الخيار الأخير أفضل الصعوبة تنفيذ الأول لوجود قوات حراسة، وبعد خروج دوداييف وبداية قيامه بالاتصال تم إطلاق صاروخ عليه لينضم إلى قافلة الشهداء ويكتشف الفخ الخياني الروسي الأمريكي الإسرائيلي... وبالتالي يقطع الأمل أمام أي محاولات المبادرات سلام سامة مغمسة بعسل الخيانة.

مبررات كاذبة:

وبالطبع لا يمكن تصديق المبررات الروسية بأن عملية اغتيال دوداييف كانت انتقامًا لمقتل ۹۷ عسكريًا روسيًا في جنوب غرب الشيشان في كمين نصبه المقاتلون الشيشان يوم ١٧ أبريل الماضي، لأن الحرب مازالت قائمة هناك بسبب الاحتلال الروسي ومقاومة المحتل أمر مشروع.

دعم انتخابي:

فالهدف الروسي الوحيد كان تقديم دعم انتخابي ليلتسين الذي اهتزت صورته وضعف موقفه بسبب المأزق الشيشاني ولكن استطلاع الرأي الذي أجراه مركز الدراسات السياسية الدولية في موسكو حول شعور الشعب نحو عملية اغتيال دود اييف خيب آمال يلتسين ومساعديه إذ قال ۳۱% من العينة »من الشعب الروسي» إنهم حزنوا لاغتيال دوداييف بينما أعلنت نسبة سرورها لذلك، وهذا يعني أن يلتسين يفكر فقط في مصالحه الشخصية ولا يمثل الوطن له سوى وسيلة نفعية لأن نتائج عملية الاغتيال أكثر سلبية على الأمن القومي الروسي إذ ستصبح كل مؤسسات الدولة ورموزها هدفًا مشروعًا للمجاهدين الشيشان الذين احترموا قواعد اللعبة حتى النهاية.. بل وفي العمليات التي قام بها شامل باسييف في بورنوفسيكي في ١٤ يونيو ١٩٩٥م وكذلك عملية سلمان راضييف في فبراير في فيزيليار.

أما مبرر احتمال الصراع على السلطة فغير مقبول لأن الشيشان ليست أفغانستان، فالأولى محتلة ومازالت في طور الجهاد ولا توجد سلطة أو مغانم للصراع عليها، بل إن الاغتيال زاد من وحدة المجاهدين وأدى إلى تطابق كافة وجهات النظر في عدم الثقة بالروس مثلمًا حدث مع مشهدوف الذي كان يميل للتفاوض في إطار تحقيق الهدف.

اشتداد ضراوة القتال:

وبالتالي فإن شدة القتال ستزداد ضراوة، بل ستتسع لتشمل كل القوقاز بعد أن أصبح دود اييف بطلًا عامًا لكل القوقازيين من المسلمين وغيرهم، وستزداد نار البغضاء لكل ما هو روسي بغض النظر عن نتائج الانتخابات الروسية.

كما أن احتمالات إجراء مفاوضات سلام أصبحت لا ترى بالعين المجردة وسيصبح الشعار الوحيد الاستقلال أو الاستشهاد هو المحرك لكل الجماهير بعد أن سقط الرئيس شهيًدا ولم يغادر أرض المعركة من أجل إقامة سلطة حكم ذاتي مثلما فعل عرفات في غزة فدوداييف أصبح رمزًا إسلاميًا في كل أنحاء العالم الإسلامي تتضاءل أمامه الزعامات الكارتونية التي جاءت عبر أكاذيب الديمقراطية التي تلقى في مزبلة التاريخ، أما أمثال الشيخ شامل ودوداييف وغيرهم من الرجال الذين صدقوا مع الله ومع أنفسهم فسيبقون أحياء في وجدان الجماهير وعند الله..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 435

94

الثلاثاء 06-مارس-1979

شريط الأخبار.. العدد 435

نشر في العدد 419

95

الثلاثاء 07-نوفمبر-1978

لعبة الأمم.. وحجر الشطرنج