العنوان مستقبل الشريط الحدودي وذكريات «بوابة الموت» الفلسطينية
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2005
مشاهدات 103
نشر في العدد 1668
نشر في الصفحة 26
السبت 10-سبتمبر-2005
رغم الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة وإخلاء المغتصبات من المستوطنين إلا أن هناك قضية ما تزال محل بحث ودراسة ولم يتم الاتفاق عليها أو حسمها، وهي قضية مستقبل الشريط الحدودي المسمى (ممر فيلادلفيا)، وفي ضوء الحديث عن سعي الاحتلال إلى إنهاء أشكال وجوده العسكري (البري) كافة داخل قطاع غزة تحدثت الأنباء عن انتهاء الكيان الصهيوني ومصر من اتفاق نشر جنود حرس حدود مصريين في المنطقة.
وتكشف مسودة الاتفاق - كما نشرت بعض بنودها مؤخرًا في الصحف العبرية - عن أن الطرف المصري مكلف بمنع العمليات العسكرية والتهريب والتسلل على طول الحدود الأمر الذي ترك تساؤلات حول مستقبل تهريب سلاح المقاومة والمعبر ودور الكيان الصهيوني على الشريط الحدودي بعد الانسحاب، وعلى مدار السنوات الماضية حولت قوات الاحتلال منطقة الحدود المصرية الفلسطينية إلى قلاع منيعة، حيث قامت بتعزيز جدار فاصل من خلال اتخاذ إجراءات دفاعية على طول الجدار الحديدي بإقامة (دشم) عسكرية، وهي مصنوعة من أسطوانات خرسانية دائرية مزودة بأسلحة رشاشة وكاميرات إلكترونية وزجاج مقوى ضد الرصاص، ودعمت قوات الاحتلال الصهيوني الجدار بالعديد من أبراج المراقبة التي تتوزع على طول الشريط الحدودي مثل: برج حي السلام - برج حي البرازيل - برج بوابة صلاح الدين - برج منطقة القصاص - برج منطقة الشعوث - برج تل زعرب - برج كندا وبرج البحر الذي تتمركز به قوات الاحتلال وتنطلق منه للنقاط الأخرى.
سيناريوهات الانسحاب
كما أن سكان محافظة رفح عانوا كثيرًا من هذه الأبراج والمواقع العسكرية أشد المعاناة، إذ تحولت هذه الأبراج إلى أهداف لقتل المدنيين العزل في أي مكان في المحافظة وفي كل الأوقات، في حين ذكرت مصادر في الكيان الصهيوني أن الكيان تعهد أمام الولايات المتحدة بالانسحاب من محور فيلادلفيا حتى نهاية العام الجاري. وكشفت المصادر عن سيناريوهن اثنين لعملية الانسحاب تجري دراستهما في هيئة الأركان الصهيونية، ويقضي السيناريو الأول بإخلاء سريع من المحور يستغرق ٢٤ ساعة فقط عن طريق تفجير المواقع والقواعد العسكرية الموجودة في المحور بشكل شبيه بالانسحاب الصهيوني من جنوب لبنان، أما الثاني فهو انسحاب تدريجي يستمر ثلاثة أشهر يتم خلالها تفكيك المواقع العسكرية بصورة تدريجية وإخلاء المواقع العسكرية - وعددها أربعة مقامة على طول محور فيلادلفيا - ومن ثم استكمال الانسحاب.
ويأتي هنا مستقبل الشريط الحدودي الذي يفتح ملف الأنفاق وتهريب سلاح المقاومة حيث مثلت هذه الأنفاق شرايين التنفس بالنسبة للفصائل الفلسطينية، ويرى الكيان الصهيوني في انتشار حرس الحدود المصري شرطًا لازمًا الخروج الجيش من محور فيلادلفيا، الذي يمر على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر، من شاطئ البحر وحتى ملتقى الحدود في كيرم شالوم.
الاتفاق مع مصر
ویری مراقبون أن شارون يسعى إلى الانسحاب من فيلادلفيا كي ينزع المسؤولية عن قطاع غزة، فإذا ظل الجيش الصهيوني مسيطرًا على المحور، وعلى المعبر من غزة إلى مصر، فإن الكيان الصهيوني سيعتبر المسؤول عن القطاع. وقدر وزير الدفاع شاؤول موفاز مؤخرًا أن الخروج من فيلادلفيا سينتهي حتى نهاية العام. وبحسب المصادر الصهيونية يضم الاتفاق مع مصر ٨٣ بندًا ويقع في ٢٠ صفحة تفصل
التزامات الدولتين مهمات القوة المصرية تركيبتها معداتها وتصليحها.
وفي مقدمة الاتفاق يرد أن الطرفين يعترفان بمسؤوليتهما حسب معاهدة السلام المصرية في ضمان عدم صدور أو نفاذ نشاطات أو تهديدات بالتهريب والتسلل والإرهاب من أراضي أي من الدولتين. وتقتصر مهمة القوة المصرية على مكافحة الإرهاب التهريب والتسلل على طول الحدود. لمنع نشاطات غير قانونية كهذه، والحفاظ على الحدود وضمان الاستقرار وفرض القانون ولن يكون للقوة أهداف عسكرية. كما أن القوة المصرية التي ستسمى قوة حرس الحدود، تضم ٧٥٠ جنديًا وإداريًا في إطار قوة كتيبة، وستعزز بـ ٣٠ جنديًا من الأسطول المصري يعنون بحراسة الشواطئ. وحسب طلب الكيان الصهيوني فإن الرقابة البحرية ستتم في كل ساعات اليوم من خلال ثلاث سفن حرس ترسو في العريش، كما يتضمن تصليح ومعدات القوة المصرية بأنصاف مجنزرات من طراز فهد ۲۰ وقذائف آر. بي. جي، بنادق ومدافع رشاشة خفيفة، وجيبات وتراكتورات.
بوابة الموت
ويعني الانسحاب من فيلادلفيا كذلك الانسحاب من معبر رفح وتسليمه لمصر والسلطة الفلسطينية تحت رقابة طرف ثالث، ومن المتوقع أن تشرف القوة متعددة الجنسيات على تطبيق الترتيبات الأمنية في سيناء، كما تشرف أيضًا
على نشر حرس الحدود المصرية والتزامه بشروط الاتفاق الذي يفصل ترتيبات الرقابة والمتابعة عن الاتفاق على المعايير التقويم نشاط القوة المصرية الذي سيجرى مرة كل سنة ووافق المصريون على أن يفحص التقويم أيضًا خطوات أخرى لهم مثل منع عبور (الإرهابيين) ووسائل القتال عبر معابر الحدود.
لقد اعتبرت بوابة صلاح الدين كما يسميها سكان رفع بوابة الموت والقتل إن تحولت هذه البوابة بفعل الاحتلال إلى أضخم موقع عسكري قرب الشريط الحدودي بين رفح المصرية والفلسطينية في عيون الفلسطينيين الذين ينظرون إلى البوابة بعين الحزن والأمل لانطلاق مئات القذائف والدبابات لتقتل وتدمر وتزرع المعاناة التي لا حدود لها.
وقد ألحق إنشاء الجدار الفاصل في محافظة رفح على الشريط الحدودي خسائر وأضرارًا فادحة بالممتلكات والمنازل والمنشآت إذ عملت قوات الاحتلال الصهيونية منذ الأشهر الأولى للانتفاضة على تدمير منازل المواطنين الفلسطينيين، وصرح الجنرال توف ساميا قائد المنطقة الجنوبية لقوات الاحتلال في بداية الانتفاضة أن على جيش الدفاع أن يزيل كل البيوت على مسافة ٣٠٠-٤٠٠ متر لبناء منطقة عازلة. ومنذ الأشهر الأولى وقوات الاحتلال تداهم منازل اللاجئين الفلسطينيين في محافظة رفح، وتقوم بتدميرها؛ إذ بلغ عدد المنازل المدمرة تدميرًا كليًا أكثر من ۱۰۰۰ منزل وبلغت تكاليف إعمارها حوالي ۱۱ مليون دولار و۳۰۰ منزل الحق بها تدمير جزئي، وبلغت تكاليف ترميمها ٧٥٠ ألف دولار، وبلغ عدد
المنازل التي تتعرض للقصف بشكل يومي ۲۷۰۰منزل لتبلغ تكاليف إصلاحها ۱۲ مليون دولار كما أصيب ما يقرب من ۲۸۷۹ منزلًا بأضرار متفرقة فيما هجر الاحتلال بحجة الجدار الأمني الفاصل ۱۲۱۰ أسر فلسطينية تضم أكثر من ۷۱۰۰ مواطن وتم تدمير ١٥٨ منشاة ومحلًا تجاريًا ومستودعًا وأكثر من ٨٤ سيارة للمواطنين.
مهمة القوة المصرية تقتصر على «مكافحة الإرهاب والتهريب والتسلل على طول الحدود بين رفح المصرية والفلسطينية»
الاحتلال دمر 1000 منزل وهجر 1210 أسر فلسطينية في رفح
الكشف عن أسماء قادة «القسام» العسكريين
قامت كتائب الشهيد عز الدين القسام - الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس - قبل أيام بإصدار صحيفة خاصة بها بمناسبة الاندحار الصهيوني من قطاع غزة أسمتها صحيفة «جر الانتصار». وقد وزع من الصحيفة أكثر من ربع مليون نسخة مجانية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، بالإضافة إلى نشر محتوياتها على موقع القسام على شبكة الإنترنت. وقد شمل هذا العدد من الصحيفة مجموعة من المقابلات والحوارات خاصة مع عدد من قادة كتائب القسام وعلى رأسهم القائد العام محمد الضيف وقادة ميدانيون آخرون، ولكن اللافت للانتباه هنا أن الحوارات التي تمت مع هؤلاء القادة جاءت بشكل علني؛ حيث تم الكشف عن أسمائهم الحقيقية، وتحدثوا عن منجزاتهم والعمليات التي أشرفوا عليها، بالإضافة لتحدثهم عن مسيرتهم الجهادية.
وبلغ عدد الذين التقتهم الصحيفة سبعة من قادة حماس وهم: القائد العام محمد ذياب الضيف أحمد سعيد الجعبري رائد سعيد سعد، أحمد ناجي الغندور، محمد إبراهيم أبو شمالة مروان عبد الكريم عيسى محمد إبراهيم السنوار وجميعهم من القادة العسكريين لكتائب القسام وخلال المقابلات التي أجريت معهم تحدث عدد منهم عما تعرض له من محاولات اغتيال على أيدي العدو الصهيوني، فيما اشتمل العدد الأول من الصحيفة أيضًا على مجموعة من التقارير والمقالات التي تتحدث عن الاندحار الصهيوني من قطاع غزة. وقد نفت قيادة حماس أن تكون هذه الخطوة بمثابة استعراض للعضلات في وجه السلطة الفلسطينية، مؤكدة أن اهتمام الحركة في المرحلة القادمة سيكون منصبًا على ملف الضفة الغربية وسبل دحر العدوان الصهيوني عنها، على غرار ما جرى في قطاع غزة.
غزة