; مستقبل الدعوة مشرق... وهذا الضيق سينفرج بإذن الله | مجلة المجتمع

العنوان مستقبل الدعوة مشرق... وهذا الضيق سينفرج بإذن الله

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الجمعة 10-سبتمبر-2004

مشاهدات 60

نشر في العدد 1617

نشر في الصفحة 40

الجمعة 10-سبتمبر-2004

محمد مهدي عاكف.. المرشد السابع للإخوان يفتح أوراقه لـ المجتمع «الحلقة الأخيرة»

هناك فرق بين أن تكون جماعة الإخوان حزبًا سياسيًا ... وأن يكون لها حزب سياسي

  • نعم نختلف داخل الإخوان لكن في كيفية التقرب إلى الله تعالى وكيفية جعل دعوتنا في المقدمة، ولذلك فإن أي خلاف ينتهي إلى اتفاق

  • بابي مفتوح لاستماع أي أحد ينتقدني أو يوجهني أو يبدي ملاحظات حول أدائي... وأنا مستعد للتصويب والمراجعة

يخوض الإخوان تجربة سياسية واسعة بدءًا من الانتخابات البرلمانية في عام ۱۹۷۸ م كما شاركوا في تحالفات مع بعض الأحزاب المصرية... وقد شارك الأستاذ محمد مهدي عاكف في هذه التجربة بنصيب وافر.. ما تقييمه الحصاد هذه التجربة حتى الآن؟ وما هي رؤية الإخوان لتشكيل حزب سياسي؟ وما قصة حزب الوسط كما عاينها؟ وكيف تدار الخلافات في الرأي داخل الإخوان بالضبط؟ وما رؤيته المستقبل الدعوة في ظل الظروف الدولية الراهنة؟ 

هذه الأسئلة كانت ختام حوارنا المطول مع فضيلته؟

  • لكم تجربة في البرلمان عام ١٩٨٧م حينما خاض الإخوان الانتخابات ضمن التحالف الإسلامي.. ما خلاصة هذه التجربة في رأيكم؟

- كانت مفيدة جدًا.. على الأقل تعرفنا على الناس وعلى أهل الحكم.. ورأينا قدرنا وقدرهم.. هي تجربة ثرية ومثمرة جدًا.. وكانت قيادة الإخوان فيها مباركة ومحكمة وأداؤها ممتاز.. وشهد بذلك الجميع.

  • فكرة التحالفات.. هل مازالت قائمة؟

- نعم.. وعندما تحالفنا مع حزب العمل وحزب الأحرار تحالفنا على منهج.. لم يكن تحالفًا هميونيًا ... بل كانت هناك عشر نقاط اتفقنا عليها جميعًا.. وإلا لماذا تدخل المجلس إذا لم نخدم ديننا وشريعتنا؟

  • وماذا عن التنسيق مع بقية الأطراف؟

- كان لي أصدقاء من كافة التيارات حتى من الحزب الوطني.. يحترموننا ويقدرون مواقفنا.. ولكنهم حزب وطني، ولا يستطيعون الخروج عن الالتزام الحزبي.

  • هل يمكن لجماعة الإخوان أن تتحول إلى حزب سياسي؟

-هناك فرق بين أن تكون جماعة الإخوان - حزبًا سياسيًا ... وأن يكون لها حزب سياسي. هذا الأمر مطروح.. ونحن نعمل ما فيه مصلحة دعوتنا وديننا.. ليس هناك مانع من أن نقيم - حزبًا.. وهذا الاختيار قائم منذ أيام الأستاذ عمر التلمساني.. كان هو صاحب الفكرة.. كما تم تكوين حزب الوسط من خلال مكتب الإرشاد وكنت مشرفًا عليه.

  • على ذكر حزب الوسط.. نرجو شهادتكم فيما جرى للتاريخ خاصة إنك شاهد رئيس في ذلك.

بعد محاكمات عام ١٩٩٥م العسكرية، رأى الإخوان ضرورة تشكيل حزب حتى لا يكون للحكومة فرصة أن تصمنا بعدم الشرعية .... فكلفني مكتب الإرشاد باتخاذ إجراءات تشكيل حزب.. وهي إجراءات تحتاج إلى تشكيل هيئة تأسيسية وبرنامج للحزب وتوجهاته.. ومنهجه. 

وبالفعل.. كلفت من قام بهذا العمل على أكمل وجه.. وكنت على اطلاع به أولًا بأول... وفوجئت في يوم من الأيام بعدد ممن يقومون بهذا العمل جاؤوا إلي في منزلي وقالوا: نحن قدمنا مشروع الحزب إلى لجنة الأحزاب بمجلس الشورى فتساءلت: كيف فعلتم ذلك ... من دون عرضه على مكتب الإرشاد الذي كلفني بذلك؟ هل أرسلتم نسخة للأستاذ مصطفى - مشهور نائب المرشد والأستاذ مأمون الهضيبي «نائب المرشد» أيضًا في ذلك الوقت؟ فقالوا: لا فطلبت منهم إعطاء كل منهما نسخة.. وبمجرد وصول النسخة.. انهالت التساؤلات الصحفية على الأستاذ مشهور حول هذا الموضوع. وانظر إلى الأدب في الرد: قال الأستاذ مصطفي مشهور: مجموعة من الإخوان.. أرادت أن تقيم حزيًا ونحن لم نحظر عليهم ذلك ... أدب راق جدًا.

وفي اليوم التالي قلت في مكتب الإرشاد هذا خطأ.. أنا أتحمله.. وقد أخذ الحزب شهرة ضخمة وجذب الأضواء... وكان كما يقولون ضربة قاصمة للحكومة.. وقلت لهم حينما يسأل أحد من الإخوان يقول: نعم.. الحزب قائم.. ولكن هناك بعض الأخطاء الإدارية... نحن بسبيل تصحيحها وكتبنا هذا في ورقة وتم توزيعها على كل إخوان المكتب، حتى تكون ردودنا واحدة.

كان الأستاذ أبو النصر المرشد العام يحتضر بالمستشفى.. ذهبت إليه في المستشفى فاستيقظ من غيبوبته وسلم علي ودعا لي، وكنت مسافرًا إلى جدة، وفي صباح اليوم التالي توفي الأستاذ أبو النصر - يرحمه الله وحدثت بيعة الأستاذ مصطفى مشهور مرشدًا عامًا، وعلم الناس جميعًا أن الأستاذ مصطفى هو المرشد، عدت من السعودية فوجدت أن الدنيا هائجة.. وقرر مكتب الإرشاد انه في حالة رفض الحزب من لجنة الأحزاب يتم الاكتفاء بذلك ولا يتم تقديم استشكالات وتنتهي المسألة، فجمعت إخوان الحزب كلهم وأبلغتهم بالقرار.. وأن علينا جميعًا أن نلتزم به فوافق الجميع بمن فيهم أبو العلا ماضي ما عدا اثنين: محمد عبد اللطيف وصلاح عبد الكريم، وقلت لهم: أما في المستقبل فأنا في المكتب، وتستطيع أن نعالج الموضوع بهدوء.

بعدها بنصف ساعة تم القبض علي وتم إجراء محاكمة عسكرية بسبب حزب الوسط وكان معنا أبو العلا وغيره، وكانت فضيحة للسلطة أنهم حولوا القضية إلى اسم آخر غير حزب الوسط ... دخلنا السجن.. وحكمت علينا المحكمة وبرأت أبو العلا ومن معه.. فبعث لي الأستاذ مصطفى. يرحمه الله طالبًا أن أرسل إلى أبو العلا لكي أراجعه فيما يقول، فأرسلت إليه خطابًا من السجن لو فهم ما فيه لانتهت المشكلة والتزم وقلت له فيه اذهب وسلم نفسك للحاج مصطفى.. والحزب ليس أول ولا آخر الإخوان.. وأي إنسان يعتبر أن رأيه صواب يحتمل الخطأ، ووضحت له المسألة المهم فوجئت بأن أبو العلا ماضي في لندن يدلي بتصريح لمجلة القدس، لم أكن أتصوره منتهى الحدة على الإخوان حتى إن المحاور قال له: أنت كنت في الإخوان منذ أيام فكيف تقول ذلك؟ ولكنه استمر في أسلوبه فأرسلت إليه بكلمتين فقط، قلت له: آسف يا أبو العلا.. لقد سقطت في الامتحان...

ومرت الأيام وخرجنا من السجن.. ولم يأتنا كبقية الناس... 

وتوفيت حماتي والدة د. محمود عزت فلم يأت للجنازة ولا العزاء.. ثم أتاني هو ومحمد عبد اللطيف مساء بالبيت... وقلت له: يا أبو العلا .. أنت خرجت من جماعة الإخوان وهذا حقك واخدم الإسلام بالطريقة التي تريدها ... أما كونك تتهجم على الإخوان وعلى قيادات الإخوان فهذا لا يخدم الإسلام، بل عليك أن تتعاون مع الهيئات الإسلامية العاملة على الساحة، والإخوان هم الجماعة الأم.. فإن لم تتعاون معهم.. مع من ستتعاون؟

فقال الأخ محمد عبد اللطيف: يا أخ عاكف.. أنا قلت له هذا الكلام.

تلك هي قصة حزب الوسط التي أثارت ضجة كبيرة في الخارج، ولما قابلني بعض كبار الإخوان في مكة وكانوا غضبانين من طريقة تعامل الإخوان مع حزب الوسط شرحت لهم الموضوع، وقلت لهم: هل يصح أن تتشبث بالشورى.. واحترامها.. ثم نغضب إذا أخذنا بها؟ لقد اجتمع مكتب الإرشاد بأعضائه الخمسة عشر واتخذ قرارًا.. أنا عن نفسي محمد عاكف لست موافقًا عليه.. هل من حقي أن أخالفه؟ أجيبوني.. فلم يتكلم أحد. 

نحن أصحاب دين ورسالة، ولا بد أن نلتزم برسالتنا ومنهجنا.

  • بعد مضي وقت طويل على هذه الأزمة وزوال الاحتقانات التي ترتبت عليها، هل مازال الباب مفتوحًا للتفاهم من جديد؟

- الباب مفتوح أمام كل صاحب خلق... كل إنسان لم يسف.. الأخ محمد عبد اللطيف إنسان فاضل جدًا ولم تسمع منه كلمة سوء. نعم.. هو ترك الإخوان، ولكن احترامه في نفسي كبير.. أما المتطاولون فلا شأن لنا بهم.. 

  • على طول المسيرة مع هذه الجماعة... لا شك كانت تظهر في بعض الأحيان خلافات في الرأي.. بحكم أن أفرادها بشر كبقية البشر.. كيف ترى التعامل الأمثل في مثل هذه الأحوال؟

نعم.. نحن بشر.. نزاعات بيننا.. لا، أما خلافات فنعم، ونحن لا نعير كلام الناس وزنًا إلا إذا كان منضبطًا، نحن أناس منضبطون.. حياتنا كلها قائمة على الشورى.. الخلاف وارد ... ويدرس داخل المؤسسة، وعندما تخرج المؤسسة برأي يلتزم به الجميع، بمن فيهم المرشد العام ربما هم من يتقولون على الإخوان يعرفون التنازع والتخاصم والتشاحن من أجل مصالح دنيوية، أما نحن فلا، نحن نتنازع في كيفية التقرب إلى الله تعالى.. كيف نجعل جماعتنا ودعوتنا في المقدمة كل منا يريد أن يرفع من شأن الجماعة، فيحدث الخلاف حول أفضل الطرق لتحقيق الهدف المطلوب، ولذلك، فإن أي خلاف ينتهي إلى اتفاق.. نحن لا تمنع أحدًا أن يختلف ويبدي رأيه بكل حرية، أهم شيء أن يلتزم الجميع في النهاية بما يتم الاتفاق عليه وأن تكون نيتنا نصرة دين الله تعالى...

أنا مرشد عام.. بابي مفتوح ومستعد أن استمع لأي أحد ينتقدني أو يوجهني أو يبدي ملاحظات حول أدائي، وأنا مستعد للتصويب والمراجعة.

  • كيف ترى مستقبل الإخوان في ظل الأوضاع الحالية؟

مستقبل مشرق إن شاء الله، أنا دائمًا عندي أمل كبير جدًا.. هذا الضيق بإذن الله سينفرج لأننا أصحاب عقيدة ودين، وخلق.... يكفي أننا نحمل منهجًا ورسالة واضحة ومشرقة والجميع يعرف من هم الإخوان... جماعة وأفرادًا، في كل المجالات. نحن نقول دائمًا: إن أيدينا ممدودة وقلوبنا مفتوحة للجميع ... وكما أقول دائمًا: إن من يدعي أنه يستطيع أن يحكم بلدًا وحده فهو مخطئ.. لأن البلاد الآن محملة بأعباء ضخمة ومصائب كبيرة.. فلا بد أن يتعاون الجميع، وفقًا المبدأ الإخوان الراسخ تتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه، وعند دراسة الأوضاع نجد مساحة الاتفاق بين الأحزاب والقوى المختلفة كبيرة.. كلنا نتفق على الحرية والعدل وحقوق الإنسان.. وإذا تم هذا تم كل شيء.

أنا متفائل جدًا.. خاصة أن عدونا لا يملك دينًا ولا قيمًا ولا عدلًا ولا حقًا، بل يملك الباطل والفساد والظلم.. وهذا لا عمر له.

  • وماذا عن اضطهاد المسلمين في كافة أنحاء العالم؟

قضية المسلمين في العالم هي قضيتنا الأولى.. ونحن مقصرون فيها .... الحقيقة أنه ليس لليهود حق في فلسطين.. ويجب أن يعلن هذا على الساحة العالمية، وفي كل وقت، لا نقولها باستحياء لقد قالها أحد الأساتذة بشجاعة في هارفارد ببريطانيا، فقامت الدنيا عليه، فقد كانت أول مرة يسمعون أن فلسطين حق الفلسطينيين، وأن اليهود محتلون، ويجب أن تعلتها حتى ونحن مستضعفون.. في ألمانيا كان الألمان يظنون أن الفلسطينيين هم المحتلون وأنهم يريدون أن يطردوا اليهود من بلادهم. 

هذه المعاني لا بد أن تكون واضحة. ويستوعبها الجميع الصغير والكبير.. لقد كادت القضية الفلسطينية أن تموت على يد بيريز وأوسلو وغيرها، فلما جاء شارون أحياها في نفوس الجميع بجبروته وطغيانه وعدوانه السافر المتواصل... فعرف الجميع حقيقة اليهود، ومن هم أصحاب الأرض الحقيقيون.

فلا بد أن يعمل الجميع لنصرة القضية.

كلمة أخيرة

دائمًا أردد الآية الكريمة: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾  (هود:112- 114- 115) 

ونسأل الله حسن الخاتمة، وشكر الله لكم.

الرابط المختصر :