العنوان مستقبل الحركة الإسلامية في باكستان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-1977
مشاهدات 83
نشر في العدد 361
نشر في الصفحة 14
السبت 06-أغسطس-1977
إن الحمد لله وكفى ... والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:
معلوم أن دولة الباكستان قد أسست على أن يكون دستورها منبثقًا من التشريع الإسلامي، وأن الإسلام سيكون منهاج حياتها، ذلك لما يتمتع به التشريع الإسلامي من القدرة الفائقة على حل المشاكل.
ولكن هذا الشعب اختلف فهمه للإسلام على ثلاث مراتب.
1- فئة من الشعب مخلصة ومؤمنة بالإسلام ولكن يغلب عليها الجهل المطبق عن الإسلام وتعاليمه السامية ولذلك تعتقد هذه الفئة بصلاحية تطبيق الإسلام تشريعًا ودستورًا تعتمد عليها الدولة الفتية في الباكستان. وأكبر مثال يعبر عن هذه الفئة هو المحترم السيد بروي أحد أعضاء وفد دولة الباكستان الذي جاء إلى المؤتمر الإسلامي الدولي الذي عُقد أخيرًا في لندن وكان وزير الدولة لشئون التشريع، وكان هذا الرجل يعتقد عدم صلاحية التشريع الإسلامي، وبلغ به الاعتقاد أن وضع رهينة مالية قدرها 5000 روبية باكستانية لمن يجرؤ أن يأتي بدستور إسلامي كامل الأركان للتطبيق في الباكستان... ولكن وجهة نظره هذه قد تغيرت لأنه أخيرًا قرأ الإسلام وفهمه.
2- فئة ثانية اعتقدت أن الإسلام صالح للتطبيق، وصلاحية تشريعاته، ولكن المشكلة في نظر هذه الفئة، هي على أي شيء نعتمد في أصل التشريع؟ الكتاب أو السنة في تقنين الدستور الإسلامي للدولة؟ اعتقدت هذه الفئة أن الأصل الصالح للتشريع من مصدري الإسلام هو الكتاب فقط وأما السنة فلا تصلح لهذا التشريع، وبرهان هذا الاعتقاد هو أن القرآن محفوظ بلفظه ومعناه.
3- الشيوخ أو علماء الدين.. هذه الفئة هي الأخيرة، وكان هدفها هو الحفاظ على الدين ونشر تعاليمه بين الشعب ولكن دائرة هذا الفهم للإسلام في نظر هذه الطبقة قاصرة في المساجد وفي الأحوال الشخصية كعقد النكاح وتجهيز الموتى وغير ذلك من الشعائر الدينية التي لا أساس لها لنظام الحكم. لم تفهم هذه الفئة الإسلام كمنهج للحياة.
وهكذا نرى أن الإسلام في مفهوم هذه الطبقات فقد معناه الحقيقي كنظام عالمي للتشريع ومنهج كامل للحياة.
وأما الحكومة الباكستانية فما عملت شيئًا نحو إقامة منهج إسلامي، وأكبر خدمة (كما اعتقدت) قدمتها للمسلمين هي أنها أسست لهم وزارة الأوقاف فحسب.
وكان القيام بالعمل الإيجابي واجبًا على الجماعة الإسلامية.. ولقد قامت به خير قيام وبذلت جهودًا بالغة في صقل أفكار الناس ومفاهيمهم للإسلام على حقيقته، وأن الإسلام ليس عبادة وصلاة فقط ولكنه يعني هذا ويعني أيضًا نظام حكم ومنهج حياة أو بعبارة أخرى دستور للحياة في جميع مرافقها، وأنه ليس صالحًا للتطبيق فقط بل من أحسن النظم في العالم تطبيقًا.
وفهم الإسلام على هذا الأساس الأشمل والأكمل من الجماعة الإسلامية في الباكستان اجتاز حدود الباكستان إلى خارجها. وقامت دعواه في عديد من البلاد الإسلامية تدعو إلى حتمية إقامة الدساتير الإسلامية في هذه البلدان، والفضل ولا شك يعود إلى الجماعة الإسلامية في الباكستان في إشاعة منهج الإسلام على هذا الأساس عالميًّا.
علمًا بأن الجماعة الإسلامية منذ 40 سنة قامت ببعث فكرة الخلافة الإسلامية في العالم وهذا الاقتراح قد أصبح أقوى اقتراح في الأوساط العلمية في العالم الإسلامي، والمؤتمر الإسلامي الدولي الذي عُقد أخيرًا في لندن قد أيد هذه الفكرة بقوة وثبات.
وإذا وجدت ثورة فكرية في أمة فإن المتعلمين وأهل الفكر هم أول الناس تأثرًا بهذه الثورة، وهذا الصنف من الناس بطبيعة الحال لهم تعاطف كبير مع حركة الجماعة الإسلامية في الباكستان.
مثلًا عندما تناقش هذه الطبقة القوانين الصالحة للتشريع والمناهج تكون أكثر إدراكًا ونضجًا من غيرهم، وتجد أن أكثر الناس يؤمنون بأن الإسلام هو النظام الصالح لحياة الإنسان.
في الانتخابات العامة التي أقيمت عام 1970 كانت أكثر الأصوات التي حصل عليها أعضاء الجماعة الإسلامية في الباكستان أتت من إسلام أباد والبنجاب. وعلى كل حال الأمة الباكستانية على مختلف مفاهيمها تتعاطف مع الجماعة الإسلامية في الباكستان.
وفي انتخابات المجالس العليا للجامعات التي عُقدت أخيرًا فاز بأكثر مقاعدها المتعاطفون مع الجماعة الإسلامية.
وفي جامعة كراتشي فاز بالمقعدين المخصصين لها أستاذان يتعاطفان مع الجماعة الإسلامية.
وفي جامعة اجتاور الخمسة مقاعد المخصصة لها فاز بها كذلك متعاطفون مع الجماعة الإسلامية. وفاز أيضًا بأربعة مقاعد من أصل خمسة مقاعد في جامعة بنجات المتعاطفون مع الجماعة الإسلامية، وهذا إن دل على شيء فهو يدل بوضوح على تعاطف الرأي العام الجامعي مع الجماعة الإسلامية، فضلًا عن الدكاترة والمهندسين والعلماء في جميع المجالات الذين يتعاطفون مع الجماعة الإسلامية، وذلك رغم المتاعب الكثيرة التي يواجهونها في تعاطفهم مع الجماعة الإسلامية.
وفي الانتخابات الطلابية العامة في عصر السنوات الخمس السابقة كان الفوز من نصيب أبناء أعضاء الجماعة الإسلامية.
وكلنا يعلم أن هؤلاء المثقفين هم مستقبل الأمة وجيلها القادم ولنا أمل كبير فيهم في بعث الحركة الإسلامية في كل بلد إسلامي.
وبقي أن أقول إن واجب الجماعة الإسلامية هو تغيير أفكار الناس وهذا النوع من أسلوب الحركة يأخذ ولا شك وقتًا كبيرًا، ولذلك نجد بعض المتعاطفين مع الجماعة يقولون إن الجماعة الإسلامية فشلت في تحقيق أهدافها المناطة بها.
ولكن أريد أن أؤكد أن واجب الجماعة هو تغيير مجرى التفكير في الأمة ككل حتى يتم إقامة شريعة الإسلام في البلاد على أساس القوة؛ لأن ما أُخذ بقوة النار، سيهزم بقوة النار، علمًا أنه ليس لدينا قوة نيران والذين لهم هذه القوة ليسوا معنا وهم طبعًا يريدون القوة والسلطة لإشباع أغراضهم الشخصية والذاتية.
والجماعة الإسلامية تؤمن بأن التغيير يجب أن يأتي بأساليب الديمقراطية، ونحن عازمون على مواصلة الكفاح حتى يتم تأسيس نظام الإسلام في الباكستان، ولكم كل الحق أن تنقدوا أعمالنا إذا رأيتموها غير واضحة في كفاحنا المرير المتواصل.
وأخيرًا وليس آخرًا، فإن الجماعة أسست على خطوط واضحة المعالم، وهذه الخطوط تتقوى شيئًا فشيئًا عبر الأيام.
بقلم: الأمين العام للجماعة الإسلامية بباكستان