العنوان مستشرق مخاتل.. أم مسلمون جاهلون؟
الكاتب حازم غراب
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1998
مشاهدات 77
نشر في العدد 1305
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 23-يونيو-1998
سنوك هور جرونيا مستشرق هولندي شهير انتقل من بلاده للعيش في إندونيسيا أيام الاحتلال الهولندي الذي استمر ثلاثة قرون ونصف القرن وانتهى عام ١٩٤٥م.
أعلن الرجل إسلامه وتزوج ابنة أحد علماء الإسلام وعايش أهل البلاد بسهولة ويسر، إن لم يكن بترحاب منهم وفرح، ومن ثم درس كافة أحوال الإندونيسيين باعتباره « أخًا مسلمًا هولندي» وصهرًا لعالم من علماء الإسلام فيها، وكتب هورجرونيا كتبًا عن الإسلام والمسلمين، وتتلمذ عليها أجيال من المستشرقين الهولنديين حتى عصرنا هذا، وقد جمعتني الأقدار مؤخرًا بواحد من هؤلاء يعمل صحفيًا مقيمًا في منطقة الشرق الأوسط، والغريب أن جمعتني وإياه صحبة صحفي إندونيسي في رحلة طويلة، ومن الطبيعي في هذه الأحوال أن أقدم الاثنين لبعضهما، ولتقرأوا الحوار الذي دار بينهما بعد التعارف:
من الصحفي الإندونيسي: هل قرأت كتب سنوك هورجرونيا؟
الصحفي الهولندي الذي بدأ رحلة الاستشراق من عام ١٩٧٥م إنه جدي…
باستغراب: جدك؟!
نعم جدي... جدي الروحي... تتلمذت على كتبه وآرائه، هل تعلم أنه لم يكن مسلمًا بحق، كما زعم لكم أو بمعنى أصح لأجدادك في إندونيسيا؟تدخل من كاتب هذه السطور في الحوار:
إذن لماذا فعل ذلك؟
فعل ذلك فقط لكي يسهل لنفسه مهمة دراسة المجتمع الإندونيسي، وقد تزوج من إندونيسية مسلمة للغرض نفسه، واحتفظ لنفسه بزوجته الهولندية، عاش مسيحيًا ومات مسيحيًا. ولا يحق للمسيحي أن يتزوج بزوجة ثانية.
أطرق زميلي الصحفي الإندونيسي برأسه في الأرض فعاجله الزميل الهولندي بسؤال... أين درست الصحافة؟
أنا لم أدرس الصحافة، إنما درست في الأزهر في مصر.
وماذا درست في الأزهر؟
درست أصول الدين. وهنا بدا على الهولندي أنه فوجئ، ولكنه أخذ طرف الحديث مرة أخرى قائلًا لكلينا : هل تعلمان أن هولندا أثناء احتلالها لإندونيسيا كانت تحارب المقاومة الإندونيسية بدءًا من الأزهر؟ لقد كان التخطيط والإعداد الروحي والمادي المقاومة الشعب الإندونيسي لنا يبدأن في الأزهر وباستخدام الدين الإسلامي الذي يدرسه الطلاب الإندونيسيون في القاهرة؟ ولا تعليق .