; المجتمع الاقتصادي: العدد1593 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الاقتصادي: العدد1593

الكاتب المحرر الاقتصادي

تاريخ النشر السبت 20-مارس-2004

مشاهدات 71

نشر في العدد 1593

نشر في الصفحة 48

السبت 20-مارس-2004

سراييفو: عبد الباقي خليفة

abdulbakihalifa@hotmail.com

مساع بوسنية لبناء الاقتصاد لجلب الاستثمارات

63 دولة و 500 مؤسسة و2000 شخصية يشاركون في المؤتمر الدولي للاستثمار بموستار البوسنية

شهدت مدينة موستار مؤخرًا أعمال المؤتمر الدولي للاستثمار الذي دعت إليه الحكومة البوسنية في مساع جادة لجلب الاستثمارات الخارجية من أجل إعادة بناء اقتصادها الذي تضرر جراء العدوان الذي تعرضت له ما بين سنتي ۱۹۹۲ و۱۹۹۵ 

وقد حضر المؤتمر ۲۰۰۰ شخصية محلية وعالمية. و٥٠٠ مؤسسة اقتصادية ما بين بنوك وشركات مختلفة. ورجال أعمال، ورؤساء وزراء ووزراء خارجية بينهم رئيس صربيا والجبل الأسود زفيتوزار ماروفيتش، ورئيس وزراء كرواتيا ايفو سنادر، ووزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر، وعدد كبير من الوفود الدولية.

وقال السفير السعودي بالبوسنة فهد عبد المحسن الزيد لـلمجتمع: إن فكرة المؤتمر. وكيفية تنظيمه جاءنا من مؤسسة الرئاسة البوسنية والهدف منه جلب الاستثمارات الخارجية للبوسنة والهرسك بما يقوي السلام كما أن المؤتمر يعطي معلومات كافية لرجال الأعمال من مختلف الدول الأخرى عن إمكانيات الاستثمار المتاحة في البوسنة ، وقال: للأسف هناك فكرة مسبقة عن البوسنة بحكم تعرضها لتجربة قاسية أثناء الحرب، حيث هناك من المستثمرين من يتخوف من الاستثمار فيها، بدون أسباب موضوعية، وذلك عائد لقلة المعلومات عن حقيقة الوضع السائد في البوسنة، وهذا ما أراد المؤتمر توضيحه وإلقاء الضوء عليه، إذ إنه لا مبرر للمخاوف، بل إن البوسنة أرض خصبة للاستثمارات وهناك مجالات واسعة لرأس المال الأجنبي للاستثمار في القطاعات التي يرى أنها مناسبة له...

مشاركة فاعلة للبنك الإسلامي

وقال الدكتور أحمد محمد علي رئيس البنك الإسلامي للتنمية لـ مجتمع على هامش المؤتمر القد لفت نظري المشاركة الواسعة في المؤتمر، حيث يصل عدد الدول المشاركة إلى ٧٠ دولة حسب ما قاله الرئيس سليمان تيهيتش. وهذه فرصة جيدة لرجال الأعمال للتعرف على مجالات الاستثمار في البوسنة كما أن انفتاح البوسنة للتعامل مع جيرانها في الدول الأوروبية يسهم في المزيد من التطوير الإنمائي، وإعادة الإعمار، وقد جاء هذا المؤتمر للعمل على جلب الاستثمارات للبوسنة، سيما أن الأوضاع في البوسنة باتت تشجع على الاستثمار، فهناك استقرار سياسي. واستقرار للعملة، ونسبة التضخم تكاد تقل عن ٢% مثل بقية الدول الصناعية. 

وقد أعلن في المؤتمر عن حجم الاستثمارات الخارجية في البوسنة، حيث احتلت الكويت مرتبة مرموقة في هذا المجال وتساهم الاستثمارات الكويتية في دعم الصناعات البوسنية المحلية، وقال ممثلو وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية البوسنية في المؤتمر إنه ما بين ١٩٩٤ وحتى نهاية السنة الماضية دخل إلى البوسنة ما قيمته 2.1 مليار مارك بوسني المارك نصف يورو تقريبًا منه 1.2 مليار نقدًا أي ما يعادل 57.2% و٨٤٠ مليون مارك قيمة سلع ومواد مختلفة أي ما يعادل 39.9 % إضافة إلى 8.61% أو 2.9% قيمة سلع ضرورية للسوق المحلية. 

وتأتي 9 دول في مقدمة الجهات التي لها علاقات تجارية مع البوسنة وتمثل 82.4% من مجمل الواردات، وهي كرواتيا (16.3%) وسلوفينيا (3.14%) والنمسا (14%) والكويت (10.4%) وألمانيا (9.6%) وصربيا والجبل الأسود (5.8%) ثم هولندا (5.1%) ثم السويد (٤%) ثم إيطاليا (2.9%)

مصرف للحج

وعلى هامش المؤتمر الاقتصادي وقع البنك الإسلامي والمشيخة الإسلامية اتفاقية لإنشاء صندوق الحج.

وقال رئيس البنك الإسلامي للتنمية الذي زار البوسنة لترأس اجتماع بنك البوسنة الدولي الذي يمتلك البنك الإسلامي للتنمية معظم أسهمه وللمشاركة في المؤتمر إن صندوق الحج عبارة عن مؤسسة اقتصادية تشجع على التوفير لغرض الحج، وللأغراض الأخرى، مثل: الزواج، وإقامة المشاريع والتجارة وغيرها من الأهداف السامية التي دعا إليها الإسلام. 

وتابع: «في ماليزيا يوجد مصرف مكون من ۱۳ طابقًا لهذا الغرض، وقد نجح نجاحًا كبيرًا في أعماله رغم أنه بدأ بشكل متواضع»..

الصين تقترح على تركيا الشراكة في العراق

ذكرت مصادر اقتصادية أن الحكومة الصينية التي تحاول الفوز بحصة لها في مناقصات إعادة إعمار العراق عرضت على تركيا إقامة شراكة بين البلدين لدخول السوق العراقية، وعزت تلك المصادر التوجه الذي دعا الصين إلى تقديم هذا العرض الاقتصادي إلى ما تتمتع به تركيا من حق المشاركة المباشرة في مناقصات المشاريع المتعلقة بالعراق يذكر أن مئات الشركات التركية كانت قد تقدمت قبل فترة بعروض للفوز بمناقصات سبعة عشر مشروعًا رئيسًا في العراق، ومن المتوقع أن تلعب الشركات التركية حتى في حال عدم فوزها بتلك المشاريع الرئيسة - دورًا بارزًا في۲۲۰ مشروعًا جانبيًا مرتبطًا بها.

ويواصل مسؤولو وزارة الخارجية التركية منذ ستة أشهر إجراء اتصالات مع مسؤولي العديد من الدول بهدف تحقيق شراكات اقتصادية مختلفة.

يأتي هذا في وقت أعلن فيه عن منح عقدين رئيسين لشركتين واحدة أمريكية وأخرى بريطانية بقيمة إجمالية تبلغ ١.١ مليار دولار، في إطار ما يسمى بإعادة إعمار العراق. 

فقد منحت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» عقدًا يصل إلى ٥٠٠ مليون دولار لشركة فلور أميك، المكونة من شركتي فلور كورب الأمريكية وفلور أميك البريطانية لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء. 

كما منح البنتاجون عقدًا آخر يتعلق بأشغال عامة تصل قيمته إلى ٦٠٠ مليون دولار الشركة مشتركة تشكلت من شركتي واشنطن إنترناشيونال وبلاك اند فيتش، وهما أمريكيتان.

 وكان وزارة الدفاع الأمريكية قد منحت قبل ذلك عقود ضمن مشاريع الشركات بريطانية وأمريكية بقيمة إجمالية تبلغ ١٣٠ مليون دولار.

مجلس الشيوخ يقرر ميزانية بـ 2,3 تريليون دولار

وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على ميزانية العام المقبل البالغة 2.36 تريليون (مليون مليون) دولار تشمل إعفاءات ضريبية دائمة تدر بمليارات الدولارات.

وتسعى الميزانية إلى خفض العجز المالي المتوقع أن يبلغ ٤٧٧ مليار دولار هذا العام إلى النصف خلال ثلاث سنوات بدلا من خمس سنوات مثلما اقترح الرئيس بوش في خطة ميزانيته التي بلغت قيمتها 2.4 تريليون دولار. 

وأجرى مجلس الشيوخ العديد من التعديلات ليوافق أعضاؤه على الميزانية بأغلبية 51 صوتًا مقابل ٤٩.

ويرى الحزب الديمقراطي أن الخطة لا تفعل شيئا يذكر لخفض العجز المالي، وستحول الأموال لتمويل الخفض الضريبي بدلا من إنفاقها على برامج الرعاية الاجتماعية مثل: التعليم والرعاية الصحية. 

ويقدر مكتب الميزانية بالكونجرس أن استمرار تخفيضات الضرائب الشخصية وضرائب الشركات سيكلف نحو 1.3 تريليون دولار على مدى عشر سنوات..

عالم إسلامي بلا فقر

د. زيد بن محمد الرماني([1])

عند النظر بإمعان إلى الخصائص الاقتصادية في الأقطار الإسلامية، يتضح أن العالم الإسلامي يعتبر متخلفًا اقتصاديًا، وأن إنجازاته التنموية متواضعة ودون المستوى المطلوب، وتكشف عن ذلك القراءة الموضوعية للواقع الاقتصادي الإسلامي بأبعاده المختلفة، حيث يشكل الفقر وانخفاض نصيب الفرد من الناتج الإجمالي الوطني سمة بارزة في معظم الأقطار الإسلامية، ولهذا أصبح الفقر مشكلة مؤسفة ومحرجة تتزايد في كثير من الأقطار الإسلامية بطريقة مخيفة ومضطردة، فعلى سبيل المثال قدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عدد الفقراء في الدول العربية بما بين ٩٠ -١٠٠ مليون نسمة.

وغير خاف أن ظاهرة الفقر في البلدان النامية ليست طارئة أو عارضة، بل هي ظاهرة هيكلية بمعنى أن للفقر جذورا تسكن في قلب الهياكل الاقتصادية والاجتماعية لهذه البلدان، ويمكن القول بناء على ذلك أن الفقر في العالم الثالث في الوقت الحالي، محصلة التفاعل بين خللين الأول: خلل موروث في الهياكل الاقتصادية تسميه التخلف والثاني: خلل مستحدث في استراتيجيات وسياسات التنمية، وهو ما يتجلى في عملية إعادة تشكيل الاقتصاد والمجتمع على النمط الرأسمالي.

ورغم انتشار الفقر في معظم أنحاء العالم الإسلامي، إلا أنه أصبح أمرًا مقلقًا في بعض الأقطار، وجدير بالذكر أن أعباء الفقر تقع بصفة خاصة على النساء، وخصوصًا إذا علمنا تزايد الأسر التي تعولها المرأة، ورغم أن الأدبيات المتوافرة تجعل النمو السكاني سببًا لظاهرة الفقر والتخلف بيد أن الدراسات العديدة حول هذا الموضوع لم تستطع أن تقدم دليلا مقنعا على أن النمو السكاني سبب الفقر، وإنما أكدت تشابك العلاقات، وذكرت أن من الأسباب الرئيسة المسؤولة عن انتشار الفقر والحرمان في الدول الإسلامية: إهمال العنصر البشري، وسوء توزيع فرص العمل، وانتشار البطالة، وإهمال الزراعة والصناعات الصغيرة وانخفاض مستوى الإنتاجية، ومع ذلك يبقى التساؤل الأبرز هل يمكن أن نحصل على عالم إسلامي بلا فقر؟

([1]) عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الرابط المختصر :