العنوان مساحة حرة (1812)
الكاتب أبو عبيدة
تاريخ النشر السبت 26-يوليو-2008
مشاهدات 58
نشر في العدد 1812
نشر في الصفحة 62
السبت 26-يوليو-2008
قراءة في الاتفاقية العراقية - الأمريكية
كانت المرة الأولى التي أدخل فيها قاعة الاجتماعات والمؤتمرات في مجلس النواب العراقي «داخل المنطقة الخضراء»، مدعوًا من قبل جبهة التوافق العراقية لحضور اجتماعها العاجل الذي دعت إليه قياداتها.
دخلت قاعة المؤتمر، وإذا برئيس الجلسة «السيد...» يدعوني للجلوس بجواره، فأسرعت إليه، فقال لي: لقد تم دعوتك اليوم يا أبا عبيدة لتشاركنا في صياغة القرار النهائي لموقف جبهة التوافق العراقية من الاتفاقية بعيدة المدى مع الولايات المتحدة الأمريكية؟ فقلت: السادة ممثلي جبهة التوافق الكرام، يا من تمثلون الشريحة المبتلاة بظلم القريب قبل البعيد، ممن نالهم الأذى وأقصاهم التهميش: أسمحوا لي أن أنقل لكم رأي غالبية أهلكم الذين هم مجموع أصواتكم في قادم الانتخابات.. أقول لكم: إننا لا نجد أي مصلحة لكم في هذا التوقيع مع المحتل ولأسباب خمسة:
1- لا يليق بمن تم تقديمه ليدافع عن حقوق العراق وسيادته ووحدته أن يتسلم مسودة اتفاقية من الجانب الآخر «المحتل» وقد خطتها وبكامل تفاصيلها أنامله الملطخة بدماء أهلنا الزكية، فكان وكأنه أمر السيد لعبده وبما يحقق مصالحه
2- ثم كنا نتمنى أن يكون هناك حديث عن طرد الاحتلال كموقف شرعي، دون التفكير بشرعنة التواجد بعيد المدى للاحتلال.
3- لا أدري مقابل أي مغنم واي مفازة تسارع جبهة التوافق العراقية لتوقيع هذه
الاتفاقية الجائرة؟
4- ثم يا سادة، يا كرام ألا ترون بقية الكتل السياسية اليوم في معترك الساحة العراقية وهي ترتمي في أحضان جماهيرها، ومع قرب مواعيد الانتخابات المحلية والتشريعية، وهي تزايد وترفض التوقيع على الاتفاقية، وقد جاءت معه بالأمس
القريب على ظهور دباباته؟
5- كما أن تغيير العنوان من معاهدة إلى اتفاقية، لتتحول صلاحية التوقيع على تلك
الوثيقة وإقرارها من مجلس النواب العراقي إلى رئيس الوزراء حصرًا سبب آخر يجعلنا نتعفف عن المشاركة في هذه العملية.
وبينما همّ السيد رئيس الجلسة للتعقيب على حديثي، امتدت إلى كتفي يد دافئة تنبهني وتوقظني إلى صلاة الفجر، ففتحت عيني، وإذا بها أمي الغالية فأدركت أنني كنت في حلم ومع هذا فرحت حيث كانت الرؤيا قبيل صلاة الفجر وهي أدعى حينها إلى أن تكون رؤيا صالحة قابلة للتحقيق، ودعوت الله -وقد رزقني هذه الرؤيا الصالحة- أن يرزق إخواننا في جبهة التوافق العراقية الرؤية الصالحة ليخرجوا من باب أمانة العراق وقد حملوها حق حملها وهم بناصع ثيابهم البيضاء.
عدة الفرد
العدة، والعتاد هما سلاح الأمم والشعوب في الذب والذود عن الحياض، وحماية الحدود من كل اعتداء وجعل الأمن والسلامة جوًا سائدًا في أوساط المجتمع، لذا فالكل يعمل ويكدح ويستعد ويعد ويبلور كل ما حوله وسيلة للدفاع.
تلك مقدمة على مستوى الشعوب والأمم، ولكني وقفت وقفة الحيران أمام ذلك الاستفهام: إن كان ذلك عدة الشعوب فما عدة الأفراد؟
لم أمكث طويلًا حتى تسنت لي الإجابة ومنبعها عصارة التجربة، لا فلسفة الخبرة. لأقول: إن عدة الفرد في مجابهة التقلبات الطارئة للزمن وما فيه من دسائس هي عدة «الإخاء والأخوة الصادقة».
قد يعصف بكل شتاء ذبول الهمة، ولكن شمس الأخوة ستدفئك وتجعل منك همة متقدة.
قد تتيه ويحيد بك الدرب في حلكة الضياع الدامس، لكن نجوم الأخوة نور ودليل لك حتى تعود إلى جادة الصواب.
قد نزل بك قدمك بين حفر ضعف الإيمان، لكن الأخوة ستكون عضدًا ومتكأ لك حتى يجبر إيمانك.
قد تغرق في لجة من الأوهام، لكن طوق نجاة الأخوة سينتشلك إلى قارب الوضوح والبصيرة.
قد تعثر بك خطاك في وحل العقوق، لكن الأخوة ستنقذك للقيام بجل الحقوق وقد وقد.. لذا فإن ما أتى به الشرع قرآنًا وسُنة، وما حفظ لنا التاريخ من نماذج سطرت لنا أروع الأمثلة في الأخوة يحتم علينا الرضا عن الإخوان، وأن نرفع اليدين إلى السماء، لاهجين بالدعاء لا أن نسخط منهم، ونبطش باليدين للعداء.
ويتحتم علينا أن نخرج من كل ميادين الإخاء «ببصمة القبول لا بوصمة البغض». ثم يتحتم علينا أن نتوج الإخاء برحابة الصدر المتسعة لما حولها كالبحر في استصعاب بلوغ شواطئه، ناهيك أن الدلاء الملطخة بالأخطاء لا تكدره.
وبسلامة صدر، غاضة بصرها، ساترة لغيرها عما يقترف من ذنب وهفوة في حقك. ثم:
أعذر أخاك على ذنوبه *** وأستر وغُض على عيوبه
وختامًا.
تكثّر من الإخوان ما استطعت فإنهم *** بطون إذا استنجدتهم وظهور.
عبد العزيز مسفر القرني - أبها - السعودية
نتعلم ليتنا
إن المتابع لما يدور على الساحة العالمية من أحداث لا بد أن يتوقف ببعضها، لما فيها من دروس وعبر لكل ذي لب وعلى سبيل المثال: عندما ضاقت الدنيا واشتد الحصار من القريب ومن البعيد على إخواننا في غزة، فعبروا إلى الجانب المصري فانبرى الموتورون من أصحاب الأقلام المأجورة ليهيجوا الرأي العام على المظلومين الذين ضاقت بهم السبل، قائلين في حقهم ما لم يقله الإمام مالك في الخمر، وليتهم تعلموا من الرجل البدوي الذي لم يتعلم في جامعة، ولم يجلس في قاعة علم عندما لجأ إلى منزله حيوان مفترس من حيوانات الصحراء فارًا من مهاجميه فأصر السموءل على حمايته وفاًء لهذا الحيوان قائلًا: لجأ إليّ طالبًا الحماية، فلا بد أن أكون عند حُسن ظنه بي ولو أخذوا ولدي وقتلوه.
فلو كان هذا الرجل حيًا، ورأى حال أمتنا فماذا عساه أن يقول؟
فكثيرًا ما نسمع أخبارًا تدور في معظمها عن القبض على فلان، وتسليمه لأمريكا، وكأن أمتنا عاجزة عن علاج مشكلاتها مع أبنائها الذين قد يكون بعضهم اجتهد فأخطأ، أو ضل الطريق.
وأذكر أصحاب الرأي والقول المسموع والسلطان في أمتنا بالقول المأثور من أعان ظالمًا سلطه الله عليه، وقول الرسول ﷺ: ما من امرئ مسلم يخذل أمرًا في موطن تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته. وما من امرئ ينصر مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه، وتنتهك فيه حرمته إلا نصره الله في موضع يحب فيه نصرته، «أخرجه أبو داوود».
وكأني بالإخوة في غزة يمسكون برقابنا في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، جزاء خذلاننا لهم.
مجدي الشربيني
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل