; مساحة حرة ( العدد 1938) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة ( العدد 1938)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-فبراير-2011

مشاهدات 50

نشر في العدد 1938

نشر في الصفحة 60

السبت 05-فبراير-2011

سرقوا أحلامهم

وأنا أتابع ما يجرى في الشقيقة تونس انتابتني مشاعر متضاربة بين الحزن والفرح الحزن لحدثين أولهما ما حدث للشاب «محمد البوعزيزي من قتل لنفس بشرية، وقتل قوات الأمن لعشرات المواطنين الأبرياء المحتجين، وثانيهما: أحداث التخريب والتدمير المؤسسات تونس ومقدراتها، وأما الفرح لأنه ظهر هنالك شعب عربي مازال نابض بالحياة، يستطيع أن يخرج للشارع ويتظاهر ويصرخ ويقول كلمته ويغير حاكمه.. وطبعًا هذا غير مألوف في عالمنا العربي.

وقد أعجبتني مقولة لأحد الصحفيين حينما استضافوه في قناة فضائية عربية حينما وصف ما حدث بكلمتين: سرقوا أحلامهم وأنا أقول: سرقوا الحياة، فما لاشك فيه أن خروج الشاب «البوعزيزي» البالغ ٢٦ عامًا، ومن خرج من المواطنين المحتجين في التظاهرات «مكانك شعروا أن أحلامهم سرقت، وأن العمر يجري ويجري وهم «مكانك سر» كما يقال وبمعنى آخر لا حياة كريمة يملكونها.. والمراقب الأوضاع الوطن العربي يجد أن فئة الشباب لا تستطيع أن ترفع رأسها من الفقر والبطالة والغلاء الفاحش والقمع والفساد الواضح للقاصي والداني، ومن ازدواج معايير التوظيف ومن تفاوت الطبقات الاجتماعية الصارخة، ومن هشاشة الديمقراطية ومن الحزبية المقيتة، وأجندات خارجية وتدخلات دولية.. ومن ومن كثيرة هي. 

وقد وجدنا هذا الشاب «البوعزيزي» ضاقت عليه الدنيا بما رحبت ولم يتردد في حرق نفسه للأسف، وهذا الأمر مؤلم جدا، ولكن هذا ما وصل له تفكيره وسلوكه بعد أن فاض الكيل وانفجر من الضغط البشع الواقع عليه، كان الضحية وكان الثمن وكان الشرارة لما أعقبه من أحداث قد تكون مستغربة أن تحدث في بلد مثل تونس، فالكثير كان متوقعًا أن تكون مثل تلك الأحداث في بلدان أخرى ولكنها حدثت في تونس وأحدثت ما كان مطلوبًا، لكل المتظاهرين ومن خرج تاركًا كل شيء ليعبر بحرية عن رأيه في ثورة الياسمين أو الانتفاضة الخضراء كما يقال عنها.

سرقوا أحلامهم... فكل شاب له أحلام أن يجد مسكنًا جميلًا يقطن فيه، وعلى فرصة تعليم تلبي طموحه، وعلى منصب بوظيفة يحظى به وعلى استقرار وزواج، وعلى حرية تعبير في كل مكان... وعلى.. كثيرة هي أحلامهم، وهي أبسط أحلام لأبسط حقوق في المأكل والمشرب والمسكن ولقمة العيش وحرية التعبير التي على كل دولة أن توفرها لأبنائها، فإن لم يجد الشباب العربي حقوقهم؛ فما الخيارات المطروحة أمامهم؟ وما هم فاعلين في وجه الظلم والفساد؟ وهل يمكنهم الصمت طوال العمر؟ هل الركون إلى سياسية الذل والتجهيل، أم الهروب للخارج؟ أسئلة كثيرة أطرحها في هذا الوقت بالذات.

زینب خليل عودة - فلسطين

صوت الحقيقة

صوت الحقيقة في الكنانة رددا                               كشف الظلام عن العيون وبددا

ويثور في أرض الإباء توقدًا                                     وثبت قواه لــكــي تــصــوغ المشهدا

سلك الدروب إلى التحرر قوة                                   ليعيد آمال الحياة وموردا

صوت الحقيقة في المدائن عاليًا                         بين الكنانة قد سمعت له صدى

في كل يوم يستحيل بأرضها                                   فكرًا على كل العقول تسيدا

وتلوته وردًا يؤجج نفرة                                             فوق المنابر يستفيض قلائد

يستنفر العزمات بالقلب الذي                                 قد عاش ينبض بالسجية والهدى

ركب الرياح إلى العروج مطية                                  وأقام صرحًا للنبوغ ومقعدا

يعدو ليوقظ في الضمائر والنهى                           والقلب يشعل للبرية موقدا

وتطالع السحب النقاء بوجهه                                   غيثًا تنزل للربوع مبردا

لتصافح الروح الأبية عنده                                          نبضًا تحرك بالشموخ وأرعدا

هذي القصيدة قد روته بشوقها                          طرب الفؤاد لخفقها وتنهدا

تبدي الحقيقة صولة يعلو بها                                مجد تعيش به الحياة السرمدا

أحييت يا مصر البطولة همة                                    راحت تقارع من أغار وأفـســـدا

وأقمت من خلق الفداء توحدًا                                 بالحق يبقى شامخًا متفردا

يضوي من اللحن الشجي سراجه                                نورًا توجه للشغاف ومــــددا

ويفوح عطرًا للحقيقة طالما                                      قمنا نآزر من أفاء وأنجــدا

ويــغـــد الــكــون الـفـسـيـح نـشـيـده                    حبًا يــعــانــق مــــن وعــــــاه وأنـــشــــدا

قد جاء يصدح بالمضاء مدويًا                                   ويقود للنصر المـــبــيـن ســــواعـــــد

ويجدد الإيمان بالروح التي                                          قامت تردد في الصلاة تشهدا

صوت الحقيقة قد عرفنا عزمه                                   وقدًا يحرك بالقلوب المقصدا

ليقيم عدلًا بالــفــضــائـل ثـرة                                      ويرد من ضل الطريق وعزبدا 

ملك الحياة ونفسه تواقة                                           للقاء من سكن الخلود وغـــردا

شعر: رمضان زيدان 

التاريخ يعيد نفسه.. من لا يملك يعطي من لا يستحق

ليس غريبًا على سلطة «فتح» أن تقدم كل هذا الكم من التنازلات، وحقيقة أنني لا أستغرب هذا السجل المخزي من الفضائح السياسية التي فاحت رائحتها عبر قناة «الجزيرة» الفضائية، كما أنني لا أستغرب أن تخرج لنا الأيام القادمة ما هو أدهى وأنكى وأمر. 

ربما - أقول ربما - لا يختلف اثنان على أنه لا حق لليهود بفلسطين غير أننا سنسمع كلامًا كثيرًا، وردحًا لن يتوقف عبر كل الفضائيات ومواقع الصحافة البيضاء والصفراء وحتى السوداء، عن حق حركة فتح التفاوض باسم الشعب الفلسطيني.

وسيخرج علينا «كبير المفرطين عمّا قريب ليردد الأسطوانة التي أوشكت على الانكسار، عن الممثل الشرعي والوحيد، وأول الرصاص، وكل هذا الكلام الفارغ الذي لا يساوي شيئًا.

 لو سلمنا جدلًا بأن حركة «فتح» هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني - باعتبار أنها تحتل منظمة التحرير - فهل يخولها ذلك بتقديم كل هذا الكم المخزي والمعيب من التنازلات؟

كيف يمكن لمن يمثل الشعب ويحمل همومه وآلامه أن يكون الوكيل الحصري والوحيد للاحتلال يقوم بالواجب وزيادة كما يقولون.

وإن نسيتم فلن ننسى أنات إخواننا وأخواتنا في سجون الخزي والعار.. لن ننسى خيرة الناس وأطهر الناس الذين كان لـ «أولى الرصاص» شرف المساهمة بتصفيتهم.. كيف لنا أن ننسى ذلك؟ كيف لنا أن ننسى المساجد التي ما عادت مساجد؟ كيف ننسي الخطباء والوعاظ والعلماء الذين غيبوا قهرًا وقسرًا؟ 

كيف ننسى من حارب إخواننا وأخواتنا في لقمة عيشهم بناءً على الانتماء السياسي؟ وإن نسينا.. فهل ترانا ننسى دم محمد الدرة؟ هل ينسى أحد مجزرة قلقيلية الخليل نابلس جنين..؟ وفي كل جرح صار لنا موالان لا موال واحد.. ثم كيف ننسى؟

هذا ما كشفته لنا وثائق «الجزيرة» مما يدور وراء الأبواب وفي الغرف المغلقة فلو أنا أضفنا لذلك ما نشاهده ونعيشه من نماذج صارخة على التفريط والتنسيق والتضييع، لأصبحت تركة هؤلاء من الذل والعار والتفريط ثقيلة وثقيلة جدًا، ولن يمحو كل ذلك والله رصاص الدهر كله لا أولى الرصاص فحسب. 

خلاصة القول يا سادتي كل ما تقدم ليس أمرًا مستغربًا؛ لأنـه واقع عشناه ولامسناه، وما ستكشفه الأيام القادمة سوف لن يشكل مفاجأة كبيرة للكثيرين على اعتبار أن تنازلات هؤلاء فاقت كل ما يمكن للمرء أن يتخيله، والحق أنني يجب أن أسجل هنا رسالة شكر عميق لقناة «الجزيرة» الفضائية التي أخذت على عاتقها تعرية هؤلاء بالدليل والبرهان، والتي تقف خلف هذا الموضوع بكل ثقلها ووزنها الإعلامي.

خلاصة الخلاصة: في فلسطين لا ينبغي أن تكون الخيانة وجهة نظر، ولا يجب بحال من الأحوال أن يمر كل هذا الكم من العار والتفريط مرور الكرام لابد من الحساب فالعقاب وأي عقاب!

عبد اللطيف وليد 

الفارغون أكثر ضجيجًا

إذا مر القطار وسمعت جلبة لإحدى عرباته؛ فاعلم أنها فارغة. وإذا سمعت تاجرًا يحرج على بضاعته وينادي عليها فاعلم أنها كاسدة.

إن كل فارغ من البشر والأشياء له جلبة وصوت وصراخ، أما العاملون المثابرون فهم في سكون ووقار، لأنهم مشغولون ببناء صروح المجد وإقامة هياكل النجاح. 

إن سنبلة القمح الممتلئة خاشعة ساكنة ثقيلة، أما الفارغة فإنها في مهب الريح لخفتها وطيشها.

السيف يقص العظام وهو صامت، والطبل يملأ الفضاء وهو أجوف. 

فعلينا أن نصلح أنفسنا ونتقن أعمالنا فالتافهون وحدهم هم المنشغلون بالناس، أما الخيرون فأعمالهم الجليلة أشغلتهم عن توافه الأمور، كالنحل ينشغل برحيق الزهور، فيحوله عسلا فيه شفاء للناس.

فاعمل واجتهد وأتقن، ولا تصغ لمثبط أو حاسد أو فارغ.

قيل: إن بعوضة هبطت على نخلة، فلما أرادت أن تطير قالت للنخلة تماسكي أيتها النخلة فأنا سوف أطير، فقالت النخلة للبعوضة: والله ما شعرت بك يوم وقعت، فكيف أشعر بك إذا طرت؟

واعلم أن الأسد لا يأكل الميتة، والنمر لا يهجم على المرأة لعزة النفس، أما الصراصير فعملها في القمامة، وإبداعها في «الزبالة».

د. عائض القرني 

الرابط المختصر :