; مساحة حرة.. العدد 1928 | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة.. العدد 1928

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-نوفمبر-2010

مشاهدات 61

نشر في العدد 1928

نشر في الصفحة 62

السبت 27-نوفمبر-2010

الطغاة يودون بأوطانهم إلى التهلكة

ما حكم طاغية بلداً إلا كان عاقبة أمره خسراً على وطنه وشعبه.

فالطغاة يحكمون شعوبهم بالحديد والنار والقهر والقمع، والسجن والترهيب، حتى تظلم الدنيا في أعين الشعوب فتبحث عن الخلاص، فتشط العقول، وتنحرف الأفكار وتجد الدعوات الضلالية لها تربة خصبة في أرض الظلم فتنفجر في كل اتجاه كالعنف أو اليأس، أو الهجرة، أو الكفر بالوطن، والانسلاخ عنه هروبا من هذا الظلم، وتزدهر دعوات الانفصال، أو حتى دعوة دول أخرى لاحتلال البلد وتخليصه من الطاغوت !! أضرب لك مثالا لن تختلف معي فيه كثيراً ؛ فالطاغية الكبير الذي حكم أرضا فراتاً بالحديد والنار لأكثر من عشرين عاماً، وقهر شعبه وأغلق في وجهه كل منافذ الحرية

والتعبير والتنفس، وقتل منه من قتل ونفى من نفى وعذب من عذب، وقاده بسياسات رعناء انفعالية إلى مهاو تردى فيها البلد من نقرة إلى هوة حتى كانت طامة الاحتلال والحرب الطائفية وخطر التقسيم.

ونهج نهجه آخرون، فقد سبقه الزعيم الخالد الذي حكم بلده بالحديد والنار، والسجن الحربي، ودولة المخابرات، وقمع الحريات ومصادرة الفكر، وهوى بالبلد من وضع سيئ إلى وضع مأساوي، وخلع بثورته ملكا كان يحكم بلدين عربيين متجاورين متوحدين، فكانت أول ثمرة لسياساته الدكتاتورية خلع البلدين من بعضهما، والثمرة الثانية تفسخ الوحدة بين بلده وبلد عربي ثالث كبير أراد الوحدة معه، ولكن وحدتهما لم تدم أكثر من ثلاث سنوات وبضعة شهور !! ثم كانت الثمرة العلقم الثالثة هزيمة نكراء  للوطن العظيم في حرب لم يحارب فيها جيش ولا شعب، ولكن انسحب أو قل سحب»، وترك في العراء بلا غطاء.. فريسة سهلة لطيران العدو.

وحاكم ثالث يحكم بلداً كان سعيداً، زعم أنه سيترك الحكم، ولكنه لعق كلامه وقال قولته الشهيرة: «معكم على ظهر سفينة الوطن»، ونسي أن يكمل: حتى تغرق!

حكم شعبه حكما فرديا محدود الحريات عديم الإنجازات، استطاع توحيد شطري

الوطن الممزق، ولكنه لعق إنجازه وكتم أنفاس الشعب حتى هُدِّد الوطن بالتناهش بين فرق ثلاث فرقة طائفية تريد أن تقتطع جزءاً منه وتذهب بها، وفرقة تدعو لعودة الفرقة بين شطري الوطن كما كانت وفرقة ثالثة تنادي بتنظيم القاعدة كبديل دكتاتوري آخر، وبقية الشعب تنتظر الفرج ويبدو أن هذا الرئيس لن يقفز من سفينة الوطن حتى تغرق.

أما الرئيس الكبير للبلد العربي الكبير فحدث ولا حرج فقانون الطوارئ الذي يحكم به منذ ما يزيد على ثلاثين عاما ليس آخر الطوام، ولا قمع الحريات، وتزوير الانتخابات والتعذيب داخل أقسام الشرطة والمعتقلات وبيع البلد لرجال الأعمال، وتغلغل الفساد، بل طامة الطوام هي تغيير وجهة الأمن القومي للبلد من حماية وتحصين عمقها الإستراتيجي إلى نبذه وحصاره وخنقه وتنفيذ مشيئة إسرائيل فيه فكان نتيجة سياساته سقوط نصف الشعب تحت خط الفقر وانتشار الجريمة والعنف وانعدام الأمن، وانهيار الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعي، وتفشي الأمراض، وانحسار التعليم، وضعف الحس والانتماء الوطنيين.

إن ثمن مقاومة الطغيان والفساد والاستبداد أقل كثيراً من ثمن الصبر عليه فكم من شهيد كانت ستدفع الأرض الفرات» ثمناً للخلاص من الظلم، مقارنة بما دفعوه ثمناً للحل السهل؟

إن بقاء الطفاة لا يجلب على الشعوب والأوطان إلا الوبال .

د. عادل درغام

الصراع على مياه الوطن العربي

مستقبل المياه في الوطن العربي يشبه مستقبله السياسي، فهو دائم التقلب سريع التغيير، قراره لم يعد مستقلاً بل هو رهينة لعبة الكبار.. والأمن القومي الذي تتعدد فيه الآراء والاجتهادات دون أن يلامس أرض الواقع أو يترجم إلى قرارات فعلية تمنع التفتيت أو تحمي وحدة الإقليم العربي تماما مثل أمنه المائي الذي نحتفل فيه بالمناسبات في ظل عجز قائم بالمحافظة على الحقوق العربية بالمياه، أو تحقيق اكتفاء ذاتي يفي بالأغراض الصناعية والزراعية والشرب فالعالم العربي وفق أحدث الإحصاءات يواجه نقصا في موارده المائية بنسبة ٤٠، ونصيب الفرد من المياه أصبح أقل من ٥٠٠ متر مكعب في السنة. I

وبعض الناس يعتقد أن أكثر المناطق قابلية لإشعال الصراعات فيها من  أجل المياه هو الوطن العربي فالدراسات البحثية تقول: إن نسبة ما تحصل عليه «إسرائيل» من المياه ومن خارج حدود الأراضي العربية المحتلة عام ١٩٦٧م تبلغ ٦٨٪ من إجمالي استهلاكها للمياه، بينما تحصل الدول العربية من خارج حدودها على %٦٠ ، ما يبين خطورة وأهمية المياه للأطراف والدول المعنية في المنطقة.

ف«إسرائيل» عملت على استنزاف المياه الفلسطينية منذ احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة عام ١٩٦٧م، والسيطرة على أحواض المياه اللبنانية تعود إلى عام ١٩١٩م عندما أعلنت الحركة الصهيونية عقب مؤتمر فرساي» رغبتها بالسيطرة على جنوب لبنان وجبل الشيخ والدعوة لإدخال المياه الضرورية ضمن حدودها ، وكذلك أطماعها في مياه نهر الأردن والمياه السورية.

ويرى الباحث الصهيوني في جامعة حيفا أرنون سوفر» في كتابه «الصراع على المياه في الشرق الأوسط» أن منطقة الشرق الأوسط غارقة في مشكلات تخص إيجاد عملية توازن بين تزايد عدد السكان وإنتاج الغذاء والطاقة وبين الشح في الموارد المائية.

بينما يشير بحث آخر للدكتور وليد فياض» إلى أن مخزون المياه الجوفية غير المتجدد الذي استغرق تجمعيه مئات أو آلاف السنين قد يستنفد في غضون عقدين من الزمن بمعدلات الاستهلاك الحالية، ونظرا للاستخدام المفرط للخزانات الطبيعية ثمة اتجاه متزايد إلى استخدام المياه المحلاة التي تبلغ تكلفة استغلالها 3 أضعاف استغلال المياه الجوفية، وفي غالبية دول مجلس التعاون الخليجي تشكل المياه المحلاة أكثر من ٥٠٪ من معدل استخدام المياه، لكن الاعتماد على المياه المحلاة باهظ التكلفة حيث يتوقع أن تبلغ تكاليف تحلية المياه المالحة في الوطن العربي ٢٤ مليار دولار بين عامي ۲۰۱۰ و ۲۰۱5م

لقد تحولت مشكلة ندرة المياه في الوطن العربي إلى مشكلة خطيرة، فتقرير البنك الدولي يوضح أن متوسط نصيب الفرد السنوي من المياه في العالم العربي سيصل إلى ٦٦٧ مترا مكعبا في عام ٢٠٢٥م بعدما كان ٣٤٣٠ مترا مكعبا في عام ١٩٦٠م، أي انخفض بنسبة %۸۰، في حين أن متوسط كمية المياه التي يجب أن يحصل عليها الشخص سنويا ۱۷۰۰ متر مكعب.

ويجب على الدول العربية اتخاذ إجراء واسع قبل أن يزداد الوضع سوءا، والمبادرة بعمل خطوات لزيادة وتحسين إدارتها لإمداد المياه، ووضعها على رأس جدول الأعمال، وزيادة التوعية العامة بشأن الحفاظ على المياه، فهناك أزمة واقعة تأتي ببطء والتي ستصل بمرحلة ما إلى حد الحرب ..

هبة عياد

التحالف الأرثوذكسي الإلحادي

هل يمكن أن يحدث تحالف بين الأرثوذكس أهل الكتاب والذين يعلن قادتهم أنهم لا يستطيعون مخالفة تعاليمه، مع العلمانيين الذين يحجرون على الدين ويعزلونه عن الحياة، أو الإلحاديين الذين ينكرون وجود الله وينكرون الأديان، أو اليهود قتلة المسيح حسب عقيدتهم، ومع الفرعونية الوثنية كما سماها وحاربها المسيحيون الأوائل؟

فلنتتبع المواقف والآراء المعلنة في القضايا المختلفة في السنوات الأخيرة وخاصة على الساحة المصرية.

العلمانيون والملاحدة يريدون منع الأذان من المساجد، وبعض الأرثوذكس غاضبون من الزعيم المصري الوطني مكرم عبيد المسؤوليته عن حكم قضائي بأحقية المسلمين في وضع ميكروفونات على المساجد .

العلمانيون والملاحدة والأرثوذكس يتفقون على إلغاء المادة الثانية من الدستور المصري التي تنص على أن دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع.

العلمانيون والملاحدة والأرثوذكس يريدون حذف الآيات القرآنية من المناهج الدراسية وإلغاء تدريس الدين في المدارس؛ بحجة أن تعليم الدين ليس من مهام المدارس، في حين أنهم يتجاهلون ارتفاع الصلبان وتواجد الرهبان والراهبات في مدارسهم رغم أنها تضم أكثرية مسلمة.

العلمانيون والملاحدة يدعون إلى فصل الدين عن السياسة وحجتهم في ذلك أنها الدين ثابت مقدس والسياسة ترتبط بالمصالحلا قداسة فيها ، ثم يناقضون أنفسهم ويصفون تاريخ الكنيسة بالتاريخ المقدس (راجع ملحق «الأهرام» ۲ أبريل ۲۰۱۰م، ص ٤، «أماكن»). وإذا استطعت أن أغض الطرف عن خلطهم الدين في السياسة، فكيف أغضه عن إضفاء القداسة على البابا وهو يتحدث في أمور سياسية ؟! اقرأ ما جاء في «الأهرام» ٥ مايو ۲۰۱۰م: «ناقش «قداسة» البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية مع المهندس «أحمد عز» أمين التنظيم بالحزب الوطني الديمقراطي حالة الحراك السياسي التي تعيشها مصر حاليا في ضوء الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة»، فهل المقصود بفصل الدين عن الدولة الحجر على الإسلام فقط.

العلمانيون والملاحدة يدعون إلى الدولة المدنية، وتراهم صما بكما عميا أمام رفض الكنيسة الأرثوذكسية تنفيذ أحكام القضاء

يبدو أن الدولة المدنية في عرفهم تسمحبتطبيق الشريعة الأرثوذكسية ولا تسمح بتطبيق الشريعة الإسلامية !!

العلمانيون والملاحدة لا يكفون عن مطالبة الأقليات الإسلامية في الغرب بالاندماج في مجتمعاتهم ودولهم، ولا يطالبون الأقليات غير المسلمة في البلاد الإسلامية بذلك.

اليهود قتلة المسيح حسب عقيدة الأرثوذكس، هم الآن قدوة لهم ومثل أعلى ويدعونهم لاحتلال مصر.

الفراعنة الوثنيون الذين حاربهم المسيحيون الأوائل هم الآن فخر الأرثوذكس وانتماؤهم.

ما هذا التحالف الغريب العجيب؟ ما الذي يربط بين الأرثوذكسي صاحب الكتاب والإيمان باليوم الآخر بالملحد الذي ينكر وجود الله، وبالفرعوني الوثني، وباليهودي قاتل المسيح حسب عقيدتهم؟! لا أجد شيئا يربط بين هذا الخليط العجيب من التناقض، إلا أنهم اجتمعوا جميعاً على كراهية شيء واحد اسمه الإسلام والعرب والمسلمون

ممدوح أحمد فؤاد - مصر

الرابط المختصر :