; مساحة حرة (العدد 1900) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة (العدد 1900)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 01-مايو-2010

مشاهدات 71

نشر في العدد 1900

نشر في الصفحة 62

السبت 01-مايو-2010

شتان بين دموٍع ودموع

حينما أرسل البرتغاليون جواسيسهم ليروا حال أهل الأندلس وما هي همومهم وأهدافهم، ولكي لا يندفعوا لغزوها إلا بعد دراسة وتجهيز، في إحدى هذه المرات التي دخل فيها جاسوس برتغالي متنكرًا بزي تاجر إلى الأندلس، وجد هناك شبابًا يتسابقون على خيلهم، وآخرون يتبارزون بسيوفهم ليتدربوا على فنون القتال، وفي عزلة من هؤلاء الشباب رأى شابًا يجلس وحيدًا حزينًا وهو يبكي بحرقة شديدة، فاقترب منه ذلك الجاسوس وسأله عن سبب بكائه، فقال له :إنني قد رميت عشرة أسهم أصبت في تسعة منها وأخطأت واحدا فلذلك أنا أبكي..

فعاد الجاسوس إلى بلاده محذرًا وناهيًا لهم عن غزو الأندلس، لكن السنوات مرت سريعًا وجاء جاسوس آخر بنفس الشكل والطريقة التي أتى بها الأول، فوجد شابًا يبكي فدنا منه ليسأله عن سبب بكائه فقال الشاب: إن حبيبتي قد فارقتني، ففرح هذا الجاسوس بهذا الجواب وانطلق بهذه الكلمات الثلاث لتكون سببًا في سقوط حضارة كاملة، وعاد الجاسوس ليقول لقومه: الآن حان الوقت لغزوهم.. وهكذا ضاعت الأندلس بعد ثمانية قرون بسبب دموع سكبت على فراق الحبيبة، فشتان بين دموع ودموع..

نعم.. حين ترى -وللأسف الشديد- بعض شباب أمتنا يسكبون الدمعات على هزيمة فريق رياضي أو فيلم سينمائي أو فراق حبيبة، وكأن الهدف أصبح يسير بنا نحو هذه الهموم.. شتان بين من سكب هذه الدموع وبين من سكبها في ختم لكتاب الله أو تألما لحال أمته، أو في محراب الصلاة، أو في خلوة وهو يناجي ربه، «فعينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله».◘

محمد القمادي

نجران - السعودية

جماعة التبليغ من منظار الإمام المودودي

كلما ألتفت إلى بدايات النهضة الإسلامية في العالم العربي أو في الهند أو في تركيا أجد روحًا واحدًا يسري بين الرعيل الأول لكل تلك الجماعات، يتسم بالصدق والحب والإخاء والإخلاص والدعاء لبعضهم بعضًا. 

وللدلالة على ذلك أعيد نشر أجزاء من مقالة للإمام المودودي -يرحمه الله- نشرت باللغة الأردية على صفحات مجلة «ترجمان القرآن» الناطقة باسم الجماعة الإسلامية في الهند وباكستان -يومذاك- يتحدث فيها عن مؤسس جماعة «التبليغ والدعوة».. فتحت عنوان «أيام في رحاب مؤسس جماعة التبليغ» كتب الإمام أبو الأعلى المودودي:

سنحت لي الفرصة أن أزور منطقة «ميواتي» الشهيرة التي تقع قريبًا من العاصمة الهندية «دلهي»، كنت أسمع حكاية الثورة الناعمة التي اندلعت في هذه المنطقة تحت قيادة الشيخ «محمد إلياس الكاندهلوي»، والتي غيرت معالم المنطقة رأسًا على عقب، وكنت في أشد اللهفة لرؤية الثمار التي أنتجتها هذه الثورة الإصلاحية الصامتة.

تشكل «ميواتي» جغرافيًا منطقة واسعة تشمل أطراف «دلهي» و «ألور» و «جورجانوه» ومناطق أخرى.

تشير الإحصاءات غير الرسمية إلى أن عدد سكان المنطقة يتجاوز ثلاثة ملايين وستمائة ألف نسمة، وأغلب الظنون تشير إلى أن شمس الإسلام بزغت في هذه المنطقة بجهود بذلها الشيخ «نظام الدین محبوب إلهي» وأتباعه، لكن مع كل الأسف ضاعت تلك الجهود المباركة نتيجة إهمال الحكومات الإسلامية، فظل هؤلاء الناس الذين يعيشون على قاب قوسين من العاصمة في ظلام من العادات الجاهلية والتقاليد القبلية كل هذه السنين الطوال، ومع الزمن أخذت الآثار الإسلامية تذبل في المنطقة شيئًا فشيئًا، ولم يبق منها أثر ولا خبر، إلا أن القوم كانوا يعرفون عن أنفسهم بأنهم «مسلمون»!

لم يبق للإسلام رسم ولا أثر، فما كنت تجد قرويًا واحدًا يستطيع أن ينطق بالشهادتين، أما عن الصلاة وسائر الشعائر الإسلامية فحدث ولا حرج!

كنت ترى بينهم كل الرسوم والآثار الجاهلية، كان الرجال والنساء شبه عرايا يختلطون فيما بينهم دون حياء، أما عن السرقة وقطع الطريق والمكر والكذب والدجل والفحشاء ولكل ما يخطر ببالك من صور التخلف والفساد فحدث ولا حرج. 

شمر الشيخ «محمد إلياس» عن ساعدي الجد وخاض غمار هذه الأجواء المتلاطمة من الجهل والظلام الدامس، وأخذ يشعل الشموع واحدة تلو أخرى ويدعو الناس إلى الله عز وجل، واستطاع خلال فترة وجيزة جدًاً أن يحدث ثورة في هذا الشعب الجاهل- بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

والآن، فقد أقيمت في هذه المنطقة ٢٥٠ مدرسة تعلم أطفالهم، الأدب والأخلاق والمفردات الأولية للحياة النظيفة وللدين الحنيف، ومن يتخرج من هذه المدارس ويريد أن يكمل مسيرته التعليمية يستطيع أن يلتحق بالجامعة الدينية التي أسست في قرية «نظام الدين محبوب إلهي» قريبًا من دلهي». 

هذه الجامعة بجانب تثقيف الطلاب تربيهم على قواعد التعليم والتربية الإسلامية، وعلى فنون دعوة المجتمع وإصلاحه، ثم تبعثهم إلى القرى والمناطق النائية للدعوة.

وقد رأيت بنفسي ثمارًا من جهاد الدعاة وإصلاحهم وتربيتهم تحت قيادة الشيخ «إلياس»، من ذلك أنك لا تكاد تجد -ولو صبيًا واحدًا- في بعض هذه القرى لا يصلي... يرفع الأذان وتقام الصلوات الخمس في جميع تلك المساجد التي كانت قبل فترة وجيزة حظائر للأغنام والأبقار والجاموس. 

فقد نفخ الشيخ في هؤلاء البدو نشاطًا وهمة للدعوة والإصلاح، وهذب أخلاقهم وارتقى بهم إلى درجة أن أصبح من كان رمز الجهل والضلال داعيًا يرشد الناس إلى سبيل الهداية والرشاد.◘

د. نور محمد جمعة - الجامعة الإسلامية -باکستان

حضارة الرجل الأبـيض إلى الحضيض

يرتفع شأن الأمم بمقدار ما تتمتع به من قيم أخلاقية، وتبعًا لذلك تغزو وتنتصر، أو تذل وتهزم، وتلك سُنَّة كونية أبصرها الناس من قديم الزمان، وشواهد التاريخ على ذلك كثيرة.

وأمامي صورتان بارزتان من صور تردي أعدائنا في العصر الحديث وفي هذه الأيام على وجه التحديد، صورتان من واقع وحياة حضارة الغرب والشرق التي سحرت عقول بعض المسلمين وأرعبت عقولًا أخرى.. فمن الناس من أحبهم وتقرب منهم حبًا لهم وإعجابًا بما لديهم، من مظاهر براقة، وتقدم مادي هزيل، ومن الناس من أحبهم وتقرب منهم خوفًا وانبهارًا بقوتهم المادية، ونظرًا لإمساكهم بزمام الثروة العالمية الظاهرة، وإلى كلا الفريقين أهدي هذين الخبرين اللذين نشرا في شهر واحد، وهم يحملان دلالات صريحة واضحة على مقدار التردي الذي وقع فيه الشرق والغرب.. وسجل المشهدان من ساحة الحرب بين بلد مظلوم وغزاة محتلين دفعتهم أطماعهم الاستعمارية لغزو ذلك البلد واحتلاله، يقول الخبر الأول: 

«أكد تقرير سري للقوات الأمريكية في العراق، أن مجمل الخسائر التي منيت بها تلك القوات منذ اليوم الأول للحرب في العشرين من شهر مارس وحتى الثالث والعشرين من شهر ديسمبر الماضي، بلغت ١٤٥٠٠ إصابة.. وقال «كولونيل سكوت» من فرقة النقل العسكري: «إن فرقته قامت بنقل ٣٢٥٥ إصابة قتالية، و ۱۸۷۱۷ إصابة غير قتالية.. وذكر من الإصابات: ۱۱۹۷ أمراضًا نفسية، و ۱۰۰۲ مرض عصبي، و ٩٤١ أمراضًا نسائية، ويقول التقرير: إن عبارة «أمراض نسائية» تشير إلى حالة الحمل غير الشرعي الذي تفشى بنحو ملحوظ في صفوف المجندات المتزوجات وغير المتزوجات، مؤكدًا أن المستشفيات الأمريكية التابعة للقوات الأمريكية شهدت إجراء مئات العمليات لإسقاط الأجنة الأمر الذي يقتضي رقود المجندة ليومين أو أكثر في المستشفى» (1).

ويقول الخبر الثاني: «أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، أن نسبة الانتحار لدى القوات الأمريكية، في العراق قد زادت بمعدل ۱۱% قياسًا بالفترة التي سبقت الأشهر الثلاثة الماضية، وقالت: إن ۲۱ جنديًا أمريكيًا من القوات الموجودة في العراق قد انتحروا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وعلى رغم أن تقرير البنتاجون لم يشر إلى الأسباب التي أدت إلى عمليات الانتحار هذه، إلا أن المحللين النفسانيين يعتقدون أن السبب يعود إلى انهيارات نفسية وعصبية للمجندين في العراق، كما تبين من نفس هذه المعلومات، أن ٤٠٠ جندي أمريكي خلال نفس الفترة الزمنية قد نقلوا من العراق لأسباب عرضية تتعلق بحالات نفسية أيضًا» (۲). 

هذا ملخص ما ورد في الخبرين، وقد سبق قراءتي لهما أن سمعت من أحد الذين مكثوا في أمريكا فترة طويلة من الزمن أن من أبرز علامات الحب بين الصديقين والتعاون بينهما والحقوق التي يحرصون عليها «تبادل الزوجات»، فكل واحد يعطي الآخر زوجته لمدة أسبوع أو أسبوعين !!

أما تحريمهم تعداد الزوجات بتعدد الخليلات والعشيقات والصديقات، فهو مثل صارخ في هذا السياق!! 

تلك هي حضارة الرجل الأبيض كما يُسمون أنفسهم.

لقد أقحموا المرأة في مجالات ليست لها، ونسوا كرامتها وامتهنوها أشد الامتهان، فكان ذلك المنزلق سببًا في انهيار حضارتهم الوشيك، وكان سببًا في الخواء النفسي والروحي لدى كل فرد منهم حتى ليصدق عنهم -بلا استثناء - أنهم عباد شهوات لها يعملون، ومن أجلها يحبون ويبغضون وفي سبيلها يحاربون ويسالمون. 

إن بشائر نصر الله لأمة الإسلام تلوح في الأفق، وإن عناصر القوة الحقيقية بين يديها، فهل تعي الدرس، وترقى إلى مستوى المسؤولية الذي ينتظرها، هل نجدد علاقتنا بالله وعليه وحده نتكل، وبه وحده نعتصم، ومنه وحده نسمو العز والنصر.. آمل ذلك.◘

الهامشان

(1،2) هذا في العامين الأولين لغزو العراق، وقد تضاعفت تلك الأرقام في السنوات التالية.

عبد العزيز صالح العسكر -السعودية

الرابط المختصر :