; مساحة حرة (العدد 1787) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة (العدد 1787)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 02-فبراير-2008

مشاهدات 62

نشر في العدد 1787

نشر في الصفحة 62

السبت 02-فبراير-2008

يا أمتي

كثر البكاء والعويل على فلسطين وعلى حال الأمة بلا فائدة.

إخواني وأخواتي في جميع أنحاء المعمورة: أفيقوا من غفوتكم التي طالت وذقنا منها الذل والهوان.

الكثير منا يتساءل: ما العمل، وماذا بأيدينا؟

الكثير منا يُحمل العلماء والحكام المسؤولية.

الكثير منا بل أكاد أن أقول كلنا إلا من رحم ربي ينظر بعين النقد للآخرين فقط ولا ينظر لنفسه أبدًا.

إخواني أخواتي في كل مكان: إذا أتى علينا البلاء سواء كان خاصًا أو عامًا فارجعوا إلى الله وتوبوا إليه وأنيبوا واستغفروا وادعوا الله بصدق ليدفع هذا البلاء. نعم إذا أتى البلاء فانظر لنفسك وعملك هل أنت على النهج القويم أم أنك تبارز الله بالمعاصي وتريد النصر والتمكين.

 إخواني أخواتي: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ (الرعد: ١١).

إن سنة الله في الأرض ألا يحمل لواء النصر إلا القوم الصالحون فلنصلح أنفسنا أولًا.

د. مفرح محمد السعيد المدينة المنورة

التنين صناعتنا:

الثقافة المزورة ترفض العقل وتفرض زبها بالشحن والتعبئة والقولبة، وتتخذ من عصاها التأثيمية للمخالفين آلات عمياء تسوق بها الأتباع أيضًا كرهائن لبرامج وتصورات تحتمي بالحجب والاستبعاد والمصادرة فالأحادية من أكبر العوائق التي تقف مطبًا في وجه مشاريع الإصلاح والتنمية والبناء.

ولن نقوى على التحرك خطوة واحدة ما لم نقم بالغربلة والمراجعة لثقافتنا، يقول الشيخ محمد الغزالي يرحمه الله: «الثقافة الرديئة التي أسقطت بغداد في أيدي التتار، وسحقت الخلافة العباسية والتي أسقطت الأندلس في براثن الكاثوليك، وجعلت الإسلام ذكريات، والتي أسقطت الخلافة العثمانية وأورثت عملاء الصليبية وجواسيسها حطامًا مهشمًا، هذه الثقافة هي التي لا يعرف غيرها بعض المتحدثين في الإسلام العارضين لمبادئه في زحام المذاهب المغرية».

ما نحتاجه اليوم ليس عبادة الحقيقة بل إتقان لغة الخلق والابتكار للحقائق، وحتى نحقق نهوضًا حقيقيًا وخروجًا على صناعة التنين الحارق علينا أن نؤمن بجزئية رأينا فنحن مع حاجتنا القصوى إلى الحرية نحتاج كذلك إلى إصلاحات اجتماعية من الطراز الأول، ولأننا نعتقد أن الحرية من غير هذه الإصلاحات مهددة بالخطر، فلا غرو أننا في جهادنا مضطرون إلى إصلاحات جمة تتعلق بالأسرة والدين والأخلاق والوطنية والحكومة والعلم والاقتصاد، وغير ذلك من الشؤون الحيوية. «كوثر البقاعي: هكذا تكلم عبد الرحمن الشهبندر».

المشكلة أننا نضيع الأنفع؛ فصناعة التنين الحارق للذات والمدمر للآخرين من آفاته أن يضيع العقل عن ترتيب أولوياته، وواجب الوقت.

 علاء الدین آل رشي 

ظلام وظلم العرب:

وأخيرًا نفذ اليهود وعودهم بقطع إمدادات النفط عن غزة الجريحة، وعاشت غزة في ظلام دامس، وهذا ليس بعيدًا عن إسرائيل، فهي تتلذذ بمعاناة الآخرين بالرغم من ادعاء السامية والحضارة والإنسانية.

ولكن الغريب أن ترى ذوي القربى يشاهدون أحبابهم في غزة يقتلون قتلًا بطيئًا، ولا مجيب ولا متحرك. اللهم إلا استنكارات خجولة هنا وهناك على شاشات المحطات الفضائية.

قد يقول قائل: ما الحيلة في فك حصار غزة ما دام حكامنا لا يحركون ساكنًا؟

أقول: نعم، الحكام مضغوط عليهم ولا يستطيعون تحريك ساكن، ولكن قد تستطيع الشعوب تغيير هذا المنكر بأضعف الإيمان، وقد يجد الحاكم المبرر أمام قوى الاستكبار والتسلط إذا تحرك ونصر المستضعفين من خلال ما يؤمن به الغرب ويتبجح به ليل نهار.

إن أضعف الإيمان أن يرى العالم الذي يؤمن بالديمقراطية والحرية وحق الشعوب في التظاهر غضبات مضرية، وصرخات قوية من العرب والمسلمين منددين بهذا الحصار الجائر.

لا شك أن مثل هذه التظاهرات السلمية تفعل الشيء الكثير، إنها تشكل رأيًا جماهيريًا يعتد به في الدول التي تؤمن بالشعوب وحريتها، لم أنس التظاهرات الإسلامية التي قامت من أجل الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم: إذ هب المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها دفاعًا عن نبي الله لقد أربكت هذه التظاهرات العالم كله وصار يحسب ألف حساب لمشاعر المسلمين ومقدساتهم.

لا شك أن الغضبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعدلها غضبة، ولكن دماء أطفال غزة تزهق ومرضى ينتظرون الموت لعدم توفر الأجهزة الكهربائية التي تعالجهم كأجهزة غسل الكلى وأجهزة تنفس الأكسجين وأجهزة العمليات وغيرها ألا يستحق أهل غزة وقفة من أجل الدماء التي تزهق ليل نهار؟!

ولا شك أن إزهاق دم مسلم أشد من هدم الكعبة، ففي الحديث: «لهدم الكعبة حجرًا حجرًا أهون من قتل المسلم»، (ذكره الشيخ العجلوني في كشف الخفاء).

كلي أمل أن تتحرك الشعوب العربية الإسلامية والصديقة وغير المنحازة من أجل نصرة الثكالى واليتامى والصابرين في غزة.

خليل الصمادي 

سلاح إسرائيل «الرابع».. وسـلاح العرب «ضائع»:

أعلن مؤخرًا أن «إسرائيل» تفوقت على بريطانيا، وأصبحت الدولة الرابعة على مستوى العالم في تصدير السلاح، «إسرائيل» عدد سكانها بضعة ملايين من اليهود الذين جيء بهم من شتات الأرض ليقيموا دولة على أرض فلسطين، وكان لهم ما أرادوا، واستطاعوا احتلال أجزاء عديدة من أراضي الدول العربية المجاورة لفلسطين، كل ذلك خلال مدة زمنية وجيزة، نعم: تم ذلك بمساعدة الغرب الصليبي، ولكن هناك جهودًا كثيرة بذلها اليهود لتحقيق أحلامهم على أرض فلسطين - وما تزال - وبالتعمق في قراءة هذا الخبر ينبغي أن نؤكد عدة حقائق:

- أن اليهود منذ وطأت أقدامهم أرض فلسطين لم يتوانوا لحظة من أجل تثبيت احتلالهم لها والدفاع عن وطنهم المزعوم من خلال الأخذ بالأسباب المادية وخاصة في مجال تصنيع السلاح.

- لكي يستمروا في اغتصابهم لأرض فلسطين أطول مدة زمنية ممكنة فقد وضع اليهود في أذهانهم أن وجودهم مرهون بتفوقهم على الدول المجاورة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.

- استقدمت «إسرائيل» العلماء والخبراء من الدول الغربية منذ سنوات طويلة وخاصة من ألمانيا والاتحاد السوفييتي بعد تفككه. 

- يداوم اليهود على شن الحروب النفسية على الجماهير العربية والإسلامية بتسريب أخبار كاذبة أو حقيقية تبرز الإمكانات الهائلة لهم - وخاصة في مجال التسليح- لتثير الرعب والإحباط لدي هذه الجماهير وحكامهم، فتسرى بينهم ثقافة الانهزامية والاستسلام.

- يهتم اليهود بالجانب النفسي لشعبهم، ولذا فإنهم يقومون بغرس كراهية العرب والمسلمين لدى أطفالهم منذ نعومة أظفارهم.

- الجيش في «إسرائيل» مكون من الشعب بكل شرائحه ولا يمكن لأي «إسرائيلي» أن يستخرج رخصة لإقامة أي مبنى إلا إذا كان يضم خندقًا مجهزًا للإيواء. 

الدور الآن على الشعوب الإسلامية والعربية أن تتواصل وأن تتحاور من خلال منظمات المجتمع المدني، ويجب عليها أولًا نبذ اليأس وزرع الأمل في نفوس الأجيال القادمة ولتعلم أن الإيمان بالله هو أقوى من كل الأسلحة، وأن تشرع في إنشاء الجامعة الشعبية الإسلامية لتحقق أمال الأمة المنشودة.

محمد شوکت الملط

ثقافة الرأي الواحد:

كان الإسلام ولا يزال حريصًا على حيوية ومرونة الأفكار وانسيابها بين أبناء الأمة وعدم كبتها أو قتلها بدعوى السيطرة على فكرة معينة، أو منهجية معينة في التفكير، أو رأي فقهي معين ما دام ذلك كله في الإطار العام للدين لم يخرج عما شرعه الله تعالى وتبيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمبدأ الرأي الواحد في القضايا الاجتهادية مرفوض في الإسلام، ومثال على ذلك «حادثة صلاة العصر في بني قريظة».

 سبب هذا الكلام ما رأيناه من بعض فئات من قومنا أرادوا لمجتمعنا أن يكون نسخة أخرى من بلاد الحجاز أو غيرها أنا عشت نصف عمري تقريبًا في بلاد الحجاز وتتلمذت بفضل الله على يدي بعض مشايخها ولكن هناك أمر وجدته في هذه البلاد عند مشايخنا أولئك هو ثقافة الرأي الواحد ولا رأي غيره راجحًا كان أو مرجوحًا فاضلًا أم أفضل. هذه المنهجية المعينة في التعامل بمبدأ الرأي الواحد ولا غيره قتلت - حقيقة - عقولًا كثيرة من أبناء هذه البلاد الكريمة ولست هنا الأضخم الأمر، ولكن هذه الثقافة الفكرية تسببت في مشكلات كان المجتمع في غنى عنها فما يفتى به في السعودية لا يصح أن يفتي بمثله في مصر وذلك طبقًا لاختلاف الأحوال والأماكن، مما ولد مشايخ مختلفين يفتون بآراء أخرى تخالف آراء المشايخ وأصبح طالب العلم مشتتًا بين هؤلاء وأولئك وكلهم أهل فضل وعلم نحسبهم والله حسيبهم.

 المشكلة الآن كما أسلفت عندنا تمثلت في استيراد فئات من بني قومنا في بلاد أخرى ا لهذه الثقافة وإجبار المجتمع على التعامل مع رأي واحد من غير مراعاة لاختلاف المشارب والثقافات وتتعاظم المشكلة عندما يخطئ هؤلاء الرأي الآخر ويبدعونه.. ونحو ذلك مع أن هذا الرأي ما هو إلا رأي الجمهور في أحيان كثيرة.

طبعًا هناك استثناء إذا ما رأى الإمام رأيًا معينا في مسألة معينة وأوجب حمل الناس عليها فلا بد أن يلتزم الناس بذلك.

لذلك أرجو أن يتسع أفق الجميع لقبول الرأي الآخر.

د. محمد مجدي جامعة الأزهر - مصر

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1205

901

الثلاثاء 25-يونيو-1996

واحة الشعر (العدد 1205)