; مسؤولية الأقليات المسلمة في الغرب تجاه دينها وأمتها | مجلة المجتمع

العنوان مسؤولية الأقليات المسلمة في الغرب تجاه دينها وأمتها

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1999

مشاهدات 76

نشر في العدد 1334

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 12-يناير-1999

     تتسم الشخصية الإسلامية بالإيجابية والتفاعل والحضور أينما حطت بها الرحال أو قدر لها أن تعيش.

وقد تزايدت في هذا القرن الميلادي الذي يوشك على الانصرام سياحة أبناء الأمة في مختلف بلدان العالم حتى لا يكاد توجد بلدة على سطح البسيطة إلا ويعيش فيها مسلم، ومن هنا فقد برزت مشكلة الأقليات المسلمة التي تعيش في المجتمعات غير المسلمة.

وتقدر بعض الإحصاءات عدد أفراد الأقليات المسلمة في العالم بحوالي مائة مليون شخص يعيش نصفهم تقريبًا في أوروبا وحدها وينتشر الباقون حول العالم.

وفي غياب فقه واضح للأقليات المسلمة في المجتمع غير المسلم، ونظرًا لظروف الهجرة الحديثة وصعوبة التكيف مع الأوضاع الاجتماعية الجديدة في بلدان المهجر، لجأ معظم هؤلاء إلى العزلة عن المجتمعات التي دخلوها واتخذوا من الانكفاء على النفس سبيلًا لحفظ الهوية التي خشوا عليها من الضياع، وخاصة قد رأوا بعض النماذج المسلمين اندفعوا في الاندماج في المجتمعات الغربية فضاعت منهم الهوية وضعف انتماؤهم. 

وقد توافق مع هذا الشعور لدى الأقلية المسلمة شعور مماثل لدى المجتمعات غير المسلمة ملؤه الصدود وعدم القبول بالآخر والرغبة في التخلص منه ما أمكن، وخاصة أنهم ما قبلوا المسلمين بينهم إلا لتحقيق مصالح اقتصادية وسياسية معينة.

ومع تقادم العهد ومر السنون لم يعد الأمر يحتمل استمرار العزلة من جانب المسلمين أو استمرار التجاهل من جانب المجتمعات غير المسلمة، وكان لا بد من الدخول في مرحلة جديدة من التعارف والتصارح ومحاولة التفاهم لتحديد مواضع أقدام كل طرف على الخريطة السياسية والاجتماعية والثقافية لتلك البلدان.

وتلك هي المرحلة التي يعيشها المسلمون في معظم بلدان الغرب الأوروبي والأمريكي اليوم مع تفاوت في درجات الموقف بين إنجازات تحققت ومشكلات تقف عقبة دون تحقيق بعض الآمال.

 ومن المفترض أن يكون تحرك نشطاء الأقليات المسلمة في الغرب على خطين الأول داخلي ويتعلق بالنضال من أجل نيل الحقوق المدنية الكاملة والاعتراف الرسمي بالكيان الإسلامي القائم أسوة بغيره من الكيانات. 

والثاني خارجي يتعلق بالتفاعل مع قضايا الأمة الإسلامية ومحاولة التأثير على موقف الحكومات الغربية تجاه تلك القضايا.

وإذا كان المسلمون قد حققوا نتائج محدودة في المجال الأول «كما يتضح في موضع آخر من هذا العدد» فإن النتائج في المجال الثاني ضئيلة جدًا خاصة إذا قورنت بما تقوم به أقليات وطوائف أخرى ربما كانت أقل عددًا من المسلمين وكلنا يدرك حجم التأثير اليهودي على السياسة الخارجية الأمريكية على سبيل المثال، كما أن كثيرًا من الحكومات الغربية تعمل الف حساب المواقف الجاليات اليهودية في بلدانها برغم أنها في معظمها إن لم تكن في مجملها. أقل عددًا من المسلمين، ولكنها أكثر نشاطًا وممارسة للضغوط وبالتالي فهي أكثر تأثيرًا.

وقد يقال إن التأثير اليهودي لا يستمد قوته من ذاته بقدر ما يستمدها من توافقه مع التوجهات الاستراتيجية للغرب في دعم العدو الصهيوني على حساب قضايا العرب والمسلمين، وهذا صحيح، ولكنه لا يعني أبدًا الركون إلى هذا التفسير، بل إنه يفرض على المسلمين بذل المزيد من الجهود والضغوط من أجل تغيير هذه السياسات والتوجهات -حتى لو كانت استراتيجية- أو على الأقل التقليل من تأثيراتها الضارة على العرب والمسلمين.

فالتوجهات الاستراتيجية ليست مطلقة أو أبدية أو غير قابلة للتغير والتبدل، وقد رأينا كيف تغيرت التوجهات الاستراتيجية للولايات المتحدة بعد انهيار الكتلة الشيوعية، بل دخلت بعض دول الكتلة في حلف شمال الأطلنطي وكانت قبل سنوات قليلة تصنف في قائمة الأعداء.

إن المهمة الملقاة على إخواننا المسلمين الذين يعيشون في مجتمعات غير مسلمة مهمة كبيرة فهم رسل الإسلام إلى تلك البلاد، وعليهم أن يقدموه لمن يجهله كما هو في حقيقته.

 دين الفطرة التي فطر الله الناس جميعًا عليها.

 دين العدل والمساواة والخير للإنسانية جمعاء. 

لقد انتشر الإسلام في أقاصي أنحاء العالم القديم على أيدي ثلة من التجار المسلمين كانوا أقل عددًا بما لا يقارن بأعداد تلك الأقليات الموجودة اليوم في الغرب، ولكنهم كانوا يعيشون بالإسلام ويتحدثون به ويتعاملون به فكانوا إسلامًا يمشي على الأرض ينطبق عليهم القول: «فعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل لرجل»

إن الغرب اليوم يعاني من خواء فكري وتيه وجداني وحيرة روحية، وانفلات لا أخلاقي، ويحتاج الكثيرون هناك إلى من يأخذ بأيديهم، ويعرفهم بالإسلام الصحيح لا الإسلام الذي ترتسم صورته في أذهانهم عبر وسائل الإعلام الغربية المتحيزة.

ولن يحتاج الأمر إلى جهد كبير حتى يتخذ أولئك القرار السليم ويكونوا من المسلمين كما تدل على ذلك الكثير من القصص عمن دخلوا في الإسلام حديثًا، وقد اعترف الرئيس الأمريكي قبل أسابيع قليلة بأن الإسلام أسرع الديانات نموًا في الولايات المتحدة، وهو كذلك أيضًا في أقطار أخرى حول العالم.

إن شعور الفرد المسلم بأنه جزء من أمة واحدة، وعضو من جسد واحد، هذا الشعور يشكل دافعًا مهمًا للعمل لنصرة قضايا الإسلام والمسلمين مهما تنامت المسافات أو تقطعت الاتصالات.. فالمسلم يحمل هموم أمته أينما حل أو ارتحل، وهي مسؤولية جسيمة تستلزم من كل المقيمين في الغرب جمع الكلمة، ورص الصف ليكون لهم صوت يسمع في الأوساط السياسية وألا يترددون في خوض معارك الانتخابات، والدفع بالعناصر المؤيدة لقضايا المسلمين أو على الأقل غير المناوئة لهم، وكذا المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والثقافية العامة، ليكون لهم صوت مسموع في مراكز صنع القرار في تلك البلدان.

الرابط المختصر :