العنوان مزايدات
الكاتب ا. د. عماد الدين خليل
تاريخ النشر الجمعة 12-نوفمبر-2004
مشاهدات 60
نشر في العدد 1627
نشر في الصفحة 66
الجمعة 12-نوفمبر-2004
يتسابق الساسة الأمريكيون، جمهوريون وديمقراطيون، وعلى كل المستويات الرئاسية والوزارية والأمنية والإدارية، لاسترضاء اللوبي اليهودي داخل الولايات المتحدة، من أجل ضمان الفوز بالمناصب الكبرى، أو الاستمرار فيها، وبغض النظر عن منظومة القيم الدينية والخلقية والإنسانية، بل بغض النظر عن مطالب المصالح القومية العليا للولايات المتحدة نفسها، يمضي هؤلاء في مزايداتهم، وتملقهم، ومداهناتهم وتنازلاتهم، من أجل تحقيق المطلوب.. والمطلوب هو الفوز بالمقاعد الكبرى أو الاستمرار فيها الشعب الأمريكي نفسه.. وحتى الديمقراطية التي يزعمون أنها الأكثر اكتمالًا في العالم، بل الدين المسيحي نفسه، يضحى بهما جميعًا لاسترضاء اللوبي اليهودي، كي يمنحهم الرضاء ويعينهم على تحقيق المطلوب.. والمطلوب دائمًا هو ضمان الفوز بالمناصب العليا، أو الاستمرار فيها.
أما الاقتصاد الأمريكي، وكل ما يرتبط به في دوائر المال، ومعدلات الضرائب، فقد أصبح فرصة للابتزاز، من أجل أن يدفع الأمريكي أكثر وتأخذ إسرائيل أكثر.. وتتحول القدرات المالية الأسطورية للولايات المتحدة إلى ضرع دسم يدر في هم إسرائيل، وسدنتها في أمريكا نفسها. تصريحات ومزايدات المرشحين الديمقراطي والجمهوري للانتخابات الرئاسية كيري وبوش لصالح إسرائيل، والصهيونية، والتي تابعناها خلال الفترة الماضية معروفة للقاصي والداني... فليس ثمة مبرر للخوض فيها. فلننزل قليلًا باتجاه الخط الثاني في منظومة المفاصل السياسية والإدارية الكبرى، لكي نجد الحالة نفسها، حيث يتسابق الوزراء وكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية وخارجها، لاسترضاء اليهود» من أجل تحقيق المطلوب، حتى لو كان هذا الاسترضاء يتناقض بزاوية مائة وثمانين درجة عن المصالح القومية لأمريكا والشعب الأمريكي.
وإليكم حالة واحدة فحسب من بين عشرات ومئات الحالات قد تكفي في عجالة كهذه، نقلًا عن وكالات الأنباء:
وصف كولن باول، وزير الخارجية الأمريكي الولايات المتحدة بأنها دولة يهودية مسيحية، لكنه سارع وصحح عبارته قائلًا: إنها دولة متعددة الأديان.
ويحظر الدستور الأمريكي، وفقًا للتعديل الأول قيام دولة على أساس ديني، وهي مادة فسرت دومًا على الفصل بين الكنيسة والدولة، وإن كان ناشطون مسيحيون يجادلون في ذلك.
وقد أدلى باول بهذا التصريح في برنامج تشارلي روز التلفزيوني الذي يذيعه التلفزيون الأمريكي الرسمي، حين كان يتحدث عن رؤية واشنطن بشأن الحكومة التي يجب تشكيلها في العراق. وقال باول عن العراق: إنه يأمل أن تكون دولة مسلمة دينًا، مثلما نحن دولة يهودية مسيحية. وسارع إلى تصحيح عبارته واستطرد قائلًا: يصعب قول ذلك الآن، لكننا دولة متعددة الأديان.. ورغم أن تصريحات كهذه تغضب ملايين الأمريكيين المسلمين الذين يسعى غالبيتهم جاهدين للانخراط في المجتمع الأمريكي، فإن المهم لدى الساسة الأمريكيين هو استرضاء اليهود وليس المسلمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل