العنوان الإعلام الألماني تجاهل الجريمة بشكل لافت!- مروة الشربيني.. شهيدة «الحجاب» وضحية «العنصرية»
الكاتب صلاح الصيفي
تاريخ النشر السبت 11-يوليو-2009
مشاهدات 105
نشر في العدد 1860
نشر في الصفحة 32
السبت 11-يوليو-2009
- الجريمة إحدى نتائج الأجواء العامة السائدة في ألمانيا بفعل حملات علمانية ساهمت في «تسييس» قضية الحجاب.
- جمال قارصلي: اتحاد الجاليات العربية والإسلامية سيقاضي الحكومة لعدم توفيرها الحماية الكافية للمسلمين من اعتداءات المتطرّفين.
- كيف سمحت السلطات الألمانية لمواطن بحوزته سلاح أبيض بدخول قاعة المحكمة؟!
الجريمة البشعة بدأت منذ عام تقريبًا، وبالتحديد في خريف عام ٢٠٠٨م. بعد مشادة كلامية بين الشهيدة «مروة الشربيني» (۳۲عاما) والمتهم الألماني في أحد ملاعب الأطفال، لأنها طلبت من المتهم (۲۸عاما) ويدعى «أليكس» أن يترك الأرجوحة لابنها الطفل، إلا أنه قام بسبها واتهامها بأنها إرهابية لأنها ترتدي الحجاب.. فتوجهت «مروة» إلى ساحة القضاء التي أنصفتها، وحکمت بغرامة ٧٥٠ يورو لصالحها، إلا أن الحكم استفز المتهم؛ فقام باستئنافه، وتربص لها في المحكمة حيث أخرج سكينًا وقام بطعنها ۱۸ طعنة؛ فأرداها قتيلة.. وقام المجرم بعد ذلك بتوجيه طعناته إلى الزوج وشخص آخر لمحاولتهما إنقاذ الزوجة، وتدخل رجال الشرطة الألمان – بعد خمس دقائق –بإطلاق عدة طلقات نارية، استقرت إحداها في ساق الزوج «علوي» الذي فقد الوعي على الفور.
وكانت «مروة» وزوجها يعيشان مع طفلهما في مدينة «درسدن» الألمانية اعتمادًا على منحة دراسية إذ كان يدرس لنيل درجة الدكتوراه في علم الأحياء الجزيئي للخلايا في «معهد ماكس» بلانك المرموق عالميًا وكانت مروة تعمل في إحدى الصيدليات.
تساؤلات عديدة:
وقد أثار هذا الحادث الشنيع والمأساوي العديد من التساؤلات لدى المسلمين والعرب والمصريين في ألمانيا، من قبيل: كيف سمحت السلطات الألمانية لمواطن بحوزته سلاح أبيض بأن يدخل قاعة المحكمة ؟!
وكيف تقاعست الشرطة عن حماية المبعوث المصري وزوجته عندما بدأ القاتل بطعنهما.
ولم تتدخل في الوقت المناسب لحمايتهما؟! وكيف فقد رجال الشرطة تركيزهم وأصابوا المعتدى عليه ولم يصيبوا المعتدي؟! وما هو عدد سنوات السجن لعقوبة القتل العمد في ساحة القضاء؟ وكيف ستتصرف السفارة المصرية في ألمانيا، ومن ورائها وزارة الخارجية المصرية في الحفاظ على حقوق المبعوث المصري وزوجته القتيلة؟ وكيف كان سيصبح الوضع لو كان الجاني مسلمًا والضحية ألمانيًا؟ هل كان سيحدث التعتيم الإعلامي الذي عايشناه في هذه القضية لو كان الضحية يهوديًا أو مسيحيًا أو يعتنق أي معتقد آخر؟
تسييس «الحجاب»
وسائل الإعلام الألمانية لم تعط الحدث الأهمية الكافية كما عودتنا عندما يرتكب مسلم عملًا إجراميًا ما؛ حيث نجد صورته على أغلفة المجلات والجرائد، وتتناوله وسائل الإعلام المختلفة المسموعة والمرئية، ويبدأ الحديث عن المسلمين والإرهاب، وكيف أن المسلمين مجرمون وإرهابيون، ويجب طردهم من بلاد الغرب.. كما يبدأ الحديث عن خطورة تنامي المسلمين في أوروبا، والخوف من أسلمة «القارة» ومن أن تتحول دول أوروبا في المستقبل إلى دول تقطنها أغلبية مسلمة تتحكم في مصيرها وتقودها إلى عصور الظلام !!
ولم يكن ضعف الاهتمام الإعلامي في ألمانيا بهذه الجريمة مستغربًا، وقد انعكس في اقتصار معظم وسائل الإعلام على نقل الخبر مختصرًا دون ربطه بخلفية عداء عنصري، بل يمكن القول بسعي بعض وسائل الإعلام لاستبعاد ذلك، وقد تكون الحجج الواردة بهذا الصدد صحيحة من حيث عدم ارتباط الجاني بتنظيم ما، إنما لا تصح هذه الصورة عند النظر في علاقة الجريمة بالأجواء العامة السائدة بفعل حملات السنوات القليلة الماضية، التي ساهمت في «تسييس» قضية الحجاب من جانب أوساط علمانية أصولية، وبعضها في مناصب توجيه إعلامية وحزبية وسياسية، تارة بالتركيز على أن الحجاب رمز وليس فريضة .. وأخرى بالقول: إنه تعبير عن اضطهاد المرأة، رغم تناقض هذا القول مع حقيقة انتشاره طوعًا.. وتارة ثالثة من خلال استصدار قوانين تحظره على فتيات المدارس وفي الدوائر العامة (كما في فرنسا)، أو على المدرسات المسلمات في ألمانيا.
تجاهل موقع وزارة العدل الألمانية الجريمة البشعة، والغريب أن الموقع الذي تتصدره صورة الوزيرة الاتحادية «بريجيت زيبريس» يتحدث عن العدالة المنشودة والحقوق والديمقراطية، بينما تتزايد العنصرية ضد الجاليات المسلمة ولا يتحرك أحد، وكأن الأمر لا يعنيهم!
وكذلك تجاهل موقع وزارة الخارجية الألمانية الناطق باللغة العربية، وموقع «قنطرة» للحوار مع العالم الإسلامي الحدث، والغريب كذلك أن يتجاهل موقع التلفزيون الألماني باللغة العربية «دويتشه فيلله» الحديث عن الجريمة الإرهابية وردود الأفعال تجاهها، وكأنها لم تحدث في مجتمع يتحدث عن التعددية وحقوق الأقليات!
أما مجلة «دير شبيجل» وصحيفة «دي فیلت» فأوردتا بعض تفاصيل الجريمة، وقالت «دير شبيجل»: إن الجريمة كانت مفاجئة، ولم يخطر على بال أحد أن يحدث ذلك، فقد انقض الجاني على الضحية وطعنها ۱۸ طعنة».
مظاهرات حاشدة:
أصداء الجريمة البشعة أصابت المسلمين والعرب في ألمانيا بالصدمة والحزن العميق، وتوالت ردود الفعل المختلفة تجاه هذا العمل الإرهابي؛ حيث أقيمت صلاة الغائب في عدد كبير من مساجد ألمانيا، وشهدت حضورًا كبيرًا.. كما اندلعت مظاهرات حاشدة شارك فيها مئات من المصريين والعرب أمام مجلس بلدية مدينة «نويا كولن» شارك فيها عدد كبير من النساء الألمانيات وسيدات من أصول عربية، وندد المتظاهرون بالتطرف والعنف الذي يمارس ضد المسلمين، وطالبوا الحكومة الألمانية بتوقيع أقصى العقوبة على القاتل ليكون عبرة لمن تسول له نفسه بث روح الكراهية والتطرف، مؤكدين ضرورة الحفاظ على حقوقهم التي كفلها لهم الدستور الألماني؛ كحرية العقيدة والتعايش السلمي في المجتمع الألماني.
شعور بالخوف:
الألمانية المسلمة «أمينة» (۳۲عامًا) قالت له المجتمع: لقد اعتنقت الإسلام منذ ١٨عامًا، وأرتدي الحجاب منذ ذلك الحين، وقد واجهت صعوبات كثيرة بسبب الحجاب خاصة مع ملامحي الأوروبية، وتعرضت لمضايقات وتعليقات سخيفة في الأماكن العامة، حتى أن أحد الشبان الألمان نعتني ذات مرة بـ «الإرهابية الحقيرة» ولم يكن أمامي غير التزام الصمت خوفًا من رد فعله في ظل تصاعد اليمين المتطرف، و النازيين الجدد في ألمانيا الذين يحملون العداء والكراهية لما هو أجنبي ومسلم »!!
أما «حنان عبد الفتاح» (دارسة مصرية)، فقالت: «لقد أصابني الحزن والاكتئاب منذ سماعي نبأ الجريمة، ولأول مرة أشعر بالخوف أثناء دراستي في ألمانيا.. وإذا لم يتصد المجتمع الألماني بحزم لهذه العنصرية المتسللة فإنها ستؤثر بشدة في صورة ألمانيا سلبًا، وعلى اندماج المسلمين فيها».
وأوضحت أنها ستتجنب الحديث مع ابنتها باللغة العربية في الأماكن العامة، وستتجاهل أي استفزاز مقصود أو غير مقصود، حتى لا تعطي الفرصة المواطن عنصري أن يرتكب بحقها مثل هذه الجريمة البشعة.
مقاضاة الحكومة:
ومن جانبه، أوضح «جمال قارصلي» النائب البرلماني الألماني بولاية «فيستفاليا» (شمال الراين) –رئيس حزب «فاكت» – أن اتحاد الجاليات العربية والإسلامية في «دسندورف» سيرفع دعوى قضائية ضد الحكومة الألمانية لعدم توفير الحماية للمسلمين من اعتداءات المتطرفين الألمان.
وشدد «قارصلي» (من أصل سوري) على أن جريمة مقتل «مروة الشربيني» لن تمر بسهولة، خصوصا وأن مدينة «درسدن» (شرق ألمانيا على الحدود البولندية) تعد معقلا لليمين الألماني المتطرف المعادي للأجانب.
وأكد عزم حزبه مواجهة الكراهية ضد العرب والمسلمين، وقال: «سنقوم بجولات في أنحاء ألمانيا لشرح القضية وتطوراتها، وكيفية مواجهة ظاهرة الحقد على العرب والمسلمين باعتبار أن القضية بالأساس عنصرية نتيجة قيام شخص متطرف بسب امرأة مسلمة، ومحاولة نزع حجابها.. وسنقوم بمخاطبة الصحف والفضائيات الألمانية لشرح الموضوع للرأي العام، وتوضيح خطر عودة العداء للإسلام والمسلمين على المجتمعات الأوروبية».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل