العنوان مركز ابن خلدون يحاول اختراق الإسلاميين التائبين بالمشاريع الاقتصادية: المتاجرة بالتطرف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1997
مشاهدات 71
نشر في العدد 1271
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 14-أكتوبر-1997
د. المجدوب: مرکز ابن خلدون يسرق أبحاث المراكز الأخرى ويشوه نتائجها.
أول مظاهر التوبة: الكفر بالخلافة الإسلامية والاختلاط ببنات الجامعة الأمريكية!
غرض الأبحاث: التخلص من الأعضاء الناشطين العاملين للإسلام.
التوبة عند د. سعد الدين إبراهيم هي أن يحضر المتطرف إلى مركز ابن خلدون ليستمع إلى أفكار أحمد صبحي منصور وأن يزور الجامعة الأمريكية ويتبادل الحديث مع بناتها!
المجتمع تصحب الدكتور سعد الدين إبراهيم في جولة خمس ساعات داخل حي إمبابة، ولم تشاهد إلا "تائبًا واحدًا والباقي من الفقراء الذين تدفقوا للحصول على الإعانة".
عاد مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية بالقاهرة ليثير الجدل مرة أخرى حول نشاطه وتمويله الأجنبي إذ كشف رئيسه الدكتور سعد الدين إبراهيم . أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة والحاصل على الجنسية الأمريكية . عن تفاصيل مشروع يقوم به المركز في صمت يهدف إلى توفير فرص عمل للمتطرفين الإسلاميين التائبين لإعادة دمجهم في المجتمع، ومنذ أعلن الدكتور سعد عن مشروعه وتشهد مصر حالة جدل كبيرة تفوق في حدتها الجدل الذي اثاره المركز عام ١٩٩٤م، حينما أعلن عن تنظيم مؤتمر أقليات في الوطن العربي وتداعت كل القوى الوطنية في مصر لإلغاء عقده بالقاهرة، وقد كان.
المشروع الجديد يثير شكوكًا كبيرة لدى الفصائل الوطنية في مصر بسبب تمويل المركز من جهات أجنبية فضلًا عن تخصصه في قضيتين وهما الأقليات والصحوة الإسلامية وهما قضيتان تشكلان حاليا محور عمل أجهزة المخابرات في العالم الغربي، ومما زاد من شكوك الوطنيين في المشروع أنه سبق الإعلان عنه بأيام قليلة ضبط استمارة صادرة عن مركز ابن خلدون وتهدف إلى معرفة آراء قيادات العمل الإسلامي والوطني حول علاقة التدين بالجيش وعلاقة الإسلاميين بإسرائيل وذكر المركز أن باحثيه يقومون بتطبيقها لحساب جهة أجنبية... ولكن ما قصة المشروع الجديد وما أراء المؤيدين والمعارضين له؟!
بداية المشروع:
تبدأ القصة في حي إمبابة الشعبي شمال محافظة الجيزة والذي يواجه عبر النيل قلعة الأرستقراطية المصرية حي الزمالك كان ذلك عام ۱۹۹۲م وهو العام الذي شهد مواجهات دامية بين قوات الشرطة المصرية وتنظيم الجماعة الإسلامية، إذ حشدت وزارة الداخلية أكثر من ١٣ ألفًا من ضباطها وجنودها لتخليص إمبابة من سطوة الجماعة بعدما طيرت وكالة رويتر» خبرًا مفاده أن إمبابة تحولت إلى جمهورية إسلامية يحكمها أعضاء الجماعة.
وبالطبع فإن إمبابة كما ذكر الدكتور سعد الدين إبراهيم ل المجتمع كانت بمثابة معمل اجتماعي مهم ليقوم مركز ابن خلدون بدراسات ميدانية متعمقة ومكثفة حول أنشط قوة في المجتمع المصـري المعاصر، وهي القوة الأصولية الإسلامية وإثباتًا لمقولة يتبناها مركز ابن خلدون في دوائر الأبحاث الغربية وهي أن التطرف وليد الفقر وهو الوجه الآخر له، ونشط باحثو المركز في عملهم بإمبابة وحواريها، ويشرح د. سعد الدين إبراهيم القصة ل"المجتمع" قائلًا: في البداية وجدنا صعوبة كبيرة للاتصال بأعضاء الجماعة إلا أنه مع مرور الوقت جذبنا إلينا بعض القيادات وأبرزهم حسن علي سلطان الشهير بحسن كاراتيه رئيس الجناح العسكري السابق للجماعة، حيث وثقوا فينا للغاية، مما دفعني إلى أن أقدم حلقة من برنامجي التلفزيوني بعيدًا عن الأضواء، حول إمبابة والتطرف الديني، وفي البرنامج تحدثت مع حسن وروى قصته بصورة مأساوية وأعلن فيها توبته ورغبته في الحياة الكريمة وبعد انتهاء البرنامج - كما يقول الدكتور سعد - اتصل بي محافظ الجيزة السابق الدكتور عبد الرحيم شحاتة وسألني هل تعتقد أن حسن مخلص فأجبت: نعم، فسألني، هل تضمنه فأجبت لا وقلت: قد تكون علاقته مع الجماعة قائمة وبذلك أورط نفسي، وبعد اتصال المحافظ بي اتصل هاني رزق - رجل الأعمال القبطي الشهير وصاحب شركة ميلكي لاند - وطلب مني التوسط لدى حسن لتقديم مساعدة مادية أو معنوية له ليبدأ حياته الجديدة، ثم اتصلت بالمحافظ ثانية وطلبت منه أن يوفر لحسن رخصة كشك وأن يبعد عنه مباحث أمن الدولة وذكرت له أن هاني رزق سيتكفل بشراء بضاعة لكشك حسن وبالفعل حدث ما خططنا له وأصبحت صلتي بحسن قوية للغاية، وبدأ يعرفني بأعضاء جماعته، مما دفع المركز ليفكر في مشـروع ضخم يقدم من خلاله قروضا أو مساعدات للتائبين من الجماعات المتطرفة، خاصة بعد أن نجحنا في توبة ١٦ إسلاميًا متطرفًا.
والمقصود بالتوبة - كما يذكر الدكتور سعد ل"المجتمع" - هي أن ينبذ المتطرف فكرة الدولة والخلافة الإسلامية من عقله تمامًا وأن يأتي إلينا في مركز ابن خلدون ليستمع إلى أفكار الشيخ الدكتور أحمد صبحي منصور المستنيرة - والمعروف أن د. أحمد تم فصله من جامعة الأزهر بسبب فساد فكره - وأن بزورني في الجامعة الأمريكية ويتبادل الحديث مع بناتها وأن تكون علاقته بالأقباط جيدة.
ويواصل الدكتور سعد د. سعد الدين إبراهيم حديثه وبعد أن أعددنا مشروعًا متكاملًا رصدنا فيه معرفة أفكار المتطرفين القديمة والجديدة وسلوكياتهم اقترحنا على مؤسسات أجنبية عديدة تقديم قروض للمركز لإنشاء مشاريع اقتصادية صغيرة تساعد هؤلاء على بدء حياتهم الجديدة، وقد وافقت المعونة الفنلندية على مشروعنا وقدمت إلينا عشرة آلاف دولار لبدء العمل وحمدنا الله أن المعونة جاءت من فنلندا، حيث إنها ليست دولة استعمارية لها مخططات إمبريالية ضدنا بالتالي لن يهاجمنا المغرضون ويشككوا في وطنيتنا وقمنا بتقديم قروض لـ ٤٠ مواطنًا بإمبابة من بينهم ٢٤ ينتمون لجماعات الجهاد وطلائع الفتح والجماعة الإسلامية و١٦ خرين مثلوا أرامل أعضاء الجماعات المتوفين أو ضحايا عمليات العنف وخاصة من الأقباط، وقام التائبون بترشيح لضحايا الأقباط لنا وعندما سألناهم لماذا رشحتموهم لنا قالوا: إن علاقتنا بالأقباط قد تحسنت ونريد أن نكفر عن بعض جرائمنا تجاههم عندما كنا في الجماعة، بل وقد أعرب المتطرفون عن سعادتهم عندما علموا أن رجل الأعمال القبطي هاني رزق قد وافق على تمويل جزء كبير من مشروع تأهيلهم ليكونوا أعضاء صالحين.
باحثا المشروع الرئيسيان بالمركز عيشة عوض وممدوح منصور قالا ل المجتمع: إن باحثي مركز ابن خلدون واجهوا صعوبات جمة أثناء حصولهم على معلومات تفصيلية من المتطرفين التائبين عن أفكارهم السابقة والحالية وسبب اعتناقهم لها، فالغالبية ترفض الحديث عن الماضي وتؤكد أنها ثابت وكل هدفها الاندماج في المجتمع ويضيف لقد وجدنا لدى التائبين رغبة قوية في التعايش مع المجتمع وقام المركز بعمل دراسات ميدانية متعمقة حولهم وقد أشرف على تلك الأبحاث الدكتورة نعمت الله جنينة الأستاذة بالجامعة الأمريكية وصاحبة أول رسالة دكتوراه عن تنظيم الجهاد والأستاذة نجاح حسن انشط أعضاء مركز ابن خلدون، وتلك الأبحاث موجودة لدينا في المركز لمن يريد الاطلاع عليها.
وأفادت عيشة عوض ل"المجتمع" أن المركز عدل عن تسمية المشروع باسم تأهيل المتطرفين واندماجهم في المجتمع إلى صندوق ابن خلدون الأهلي، حيث يقوم الصندوق بتقديم قروض المتطرفين التائبين تتراوح بين ألف وثلاثة آلاف جنيه ويقوم المتطرف بعمل مشروع صغير يستثمر فيه القرض، ثم يقوم بتسديد أقساط من قيمة القرض إما أسبوعيًا أو شهريًا. مع العلم بأن الصندوق لا يحصل على أي فوائد بل مصاريف إدارية ونحن نأمل أن يكون مشروع تأهيل المتطرفين نواة لإنشاء مؤسسة أو بنك للفقراء يشبه بنك جرامين ببنجلاديش، وقد أرسلني الدكتور سعد إلى بنجلاديش مؤخرًا في بعثة علمية للتعرف على عمل البنك تمهيدًا لتطبيق فكرته في مصر، وتشير عائشة إلى أن المتطرفين التائبين بدؤوا في إقامة بعض المشاريع الصغيرة، مثل أكشاك بيع الكبدة والحلوى، أو مشاريع التربية المواشي، أو لبيع الأحذية، وثبت أنهم جادون في العمل، ومصداقيتهم عالية ولو توافرت لهم فرص عمل حقيقية لاندمجوا في المجتمع وحلقوا ذقونهم وابتعدوا عن جماعات العنف.
الجماعة الإسلامية انصرفت:
ولكن كيف استقبل أعضاء الجماعات الإسلامية مشروع الدكتور سعد الدين إبراهيم؟
اصطحب الدكتور سعد الدين إبراهيم مندوب المجتمع وباحثي المركز في جولة داخل شوارع إمبابة استمرت ساعات رصدنا فيها بدقة موقف الجماعات الإسلامية من المشروع، لاحظنا خلال الجولة أنه لا يوجد إلا عضو واحد تائب من الجماعات وهو حسن كاراتيه وأن المشتركين في المشروع هم أناس عاديون فقراء، وفي عزبة المفتي أفقر أحياء إمبابة وبؤرة تمركز الجماعات الإسلامية التف أناس كثيرون حول الدكتور سعد بيد أنهم لم يكونوا على علاقة مع الجماعات، كما أكدوا لنا إنما توجهوا للدكتور سعد للحصول على قروض صندوق ابن خلدون فأحوالهم المعيشية سيئة جدًا والبطالة تفتك بهم، كما أن مركز ابن خلدون لا يشترط أي شروط تعجيزية للحصول على القروض مثلما هو الحال في البنوك الحكومية ولاحظنا أن غالبية الأهالي لا يعرفون مركز ابن خلدون ولا أهدافه والقليل منهم يعرف الدكتور سعد عن طريق برنامجه التلفزيوني كما أن النساء اللاتي التففن حول الدكتور سعد لسن زوجات أو أقارب الأعضاء الجماعات كما أن ملابسهن لا توحي بالتزامهن بتعاليم الإسلام، ولاحظنا من خلال حوار الدكتور سعد مع الأهالي والذي استمر أكثر من ساعتين أن الدكتور سعد لم ينطق بلفظ واحد يوحي أن مشروعه لتأهيل المتطرفين، بل قال إن مـشروعه لخدمة أهالي العزبة الفقراء، كما لاحظنا أن قيادات الحزب الوطني قلقة من تواجد الدكتور سعد في إمبابة - وعلى حد قول محمود مرجان أمين الحزب الوطني وعضو المجلس المحلي المحافظة الجيزة، فإن الأجهزة الرسمية أبلغت قيادات العزبة بالابتعاد عن الدكتور سعد، فيما إذا كان مشروعه لتأهيل المتطرفين، وقال مرجان للمجتمع : عندما جاء إلينا الدكتور سعد وطرح علينا مشروعه رفضناه، حيث إنه مشروع حساس وسيدفعنا إلى مشاكل عديدة، ولذا فقد وافق على دخول العزبة بشرطنا وهو تقديم القروض لأفقر فقرائها وليس للجماعات.
وأثناء حوار الدكتور سعد مع أهالي العزبة سأله المواطن هاني منصور - عضو جمعية تنمية المجتمع بالعزبة - عن أهداف مشروع المركز مستغربًا أن يقدم المركز قروضًا للفقراء بدون مقابل فرد الدكتور سعد بحدة أنا وقتي ثمين للغاية ولعلمكم ساعة واحدة من وقتي تساوي قيمة كل القروض المقدمة إليكم، وأنا وضعت في مركز ابن خلدون من حر مالي 3 ملايين جنيه ليكون مركز إشعاع بحثي ولا يجب أن يأمرنا أي أحد منكم كيف نعمل؟ هذا شغلنا ونحن نجري أبحاثًا ونقدم لكم الفروض، والأبحاث التي نستفيد بها استفادة كبيرة للغاية وعلى أي حال فمـشروعنا مشروع خيري وإنساني نريد من خلاله مساعدة الفقراء.
وبعد أن انتهى د. سعد من حواره مع الأهالي سألته المجتمع .. لماذا لم تصرح أن مشروعكم لتأهيل الجماعات المتطرفة فأجاب الأهالي حساسون من هذا الموضوع، ومبادئ الخدمة الاجتماعية تقول: إذا نزلت منطقة ما وأنت تريد أن تتوجه لفئة معينة بخدمة، فعليك أن تعطي هذه الخدمة لكل محتاج حتى لا تثير الأحقاد عليك، ولعلمك لقد جلس معنا متطرفون من جماعات طلائع الفتح والجهاد والجماعة الإسلامية، وتواجد معنا زوجاتهم وأقاربهم، ولذلك لاحظنا أن عدد النساء كبير للغاية ولكن المتطرفين لم يصرحوا بأسمائهم.
لكن المجتمع سألت قيادات موثوق فيها بالعزبة فأكدوا أن كل الحاضرين أهالي عاديون فقراء وغالبيتهم جاؤوا للحصول على القروض ولن يقوموا بردها.
وأثناء جولتنا قابلنا حسن علي أحمد سلطان - رئيس الجناح العسكري السابق للجماعة العسكرية بإمبابة - الشهير بحسن كاراتيه، حيث كان من أبطال لعبة الكاراتيه في مصر وكانت المفاجأة أن حسن يعد واحدًا من الخارجين من الجماعة الإسلامية، بل إن فكره الإسلامي قد انقلب، قال حسن ل المجتمع: تم اعتقالي عدة مرات بعد خلافي مع الجماعة الإسلامية، حيث تحولت من جماعة تدعو إلى الله بالحكمة إلى جماعة سيطر عليها الصيع والحرامية ولذا قامت بالاعتداء على محلات الأقباط للاستيلاء على ما فيها.
ويضيف بعد خروجي من السجن سمعت عن الدكتور سعد إلا أنني ابتعدت عنه فقد عرفته من خلال الجماعة على أنه علماني صهيوني عميل لأمريكا وكانت تعليمات الجماعة بنبذه مازالت مسيطرة على ولكن أصر الدكتور سعد على مقابلتي مرات عديدة وأنا أرفض، وفي النهاية قبلت وقدم لي يد المساعدة، وتحولت كثيرًا فأصبحت أحـضـر معه رواق ابن خلدون الفكري واستمع إلى علماء مستنيرين وأذهب إليه في الجامعة الأمريكية وأتحدث مع طالباته وأصبح همي الشاغل أن أجذب إخوة من جماعتي السابقة إلى المركز مثلما جذبوني، لكنني كنت وما زلت أواجه صعوبات، وأضاف حسن كاراتيه قائلًا: لقد تغيرت فكريا اليوم وأنا لا أؤمن بالخلافة أو الدولة الإسلامية، ولكن كل إيماني أن نتكلم ونتحاور ونقدم الخدمات للفقراء، وبخاصة زوجات الإخوة المعتقلين اللاتي تراهن يفترشن الأرض بإمبابة في البرد القارس ليبيعوا حذاء قد يكسبن منه قروشًا قليلة تساعدهن على الحياة، وعلينا أن تساعد الفقراء حتى يأذن الله بالفرج من عنده.
وعندما سألته المجتمع عن كلمة الفرج قال: الفرج ليس أن تكون مصر إسلامية أو الشريعة مطبقة، فأنا لا أحلم بذلك ولكن الفرج أن نعيش كلنا في سلام، واتضح للمجتمع خلال حوارها مع حسن كاراتيه الذي لم يكمل تعليمه الثانوي أنه لا توجد لديه فكرة سليمة عن الإسلام ودوره في الحياة، وأن انضمامه للجماعة كان بسبب قوته ومقدرته على تدريب أبنائها على الضرب وحمل السلاح.
معارضة واسعة:
مـشـروع تأهيل المتطرفين يواجه معارضة الجماعات الإسلامية، ويبرر أعضاء الجماعات رفضهم بسبب الشبهات العديدة التي تلاحق المركز وصاحبه، ويشير القيادي عصام السيد بإمبابة، وباحث العلوم السياسية كمال حبيب الذي تم سجنه عشر سنوات في قضية تنظيم الجهاد الكبرى عام ۱۹۸۱م أن الشبهات تدور حول المركز بسبب عمله ونشاطه في قضيتين هما الأقليات الدينية والحركات الإسلامية لأن القضيتين مرتبطتان بدوائر مخابراتية غربية تعمل على تفتيت المجتمع المصري وإثارة نوع من الفتن الطائفية فيه، ويقول كمال حبيب إن وجود رجل قبطي كممول للمشروع يثير شكوكًا جديدة، فلماذا يقوم قبطي بهذا المشروع، وهل له علاقات مع دول أجنبية الواقع أن أعضاء الجماعات الحقيقيين يرفضون أن يقوم قبطي بذلك.
ويضيف كمال حبيب مركز ابن خلدون مركز مشبوه ومشروع تأهيل الإخوة الإسلاميين ستار يرفعه المركز لإخفاء أهدافه الحقيقية وأهمها دراسة ظاهرة الصحوة الإسلامية في ميدانها الحقيقي، وكذا جمع معلومات دقيقة عن الإسلاميين وتحركاتهم تمكن الأعداء من وضع الخطط المناسبة لمواجهتهم مستقبلًا.
ومما يثير الشكوك حول المشروع قضية تمويله، فالدكتور سعد يقول إن المشروع يتم تمويله من جهتين المعونة الفنلندية والقبطي هاني رزق، ولكن عندما توجهت المجتمع إلى هاني رزق لسؤاله عن سبب مشاركته في المشروع قال: أنا لم أمول هذا المشروع أو غيره، وكل ما هنالك أنني ساعدت حسن كاراتيه في تجهيز الكشك الخاص به، ولم أقدم لأي تائب آخر أي معونة، ومضى هاني قائلًا : لقد قدمت المعونة لحسن كاراتيه إيمانًا مني بالدفاع عن مستقبلي ومستقبل أولادي، فهؤلاء المتطرفون سببوا لنا كمسيحيين ومصريين ضررًا بالغًا، وعندما يتوب واحد منهم فعلينا أن نساعده ونوفر له فرصة عمل مناسبة ليندمج في المجتمع ويبتعد عن التطرف.
ويشن منتصـر الزيات محامي الجماعات الإسلامية هجومًا حادًا على مشروع مركز ابن خلدون ويقول ل"المجمع": مشـروع سعد الدين لا خير فيه مطلقًا، ويجب نبذه بكل قوة فالمركز وصاحبه مشبوهان وتموله المخابرات الغربية وخاصة الأمريكية، ومنذ سنوات قليلة لعب سعد الدين على وتر الطائفية وأراد إشعال فتنة طائفية في مصر، لكن الله حفظ مصر ويمضي منتصر قائلًا : ليس هناك إسلامي تائب بل هناك إسلامي ساقط ومتهافت والتوبة لا تعني أن يقلع عضو الجماعة عن دينه، وأؤكد أن الإسلاميين ليسوا بحاجة إلى الاندماج في المجتمع لسبب بسيط وهو أنهم مندمجون بالفعل وهم لحمة مجتمعنا وسداه ومنهجهم واضح وهو أسلمة المجتمع والشعب، وأي دعوة للتفريق بينهم وبين بعضهم البعض أو بين مجتمعهم دعوة مرفوضة ومنبوذة.
عمالة سعد الدين:
ويتساءل الدكتور أحمد المجدوب - المستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية - كيف تسمح الدولة السعد الدين إبراهيم أن يقوم بمشاريع وأبحاث ممولة تمويلًا غربيًا تهدف في النهاية للإضرار بالوطن؟ ويمضـي قائلًا: منذ أيام أشرف مركز ابن خلدون على جمع معلومات لجهة غربية عن موقف الإسلاميين من الجيش، وعلاقة التدين بالجيش، وتم ضبط الاستمارة التي يوزعها لهذا الغرض ولم تفعل معه الحكومة أي شيء؟! واليوم ينفذ مشـروعًا مشبوهًا هدفه إفساد الشباب المتدين وتحويله إلى شباب فاجر ماجن يقيم علاقات مشبوهة مع بنات الجامعة الأمريكية ويقتدي بأقوال المنحرفين.
ويضيف الدكتور المجدوب قائلًا: سعد الدين إبراهيم رجل مشبوه وهو رجل كل العصور، فقد كان ماركسيًا عندما كانت الماركسية هي المسيطرة، وكان قوميًا عندما كانت القومية هي المسيطرة، واليوم هو أمريكي فالأموال عند الأمريكان، ولقد تأكدت من عمالته، حيث أحضر لي أحد العاملين معه وثيقة خطيرة تأكدت أن سعد ومركزه مشبوهون وعملاء للغرب والأمريكان بالإضافة إلى أنه يسرق نتائج المراكز البحثية الأخرى، وقد حدث بين مركزنا أيام رئاسة الدكتور أحمد خليفة ومركز ابن خلدون خلافات واسعة بعد أن سرق أبحاثنا وشوهها، مما دفع الدكتور خليفة لوصف سعد بالانتهازية وخيانة الأمانة.
ويشير الدكتور المجدوب إلى أن اهتمام سعد الدين إبراهيم بالإسلاميين له ما يبرره، فدراسة الإسلاميين وظروفهم هي الدراسة المطلوبة اليوم في الغرب، فالغرب يريد أن يعرف كل شيء عن الإسلاميين، حيث تؤكد كل الشواهد أن الإسلام والإسلاميين سيلعبون دورًا حاسمًا في المنطقة العربية ولابد أن يعد الغرب لهم سياسة مضادة وهذه السياسة يتم بناؤها على أبحاث سعد الدين إبراهيم، ويواصل المجدوب حديثه قائلًا: الإسلاميون ليسوا بحاجة إلى الاندماج فهم مندمجون بالفعل ويعايشون مجتمعهم معايشة حقيقية، ومشروع سعد لا يخرج عن مقولة إن الإسلام ضار بالمجتمع وأنه لابد من كل الأعضاء النشطين العاملين له، وهي مقولة ترتكز عليها حاليًا السياسة الأمريكية في منطقتنا، فالهدف النهائي أن يركع الشباب المتدين لأمريكا ويقبلوا حذائها وما يجري في مصر يجري شبيه له في إندونيسيا وتركيا والبوسنة، وإن كان بأشكال مختلفة، ولكن الهدف النهائي هو القضاء على التخلص من الصحوة الإسلامية وشبابها الواعي المخلص لدينه وربه ووطنه.
دلالات مهمة:
أما الدكتور رفعت سيد أحمد - مدير المركز العربي الإسلامي للدراسات وأكثر من كتب عن الاختراق الأجنبي المصر - فيشير إلى أن مشروع سعد الدين إبراهيم يحمل دلالات عدة أبرزها أن الرجل العلماني صاحب الجنسية الأمريكية يخرج بمهام مركزه عن نطاق البحث والدراسة إلى نطاق تمويل مشاريع ، وهو هنا يحل محل الدولة ومنظماتها المدنية والخطر الأكبر أن هذا الرجل لا يهتم بمصلحة الوطن ولكن مصلحة من يدفع له، ويوضح رفعت لـ المجتمع أن الهدف الوحيد لمشـروع سعد الدين إبراهيم هو اختراق الجماعات الإسلامية والبحث عما يدور في أحشائها تحت ستار اقتصادي دقيق للغاية بحيث يخلق في النهاية حالة تعاطف بينه وبين الجماعات تمكنه من معرفة تنظيماتها وأفكارها سواء تجاه نظام الحكم والمجتمع أو الغرب، وبالطبع فإن محصلة تلك المعرفة ستصب في النهاية في مؤسسات وشركات أجنبية قد تتستر وراء لافتة البحث العلمي ولكن جوهر عملها هو التجسس، ويختتم الدكتور رفعت قائلًا:
إن سعد الدين إبراهيم ومركزه يمثلان أخطبوطًا كبيرًا وخطيرًا يعمل ضد مصلحة مصر والإسلام، فزوجته بربارا هي المسؤولة عن فرع مؤسسة فورد فونديشن في الشرق الأوسط، وهي أخطر المؤسسات البحثية الغربية التي تخدم المخابرات الأمريكية علانية، كما أن مركز ابن خلدون يتم تمويله من جهات أجنبية مريبة أبرزها هيئة المعونة الأمريكية ومعهد واشنطن لإدارة الصراعات، ويؤدي سعد الدين إبراهيم خدمات لها لا تقدر بثمن وكلها خدمات تتخذ من البحث العلمي أو العمل الإنساني ستارًا.