; مرحلة جديدة أمام الدبلوماسية العربية في أفريقيا | مجلة المجتمع

العنوان مرحلة جديدة أمام الدبلوماسية العربية في أفريقيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-نوفمبر-1973

مشاهدات 1

نشر في العدد 174

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 06-نوفمبر-1973

مرحلة جديدة أمام الدبلوماسية العربية في أفريقيا

 

عندما تغيرت الدبلوماسية العربية تجاه أفريقيا تغير الموقف الأفريقي.. و انحازت القارة المسلمة تمامًا إلى الجانب العربي وهذا التحول يضع السياسة العربية في هذه القارة أمام مسؤوليات جديدة إذا تخلفت عن القيام بها أصابتها النكسة لا محالة.

فالجانب الآخر يستعد ولا شك للقيام بهجوم مضاد يستعمل فيه جميع الأساليب والضغوط بالتعاون مع الاستعمار العالمي ليستعيد أراضيه المفقودة.

بالنسبة للدول التي قطعت علاقاتها مؤخرًا، فإن طبيعة العلاقات التي كانت قائمة بينها يلقي على كاهلنا مسؤوليات أدبية كبيرة.

فقد اعتمدت إسرائيل على المساعدات الفنية والاقتصادية لترسيخ علاقاتها مع هذه الدول.. هناك جيوش بحالها بنتها إسرائيل وهناك أجيال من الفنيين والعسكريين والسياسيين والمثقفين مدينون لها بتعليمهم وتدريبهم بعض هؤلاء أصبحوا رؤساء دول مثل موبوتو وعيدي أمين.

واعتمدت إسرائيل على المساعدات الاقتصادية فمشاريع التنمية الرئيسية في زامبيا وساحل العاج والنيجر والكاميرون وغيرها تنفذها إسرائيل تخطيطًا وبناء. مع ذلك فقد قطعت هذه الدول علاقاتها معرضة اقتصادها القومي وتطورها الاجتماعي لتضحيات كبيرة، وواجب الدول العربية هو سد هذا الفراغ.

كذلك فقد استغلت إسرائيل بعض القضايا السياسية والثقافية.. فقد أقامت علاقتها مع تنزانيا على أساس العدو العربي المشترك واستثمرت الشعور الشوفيني المعادي للعروبة في كسب أفارقة تنزانيا إلى جانبها، وهذا ما حدث في جنوب السودان وفي إثيوبيا وساحل أفريقيا الغربي كذلك عمدت إلى استغلال المسيحية كما استغلتها في الغرب وصورت للأقليات المسيحية الحاكمة في أفريقيا أن العرب المسلمين يشكلون التهديد المباشر لعروشهم بمساندتهم للأغلبيات الإسلامية الثائرة في أفريقيا ونفذت هذه السياسة في تشاد والسنغال وبيافرا وغيرها.

لقد كان لطرد الوجود الصهيوني مكاسب كبيرة للجانب العربي:

• فأفريقيا هي السوق الاستهلاكي الرئيسي للمنتجات الإسرائيلية وخسران هذا السوق يورط الاقتصاد الإسرائيلي في أزمة شديدة تجعله يقتصر على «السؤال» والاستجداء من أميركا ويهود الغرب.

• إستراتيجيًا عمدت إسرائيل إلى تطويق العالم العربي بأحلافها الأفريقية في إثيوبيا وتنزانيا ويوغندا وتشاد وغرب أفريقيا.. وبذلك تكون قد منيت بهزيمة كبرى.

دبلوماسيًا وجدت في التعاطف الأفريقي سندًا لها في مواقفها في المحيط الدولي والمنظمات العالمية.. والآن بدأت تختنق من العزلة التي استحكمت بانفضاض الشعوب الأفريقية من حولها. كما أن قطع العلاقات بهذا الشكل الجماعي يعتبر إدانة سياسية كاملة للوجود الصهيوني وسياساته.

هذه المكاسب تحتاج لتأمين وتكريس من جانب الدول العربية.. وينبغي أن يسلك ذلك ثلاث اتجاهات رئيسية:

١ - إقامة علاقات دبلوماسية متينة مع دول أفريقية بهدف التعارف القومي وتمتين الروابط السياسية ومساندة القضايا الأفريقية المختلفة مساندة فعالة.. مثل قضايا الاستعمار والاضطهاد العنصري وتنشيط الإعلام العربي في إفريقيا للتعريف بالقضية العربية وحقيقة العدوان الصهيوني.

۲ ـ بعث التراث الحضاري المشترك لاستعادة الشخصية الإفريقية الإسلامية التي ترتبط معنا بتاريخ واحد وعقيدة واحدة وثقافة واحدة وهذا يستلزم منا القيام بدورنا الرائد في تنشيط الحركة الثقافية الإسلامية والعربية عبر مؤسسات جادة في جميع أنحاء أفريقيا.

٣ - المساعدة الاقتصادية.. التي يفرضها الواجب الأدبي، على الأقل، بعد ذهاب المعونات الإسرائيلية.. ويكون ذلك عن طريق القروض والمساعدات والاستثمارات الخاصة والحكومية- والتبادل الثقافي في مجالات الخبرة والتعليم.

الرابط المختصر :