; مرحبًا بالمارد؟! | مجلة المجتمع

العنوان مرحبًا بالمارد؟!

الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود

تاريخ النشر السبت 12-مايو-2001

مشاهدات 79

نشر في العدد 1450

نشر في الصفحة 44

السبت 12-مايو-2001

في روايته «أحمد وداود» للكاتب الراحل فتحي غانم، تظهر شخصية «المارد» وهو قاتل يهودي محترف من الجيل الأول الذي أسس الكيان اليهودي الاستعماري في فلسطين، ويقول المارد لرجل الصليب الأحمر النرويجي «هانز»، الذي كان يرجوه أن يسمح له بالتدخل لإسعاف الجرحى من الفلسطينيين قبل عام ١٩٤٨م:

»كفى هذرًا.. ليس لدينا وقت نضيعه في هذه الأمور.. لقد حسمنا الأمر برصاصة.. ومن الممكن أن ننهي المناقشة معك برصاصة أخرى[2]» 

كان المارد مع الإرهابي «بن جوريون» يوم خطب في الهستدروت «نقابة العمال اليهود» بتل أبيب يرفض الإرهاب والعنف (!!)، وهو يعلم جيدًا ماذا كان يعني بن جوريون في مواجهة احتجاجات العالم على القتل والذبح ضد الفلسطينيين، إنه يعتمد على النسيان, مع الاستمرار من جديد في عمليات الإبادة للعرب ومن يؤيدونهم!

ما كتبه «فتحي غانم»، وما جرى قبل ١٩٤٨م، هو ذاته الذي يتكرر اليوم، ويعيد نفسه في صورة أخرى، ولكن بعض العرب والمسلمين يصر على التجاهل، والاعتقاد أن هناك بين القتلة اليهود من هو سيئ، ومن هو أسوأ، ويفاضل بينهما!، مع أن تاريخ القتلة المحترفين لا مجال فيه للمفاضلة أو المفاصلة، ولن ينفذ أحدهم اتفاقًا لا ترضى عنه مؤسسة القتل اليهودية المسماة بجيش الدفاع، فهذه المؤسسة التي تتكون أو تكونت على مدى نصف قرن من جماعات الأرجون والهاجاناه والشتيرن وغيرها, هي التي تحكم الكيان اليهودي الاستعماري، وهي التي تقرر متى تنسحب من أرض محتلة أو لا.. وبقدر المقاومة التي تواجهها أو الخسائر التي تتحملها تضع أسس الاتفاق الذي يقره من يجلس على الكرسي، ومن ثم، فإن باراك لا يختلف عن شارون، إلا في اللغة: الكلام المعسول في مقابل الكلام المغسول، وما عدا ذلك فكلاهما يأتمر بأمر مؤسسة القتل اليهودية أو جيش الدفاع..

إن الإرهابي «إفيدور ليبرمان» الوزير وعضو الكنيست الذي هدد بهدم السد العالي, وضرب إيران ودمشق، لم يكن يعبر عن رأيه الخاص، ولم يكن أيضًا يمزح، ولكنه يترجم فكر مؤسسة القتل اليهودية التي لا تؤمن إلا بالقوة، وتجلياتها التدميرية على أي وجه كانت.

«شارون» هو المارد اليهودي الذي يعرف ما يعنيه «بن جوريون» حين يرفض الإرهاب والعنف، و«باراك» هو المارد الذي يحفظ ما يحفظه شارون عن فلسفة «بن جوريون»، وكل يهودي: طفلًا كان أو امرأة أو رجلًا، هو مارد، يعرف جيدًا أن رصاصة واحدة تسكت الطرف الآخر إلى الأبد، والزمن كفيل أن يُنسي العرب والعالم كل شيء، وقد قال: «بن جوريون» في الأوراق التي يلخصها «محمد حسنين هيكل» لمجلة «وجهات نظر»: «صفحتان سوداوان في التاريخ لا تعنيان شيئًا أمام قيام الدولة العبرية وانتصارها»، إنه لا يهمه التاريخ ولا الرأي العام ولا الأخلاق.. ما يعنيه هو القوة والبقاء على جثث العرب والمسلمين.. وكذلك يفعل تلاميذه النجباء الذين فاوضوا والذين لم يفاوضوا.. الذين وقعوا اتفاقات والذين لم يوقعوا.. القوة هي الفلسفة, وهي العقيدة, وهي المستقبل عند مؤسسة القتل اليهودية الحاكمة للكيان اليهودي الاستعماري.

في حديثه لـ «يديعوت أحرونوت» قال شارون: «لا أعرف ما إذا كان المس بالقادة أسلوبًا جيدًا أم لا»، ثم تحدث عن أسر ٤٠ أسيرًا سوريًّا، و٤٥ أسيرًا مصريًّا في «صابحة»، و۲۹ أسيرًا من الكونتيلا، وقال عنه في «هاأرتس» «زيف شئيف» المعلق اليهودي المعروف: إنه رجل الخطيئة والغرور, وما قاله «زيف شئيف» ينطبق على المارد شارون, والمارد باراك، وكل المردة اليهود؛ لأنهم يسعون إلى قتل العرب والمسلمين في فلسطين وغيرها، إذا استطاعوا.

وصول «شارون» إلى الحكم، لا يعني لي أو لآخرين غيري في فلسطين وخارجها شيئًا غير مألوف، فهو لا يختلف- كما قلت- إلا في «اللغة المغسولة»، التي تظهر على طبيعتها، ولا تحتاج إلى أصباغ أو تزويق، وهذا أمر جيد جدًا بالنسبة لنا نحن العرب والمسلمين، لأنه يكشف ورقة التوت التي يتستر بها البعض أمام شعوبهم، ثم إنه يدفع الشعوب العربية المظلومة إلى التحرك للإيمان بالمقاومة، أو الجهاد سبيلًا وحيدًا لطرد الغزاة، وتحرير المقدسات، وتقصير أمد الصراع!.

رئيس قسم اللغة العربية وآدابها- جامعة طنطا- مصر ([1]) 

ص ۱۲۸ «ط دار الهلال  ۱۹۸۹ ». ([2])

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1600

464

السبت 08-مايو-2004

عندما نرجع إلى الله

نشر في العدد 586

94

الثلاثاء 07-سبتمبر-1982

مطالعات في الأخبار

نشر في العدد 587

82

الثلاثاء 14-سبتمبر-1982

المجتمع الدولي- العدد 587