; المجتمع التربوي: 1136. | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي: 1136.

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1995

مشاهدات 64

نشر في العدد 1136

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 31-يناير-1995

مرحبًا بالزائر الكريم

خالد يوسف الشطي

هذا الشهر الكريم الذي ترى فيه أروع وأجمل صور التكافل والترابط والتلاحم بين أبناء هذه الأمة، وشهر رمضان له غاية كبرى بيَّنها الله -عز وجل- في كتابه الكريم فقال جل جلاله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (سورة البقرة: 183) يقول سيد قطب -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: "وهكذا تبرز الغاية الكبيرة من الصوم.. إنها التقوى.. فالتقوى هي التي تستيقظ في القلوب وهي تؤدي هذه الفريضة، طاعة لله، وإيثارًا لرضاه، والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية، ولو تلك التي تهجس في البال، والمخاطبون بهذا القرآن يعلمون مقام التقوى عند الله، ووزنها في ميزانه، فهي غاية تتطلع إليها أرواحهم، وهذا الصوم أداة من أدواتها، وطريق موصل إليها، ومن ثم يرفعها السياق أمام عيونهم هدفًا وضيئًا يتجهون إليه عن طريق الصيام "لعلكم تتقون"(1).

فضل شهر رمضان

إن لشهر رمضان فضائل ومزايا عظيمة لم تكن موجودة في غيره من الشهور، ومما يؤكد ذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"،(2) وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجان، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، ونادى منادٍ "يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر"، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة"(3).

وإن لشهر رمضان فضلًا عظيمًا فكذلك لكل ما يقع فيه من أفعال البر والإحسان فضل عظيم أيضًا وإليك أخي الحبيب بيان ذلك:

1- الصدقة:

يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم: "من فطر صائمًا فله أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء"(4) "كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل"(5).

2- قيام الليل:

وذلك ما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"(6) وكان -صلى الله عليه وسلم- "يحيي ليالي رمضان، وإذا كان العشر الأواخر أيقظ أهله، وكل صغير وكبير يطيق الصلاة"(7).

3- تلاوة القرآن الكريم:

كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان أكثر مما يطيل في غيره، فقد صلى معه حذيفة فقرأ بالبقرة ثم آل عمران ثم النساء، لا يمر بآية تخويف إلا وقف عندها يسأل فما صلى ركعتين حتى جاء "بلال" فأذنه بالصلاة كما ورد في الصحيح، وقال -صلى الله عليه وسلم: "الصيام والقيام يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصوم: رب منعته الطعام والشراب بالنهار، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه"(8).

4- الاعتكاف:

وهو ملازمة المسجد للعبادة تقربًا إلى الله -عز وجل- فقد اعتكف صلى الله عليه وسلم ولم يزل يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله -عز وجل- كما ورد في الصحيح.

5- الاعتمار:

وهو زيارة بيت الله الحرام للطواف والسعي في رمضان، إذ يقول -صلى الله عليه وسلم: "عمرة في رمضان تعدل حجة معي"(9).

6- اغتنام اللحظات:

صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه إذا رأى الهلال قال: "ربي وربك الله هلال خير ورشد اللهم أهله علينا بالسلامة والإسلام والأمن والإيمان"، ورمضان أشرف الشهور وأيامه أحلى الأيام، يعاتب الصالحون رمضان لقلة الزيارة، وطول الغياب، فيأتي بعد شوق وبعد طول فراق.

والعجيب أن هذا الضيف يصلح الله بمقدمه القلوب، ويغفر بزيارته الذنوب، ويستر بوصوله العيوب(10).


الهوامش

[1] في ظلال القرآن.

(2) متفق عليه.

(3) الترمذي وقال: غريب، ورواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين.

(4) أحمد والترمذي وهو صحيح.

(5) البخاري.

(6) متفق عليه.

(7) مسلم.

(8) أحمد والنسائي.

(9) متفق عليه.

منهاج المسلم "للشيخ أبي بكر الجزائري".

(10) ثلاثون درسًا للصائمين "للشيخ عائض القرني".


اكتشف ذاتك

الذات الإنسانية تختزن كثيرًا من القدرات، قلما يظهر الكثير منها إلا في أشخاص قلة، وذلك لأنهم سعوا في طلب أنفسهم، واكتشاف قدراتهم بالتجربة والمحاولة المستمرة، بجانب الرغبة الأكيدة في تطوير الذات والعمل الجاد، فلم يثنهم الفشل في جانب.. عن البحث والتنقيب عن جانب آخر.. هممهم عالية.. سموا بأنفسهم إلى العلياء.. فلامسوا الثريا بطموحاتهم وإنجازاتهم.

ذلكم هم الأشخاص الذين يرغبون في الإبداع.. في أي مجال يسلكون تجدهم متفوقين، لأنهم تعاملوا مع أنفسهم بصدق، فتفجر الخير الكامن فيها، أخلصوا في أعمالهم.. فجعلهم الله أئمة يقتدى بعلمهم، لم يقتصر علمهم على جانب ليكتفوا به، أو تخصص ليتقنوه ويتكسبوا من خلفه، إنما نهلوا من مختلف العلوم، جعلوا كتاب الله هاديهم، وسنة عبده ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- منارًا لسبيلهم.. فاستصغروا الصعاب بهمم جعلتهم يعانقون السحاب.

فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية خير مثال لنا على اكتشاف الذات، وتفجير الملكات الإبداعية إلى نور يضيء ويشع إلى يوم الدين، لأنه أخلص لله وللعلم، وسمت همته العالية على كل حواجز الأرض، ووجد أن لديه قدرات.. فسعى في تطويرها بالعلم.. حتى ما فتئ يذكر جانبًا من جوانب العلم والمعرفة.. إلا وجدت له يدًا طولى فيه، وغيره كثير من الأئمة والمبدعين.

فحري بالإنسان المسلم أن يسعى دومًا إلى تطوير نفسه، وإخراج ما تختزنه جوانحه من المواهب والقدرات، ومن باب أولى أن يكون ذلك الأمر هو ديدن الشاب الملتزم، والداعية إلى الله خصوصًا، فهو بأمس الحاجة إلى توصيل الخير للآخرين وبشتى الطرق والإمكانيات والوسائل الخيرة..

فإن كان الله قد أعطاك موهبة في الخطابة.. أو موهبة في الكتابة.. أو نبوغًا في الشعر.. أو غير ذلك من الملكات، فالأولى أن تقدم بها الخير وتنشره، وهذا من باب شكر الله على هذه النعمة والمنة التي امتن عليك بها.. حتى لا تفقدها أو يحرمك الله منها، فما يدريك أخي لعلك تأتي يوم القيامة أمام الله ولا تجد إلا كلمة أردت بها رضوانه تحاج عنك من النار.

عبد الله حسن علي

 

الرابط المختصر :