العنوان مرئيات الجماعة الإسلامية بباكستان حول: أزمة لبنان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1976
مشاهدات 81
نشر في العدد 314
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 24-أغسطس-1976
إن المجلس التنفيذي للجماعة الإسلامية يبدي استياءه الشديد لما يجري في لبنان من مذابح وقد استعرض المجلس أوضاع لبنان استعراضًا شاملًا وقرر ما يلي:
منذ حوالي سنة ونصف أصبح المسلمون في لبنان والفلسطينيون عرضة للعدوان والظلم. ويبدو من الأحداث الجارية أن النيات تقررت على إبادة الشعب الفلسطيني بجانب، وقصم ظهر المسلمين في لبنان في الجانب الآخر، إذ إن لبنان هو البلد الوحيد في العالم يقطنه النازحون من فلسطين في المخيمات. وهو البلد الذي وجد الفلسطينيون فيه الفرصة لممارسة الكفاح لأجل تحرير فلسطين. ولكن نرى اليوم أن الصليبيين والصهاينة ومن ورائهم بدؤوا إبادة الشعب الفلسطيني وكذلك وضع الأغلبية المسلمة في لبنان في مخالب الأقلية الصليبية بصورة مستقلة. ومن الملفت النظر بصفة خاصة أنه من أدام الموارنة كانوا متحكمين في الأوضاع بدعم من العناصر الحكومية في الإدارة المدنية، وفي الجيش والبوليس، ومنظماتهم العسكرية مثل حزب الكتائب ما دام الوضع هكذا بقيت جميع الدول العالمية ترفض التدخل في أزمة لبنان. ولكن بعد أن رد عليهم المسلمون والفدائيون بتضامن وتكاتف ردًا قويًا وأرغموهم على اتباع نظام لدولة لبنان يرضى جميع الأطراف تدخل النظام السوري في أزمة لبنان بشكل جعلها أكثر تعقيدًا وأشد خطورة. وإن القوى العالمية التي كانت ترفض التدخل في أزمة لبنان باعتبارها قضية
داخلية كأمريكا وفرنسا وبريطانيا أصبحت تلك القوى لا تنبس ببنت شفة أمام التدخل السوري لا هذا فقط، بل أبدت ارتياحها البالغ وتحبيذها الكبير لإجراءات الجيش السوري التعسفية.
إن المجلس التنفيذي ليبدي أسفه الشديد على أن النظام السوري بعد أن ضرب جميع دعاويه في تحرير فلسطين وتأييد الكفاح التحرري عرض الحائط اتخذ في أزمة لبنان موقفًا جلب على مسلمي لبنان والفلسطينيين على حد سواء الدمار والهلاك، وأتاح لأعدائهم الفرصة لتدمير مخيمات الفلسطينيين واحدًا تلو الآخر، بالسلاح الثقيل الفتاك، بشكل يفتت الأكباد ويدمي القلوب وموقف النظام السوري يؤكد على مخطط تقسيم لبنان لجعل الأقلية المارونية سيدة المنطقة.
إن المجلس التنفيذي لا يكاد يفهم سر اتخاذ جامعة الدول العربية موقفًا حاسمًا وخطوة فعالة تجاه هذه الأزمة. ألا ترى تلك الدول: كيف أن الدماء العربية والإسلامية تراق على الشوارع، والأطفال والنساء يذبحون ويشردون، المخيمات والمنازل تقصف بالقنابل وهل يؤخذ من هذا السكوت أمام هذا الدمار الرهيب إلا أنها راضية عن كل ما يجري؟ إذ إننا لا نعتقد أنها عاجزة أمام هذه القضية إلى هذا الحد على كل، إن المجلس التنفيذي يرى من واجبه أن يقول لها بكل صراحة: إن وقوفها متفرجة أو مكتوفة الأيدي خطأ تاريخي كبير لن تنجو هي نفسها من عواقبه السيئة. وإذا سلم المبدأ الظالم القائل بصحة إبادة الشعب الفلسطيني لكونه ضعيفًا فإن الأمر لن يقف عند هذا الحد بل سيتجاوزه إلى كل شعب يقف متفرجًا اليوم على إبادة الضعفاء-. وإن للمجلس التنفيذي كلمة للفلسطينيين أيضًا. يقولها لهم بدون خوف من لومة لائم: إنهم واجهوا - ولا يزالون - محنًا قاسية وأحداثًا رهيبة منذ ۲۸ عامًا.
إنهم جربوا في تلك المدة كل الأنظمة والحركات والدعوات كالقومية العربية والاشتراكية والشيوعية، والبعثية، والتقدمية، واليسارية وتخاذلوا أمام جميع القوى مستجدين الدعم لقضية فلسطين ثم ذاقوا من النتائج الوخيمة من الانجراف وراء تلك النظريات والحركات وندعوهم اليوم إلى أن يلتقوا حول العقيدة الإسلامية، ويتمسكوا بأهداب دين الله بتجرد وإخلاص ما داموا هم يدعون الإسلام. ويريدون أن يرثوا الأرض المقدسة التي كانت أرض الأنبياء عليهم أن يجتمعوا حول دين الله: الإسلام ولا شك في أن المصدر الحقيقي لقوتهم هو هذا الدين القيم، والولي الحقيقي لهم في هذه الدنيا ليس إلا الله رب السماوات والأرض ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (البقرة:257).
إن المجلس التنفيذي ليذكر جميع الدول المسلمة في العالم بأن قضية تحرير فلسطين ليست قضية خاصة بأهل فلسطين، أو قضية شعب فلسطين، أو قضية شعب دون شعب، بل هي قضية إسلامية تشمل الأمة الإسلامية بكاملها وأن نترك أمر الشعب الفلسطيني ومسلمي لبنان إلى الحكومات العربية ونلوذ بالصمت فهذا مما يتنافى مع الإسلام والإنسانية.
بل من واجب جميع المسلمين في العالم أن يبادروا إلى إنقاذ إخوانهم من العدوان الغاشم الذي يصب عليهم من الصليبيين.
والحل الوحيد لأزمة لبنان في نظر المجلس التنفيذي هو أن تتدخل قوات الجامعة العربية بشكل حاسم، وتوقف النيران، ثم تجري الإحصاء العام في لبنان، وبعده تشرف على انتخاب المجلس النيابي اللبناني والذي هو بدوره يقرر مصير الكيان الفلسطيني في لبنان.
وختامًا يرفع المجلس التنفيذي الأكف إلى الله- سبحانه وتعالى- ويدعوه أن يغفر لكل من مات شهيدًا في هذه الحرب في سبيل الدفاع وأن يقبل شهادتهم ويكتب لهم درجات عالية في الجنة.
كما أنه ينصح المجاهدين الصبر والمصابرة على الظروف القاسية والأحداث الخطيرة.
وإنهم إذا ثبتوا على الحق على رغم المصاعب والعقبات الجمة فإن الله تعالى سوف يكتب لهم الانتصار والنجاة وهو القائل: إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.
صدر هذا القرار في جلسة المجلس التنفيذي الجماعة الإسلامية.
المنعقدة في (٢٥ يوليو) تموز (١٩٧٦) م- بلاهور- باكستان
إعداد:
دار العروبة الدعوة الإسلامية- المنصورة شارع ملتان- لاهور۱۸- باکستان