العنوان مذكرة كلية الشريعة حول قانون الأحوال الشخصية الجديد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1984
مشاهدات 72
نشر في العدد 673
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 29-مايو-1984
مجلة المجتمع حصلت على مذكرة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت والمتضمنة رأيها في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي أقره مجلس الأمة، وكانت هذه المذكرة قد رفعت إلى اللجنة التشريعية بمجلس الأمة للنظر فيها، قبل أن يناقش المجلس القانون، ولكن للأسف لم يأخذ برأي المذكرة، وبقيت المواد على حالها، ونحن هنا نقتطف من المذكرة بعض الفقرات الهامة لعرضها على القراء تبيانًا لبعض الحقائق والأدلة الشرعية الصحيحة والثابتة والتي لم يأخذ بها المشرع في القانون الجديد، إنما أخذ المشرع بالآراء الفقهية الشاذة التي تخالف آراء الفقهاء الذين يعتمد على فقههم وفهمهم لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والمذكرة عبارة عن رأي الكلية في بعض مواد المشروع وبالذات المواد التالية: مادة (101)- (103)- (107) ونورد هنا بعض ما جاء في التعليق على هذه المواد الثلاثة، تقول المذكرة: إن واضعي هذا المشروع قد تأثروا بقوانين بعض البلدان العربية ممن سبقوهم في هذا المجال وبالأخص قانون الأحوال الشخصية المصري فأخذوا الآراء الشاذة التي تخالف الأدلة الشرعية الصحيحة والتي لا تتفق مع آراء الفقهاء الذين يعتمد على فقههم وفهمهم لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومثال على ذلك ما جاء في المادة (101) ونصها:
«لا يقع الطلاق على الزوجة إلا إذا كانت في زواج صحيح وغير معتدة» وأصل هذه المادة مأخوذ من المادة (109) من مشروع قانون الأحوال الشخصية المصري، وهذا الحكم مخالف لما أجمع عليه أئمة المذاهب الفقهية المعتبرة فإنهم قرروا جميعًا في كتبهم الفقهية، أن الطلاق الرجعي لا تزول به رابطة الزوجية إلا بعد انتهاء العدة، وأن المرأة في خلال العدة من الطلاق الرجعي زوجة حكمًا، فيلحقها طلاق الزوجة وظهاره وإيلاؤه، ويرث أحدهما صاحبه، وقد اقترحت كلية الشريعة أن تكون صياغتها على الوجه الآتي: «لا يقع الطلاق على الزوجة إلا إذا كانت في زواج صحيح، وغير معتدة من طلاق بائن» وهذا هو ما قرره الفقهاء الذين يقام لرأيهم وزن في التشريع.
أما المادة (103) ونصها: «يشترط في الطلاق أن يكون منجزًا».
وهذه المادة أيضًا مأخوذة من المادة (107) في القانون المصري، وهذا هو حكم مذهب «الظاهرية» وهو مخالف لما ذهب إليه جمهور فقهاء الأمصار الذي يعتد برأيهم في الدين، إيراد المادة بهذه الصيغة يقضي بأن الطلاق الذي يعتد به ويقع هو الطلاق المنجز فقط وهو الطلاق الذي تكون صيغته مطلقة غير مضافة إلى زمن مستقبل ولا معلقة على حصول أمر في المستقبل كأن يقول الرجل لزوجته: أنت طالق، أما الطلاق المضاف فإنه معتبر عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، والخلاف بينهم إنما هو الوقت الذي يقع فيه الطلاق مثال على ذلك كأن يقول الرجل لزوجته: أنت طالق أول العام القادم مثلًا، أما الطلاق المعلق فإن جمهور الفقهاء يقولون: الطلاق المعلق يقع متى وجد المعلق عليه سواء كان فعلًا للزوج أو للزوجة، أو لغيرهما وسواء قصد الزوج به التخويف والحمل على فعل الشيء أو تركه، وهو قول ابن عباس وعطاء وجابر بن زيد وأبي هاشم، والثوري، وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم ولم يخالف في ذلك أحد من أهل الاجتهاد.
أما المادة (107) ونصها:
«الطلاق المقترن بعدد لفظًا أو إشارة أو كتابة لا يقع إلا واحدة» وهذه المادة نفس ما جاء في المادة الثالثة من القانون المصري رقم 25 لسنة 1926م، وبناء على هذه المادة فإن الطلاق ثلاثًا بكلمة واحدة أو بثلاث كلمات متفرقات في مجلس واحد، أو في مجالس مختلفة قبل المراجعة لا يقع به إلا طلقة واحدة، وهذا القول أخذه الشرع من قول ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وهو مخالف لما قاله جمهور الفقهاء، ومنهم الأئمة أصحاب المذاهب الفقهية المعتبرة فإنهم جميعًا يقولون: الطلاق بلفظ الثلاث: أو بثلاث كلمات متتابعات في مجلس واحد أو في مجالس مختلفة، قبل أن يراجع المطلقة بعد الطلاق الأول أو الثاني يقع ثلاث طلقات وإن كان المطلق سيئًا في إيقاع الطلاق على هذا الوجه عند بعضهم وعمل المحاكم في الكويت حتى هذا اليوم يتفق مع مذهب جمهور الفقهاء، وهو الحكم بوقوع الطلاق ثلاثًا، كما أوقعه المطلق، هذا بعض ما جاء في مذكرة رأي كلية الشريعة حول قانون الأحوال الشخصية الجديد والتي حوت على كثير من الكلام لا يسعنا أن نذكره هنا...
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل