العنوان مذكرات رضا نور
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1981
مشاهدات 70
نشر في العدد 535
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 07-يوليو-1981
أحمد رضا يفقد شرفه إرضاء للاتحاديين
أما أحمد رضا فقد قام بأعمال سيئة، عندما كان في أوروبا كان له اسم
كبير، ولكي يستفيد من الاتحاديين كان يعمل على خدمتهم بكل الوسائل القذرة، وأخيرًا
أصبح عضوًا في مجلس الأعيان، لكن الاتحاديين احتقروه بعد ذلك، أحمد رضا رجل قصير
النظر جدًّا.
وكان لابد من إجراء انتخابات جديدة، اتخذ الاتحاديون احتياطات ضخمة
لها، عيَّنُوا رجالهم الأشداء الموالين لهم في أماكن الولاة والمتصرفين الشرفاء أو
المتمسكين بحرفية القوانين، نقلوا كل الموظفين الذين يشتبهون في ولائهم لحزب
الاتحاد والترقِّي، مثال على ذلك أنهم نقلوا أخي شكري وهو موظف في الغابات في
سينوب، نقلوه إلى منطقة طرابزون.
أرسل الاتحاديون أعوانهم إلى كل مكان للقيام بالدعاية لجمعية الاتحاد
والترقِّي، كما أرسلوا أعوانهم للتهديد والوعيد، أنفقوا أموالًا ضخمة وضعوا بلطجية
أمام صناديق الانتخاب في إستانبول وبجانبهم من يحمل النقود لتهديد وترغيب
الناخبين، عندما كان يأتي الناخب للإدلاء بصوته يسرعون بإعطائه قائمة مرشحي جمعية
الاتحاد والترقي، فإذا رفض يضربونه، قام الاتحاديون باعتقال كل زعماء المعارضة في
كل مكان من البلاد وضربوهم، حبسوا أيضًا كل أشراف منطقتي اسكيشهر وقونية بأجمعهم.
كانت جمعية الاتحاد والترقي تعمل على أن تسيطر على طلاب الجامعة
واتخاذهم آلة لتحقيق أهدافها.
الاتحاديون يسيطرون على وزير الحربية
كان كل من طلعت وأنور، قد سيطرا على ناظم باشا وزير الحربية وصادقوه،
أخذ الباشا جانب أنور، ورقَّاه، وأخذ كل من طلعت وأنور يسلطان عميلهما الأمير
المصري سعيد حليم باشا، على ناظم، وكان سعيد حليم باشا يدعو ناظم باشا على الطعام
كل يوم.
اعتراضي على ناظم باشا وجوابه
أخذ المعارضون يتذمرون من هذا، وأرسلوني إلى ناظم باشا، لأحدثه في
الأمر، قلت له: «يا باشا إنك تعامل أنور بحسن نيَّة بالغة، ويقول الناس إنه يخدع
معاليك!»، قال لي ناظم باشا: «كل هذا تُرَّهات، فلقد أجبرت أنور على أن يقسم بشرفه
العسكري بألا يشتغل بالسياسة مرة أخرى».
قلت له: «وسعيد حليم باشا!»، قال: «إنه صديق قديم» قلت له: «يا باشا!
إن معاليك تثق بهؤلاء؟ إن أنور رجل لا كلمة له، ووعده هباء، وطلعت يقبل يدك اليوم،
لكنه غدًا يركل رأسك بقدمه».
وقد حققت الأيام نظرتي، فذات يوم هجم الاتحاديون على الباب العالي
«رياسة الوزراء» وتدخل أنور في السياسة وأثناء الهجوم قتلوا ناظم باشا، وفعلًا جاء
طلعت وركل جثة ناظم باشا بقدمه، وفوق ذلك أطلق طلعت على الجثة رصاصة من مسدسه.
في حرب البلقان، كنت أنا في كونستنجة، دفع أنور بالجنود من البحر إلى
غاليبولي لطرد البلغاريين، وكان هذا خطأ، عسكرية هذا الرجل رديئة، مات جنود كثير
من جراء هذا الواقع، إن هجوم الاتحاديين على مبنى الصدارة العظمى كان بهدف استعادة
أدرنة وقد أظهروا هذا سببًا شرعيًا للهجوم.
خيانة مصطفى كمال «أتاتورك»
كان الجيش البلغاري موجودًا في منطقة تكيرداغ وما بعدها، في حرب
البلقان أرسل قوادنا جيشًا للدفاع عن شبه جزيرة غاليبولي، وكان أركان حرب هذا
الجيش هما: فتحي ومصطفى كمال «أتاتورك فيما بعد» وبناء على ترتيبات أنور العسكرية،
كان هذان سيهجمان في نفس وقت هجومه على البلغاريين، كان عليهما تدمير الفرق
البلغارية، اتُّخذت الترتيبات اللازمة، وإذا بمصطفى كمال «أتاتورك» ودون انتظار
لهجوم أنور ينطلق بالهجوم على البلغاريين فانهزم هزيمة نكراء، تشتت عسكره، وهرب هو
وكانت نكبة، وعلى هذا أصبح الخوف يسيطر على الجميع من دخول البلغاريين شبه جزيرة
غاليبولي، وتم إرسال قوات أنور إلى هناك، ولتحقيق هذا الأمر، تم إرسال الأميرالاي
صادق صبري وبمجرد وصول هذا الرجل إلى هناك وفي الميناء تقابل مع قول أغاسي علي
إحسان، قدم علي إحسان لصادق صبري تقريرًا عن سبب النكبة وكان: خيانة مصطفى كمال!
أما سبب قيام مصطفى كمال بخيانته فكان عدم إتاحة الفرصة لأنور في تحقيق شرف عسكري،
وأراد أن يحرز هو لنفسه هذا الشرف، توجه صادق صبري وحقق في هذا الأمر مع ضباط
الفرق المذكورة وأجمع هؤلاء في التحقيق على خيانة مصطفى كمال، سأل صادق صبري في
هذا الأمر مصطفى كمال نفسه، فلم ينطق مصطفى كمال بجواب، علمت أنا بهذا من صادق
صبري بنفسه، وفي هذا الموضوع قام جمال الغزاوي بنشر رسالة.
قتل محمود شوكت باشا ونتائجه
كان ضيا بك يتحدث عن محمود شوكت قال لي: «يبدو أنك لا تعرف أنهم قتلوا
محمود شوکت باشا»، قلت: «الجزاء من جنس العمل» قتله كاظم وشوقي وحقي وضيا وصحبهم،
كانوا سيقتلون طلعت وجميع الاتحاديين أيضًا، علم طلعت بهذا فاختبأ هو وجمال باشا،
كان طلعت يعلم بأنهم سيقتلون محمود شوكت باشا، ومع ذلك لم يخبره بذلك ليحتاط، معنى
هذا أنه كان يعرف بأن الباشا سيقتل، قال طلعت فيما بعد: «إن هذا الرجل (محمود شوكت)
بلاء مسلط فوق رؤوسنا قام أعداؤنا بالتخلص منه، ولو لم يفعلوا هذا لكنا نحن
فعلناه»، ثم اختلف طلعت وأنور فيما بينهما.
حتى إن أنور قال لبعض أصدقائه الذين فروا إلى باريس: «تعالوا نتعاون
معًا وأنا أقتل طلعت»، واستمر الخلاف بينهما أثناء الحرب أيضًا ثم أجبروا قاتلي
محمود شوكت باشا على الالتجاء إلى منزل في حي باي أوغلو حدثت معركة مع الشرطة، مات
بعضهم، أما الآخرون فقد أعدموهم مع الداماد صالح باشا، علمت بهذه الأخبار.
تركيا والحرب العالمية الأولى
دخلت تركيا الحرب «العالمية الأولى»، كنا نحن في مصر، هجم الأسطولان
الإنكليزي والفرنسي على البوغاز قلت: «يا للمصيبة! تركيا انتهت» إن الأعداء
سيدخلون إستانبول لكننا سررنا عندما علمنا بأنهم لم يستطيعوا دخول إستانبول فرحت.
جنودنا تدخل بوخارست الجيوش التركية ترسل إلى روسيا لمحاربة الروس
الذين احتلوا النمسا جيوشنا توقف الروس شعرنا بالفخر، الأسطول الألماني يلتحم مع
الأسطول الإنجليزي النتيجة لم تعلن، معنى هذا هو انتصار الألمان، يقوم الألمان
بهجومهم الأخير على باريس، هزمنا الإنكليز في غزة، هزمونا في العراق، قام الشريف
حسين بتمرده مع ابنه فيصل وأعلن استقلاله.. إن هؤلاء التفوا -من الصحراء- خلف
جنودنا وهزموا جناحنا الشمالي الموجود في بير سبع، وتسببوا في هزيمتنا في جبهة غزة.
مصطفى كمال: قائد جيش سوريا يهرب تاركًا أسلحته
أما مصطفى كمال قائد جيشنا في سوريا فقد ترك كل أسلحة الجيش وذخيرته
فأسر الإنجليز خمسة وستين ألف جنديٍّ عثمانيّ، ونقل الإنكليز هؤلاء الأسرى إلى
القاهرة.
تمرد الشريف حسين
عربيان كانا من المنادين باستقلال العرب، واحد منهما تخرج معنا من
الحربية يُدعى نوري،
والآخر أحد ضباطنا أسره الإنكليز في طرابلس واسمه جعفر.
ذهبا إلى الشريف حسين حيث انضما إليه واستطاع فيصل أن يخدع جمال باشا
في سوريا، جاء للحصول على بعض أسلحتنا التي في المدينة والحصول أيضًا على النقود،
رفض بصري باشا إعطاءهم هذا وقال: «إنهم سيتمردون»، أصدر جمال باشا أوامره بتعيين
فخري باشا على المدينة فقدم فخري باشا للعرب المطلوب، حصل فيصل على الأسلحة
والنقود بحجة أنه سيجمع عسكرًا من الأعراب وسيشترك مع الأتراك في الهجوم على
الإنكليز في القناة «قناة السويس»، أما الشريف حسين فقد كان في مكة يعمل على
استكمال قوته، كان الشعب كله هناك وكذلك ضباطنا يعلمون بهذا، كان وهيب باشا هو
القائد وقد جاء للقبض على الشريف لكنه عاد دون أن يفعل شيئًا، أما غالب باشا الذي
كان قائدًا بدلًا من وهيب باشا فقد علم من الناس بأخبار التمرد لكنه لم يصدق
وأخيرًا، وذات يوم باغتهم الشريف وأسرهم، وأعلن الاستقلال، لم يحقق أحد مع هؤلاء
الرجال، لابد من تقديم المسؤولين للمحكمة ذات يوم، إن نوري وجعفر هما الآن أهم
رجلين في حكومة العراق، حقي العظم أيضًا مشغول بهذه الأمور في القاهرة: إنه رجل
الفرنسيين، وكان يتقاضى منهم مرتَّبًا.
الألمان يريدون الهدنة تمت هزيمتنا
مثلُنا في هذا مثل رجل قوي سليم البنية، وإذا به فجأة ينهار ميتًا
بسكتة دماغية.
الهدنة الهدنة والاحتلال
تم توقيع الهدنة في موندوروس مع الأميرال الإنكليزي أما قائد الجيش
الفرنسي في سلايتك فقد أخذ فريقه إلى إستانبول برًّا يحاول الإنكليز الدخول أولًا،
لكن الفرنسيين يسرعون ويتعجلون في ذلك، حزم الاتحاديون حقائبهم وهربوا، طلعت وأنور
وغيرهما من الاتحاديين، تسببوا في كل هذه المصائب وتركوا الوطن في هذه الحالة
وارتكبوا خيانة أكبر بأن هربوا بأنفسهم التي اعتبروها أغلى من الوطن ومن الأمة،
كانت الوزارة برئاسة عزت باشا وقتها وأرسلوا رؤوف البحري إلى موندوروس لتوقيع
الهدنة.
اليهود والأروام والأرمن يستقبلون الحلفاء في
إستانبول بفرحة
دخل الأسطول الإنجليزي إسطنبول، وكذلك الفرنسي أيضًا قام كل من اليهود
والروم والأرمن باستقبال الجنرال الفرنسي بشكل يذكِّر باستقبال شعب روما لقواد
روما المنتصرين.
نشرت الصحف العربية معاهدة موندوروس كنت في الصيدلية (في مصر) قرأت
المعاهدة لفت انتباهي فيها المادة السابعة، جن جنوني، قلت (لأصدقائي) هل ترون هذه
المادة؟ بهذه المادة سيستولي الحلفاء على كل أنحاء تركيا؛ إنها توضح المدى الذي
يفكرون فيه في إبادة تركيا، كانت المادة السابعة هذه تنص على أن دول الحلفاء
تستطيع احتلال أي مكان في تركيا احتلالًا عسكريًّا في حالة ما إذا رأت هذه الدول
ضرورة هذا، هذه الضرورة سهلة جدًا، بل إنهم إذا أرادوا التوسل إليها بافتعال تمرد
يقوم به الروم والأرمن وغيرهم فما أسهل هذا، ثم عقدت هدنة أيضًا مع الألمان.
عودتي من مصر وإحساسي بالغربة في وطني
بعد مُضي خمس سنوات على وصولنا إلى مصر قررنا العودة إلى الوطن، عدنا
فعلًا إلى إسطنبول فوجدنا عسكر الأجانب يملأون الشوارع في حي بي أوغلو (وهو حي
الأجانب في إسطنبول) لم نر للأتراك أهل البلاد وجودًا، أما الأروام فقد نزعوا
طرابيشهم وألقوها تحت أقدامهم ولبسوا القبعات الأوروبية، وعندما كان الجنود
الفرنسيون والإنجليز يرون رجلًا تركيًا يلبس الطربوش يأخذون في الاستهزاء به
ويبدون له كل ضروب الاحتقار، بل يسخرون منه بالكلمات ثم يأخذون طربوشه من على رأسه
ويلقونه إلى الأرض، أحس الآن في بلادي بأني أكثر غربة مما كنت عليه وأنا في مصر،
كنت أحترق نفسيًّا فكل الناس تغيروا (في أخلاقهم).
منظمة الطلبة القوميين آلة في يد مصطفى كمال
كون (القوميون) منظمة باسم تورك أوجاغي تشكلت هذه المنظمة من طلبة
الطبية، وبكل أسف كانت هذه المنظمة آلة في يد مصطفى كمال، وأخشى أن يأتي يوم يوجه
فيه مصطفى كمال ضربة لهذه المنظمة بعد أن يمتصها لصالحه، أمرت الحكومة بإجراء
الانتخابات في كل أنحاء البلاد، الاستعدادات لها تجري على قدم وساق.
مصطفى كمال يركب الحركة الشعبية
قبل فترة من هذا انتقل مصطفى كمال من إسطنبول إلى الأناضول، لحق بآخر
جلسة لمؤتمر أرضورم (الذي كونه الشعب لمحاربة جيوش الاحتلال الأوروبية للدولة
العثمانية)، بذل كل ما في وسعه -رغم معارضة أعضاء المؤتمر- لأن يصبح رئيسًا
للمؤتمر، وعاد إلى سيواس وهناك بذل كل مساعيه لكي يسيطر على الولاة ويضمهم إلى صفه
وأن تجرى الانتخابات حسب رغبته الشخصية.
الاتحاديون يصبحون أثرياء حرب
أحداث الحرب العالمية على كل لسان، حكايات فظيعة، مات الكثير من
جنودنا في جناق قلعة (القلعة السلطانية- الدردنيل) أغلب هؤلاء من شبابنا الواعين،
كان أنور باشا وزيرًا للحربية بسلطات واسعة، صرف نقودًا كثيرة واختلس كثيرًا،
إسماعيل حقي الطوبال، رئيس المهمات، سرق الملايين، وظهرت طبقة أغنياء الحرب: رمضان
زاده، كان يولع سيجارة زوجته النمساوية بورقة بنكنوتية قيمتها ألف ليرة. أنور باشا
يذهب إلى جبهة (صاري قاميش) ويتولى هو القيادة رغم اعتراض القادة وأركان الحرب،
أنور باشا يأمر الجنود بالهجوم، مات من تأثير الجليد في جبل صوغانلي مائة ألف شخص،
ففر هو ونجا برأسه، هؤلاء الجنود نخبة ممتازة من الجنود، لو حدث هذا في أمة أخرى
لشنقوا أنور باشا، لكن أحدًا لم يسائل أنورًا.
هزيمتا مصطفى كمال في الجبهة الشرقية وغزة
انهزم مصطفى کمال في الجبهة الشرقية ثم في جبهة غزة لكنه انتصر على
الإنجليز في موقعة أنافارطا، ارتكب وهيب باشا سرقات فظيعة كان الشعب بالملايين
يموت جوعًا والأمراض السارية تدمره.
الإنجليز يريدون عقد صلح منفرد
أدرك البعض أن هذا العمل وخيم النتائج، أراد الأميرالاي يعقوب جميل أن
يضرب أنور وأن يعقد صلحًا منفردًا، حقيقة إن مسألة الصلح المنفرد كان مسألة في
غاية الأهمية، فالإنجليز يريدونه ويبلغونه لحكومتنا بمختلف الوسائل، لكن أنور لم
يقبل، والواقع أنني عندما كنت في مصر، اقترحوا عليّ عن طريق الجنرال ديدس أن
يبعثوا بي إلى أزمير حيث الوالي رحمي لأعرض عليه رغبتهم لكني لم أقبل.. كان عليّ
أن أذهب إلى بلدي سينوب استعدادًا للانتخابات.