العنوان مذكرات السلطان عبد الحميد (الحلقة 14)
الكاتب محمد حرب عبد الحميد
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1976
مشاهدات 110
نشر في العدد 314
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 24-أغسطس-1976
كنت بالإسلام أوحد الأتراك والأكراد والعرب وجاء بعدي من يزرع الفرقة في صفوف المسلمين ..
وكان يوسف ضياء باشا غريمًا لكامل باشا الصدر الأعظم وقتذاك وكان مراد بك يرضى ولا قصي حد هدف ورغبة رضا باشا، بذلك الهجوم الشديد الذي كان يشنه على كامل باشا وفي أشد أوقات المسألة الأرمنية حرجًا قدم لي مذكرة عن طريق الحاج علي بك رئيس البلاط.
قابلته وتحدثت معه طويلًا كنت قابلته عدة مرات قبل ذلك وكان يظهر من أوضاعه في ذلك المساء أنه كان يريد التحكم في.
كان له معروضات أخرى، غير تلك اللائحة التي نشرها أخيرًا، ولو كان نشر معروضاته هذه لكان ظهر بوضوح بالغ صعوبة تنفيذ اقتراحاته لأنها من الخيال المحال تطبيقه.
وفي هذه الحالة كان لا بد من إحقاقي في رأيي فيه.
مراد بك رجل حسن النية، لكنه كان يثق في نفسه كثيرًا ومغرم بالجمال أيضًا وكان الإحسان يأسره إلى أقصى درجة وعيوبه هذه كانت تجعله فاشلًا في كل ما يقوم به، لم تكن معركة ۳۱ مارت هي التي دفعت مراد بك إليها، لكنه هو الذي زج بنفسه فيها. كان قد جب على نفسه عداء الدنيا بمهاجمته للأوضاع وللضباط الذين قدموا من الجيش الثالث ثم مهاجمته للجنود والمدنيين الذين انضموا للجمعية بعد ذلك
كان لا بد أن تنفجر هذه المواد المشتعلة التي تأتي بها الأحداث وأيضا الإدارة غير المقتدرة، تأتي بها كل يوم وبشكل متغير. حتى إن تأخر انفجارها إلى۳۱مارت لأمر يبعث على الحيرة. وفي الوقت الذي لم أكن فيه مجبرًا على تقديم حساب لأحد، أقسم وأؤكد بأنني عملت أقصى ما في وسعي لقمع الشر وأظن أن لمساعي الخيرة دخل في مسألة تأخر انفجار الخطر.
كلما زادت اهتزازات أعصاب الأمة كان أعضاء الاتحاد والترقي يزدادون استعلاء وتهديدًا، وأعلن أحمد رضا بك رئيس مجلس المبعوثان في مأدبة بلغت أقصى غايات الضخامة أقيمت في فندق- برا بالاس- قبل حادثة ٣١ مارت بشهرين، أعلن في خطابه المهول وبصراحة بالغة أن جمعية الاتحاد والترقي ستقهر وتنكل بكل معارضيها، أفلام تكن حادثة ٣١ مارت رد فعل مؤلم للضجة التي أثارتها الصحافة حول هذا الخطاب.
كانت صحف الجمعية تخيف الدنيا بالموت والحريق. أما هؤلاء الواثقون بأنفسهم فلم يسفوا بأنفسهم في أي وقت من الأوقات إلى درجة التأثر بهذا التخويف. أما الذين يتحكمون في مواقع السلطة فقد أعلنوا مرة أخرى عن ضعفهم مع كل تخويف.
مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني
لو تركنا جانبًا الأحداث الصغيرة والعديمة الأهمية فإن العوامل والأسباب الرئيسية لواقعه ۳۱ مارت هي الحوادث التي كتبتها وعدم وجود أي شخص مطلقًا من ذوي الصلة بالقصر سواء من قريب أو من بعيد، بين القائمين بالحركة ليثبت إلا دخل لي في هذه المسألة.
يظهرون أن ظهور تقرير أو تقريرين من تقارير المباحث بين أوراقي بعد ۱۰ تموز على أنه يكفي لإثبات أن لي صلة بأعمال مثل هذه بعد المشروطية مسألة هذا أن توتون قيبيجيسي مصطفى أفندي قد أحضر لي مرة أو مرتين بعض أوراق وقبلتها لمحض الاطلاع على مجرى الأمور فقط وسمعت أن رئيس الكتاب جواد بك قد أخذ مصطفى أفنديا لشغله السلطان بأشياء مثل هذه الأشياء، بل وأخطره ألا يعود إلى مسألة كهذه وقد أحققت جواد بك مرة أخرى على هذا.
- كان البنك العثماني هو أول من أخبر بتحرك جيش- الحركة سالونيك. ولم يصعب على فهم ما وراء هذه القوة القادمة من اختلال للأوضاع، كذلك لم يصعب على فهم مضمون هذه القافلة التي يحمل قوادها لقب- الفدائيين- كان جنود
جيش الخاصة الذي يعسكر في العاصمة على أكمل وجه من الاستعداد وكانوا جنودًا منتخبين مخلصين لمقام الخلافة ولشخصي.
وقد أوصاني مجموعة من رجال الدولة وفي مقدمتهم ناظم باشا بإيقاف جيش الحركة في الطريق قبل وصوله لكني رفضت. أخبروني بأن جزءًا من الجيش المعسكر في أدرنه انضم إلى جيش الحركة، ولم أضطرب إطلاقًا لأن ليس من بين أعمالي شيء أخاف منه.
طلبت، ونبهت بشدة، ألا يخرج الجيش الموجود في إسطانبول من ثكناته، عندما كان يتحرك جيش الحركة من أيا ستيفانوس إلى إسطانبول، وألا يشتبك معه. ألم يكن في إمكان جنود إسطانبول في حالة خروجهم من ثكناتهم وانتشارهم على أعالي كالغد خانة أن ينتصروا على ذلك الجند القادم من سلانيك في حالة يعوزها النظام؟
لم أحب أن أريق دماء جنودي كنت أرى أن الأمة لم تعد تثق بي، وكنت سأنسحب من تلقاء نفسي وأدع مكاني عندما تسكن الأمور وتهدأ كنت أبديت رغبتي هذه من قبل ولكنهم عارضوني في هذا عندما التقيت قال لي لأول مرة مع أحمد رضا بك مع معارضي هذا القديم.
سيدي، ليس ثمة اختلاف قط بينكم وبين شعبكم، فمنذ سلطنة جلالتكم على البلاد، فإنكم ستتفضلون ببذل خدماتكم لملككم كتلك التي بذلها ميكادو لليابان.
كان ميكادو موتسو هيتو حيًا في ذلك الوقت. ولقد بذل حقًا خدمات هائلة لليابان.
لا أدري مدى صحة تشبيه الدولة العثمانية باليابان، ولا أدري مدى موافقة توقع النجاح من سلطانها مثلما كان من إمبراطور اليابان. تقع اليابان على جزر في طرف من أطراف المحيط، عنصر واحد ودين واحد، أنها كيان اجتماعي ضخم يؤمن وحدة قوية بأقصى ما يمكن قوله، وليس هناك من أرض في الدنيا قط تشبه بلادنا المسكينة كيف كنت أوحد الأكراد مع الأرمن والأتراك مع اليونان والعرب مع البلغار؟
والذين تملكوا زمام الحكم من بعدي، أزالوا الخلاف بين العناصر المعادية لنا وأوجدوا الشقاق بين العناصر التي تقف بجوارنا وتؤيدنا أرتمي الأرواح بموجب إحدى القوانين الكنسية في أحضان البلغار ورجحوا داعي القومية عند الأتراك وجعلوه في مرتبة أعلى من الغيرة الدينية، ونفروا منهم العرب وبئس ما كانوا يفعلون.
يهرجون في الداخل بدعايات القومية من الغريب يقعون في التناقضات برفعهم في الخارج شعار لاتحاد الإسلامي.
لم يكن أمام ميكادو موتسوهيتو حواجز كهذه الحواجز في أي وقت من الأوقات ولم تواجه اليابان عواقب مثلما واجهت الدولة العثمانية. مثال ذلك أنني لو كنت أشق طريقًا صغيرًا في الأناضول الشرقي لأقامت روسيا الدنيا وأقعدتها.
ورغم كل هذا فقد كافحت بالتدريج وبتؤدة والقسم الأعظم من المرافق العامة هناك كالمدارس والطرق أقيمت في عهدي
وفي هذا المضمار أجد نفسي أكثر من أسلافي. ولم أجد حولي هؤلاء الرجال العظماء الذين كانوا حول ميكادو كان هنا دائمًا شيء موجود سواء في الموجودين أو في الذين أعددتهم وهم أنهم كانوا فاقدين الأمل في التقدم.
يقولون اليوم إن في طبيعتي تردد ولا أنكر أن عندي أثرًا من هذا، والله- سبحانه وتعالى- فقط هو الذي فوق العيوب والتقصير لكني أرفض بشدة ذلك الادعاء الذي يقول بأني عدو للتقدم.
لو كنت قلت هذا لأحمد رضا بك ذلك الوقت لكان هناك احتمال إن كان يظن بأني أدافع عن نفسي بخوف واضطراب الحكام يقدمون الحساب عما فعلوه أثناء سلطنتهم في الدنيا أمام التاريخ وفي الآخرة في حضور الله، ولا يقدمونه للأفراد.
عند افتتاح مجلسي المبعوثان للمرة الثانية أوضحت أن سبب الإغلاق الأول أن الأمة لم تكن قد وصلت بعد إلى حالة رشدها. نقدوا هذا في
ذلك الوقت ووصفوه بأنه تزييف وبعد مدة جاوزت الثلاثون عامًا، كم يا ترى بلغ رشد وسداد هؤلاء النواب الذين هم رجالًا مثقفون حصلوا من الدراسة شيئًا كثيرًا بشكل غير قابل القياس بالنسبة لما قبلهم؟ أمكن أن تمر دورة الانعقاد الأولى بشكل أو بآخر والثانية بين بين.
وبلغ هذا التردد درجة أن رقص المعارضون في قاعة المجلس وردهاته فرحًا عندما انفصلت طرابلس الغرب عن الدولة وبعد ذلك أيضًا قابل المؤيدون للحكومة الحرب العالمية بالتصفيق لم تكتب الصحافة شيئًا إلا أني سمعت من المقربين مني أنه قد أسندت إلى السادة نواب الأمة أعمالًا مربحة جدًا مثل أعمال عربات السكة الحديد، إن اشتغال هؤلاء المكلفين بالرقابة الشعبية في أهم المسائل المتعلقة بحياة الأمة، أن اشتغالهم بأعمال تجارية غير مشروعة ليظهر أنني لم أخطئ أبدا عندما تصورت أن الأمة لم تستطع بعد أن تصل إلى الرشد والسداد المطلوب للحكم حسب أصول المشروطية.
واعترف بأنني لم أفكر في نفع للتاج أو للعرش أو الشخصي بقدر ما فكرت بنفع الدولة فيما يتعلق بمسألة افتتاح مجلس المبعوثان. والذين يدعون أو يظنون أني إنما كنت أتعقب أمل الحفاظ على الاستبداد، فهم قد جانبوا الصواب تمامًا إن لم يكونوا مغرضين.
ماذا حدث عندما أعلنت المشروطية هل قلت ديون الدولة؟ هل كثرت الطرق والمواني والمدارس؟ هل أصبحت القوانين الآن أكثر تعقلًا ومنطقًا؟ هل أصبح الأمن الشخصي هل الأهالي الآن أكثر رفاهية؟ هل تناقصت الوفيات وزادت المواليد هل أصبح الرأي العام العالمي الآن بجانبنا أكثر من ذي قبل؟ وهكذا عديد من الأسئلة وإذا زادت فليس من رد إيجابي يمكن أن يرد به عليها. وينبغي ألا يظن أن فكري واقتناعي دائمًا ضد الحكم الذي يعتمد علىأصول المشروطية.
الدواء الناجح يصبح سمًا زعافًا إذا كان في يد غير الأطباء أو من لا يعرفون أصول استعماله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل