العنوان مذكرات السلطان عبد الحميد.. (الحلقة 12)
الكاتب محمد حرب عبد الحميد
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1976
مشاهدات 75
نشر في العدد 282
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 13-يناير-1976
- نماذج ساقطة من الافتراء عَلى عَبدالحَميد
- عَبد الحميد يعدد منجزاته التربوية المهمَّة
- عبد الحميد يربط أجزاء الدولة بثلاثين ألف كيلو متر من خطوط التلغراف
- زعيم المعارضة يستغل منصبه للإيقاع بالباشوات المؤيدين للخلافة
۲۲ مارت ۱۳۳۳ (۱۹۱۷)
بيلر بي
حسب العرف العثماني، يتعرف السلطان على تفكير الرعية وشكاواها عن طريق جهاز الحكم، ومن ولاته وقضاته من جانب، وعن طريق التكايا المنتشرة في ربوع البلاد، بمشايخها ودراويشها من جانب آخر، فيجمع كل هذه الأخبار ويدير بناء البلاد عليها.
جدي السلطان محمود (السلطان محمود الثاني) وسع دائرة مخابراته بإضافة الدراويش الرحل إليها. كان هذا الموقف عندما ارتقيت العرش، وهكذا كان يستمر.
علمت ذات يوم من موسوروسي باشا، سفيرنا في لندن، أن الصدر الأعظم السابق، السر عسكر حسين عوني باشا، تسلم نقود من الإنجليز. إذا كان الصدر الأعظم وهو يحكم البلاد باسم السلطان يخون دولته، فإن مخابراته لا بد من أن تبلغ القصر على أنه يؤدي عمله على الوجه الأكمل لذلك تكدرت وتأثرت.
في أثناء تلك الأيام قابلني محمود باشا وأدلى إلي ببعض المعلومات عن بعض أعضاء تركيا الفتاة، وكانت الأخبار التي قدمها لي هامة. سألته عن طريق حصوله عليها، فعرفت أنه أنشأ مخابرات خاصة، واحتوى بالنقود أقارب لبعض الأشخاص، وهؤلاء كانوا يقابلون أقاربهم ويسمعون منهم ثم يخبرونه، فيدفع لهم.
صحيح أنه زوج أختي، إلا أنه لا يصح أن يقيم أحد باشوات الدولة مخابرات سرية مستقلة عن الدولة. قلت له: أن يحيل جهازه هذا إلي فورًا، وألا يعاود العمل بمثل هذا الأمر مرة أخرى. أحال إلي جهازه هذا، وهو متضايق كثيرًا.
لا يمكن للدولة أن تكون آمنة، إذا تمكنت الدول الكبرى أن تجند لخدمة أهدافها أشخاصًا في درجة وزير أعظم.
بناء على هذا قررت إنشاء جهاز مخابرات يرتبط بشخصي مباشرة، وهذا هو الجهاز الذي يسميه أعدائي (جونا لجية) (الشرطة السرية).
وكان ضروريًا أن أعرف أن بجوار هؤلاء (الجونا لجية) الحقيقيين لا بد من أن يوجد أشخاص مفترون، لكني لم أصدق ولم آخذ أي شيء يأتي من هذا الجهاز إطلاقًا دون تحقیق دقیق.
كان جدي السلطان سلیم خان يصيح قائلًا: (إن أيدي الأجانب تسير متنزهة فوق كبدي، وعلينا أن نرسل السفراء إلى الدول الأجنبية، وعلينا إرسال الرسل إلى الخارج، ولنعمل سريعًا على تعلم ما وصلوا إليه).
كنت أحس أنا أيضًا بأيدي هؤلاء الأجانب، لیست فوق كبدي، وإنما في داخله. إنهم يشترون صدوري العظام ووزرائي ويستخدمونهم ضد بلادي.
كيف يحدث هذا وهم الذين أنفقت عليهم مَن خزانات الدولة ولا أستطيع معرفة يعملون وما يدبرون ويعدون؟
نعم، أنا أسست جهاز الجونا لجية، وأنا أدرته
متى حدث هذا؟
بعد أن رأيت صدوري العظام يأخذون الأموال من الدول الأجنبية مقابل هدم دولتهم والتآمر على سلطانهم. أسست هذا الجهاز لا ليكون أداة ضد المواطن، ولكن لكي يعرف ويتعقب هؤلاء الذين خانوا دولتي في الوقت الذي كانوا يتسلمون رواتبهم من خزانتها، وفي الوقت الذي كانت النعمة العثمانية تملؤهم حتى حلوقهم!!
۲۳ مارت ۱۳۳۳
بيلربي
منذ إبعادي عن العرش حتى الآن كتبوا ضدي مجموعة من المقالات وعديدًا من الكتب يقطر الدم من قلم أعدائي، فما أكثر ما لم أعمله، وما أكثر ما لم أنفذه لمثقفينا.
كان هؤلاء يكتبون أيضًا، ويسخرون أثناء عهدي، ولكن ما كانوا ينشرونه إما أنه كان يطبع في أوروبا، أو ينشر في مصر، أما الآن شارع الباب العالي يمتلئ به.
يقولون في الأمثال: (لا صديق لمن وقع) وأنا شخصيًا لا أنتظر الصداقة من أحد، كما أني لا أستطيع بشكل ما أن أفهم هذا العداء الجزافي.
فلنقل إنهم كانوا يخشونني أثناء سلطنتي وكانوا يكتبون ضدي. حسنًا، والآن، ما الداعي لخوفهم مني ويشغلون أقلامهم هكذا بلا انقطاع؟ ها أنذا منزو بعيدًا: وها أنذا في حالي، ولا أتعامل مع أحد، فماذا يريدون؟ هل يا ترى تعاني طبيعتهم الجاحدة من عذاب الضمير نظرًا لما أسديت إليهم من معروف؟
كنت عدوًا للعقلاء!
هكذا يكتبون دون أدنى خجل.
إذا كان العقلاء الذين يقصدونهم مثلهم، فإني لم أعط لهذا العقل أدنى اعتبار في أي يوم من أيام حياتي. وإذا كان قصدهم العقلاء الحقيقيون، فليقدموا نموذجًا على ذلك. لو استطاعوا أن يقدموا دليلًا واحدًا على هذا، فإن کل ما يقولون، لأني أبحث طول حياتي عن الإنسان العاقل، ويا أسفًا، لم أستطع أن أجده، ولذلك استخدمت أمثال هؤلاء الكتاب.
لو كنت عدوًا للعقل والعلم فهل كنت أفتح الجامعة؟ وهل كنت أنشئ المدارس التي تعد للدولة الإنسان المثقف مثل (ملكية شاهانة)؟ لو كنت هكذا عدوًا للعقل والعلم فهل كنت لأنشئ لفتياتنا اللواتي لا يختلطن بالرجال دار المعلمات؟ لو كنت عدوًا للعقل والعلم حقيقة أفكنت أجعل من (غلطة سراي سلطانيس) في مستوى الجامعات الأوروبية، وأفرض على الطلاب فيها دروس الحقوق؟ .
عندما أمرت بتدريس الفلسفة في (ملكية شاهانة) تمرد الطلاب جميعهم وقالوا: يريدون أن يجعلونا كفارًا. ولكني كنت أعرف أن الكفر ليس في العلم ولكنه في الجهل، وتمسكت بتدريس الفلسفة، ودرسوها مع تعديل في الاسم. غيرنا الاسم إلى (الحكمة)، كما أمرت بتدريس هذه الدروس في الجامعة باسم (الفيزيقا).
لم تقتصر جهودي في إعداد أشخاص متعلمين بفتح المدارس فقط، وإنما شجعت هؤلاء الذين يعدون أنفسهم بأنفسهم. ساندت وأيدت ماديًا ومعنويًا كلًا من جودة باشا، وأحمد مدحت أفندي. حتى مراد أفندي الذي يعتبر نفسه مؤرخ عظيم، والكثير غيرهم، كما ضمنت لهم حصولهم على الكتب.
أما كيف حميت الأدباء الآخرين ورعيتهم فقد تحدثت عن هذا من قبل.
دار الشفقة أسست قبلي، لكنها كانت متوقفة تقريبًا. أسست هذه المدرسة لرعاية يتامى دولتي، أما وضعها الفعلي اليوم فقد حدث بجهدي. لكن كما هو غريب أن هؤلاء الذين يحملون لي هذا العداء، وقد درسوا كلهم تقريبًا في المدارس التي أفتتحها أنا، لا يخجلون بكل أسف أن يطلقوا على لقب (عدو العقل والعلم).
لم أخش مطلقًا في يوم من الأيام من رجل متعلم، إنما أتجنب هؤلاء الحمقى الذين يعتبرون أنفسهم علماء بعد قراءتهم بعض الكتب. وهذه الفئة من الوالهين بالغرب، الذين تفتتهم معامل الأمم الأوروبية وأزيائها، لا تلقى مني أدنى عناية.
لست نادمًا على هذا، ولكن هل يمكن أن يكون عدوًا للعلم والعقل سلطان بذل كل ما في وسعه قرابة الثلاثين عامًا لكي يرى في كل قرية مسجدًا وبجانب المسجد مدرسة؟
لينظروا إلى الكتب التي طبعت في عهدي ويقارنونها بما بعد ذلك، وكم في أوروبا من أديب وفيلسوف وعالم كبير طبعت أحسن أعمالهم في عهدي وراجت بيعًا وقراءة.
ما أردت أن أتوقاه ليس علم أوروبا، ولكن الجهل به.
كما أني أرسلت البعثات إلى أوروبا للدراسة، صحيح أنه ظهر بينهم ثلاثة أو خمسة من الفاسدين، لكن أكثرهم يؤدي خدمات خيرة للدولة، وأنا أفخر بهم.
قد يكون الناس أيام سلطنتي لم يتمكنوا من الثرثرة كثيرًا، لكنهم درسوا وتعلموا أكثر، وأنتج عهدي علماء. وكل إنسان أظهر من المعرفة بقدر البندقة وجد مني اهتمامًا بقدر الجوزة. وكيف لا أشجعهم وكل المصائب التي نزلت ببلادي كانت من جراء جهلنا بما حدث في العالم؟
بمجرد ارتقائي العرش أدخلت التلغراف في كل أرجاء الدولة، وكان في ذلك الوقت لم يدخل حتى بعض الدول الأوروبية.
وبإشرافي المباشر والمستمر أقيم خطأ تلغرافيا بلغ ثلاثون ألف كيلو متر امتد حتى القرى.
وقامت تجارب الغواصة في إستانبول من مالي الخاص، وفي تلك الأيام لم تكن حتى إنجلترا تملك سفينة تسير تحت البحر، وإن كانوا قد تركوا هذا العمل بعدي فلا بد وأنهم لن يسجلوا هذا الذنب علي.
لا، وأكرر وأؤكد بقلب حزين، أنني لم أكن عدوًا لأي شيء جيد وجميل ومفيد على الإطلاق، وليس من عدو لهذا إلا هم.
٢٤ مارت ۱۳۳۳ (۱۹۱۷)
قصر بيلربي
سألني مرافقي: لماذا أظهر نفسي في هذه المذكرات وكأني أدافع عن نفسي؟
قال لي: وهل يشك أحد في أن الطريق الوحيد الضروري للمحافظة على كيان الدولة قد اتبع في عهد سلطنتكم؟
قلت له: اكتب إذن، سأجيب على هذا: لن أتردد في حضرة الله وحضرة التاريخ، لقد عملت ما عملت لكي أحافظ على البلاد وعلى رفاهية الأهالي. لقد نحيت الأحاسيس جانبًا، وكنت إذا رأيت في إنسان ما وعيًا، ولو قليل، بقدر (الدودة النارية) كنت أعامله معاملة النجم دون أن أنظر إلى ماهيته ونواياه وكنت أعلي من شأنه وأصفح عن أخطائه وأتسامح تجاه أنانيته. حتى الأفراد الذين خانوا بلادهم لم أعاقبهم بنفسي، كنت أحكامهم بعدل وأخفف حكم القضاء عليهم.
صفحت عن بعضهم وأنا أقول: (ليس من عبد من عباد الله بلا أخطاء)، ولو أن كل شخص لا يعرف هذا لا بد أن الله والتاريخ يعرفان. ليس لدي أدنى قلق بالنسبة لهذه النقطة.
لكني أرى اليوم الكارثة التي حاقت بالبلاد. جيشنا يتراجع منهزمًا نحو العاصمة. تفقد كل الإمبراطورية بشكل لا نستطيع استردادها مرة أخرى، ولهذه الهزيمة مسببوها، من خونة ومذنبين وأذناب. إنهم يدينونني لينقذوا أنفسهم من عدالة التاريخ وعداء الأمة. يقولون: (هذا الحريق أشعله عبد الحميد). إني أكتب لأبناء الأمة الذين يختلجون بمرارة فقدان دولة عظيمة. أكتبه لكي يتبصروا بكل شيء، ويقيموا كل شيء جيدًا. ليعرفوا من يدينون، ولكي لا يتحيروا يجب الإمساك بتلابيبه، لكي يستطيعوا التفكير على أتم وجه دونما انتظار حتى لحكم التاريخ.
مرة أخرى: لا بد من أن يدركوا ماذا يجب عليهم عمله. نقولها عندما نرى المثقفين الذين يعتبرون أن الوطنية هي التصفيق لمخرب أرمني يعتدي بقنبلة على سلطانه وخليفته العثماني. ليس هناك أرمني شريف يعدم حياءه للدرجة التي يطلق فيها لقب (الصياد المجيد) على شخص من بني جنسه يحمل في يده قنبلة وتآمر بها على سلطانه (۱).
يمطرونني بوابل من المفتريات. حتى سعيد باشا (٢) يغمس قلمه بحبر ضمیره الأسود، ولا يتردد في تسويد صورتي.
لا بد إذن أن أكتب الحقيقة، فأنا لا أدين أحدًا ولا أدافع عن نفسي، وإنما أوضح الحقيقة فقط، لكي يفهم الناس ويعلموا كل الأمور.
من السهل القول بأن عبد الحميد كان يلقي بالشبان في البحر ويغرقهم. ليس الإنسان بطائر لا يظهر صاحبه، فكمْ كتبوا كثيرًا من بعدي، فهل باستطاعتهم تقديم أي دليل على أني ألقيت بشاب واحد في البحر؟
لكنهم لا يتوقفون عن الكلام.
أبناء البلاد أبنائي، وهم دائمًا إنسان عيني. فالكثير والكثير منهم عفوت عنه، وأغمضت عيني عن كثير من عيوبهم، وصفحت عن ذنوبهم، وأنا أعلم بها. فكيف يمكن أن ألقي بهم في البحر؟
ليس عمل هذا جريمة فقط، وإنما التفكير فيه أيضًا كذلك. إنني أنظر فيما حدث من بعدي، وأفهم وأنا جد متأثر بأن الذين يفتعلون هذا الكلام هم من نفس الطينة التي تستطيع فعل هذا. أي أنهم يظنون أنني غادر مثلما هم غادرون.
تذكرت الآن شيئًا. كان ذلك أيام الحرب الروسية، وكان سليمان باشا (۳) يعمل وقتها قائدًا عامًا لجيشنا في الطونة والبلقان. تلقيت منه ذات يوم برقية قال فيها: إنه قبض على بعض قادة الجيش من رتبة (الباشا) مثله وأرسلهم تحت الحراسة إلى إستانبول بحجة أنهم خونة، وأدان بعضهم بإفساد مؤونة الجيش، وبعضهم بتغيير الأوامر الصادرة إليه حسبما يعرفون وغير ذلك من الاتهامات. وعندما وصل الباشوات إلى إستانبول توليت شخصيًا الإشراف على التحقيق، ورأيت أنهم ينتقدون سليمان باشا بسبب تدخله في خلع السلطان عبد العزيز خان.
وبكل ما استطاع سليمان باشا من قوة قبض عليهم وأدانهم وأرسلهم تحت الحراسة إلى إستانبول لإعدامهم رميًا بالرصاص. وأدان تقریر راسم باشا -الذي كلفته بإجراء التحقيق- سلیمان باشا، وذكر التقرير أيضًا صراحة أن ليس على هؤلاء الباشوات أي شائبة حدث هذا أثناء الحرب.
أم أتفوه بأي كلمة، ولم أوجه لسليمان باشا أيضًا أي كلمة، وبعد التحقيق مع هؤلاء الباشوات طیبت خواطرهم، وأسندت إليهم أعمالًا أخرى. ثم أرسل سليمان باشا برقية إلى الصدر الأعظم أدهم باشا يسأله فيها قائلا: ماذا حدث؟ هل وقعتم العقوبة على الباشوات؟
إن جنديًا شريفًا ارتقى في مناصب الدولة إلى رتبة الباشا لا يصح أبدًا أن يقبض عليه وتقيد يده بهذا الشكل مهما كان ذنبه طالما أنه لم يخن بلده ولم يتعاون مع العدو أو يحرض الجيش على الفرار، لا سيما أن هؤلاء انتقدوك وبحق في عمل اقترفته في حينه. ولكن إذا استطاع أحد أن يغدر بسلطان دولته، فهل يمكن أن يكون صاحب شفقة إزاء زملائه؟ يقولون إن سليمان باشا جندي جيد! ولا أريد أن أناقش كيف يكون كبير القادة في الجيش جنديًا جيدًا وهو قد هزم وأتى بالعدو إلى أبواب إستانبول، ولكني أعرف أنه رجل حقود لا يعرف العفو عن خطأ قط. ولا أعتقد أن هؤلاء الذين لا يحملون في روحهم الرحمة والشفقة يمكن أن يكونوا جيدين.
ما كتبته أتعبني، وأكثر من هذا: إن روحي قد أصابها الضيق اليوم، وسأعاود الكتابة غدًا إن شاء الله في مسألة سليمان باشا.
(1) المقصود هنا هو الشاعر التركي توفيق فكرت وكان معاديًا للسلطان عبد الحميد. وهو شاعر مجدد في الأدب التركي ومتأثر في أدبه بالتيارات الأوروبية، وقد وجد في بدء حياته الشعرية العطف والتشجيع من السلطان عبد الحميد، ولكنه أظهر الإلحاد والعداء للإسلام، ثم تراجع عن موقفه تجاه عبد الحميد بعد أن عزل وحافت بالدولة الهزائم المستمرة. محمد حرب.
(2) سعيد باشا (۱۸۳۸- ١٩١٦) أديب وصحفي تولى الصدارة العظمى عدة مرات، وعرف بالخبرة في الإدارة.
(3) هو المشير سليمان حسني باشا، وفي الحلقات الأولى تفاصيل كثيرة عنه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل